ساسة إسرائيليون يحاولون إقناع الجنرالات بدعم التحالف الدفاعي مع واشنطن
تاريخ النشر: 20th, September 2023 GMT
تدرك الأوساط السياسية الإسرائيلية أنه بدون دعم رئيس أركان جيش الاحتلال، وقادة المؤسستين الأمنية والعسكرية، فسيكون من الصعب للغاية الترويج لخطوة التوقيع على التحالف الدفاعي مع الولايات المتحدة، لاسيما وأن الجنرالات من كلا المؤسستين يعارضون هذا التحالف، بزعم أنه قد يضر بحرية العمل لجيش الاحتلال.
وكشف المراسل السياسي لموقع "ويللا"، باراك رافيد، أن "وزير الشؤون الاستراتيجية، رون دريمر، التقى في الأسابيع الأخيرة بقائدي جيش الاحتلال، هرتسي هاليفي، وجهاز الموساد ،ديفيد بارنياع، لإقناعهم بدعم مبادرته الرامية إلى توقيع تحالف دفاعي مع واشنطن، وتكمن أهميته أنه بدون دعمهما وغيرهما من مسؤولي المنظومتين العسكرية والأمنية، سيكون من الصعب للغاية الترويج لتحرك من هذا النوع".
وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن مصادر أمريكية وإسرائيلية ذكرت أن دريمر أوضح خلال المحادثات مع هاليفي وبارنياع أن "التحالف الدفاعي الذي يريد تعزيزه سيكون ضيّقاً، ولن يتعامل إلا مع التهديدات الوجودية مثل النووي الإيراني، أو هجوم بأسلحة غير تقليدية من قبل أطراف أخرى في المنطقة، أو سيناريوهات التصعيد الشديد، مشيرا إلى أن اتفاق "التحالف الدفاعي هذا سيحدد بدقة كل سيناريو، وبالتالي لن يقيد أيدي إسرائيل عندما يتعلق الأمر بالعمليات العسكرية الروتينية".
وأوضح أن طرح دريمر لمبادرة "التحالف الدفاعي" جاء في المحادثات التي أجراها في البيت الأبيض منتصف آب/ أغسطس مع مستشاري بايدن، ورجّح أن يكون عنصرا آخرا في الصفقة الشاملة التي تحاول الولايات المتحدة تحقيقها مع السعودية وإسرائيل، بجانب "التحالف الدفاعي" الذي تسعى إليه السعودية لنفسها.
وفي هذا السياق، قال مصدران أمريكيان، إن مستشاري الرئيس متحمسون للفكرة، وأن التعامل معها الآن من شأنه أن "يثقل تعقيدات إضافية على الاتصالات مع السعودية، ويصرف الانتباه عن محاولة الترويج لاتفاق تطبيع بينهما".
ونقل عن أحد المصادر الأمريكية أن معارضة رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على مدى سنوات لموضوع "التحالف الدفاعي" لم تشجع الإدارة الأمريكية على الترويج لخطوة من هذا النوع، حيث يعتقد دريمر أنه إذا غيّر رؤساء المؤسسة العسكرية موقفهم ودعمهم خلال ذلك، فإن موقف البيت الأبيض تجاهه قد يتغير أيضا، في حين ذكرت أوساط جيش الاحتلال سيدرس كل اقتراح عند عرضها عليه.
أوضح أن رئيس حكومة الاحتلال، "نتنياهو ودريمر حاولا في الماضي الترويج لتوقيع اتفاقية التحالف الدفاعي بين إسرائيل والولايات المتحدة، وأجريا محادثات مع كبار مسؤولي إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب خلال 2019، وأعرب العديد من المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مثل رؤساء الأركان السابقين غادي آيزنكوت وغابي أشكنازي وبيني غانتس عن معارضتهم لهذه الخطوة في ذلك الوقت".
ويعتقد القادة العسكريون الإسرائيليون أن خطوة التحالف "من شأنها الحدّ من حرية عمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة"، فيما زعم ديرمر أن "رئيس الأركان آنذاك أفيف كوخافي أيّد الفكرة".
يشار إلى أنه، ليست المرة الأولى التي تتناول فيها الأوساط الإسرائيلية مسألة التحالف الدفاعي مع الولايات المتحدة، فقد أكد مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو، يعكوب ناغال، أن "مثل هذا التحالف يحتوي على كثير من أوجه القصور، أهمها طلب التحالف ذاته، لأنه يبعث برسالة مفادها أن إسرائيل تفتقر للثقة في قوتها، وقدرتها على الدفاع عن نفسها، بغض النظر عن النص الذي سيُكتب في وثائق التحالف، لكن العنوان وحده يخلق الضرر الأساسي، ويمكن لرئيس أمريكي معادٍ أن يستغل التحالف ضد إسرائيل، وهناك طرق عديدة للقيام بذلك".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"، وترجمته "عربي21" أنه "بغض النظر عن الصياغة النهائية في وثائق التحالف، فإنها ستعكس بالتأكيد الفهم التاريخي غير المكتوب بأن إسرائيل لا تطلب من الجنود الأمريكيين أن يأتوا لمساعدتها، ويموتوا فيها من أجلها، لكن مثل هذه المعاهدة ستشمل حالات تتم فيها مطالبة القوات الأمريكية بالعمل نيابة عن إسرائيل في الشرق الأوسط، حتى لو كانت مجرد حالة متطرفة تخضع للتفسير، لأنه لا يوجد "نصف تحالف" أو "تحالف محدود".
وأكد أن "التحالف المذكور سيعطي الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي سبباً آخر لعدم مهاجمة إيران، وعدم مهاجمة حزب الله على الأراضي اللبنانية، بما فيه الأماكن المستخدمة لإنتاج أسلحة دقيقة، بدعم وتمويل من إيران، ومن الناحية العملية، فمن وجهة نظر الولايات المتحدة قد تدافع عن إسرائيل، ربما ليس بعد ضربة استباقية، لكنه يعتمد على من سيكون الرئيس، وماذا ستكون أولويات الولايات المتحدة في ذلك الوقت".
وتشير هذه التحركات الإسرائيلية إلى أنه في أيلول/ سبتمبر 2019، وقبل أيام قليلة من الانتخابات الإسرائيلية، غرّد ترامب بأنه تحدث مع نتنياهو هاتفيا حول إمكانية الترويج لـ"تحالف دفاعي" بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع العلم أنه في تلك المرحلة كان يُنظر إلى هذه الخطوة بأنها محاولة أخرى من جانب ترامب لمساعدة نتنياهو في الانتخابات، لكنه لم يفز فيها، وتم التخلي عن الفكرة.
وختم المقال الذي نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"، وترجمته "عربي21"، بأنه بعد عودة نتنياهو لمكتب رئيس الوزراء، جدد دريمر محاولاته لتعزيز "التحالف الدفاعي"، حتى أنه طرح القضية لفترة وجيزة في محادثته الهاتفية مع بايدن في منتصف تموز/ يوليو، في حين أن الجيش الإسرائيلي ومكتب دريمر لم يردّا على الاستفسارات.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة التحالف الدفاعي النووي الايراني العمليات العسكرية التحالف الدفاعي المصادر الامريكية تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
هل أحبطت إسرائيل مخطط تركيا بنشر قوات في سوريا؟
نقلت رويترز عن 4 مصادر قولها إن إسرائيل استبَقت تحرك تركيا لنشر قوات تابعة لها في قواعد سورية، وقامت بقصفها وتدمير بعضها بشكل شبه كامل.
وقالت المصادر الأربعة إن تركيا تفقدت 3 قواعد جوية على الأقل في سوريا قد تنشر قواتها فيها ضمن اتفاق دفاع مشترك مزمع قبل أن تقصف إسرائيل المواقع بضربات جوية هذا الأسبوع.
ويشير هذا القصف إلى احتمال نشوب صراع بين جيشين قويين في المنطقة بشأن سوريا التي تشكلت فيها حكومة جديدة بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضيين.
وجاءت الضربات الإسرائيلية، ومن بينها قصف مكثف مساء الأربعاء، على المواقع الثلاثة التي تفقدتها تركيا، على الرغم من جهود أنقرة لطمأنة واشنطن بأن زيادة وجودها العسكري في سوريا لا يستهدف تهديد إسرائيل.
وأثار الحكام الجدد بدمشق الذين أطاحوا بالأسد قلق إسرائيل التي تخشى ممن تصفهم بالإسلاميين على حدودها وتضغط على الولايات المتحدة للحد من النفوذ التركي المتزايد في البلاد.
وتستعد أنقرة، وهي حليف قوي لفصائل الثوار التي أطاحت بالأسد، للعب دور رئيسي في سوريا بعد إعادة تشكيلها، بما في ذلك إبرام اتفاق دفاع مشترك محتمل قد يشهد إقامة قواعد تركية جديدة وسط سوريا واستخدام المجال الجوي للبلاد.
إعلان
زيارات "غير معلنة"
وقال مسؤول مخابراتي إقليمي ومصدران عسكريان سوريان ومصدر سوري آخر مطلع إنه في إطار التحضيرات، زارت فرق عسكرية تركية خلال الأسابيع القليلة الماضية قاعدة "تي فور" وقاعدة تدمر الجويتين بمحافظة حمص السورية والمطار الرئيسي في محافظة حماة.
ورفضت المصادر الكشف عن هوياتها خلال مناقشة أمر هذه الزيارات التي لم يعلن عنها من قبل.
وقال مسؤول المخابرات الإقليمي إن الفرق التركية قيّمت حالة مدارج الطائرات وحظائرها وغيرها من البنى التحتية في القاعدتين.
وأضاف مسؤول المخابرات والمصدران العسكريان السوريان أن زيارة أخرى كانت مقررة إلى قاعدتي "تي فور" وتدمر في 25 مارس/آذار الماضي ألغيت بعد أن ضربت إسرائيل القاعدتين قبل ساعات من موعد الزيارة.
وقال مسؤول المخابرات الذي عرض صورا للأضرار إن الضربات على قاعدة تي فور "دمرت المدرج والبرج وحظائر الطائرات وطائرات على الأرض وبعثت برسالة قوية مفادها أن إسرائيل لن تقبل بوجود تركي موسع".
وقال مصدر سوري رابع مقرب من تركيا "قاعدة تي فور لم تعد صالحة للعمل بالمرة الآن".
لا تأكيد رسميا
في حين قال مسؤول في وزارة الدفاع التركية -ردا على سؤال عن الزيارات- إن "التقارير والمنشورات المتعلقة بالتطورات في سوريا، سواء كانت حقيقية أو مزعومة، يجب ألا تؤخذ بعين الاعتبار ما دام أنها لم تصدر عن السلطات الرسمية، لأنها تفتقر إلى المصداقية وقد تكون مضللة".
وامتنع متحدث باسم وزارة الدفاع السورية عن التعليق.
ووصفت وزارة الخارجية التركية أمس الخميس إسرائيل بأنها "أكبر تهديد للأمن الإقليمي". وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لرويترز -اليوم الجمعة- إن تركيا لا تريد أي مواجهة مع إسرائيل في سوريا.
في الأشهر الأربعة التي تلت الإطاحة بالأسد، سيطرت إسرائيل على أراض في جنوب غرب سوريا وفتحت قنوات تواصل مع الدروز وضربت معظم الأسلحة والمعدات الثقيلة التابعة للجيش السوري. وكانت ضربات الأربعاء الماضي هي الأشد قوة حتى الآن.
إعلانوقالت وزارة الخارجية السورية إن إسرائيل قصفت 5 مناطق منفصلة في غضون 30 دقيقة، مما أدى إلى تدمير شبه كامل لقاعدة حماة وإصابة عشرات المدنيين والجنود.
وقالت إسرائيل إنها قصفت قاعدة "تي فور" الجوية وقدرات عسكرية أخرى في قواعد جوية في محافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى بنية تحتية عسكرية في منطقة دمشق.
ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الضربات الجوية بأنها تحذير بأننا "لن نسمح بالإضرار بأمن دولة إسرائيل". واتهم وزير الخارجية غدعون ساعر أنقرة بالسعي إلى إقامة ما وصفها "بمحمية تركية" في سوريا.
وقالت نوا لازيمي، المتخصصة في سياسات الشرق الأوسط في جامعة بار إيلان، إن إسرائيل تخشى أن تضع تركيا أنظمة روسية مضادة للطائرات وطائرات مسيرة في قاعدة "تي فور".
وأضافت "ستمكن القاعدة تركيا من تحقيق التفوق الجوي في هذه المنطقة، وهذا يشكل مصدر قلق كبير، لإسرائيل لأنه يقوض حريتها في العمليات في المنطقة".
محاولة طمأنة
وتحاول تركيا طمأنة الولايات المتحدة بأنها تريد العمل على تحقيق استقرار جارتها الجنوبية سوريا.
وقال دبلوماسي إقليمي كبير مقرب من تركيا ومصدر في واشنطن إن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أبلغ مسؤولين أميركيين في واشنطن الشهر الماضي بأن الرئيس السوري أحمد الشرع لن يشكل تهديدا لدول الجوار.
وقال أحد المصدرين العسكريين السوريين إن فيدان ومسؤولين أتراكا آخرين أبلغوا الشرع في وقت سابق بأن أنقرة تدرس خطواتها بدقة نحو إبرام اتفاق دفاعي حتى لا تثير غضب واشنطن، وهو ما لم تؤكده تركيا.
وقال مسؤول في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لرويترز "ستدفع تركيا، وليس إسرائيل، أغلى ثمن بين دول المنطقة إذا حدث فشل أو زعزعة استقرار في سوريا، ويتضمن هذا مسألتي اللاجئين والأمن"، في إشارة إلى حرص أنقرة على إحلال الاستقرار في سوريا.
إعلانوقال سونر جاغابتاي مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن إن تركيا وإسرائيل على "مسار صدام أيديولوجي، لكن يمكنهما تجنب التصعيد العسكري من خلال وساطة واشنطن"، وفق تعبيره.
من جانبها، تؤكد إسرائيل أنها لا تريد مواجهة ولا تموضعا تركيًا على حدودها.
ونقلت هيئة البث الرسمية اليوم الجمعة عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله "سنعمل على منع إقامة قواعد بحرية أو جوية تركية في سوريا".