يعتبر اللواء دكتور محمد الغبارى، مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق، ومدير سلاحى المدرعات والشرطة العسكرية سابقاً، أن حرب أكتوبر المجيدة لم تبدأ مع اندلاع شرارة الحرب فى الساعة الثانية و5 دقائق من ظهر يوم 6 أكتوبر، لكنها بدأت قبل ذلك بأيام، حين نجحت كافة أجهزة الدولة فى إخفاء نية الحرب عن إسرائيل، حتى وصل الأمر بقياداتها العسكرية لسؤال كافة أجهزة المخابرات حول العالم، والتى تحدثت عن أن التجهيزات التى تقوم بها مصر على جبهة القتال دفاعية، وأن الرئيس الراحل أنور السادات «يلهى شعبه»، تحت ستار أنه يستعد للحرب، ومن ثم كثف المشروعات التدريبية.

ويقول اللواء دكتور محمد الغبارى، فى حوار لـ«الوطن»، إنه قبيل الحرب أقرت القيادة العامة للقوات المسلحة اختصار العام التدريبى السنوى ليصبح 6 أشهر فقط، ما يعنى أن كافة أجهزة القيادة العامة للقوات المسلحة والأسلحة الأساسية كانت تتوجه لجبهة القتال مرتين سنوياً أو أكثر تحت ستار مشروعات تدريبية، أو مشروع استراتيجى عسكرى للتدريب على أمر ما، ما دفع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للحديث عن عدم جدية مصر فى الدخول فى حرب. 

 بداية.. كيف تنظر لوثائق التحقيق فى «لجنة أجرانات» مع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «إيلى زعيرا» فى أعقاب الحرب؟

- تلك الوثائق هى بمثابة تأكيد وإثبات رسمى أن الدولة المصرية استطاعت أن تُخفى معلومات استعدادها للحرب بشكل كامل، وهى خطط وإجراءات ما زالت تُدرس فى الكليات العسكرية المصرية، بل وفى العالم، حول خطط الخداع الاستراتيجى للعدو، لتحقيق مبدأ المفاجأة، وصولاً لإفقاده التوازن لعدة أيام، فالحرب لم تبدأ بـ«الرصاص»، ولكن بدأت بالاستعدادات أمام أعين إسرائيل ومخابرات العالم بأن هناك حالة استعداد قصوى للجيش المصرى لإجراء المناورة «تحرير 41»، قبيل أن يتحول «التدريب» إلى «حرب».

 وما الفارق بين انطلاق حرب بوقت مفاجئ أو مناورة تتحول لـ«حرب»؟

- نتحدث هنا على جانبين، أولهما التكلفة المرتفعة لبقاء القوات بحجم كبير يُقدَّر بنحو 100 ألف مقاتل بأسلحتهم ومعداتهم واحتياجاتهم الإدارية على جبهة القتال لفترة طويلة، وهو ما تحقق على فترات متباعدة، لم تكلف مصر الكثير، فى مقابل تحقيق غرضها، وهو وجود القوات فى المكان والزمان المناسبين، دون إثارة شكوك العدو، أما الجانب الآخر فهو تكوين الجيش الإسرائيلى، فثلاثة أرباع الجيش الإسرائيلى ليسوا قوات عاملة، أى يتم استدعاؤهم فقط عند الحاجة، ومعنى أنك ربحت عنصر المفاجأة أنك ستحارب «ربع جيش» فقط لساعات أو أيام، وهو ما تحقق فى الحرب، حتى تمكنت مصر من استغلال انتصارها العسكرى والدبلوماسى معاً، وتحرير شبه جزيرة سيناء كاملة من الاحتلال الإسرائيلى.

 وإلى مَن تُرجع الفضل فى ذلك؟

- الفضل يعود لخطة الخداع الاستراتيجى التى لم تجعل إسرائيل تفيق على هزيمتها إلا بعد العبور المصرى بالفعل، ثم ما استتبعه من عمليات قتالية، أدت لكسب مصر مساحة 30 كيلومتراً على نطاق المواجهة مع إسرائيل، وهو ما حرّك جمود القضية، ومكّن السادات من انتزاع سيناء كاملة من إسرائيل.

 تقصد أن خطة «الخداع الاستراتيجى» لها فضل كبير فى تحقيق النصر؟

- أقولها بصراحة إن «نصف نجاح مصر فى النصر» من خطة الخداع الاستراتيجى، وهنا أشير إلى أن القيادة العسكرية والسياسية المصرية كانت تنتظر بفارغ الصبر نتائج اجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلى مع القيادة العسكرية الإسرائيلية يوم «5 أكتوبر»، وأن الرئيس السادات، والمشير أحمد إسماعيل، وزير الحربية، والمشير محمد عبدالغنى الجمسى، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، تيقنوا من النصر يوم «5 أكتوبر»، أى قبل بدء الحرب، نظراً لعدم إعلان التعبئة العامة فى الجيش الإسرائيلى قبل الحرب، وحاجتهم لقرابة 24 ساعة لنقل قواتهم لجبهة القتال، وعدم قدرتهم على شن «ضربة استباقية» تحبط العمليات العسكرية قبل بدايتها.

 وما دليلك على ذلك؟

- جانبان، الأول زيارة وزير الدفاع الإسرائيلى موشيه ديان إلى جبهة القتال يوم «5 أكتوبر»، وخلال هذه الزيارة وجد الأمور على «الجبهة» عادية، فلم يكن الضباط والجنود يعلمون بالفعل أن هناك «حرباً»، فوجد ضباطاً يستحمون فى البحيرات، وضباطاً يلعبون، وآخرين يأكلون، وعاد لينقل لهم هذا الشعور، قائلاً: «مصر غير مستعدة للحرب»، والثانى هو ما ذكرته القيادات العسكرية الإسرائيلية فى التحقيقات التى أزيلت سريتها مؤخراً، من أنهم كانوا يعتقدون هم وأجهزة المخابرات العالمية بأنه لن تقوم حرب.

 وكيف تمكنت مصر من تحقيق ذلك فى رأيك؟

- عبر اتباع الأسلوب العلمى السليم فى التخطيط للحرب وإعدادها، وذلك ليس على مستوى القوات المسلحة فقط، ولكن عبر إعداد الدولة بالكامل للحرب، من جوانب عسكرية، وسياسية، ومسرح العمليات الدولى، والإعلام، والوزارات، وكل شىء، والقوات المسلحة اعتمدت على جانبى التدريب والخداع الاستراتيجى.

 وكيف نجحت مصر فى «خداع» الجانب الإسرائيلى على أرض الواقع؟

- عبر نظرية «الاعتياد»، بحيث يتم نقل القوات وأسلحتها ومعداتها إلى جبهة القتال لأكثر من مرة فى العام والعودة دون حدوث شىء، لتعتبرها المخابرات الإسرائيلية «أعمالاً عادية أو روتينية»، وتم ذلك عبر تنفيذ مشروع استراتيجى تعبوى بمشاركة الأفرع الرئيسية والأسلحة مع الجيشين الثانى والثالث الميدانيين، دون قيام حرب لأكثر من مرة، وتكثيف العام التدريبى ليصبح 6 أشهر بدلاً من عام، بحيث يتم تنفيذ هذا المشروع مرتين فى العام، وفى حالة الحرب كان الاسترخاء تاماً فى الجيش الإسرائيلى حتى استغللنا هذا الأمر للقيام بالحرب، فآخر مشروع كانت نهايته يوم 4 أكتوبر، وكانت عودة القوات فى 7 أكتوبر، لكننا قمنا بالحرب فى يوم 6 أكتوبر 1973. وحينما سُئلت جولدا مائير فى تحقيقات ما بعد الحرب: «لماذا لم تستدعى التعبئة؟!»، التى تعنى زيادة عدد قواتها لكامل قوتها، قالت: «مدير الاستخبارات العسكرية قال لى إن ما يعمله المصريون ليس سوى تدريب سنوى، وخسرنا فى التعبئة السابقة كثيراً من الاقتصاد الإسرائيلى لتفرغ عناصر الاقتصاد الإسرائيلى من العمل».

 لكن عدم نقل معدات التدريب لمصر مرة أخرى كان سينذرهم بالخطر؟

- هذا أيضاً تم أمام أعينهم، فمعدات الحرب الثقيلة وصلت للتدريب فى عربات نقل، وعقب التدريب تم إرجاع 25 ألف مقاتل فى تلك السيارات، وقال مدير المخابرات الإسرائيلية أيضاً: «كيف ستكون دولة ستهاجم وستخرج دفعة رديف؟!.. وهو أمر غير منطقى».

إسرائيل لم ترصد تحرك «قوارب العبور» من حلوان والحقيقة أن «مهربين» نقلوها من محافظة الإسكندرية للقناة قبل الحرب بعام 

كما أن القوارب المطاطية للعبور مثلاً، وصلت لمصر كمية كبيرة منها، وتُركت فى المخازن لفترة، وهنا تعاون «مهربون» مع قواتنا المسلحة فى نقلها بشكل سرى إلى جبهة القتال وتخزينها قبل الحرب بمدة تقترب من عام، فى مقابل أن القوارب المرصودة من المخابرات الإسرائيلية وغيرها من مخابرات العالم متروكة مخزنة فى منطقة وادى حوف بحلوان، ومن ثم ظن الإسرائيليون أن قوارب العبور لم تصل للجبهة، لكنها كانت موجودة بالفعل. وتم السماح للضباط بالإجازات والعمرة والحج دون إعطاء أى إيحاء بأن الحرب قادمة، كما كانت هناك خطة خداع استراتيجى أيضاً على المستوى المدنى.

 كيف ذلك؟

- حينما تريد أن تنفذ حرباً أو عملية هجومية تُخلى المستشفيات من المرضى لاستقبال الجرحى فى العمليات بالمستشفيات المدنية مع المستشفيات العسكرية، وقبل الحرب تم تسريح ضابط من إدارة الخدمات الطبية فى القوات المسلحة، والتحق بمستشفيات مدنية، وقال: «الجيش بيعمل تطهير للمستشفيات من التيتانوس.. إزاى المستشفيات المدنية ماتعملش تطهير؟!»، ووقتها تم نشر الأمر فى الصحف، ليتم بدء التطهير قبل الحرب بأسبوع، مما أفرغ المستشفيات، وجعلها مستعدة لاستقبال الجرحى.

«السادات» كان يقول إنه يسعى للسلام لتفوُّق السلاح الإسرائيلى  

 تلك الطريقة خدعت إسرائيل، ماذا عن باقى أجهزة مخابرات العالم التى ذكر «زعيرا» أنهم قالوا إنه لن تنشب حرب؟

- ذلك الأمر تم بجهد شخصى من الرئيس الراحل أنور السادات، ففى كل جلسات الرئيس السادات مع زعماء العالم كان يتحدث دوماً عن السلام، خصوصاً أن مصر لم تحصل على أسلحة هجومية تواجه بها الأسلحة الهجومية الإسرائيلية، ومعنى حديثه أن مدى الدبابة الإسرائيلية مثلاً هو 2800 متر، ومدى دبابات مصر وقتها 1800 متر، ومدى الطيران أقل من مدى إسرائيل، فكيف سيدخل حرباً إذاً؟

والأمر الأكثر إدهاشاً هو عدم اكتشافهم التنسيق بين مصر وسوريا للحرب، لأنهم قالوا إن «العرب جثة هامدة»، وأخرجوا تقارير سرية على اعتبارها «عادية»، لأنه لن تكون هناك حرب، وجاءت «6 أكتوبر كمفاجأة كبرى لهم».

 لكن رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ذكر أن هناك «عميلاً للموساد»، يقصد أشرف مروان، أخبرهم بموعد الحرب فجر يوم 6 أكتوبر؟

- حينما تحدث عن أن «مصدرهم فى مصر»، كما كان يتحدث، فإنه ذكر فى البداية أنه قال ستكون هناك حرب، ولم تحدث الحرب، وهنا يقال إنه كان «عميلاً مزدوجاً»، وكان يوصل لهم المعلومات التى نريد أن يوصلها إليهم، فأجهزة المخابرات العالمية حينما تعمل توصل المعلومات عن طريق مصادر علنية، أو عن طريق عملاء، أو زرع فى سلوك القوات، كل ما هو مطلوب ليظهر العمل عادياً غير مخابراتى. وبالحديث عن جهود أجهزة المخابرات المصرية، فهى شاركت أيضاً فى عملية الخداع الاستراتيجى قبل الحرب مباشرة، بعدم القيام بنشاط استخباراتى عالٍ جداً قبل الحرب، والاكتفاء بالمعلومات التى تم جمعها قبلها، وهو ما أظهر لإسرائيل أيضاً أن مصر لم تكن تستعد للحرب، على نقيض الحقيقة.

خطة الخداع

التقديرات كانت تقول إن مصر ستخسر 60% من قواتها لكسب كيلومتر واحد فى سيناء، خلال محاولات اقتحام قناة السويس، وتسلق الساتر الترابى، والتعامل مع النقاط القوية، ومعنى ذلك أنك خسرت الحرب قبل أن تبدأ، لكن الخسائر كانت أقل من ذلك بكثير، بفضل خطة «الخداع الاستراتيجى»، وتمكُّن القوات المسلحة من تنفيذ ضربة جوية ناجحة لمراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية، وتنفيذ خطط العبور بكفاءة واقتدار، ولو لم يحدث ذلك لم تكن مصر لتستطيع أن تنتصر بالمعطيات العادية التى كانت تؤكد تفوق الجيش الإسرائيلى قبل الحرب، ولم نكن لنستعيد كامل مساحة سيناء دون شبر واحد.

«خطة المفاجأة» هكذا استعدت مصر للحرب «تحت أعين إسرائيل» 

حاول الرئيس الراحل محمد أنور السادات أن يستقدم، بالتنسيق مع القوات المسلحة، أسلحة هجومية تحقق التوازن العسكرى مع إسرائيل، إذا لم نكن متفوقين عليها، لكن لم يتمكن من ذلك، ليقرر أن مصر لا يوجد أمامها سوى دخول الحرب «بما لديها من سلاح»، ما استلزم اختيار أضعف أوقات إسرائيل لدخول تلك الحرب بأقل قدر من الخسائر. واستلزم تحقيق خطة الرئيس الراحل أنور السادات، وأجهزة القيادة العامة للقوات المسلحة، تحقيق مبدأ «المبادأة»، «المفاجأة»، للعدو، بما يحرم إسرائيل من فترة الإنذار اللازمة للتعبئة، وعدم القيام بضربة وقائية، لينجح العبور بأقل خسائر ممكنة. وضع «خطة المفاجأة»، كما عرفها المشير محمد عبدالغنى الجمسى، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، فى مذكراته، أو «الخداع الاستراتيجى»، طبقاً للمسمى الإعلامى المعروف لها، بعدد محدود جداً من ضباط هيئة العمليات للقوات المسلحة، كما كُتبت بـ«خط اليد»، بما أكد لإسرائيل أن إجراءات حشد القوات على الجبهة «دفاعية»، وليست «هجومية»، بما حرم إسرائيل من تعزيز قواتها قبل بداية الحرب. 

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الدفاع الوطني الشرطة العسكرية الوطن القوات المسلحة حرب الجيش الإسرائيلي الاستخبارات العسکریة العسکریة الإسرائیلیة الجیش الإسرائیلى القوات المسلحة للقوات المسلحة الرئیس الراحل أنور السادات جبهة القتال خطة الخداع قبل الحرب وهو ما

إقرأ أيضاً:

في يومهم الوطني.. أطفال غزة تحت مقصلة الإبادة الإسرائيلية

غزة – في يوم الطفل الفلسطيني الموافق 5 أبريل/ نيسان من كل عام، تواصل إسرائيل منذ 18 شهرا حرمان الأطفال في قطاع غزة من أبسط حقوقهم جراء حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها، ما تسبب في مآس إنسانية جسيمة من قتل وتهجير وتيتيم وتجويع.

ففي الوقت الذي يجهز فيه أطفال العالم حقائبهم صباح كل يوم استعدادا ليوم دراسي حافل، يستيقظ أطفال غزة على دوي انفجارات ضخمة ومشاهد للموت والدمار بينما عاد عشرات الآلاف منهم لتجهيز حقائبهم استعدادا لإنذارات الإخلاء الإسرائيلية.

وبينما يداوي أطفال العالم جراحاتهم بتقربهم من والديهم خلال فتراتهم الحرجة، فإن عشرات الآلاف من أطفال غزة باتوا أيتاما، وفق ما تؤكده تقارير إحصائية وحقوقية.

ومنذ بدء إسرائيل حرب الإبادة على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يواجه أطفال القطاع أوضاعا كارثية، حيث أفادت تقارير حكومية فلسطينية بأن الأطفال والنساء يشكلون ما يزيد على 60 بالمئة من إجمالي ضحايا الإبادة الجماعية المتواصلة.

ويشكل الأطفال دون سن 18 عاماً 43 بالمئة من إجمالي عدد سكان دولة فلسطين الذي بلغ نحو 5.5 ملايين نسمة مع نهاية عام 2024، توزعوا بواقع 3.4 ملايين في الضفة الغربية و2.1 مليون بقطاع غزة، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

هذه الإبادة لاحقت الأطفال بمختلف مراحلهم العمرية، بدءا بالأجنة في أرحام أمهاتهم، مرورا بالخدج بعمر أقل من 9 أشهر داخل الحضانات، وحتى السن التي حددتها اتفاقية حقوق الطفل الأممية على ألا يتجاوز “18 عاما”.

وخلال أشهر الإبادة، قتلت إسرائيل بغزة نحو 17 ألفا و954 طفلا بحسب بيان جهاز الإحصاء الفلسطيني في بيان، عشية يوم الطفل الفلسطيني.

فيما قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، في 1 أبريل الجاري، إن 322 طفلا قتلوا وأصيب 609 آخرون منذ استئناف إسرائيل الإبادة الجماعية وخرقها وقف إطلاق النار في 18 مارس/ آذار الماضي.

وأضافت المديرة التنفيذية ليونيسف كاثرين راسل، أن الأطفال بغزة أُجبروا على العودة إلى دائرة مميتة من العنف عقب انهيار وقف إطلاق النار، ودعت جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتهم في إطار القانون الإنساني الدولي.

وفي 18 مارس الماضي، تنصلت إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الساري منذ 19 يناير/ كانون الثاني الفائت، واستأنفت حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

** قتل أطفال خدج

في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، اقتحم الجيش الإسرائيلي مستشفى “النصر” للأطفال غرب مدينة غزة، وأجبر الطواقم الطبية على المغادرة تحت ترهيب النيران، فيما رفض إجلاء الأطفال الخدج، ما تسبب بوفاة 5 منهم، وفق ما أوردته وزارة الصحة بالقطاع آنذاك.

بعد الانسحاب من حي النصر بغزة، تم العثور على جثث هؤلاء الخدج الخمسة متحللة داخل الحضانات وعلى أسرة المستشفى بعدما فرض عليهم الجيش الإسرائيلي الانقطاع عن العلاج اللازم لبقائهم على قيد الحياة.

** قتل أطفال دون عام

وأفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في بيان، بأن الجيش الإسرائيلي قتل من بين إجمالي الضحايا الأطفال نحو 274 رضيعا.

وقال إن هؤلاء الرضع “ولدوا واستشهدوا تحت القصف الإسرائيلي”.

فيما أوضح أن 876 طفلا دون عام واحد قتلتهم إسرائيل على مدى أشهر الإبادة الجماعية.

** الاستهداف بالحرمان من الحقوق

ومنذ بدء الإبادة، قتلت إسرائيل فلسطينيين بينهم أطفال وذلك بحرمانهم من حقوقهم الأساسية بالسكن والمأكل والمشرب ومنع الإمدادات الرئيسية والمساعدات عنهم.

ورغم التحذيرات الدولية من خطورة هذه الإجراءات التي تسببت بوفاة العشرات بينهم أطفال، تواصل إسرائيل هذه السياسة وتستخدمها سلاحا ضد الفلسطينيين.

الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني قال إن 52 طفلا قضوا بسبب سياسة التجويع الإسرائيلية وسوء التغذية الممنهج.

فيما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة عبر بيان في 23 مارس الماضي، إن 3 آلاف و500 طفل معرضون للموت بسبب سوء التغذية ونقص الغذاء والجوع.

إلى جانب ذلك، فإن حرمان الأطفال من السكن بعدما دمرت إسرائيل معظم منازل القطاع بنسبة بلغت 88 بالمئة من البنى التحتية، ومنعها لاحقا إدخال خيام النزوح والبيوت المتنقلة “الكرفانات”، أدى إلى مقتل 17 طفلا جراء البرد القارس داخل الخيام المهترئة.

ورغم التحذيرات الدولية من خطورة تعرض الأطفال للبرد القارس والشتاء والمطالبات بإدخال الخيام والكرفانات لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للنازحين، تعنتت إسرائيل وأصرت على مواصلة ممارسات الإبادة.

كما يحرم الأطفال من حقهم في التعليم، الذي ما لبثوا أن استعادوه لأقل من شهر خلال فترة وقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل سرعان ما فتكت به.

** أطفال مبتورون

قال ملك الأردن عبد الله الثاني، في 2 مارس الماضي، إن في قطاع غزة أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف على مستوى العالم مقارنة بعدد السكان.

هذا ما أكده المفوض العام وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” فيليب لازاريني، حينما أعلن في ديسمبر/ كانون الأول 2024، وجود “جائحة إعاقة” بقطاع غزة.

وقال في منشور على منصة إكس آنذاك، إن “غزة تضم الآن أعلى معدل في العالم من مبتوري الأطراف من الأطفال نسبة لعدد السكان، كثير منهم فقدوا أطرافهم وخضعوا لعمليات جراحية دون تخدير”.

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي بغزة عبر بيانه في 23 مارس، إن 4 آلاف و700 فلسطيني تعرضوا لحالات بتر جراء الإبادة الإسرائيلية، بينهم 18 بالمئة من الأطفال.

** أطفال أيتام

قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في بيانه السابق، إن 39 ألفا و384 طفلا بغزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الإبادة.

وأفاد بأن حوالي 17 ألف طفل من بين هؤلاء حرموا من كلا الوالدين، ليجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع الحياة دون سند أو رعاية.

وأضاف: “يعيش هؤلاء الأطفال في ظروف مأساوية، حيث اضطر الكثير منهم للجوء إلى خيام ممزقة أو منازل مهدمة، في ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسي”.

وبحسب تقارير حقوقية سابقة، فإن سبب ابتعاد الأطفال عن ذويهم هو القتل أو الاعتقال من قبل الجيش الإسرائيلي.

وفي فبراير/ شباط 2024، قال مدير اتصالات اليونيسف في الأراضي الفلسطينية جوناثان كريكس بالخصوص، “إن لكل طفل من هؤلاء قصة مفجعة”.

كما تسبب انفصال الأطفال عن ذويهم بتحملهم أعباء ومسؤوليات أكبر من أعمارهم فباتوا مسؤولين عن توفير الطعام والشراب لعائلاتهم ومقومات الحياة الأخرى، حيث انخرط مئات منهم في العمالة.

** ضغط نفسي

في 16 مارس الماضي، حذرت منظمة اليونيسف من أن الأطفال في فلسطين يواجهون أوضاعا “مقلقة للغاية”، حيث يعيشون في “خوف وقلق شديدين”، ويعانون تداعيات حرمانهم من المساعدة الإنسانية والحماية.

فيما قال توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، في 24 يناير الماضي، إن “مليون طفل بقطاع غزة يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي بسبب الاكتئاب والقلق وأفكار الانتحار” الناجمة عن الإبادة.

وأضاف فليتشر في جلسة لمجلس الأمن الدولي: “على مدى 15 شهرا في غزة (خلال الإبادة وقبل استئنافها)، قُتل الأطفال، وتُركوا للجوع، وماتوا من البرد”.

وأوضح أن الأطفال في غزة يفقدون مدارسهم وتعليمهم، وأن المصابين منهم بأمراض مزمنة يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها.

وأردف: “وفقا لصندوق الأمم المتحدة للطفولة، يحتاج مليون طفل إلى الدعم النفسي والاجتماعي بسبب الاكتئاب والقلق وأفكار الانتحار. تعرض جيل كامل لصدمة نفسية”.

وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

 

الأناضول

مقالات مشابهة

  • سمير فرج: تنويع مصادر سلاح القوات المسلحة المصرية مجنن إسرائيل
  • محدش يقدر يقرب .. سمير فرج: إسرائيل غير قادرة على القيام بعمل عسكري ضد مصر
  • المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط تهريب مخدرات عبر طائرة مسيرة
  • في يومهم الوطني أطفال غزة تحت مقصلة الإبادة الإسرائيلية
  • في يومهم الوطني.. أطفال غزة تحت مقصلة الإبادة الإسرائيلية
  • اولى بشائر النصر: البنتاغون يقر بفشله في مواجهة اليمن
  • وزارة الدفاع الأميركية تعترف: لم ننجح في تدمير ترسانة القوات المسلحة اليمنية الضخمة
  • عبر الخريطة التفاعلية.. تطورات العملية البرية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة
  • وزير الدفاع يستمع الى تقارير لجان المعايدة الميدانية
  • حنا: هذه أهداف العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا ولبنان