صفحات مخفية لكلينتون في البيت الأبيض
تاريخ النشر: 20th, September 2023 GMT
كان عملي لسنوات مراسلاً في البيت الأبيض حافزاً لي على العودة إلى فتح صفحات منسية من فترة رئاسة بيل كلينتون، والعودة إلى تأمل موقف له، تجاوَز في جرأته ومصداقيته ما سبق أن فعله أيّ رئيس أمريكي آخر. أتحدث هنا عن قراره بشأن إيجاد حل نهائي سياسي وإنساني للقضية الفلسطينية.
حينئذ كنت في موقع المتابعة اليومية لمشروع كلينتون بفرض خطة أمريكية مكتملة لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، لدرجة أنه ترك موقعه الرسمي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، لينتقل بالهليكوبتر إلى المنطقة الريفية «واي بلانتيشن»، ويمضي الأيام في مفاوضات ثلاثية مع نتنياهو وياسر عرفات.
بالنظرة الشاملة لهذا السلوك، لاحظنا أن خطة كلينتون لم تكن قفزة مفاجئة إلى دائرة الأزمة، بل سبقها بسنوات قليلة مشروع سياسي متكامل.
يومها قال صراحة: «إن السلام لا بد أن يتضمن الكثير من الأشياء، ومنها الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأيضاً الأمن الحقيقي لإسرائيل، لكن لا بد أن يكون الاعتراف المتبادل هو البداية لذلك».
وبشكل عام، وفي إطار رؤيته لمبادئ سياسته الخارجية، فإن نظرته للقضية الفلسطينية لم تكن تصرفاً قائماً بذاته، لكنها جزء مما وصف باستراتيجية عالمية مبنية على مبدأ إدارة الأزمات بشكل عام. ومن بينها تطبيق مبدئه السياسي في الشرق الأوسط. هنا يقول روبرت فريدمان، عالم السياسة بجامعة جون هوبكنز، إن كلينتون واجه صعوبات هائلة وضعت في طريقه، بهدف إثنائه عن استكمال الطريق الذي اختاره.
منذ اليوم الأول لتولي كلينتون الرئاسة عام 1993، فهو قد تيقن أن نجاح رئاسته للولايات المتحدة يتطلب سياسة خارجية تحمل رؤية تستوعب مجمل الأوضاع والأزمات الدولية والإقليمية، وصفها مستشاروه ب «مبدأ كلينتون» الذي يعني النظرة الأوسع مدى لحفظ السلام، والالتزام بالتدخل في الأزمات العالمية، بأقل الخسائر والمخاطر على أرواح الأمريكيين، والالتزام في الوقت نفسه بدعم حقوق الإنسان في المناطق الإقليمية، ومنها الشرق الأوسط.
بعد ذلك بسنوات، وفي عام 2011، كتب المؤرخ تومي وونغ أنه خلال فترة حكم كلينتون من 1993-2001، فهو قد عمل على تحسين علاقات أمريكا الخارجية بالدول الأخرى، باستخدام سياسات بعيدة عن العدوانية، وتقوم على التنافس الحر في التجارة العالمية، ودعم الديمقراطية، بأقل درجة من التدخل في شؤون الآخرين، مع احتفاظ أمريكا بدورها القيادي.
وهي المبادئ نفسها التي تحدث عنها أنتوني ليك، مستشاره للأمن القومي، في شرحه أمام كلية الدراسات المتقدمة بجامعة جون هوبكنز، حين قال إن كلينتون قد تعهد بالمشاركة النشطة في حل قضايا العالم.
وضمن مساعي التنظير لرؤية كلينتون الخارجية، يقول مجلس العلاقات الخارجية، إن بعض مؤسسات الفكر السياسي، ووسائل الإعلام حاولت تجاهل أفكار كلينتون وعدم إلقاء الضوء عليها. وركز مجلس العلاقات الخارجية اهتمامه على دور كلينتون تجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وقال إن الولايات المتحدة حاولت طويلاً في عهود رؤساء سابقين إيجاد حل تفاوضي للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، لكن سياسة هؤلاء الرؤساء كانت تتحرك على هامش النزاع دون الخوض في مضمونه، رغم علمهم بانعكاسات هذا النزاع على الأمن القومي الأمريكي، حتى وصل الحال في عهد الرئيس جو بايدن إلى الاكتفاء بإعادة التأكيد أكثر من مرة على تأييده لحل الدولتين، دون أي تحرك خطوة أبعد من ذلك لدفع الأمور نحو استئناف مفاوضات السلام، وفي الوقت نفسه كان التشبيه الذي نشرته مجلة «فورين بوليسي»، بقولها «إن نتنياهو قتل عملية السلام»، وأيضاً قول معهد بروكنغز «لماذا قتلت عملية حل الدولتين».
الآن أتذكر أثناء متابعتي اليومية لجهود كلينتون في القمة الثلاثية مع نتنياهو وعرفات، وتفرغه لمهمة إيجاد حل أمريكي للنزاع، بناء على المبادئ التي يؤمن بها، كيف أن جميع الأطراف الرافضة لسلام حقيقي تؤيده وتسانده أمريكا قد حشدت قواها في حملة وصفتها صحف أمريكية قليلة بإعلان تلك القوى الحرب على كلينتون.
تلك كانت صورة لرؤية شاهد عيان لكل ما جرى، وما انتهي إلى ضربة تآمرية مخابراتية ضد كلينتون ومشروعه.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: زلزال المغرب التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني
إقرأ أيضاً:
البيت الأبيض: غدا يوم تاريخي للاقتصاد
#سواليف
أعلن #البيت_الأبيض بأن غدا الثاني من أبريل/نيسان سيكون واحدا من أهم الأيام في #تاريخ #الولايات_المتحدة، مشيرا إلى أن #عمليات_النصب علينا انتهت. وأن الرئيس دونالد #ترامب اتخذ قراره بشأن #الرسوم_الجمركية وسيعلنه غدا الأربعاء.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس ترامب سيتخذ إجراء تاريخيا غدا لتحسين القدرة التنافسية الأميركية، مضيفة أن ترامب يركز على الوفاء بالتزامه الكبير بالحفاظ على سلامة الشعب الأميركي والدفاع عن بلادنا.
وأكدت، في بيان عام ألقته على الصحفيين، أن #الشركات التي تختار #الاستثمار والتصنيع في الولايات المتحدة لن تدفع أي رسوم جمركية.
مقالات ذات صلة الاحتلال يستعد لبناء حاجز جديد على حدود الأردن 2025/04/01ولفتت المتحدث إلى أن الرئيس ترامب منفتح دائما على استقبال اتصالات من الدول الأخرى بشأن الرسوم الجمركية.
وكان ترامب قد تعهد بإعلان خطة رسوم جمركية واسعة، غدا الأربعاء، الذي أطلق عليه “يوم التحرير”، وستشمل الرسوم الجمركية المضادة التي ستعلنها جميع الدول.
وينظر ترامب إلى الرسوم الجمركية باعتبارها وسيلة لحماية الاقتصاد الأميركي من منافسة عالمية غير عادلة.
يوم تحرير
يوم التحرير هو مصطلح استخدمه الرئيس ترامب للإشارة إلى الثاني من أبريل/نيسان 2025، حيث يعتزم الإعلان عن فرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بهدف تصحيح ما يعتبره ترامب ممارسات تجارية غير عادلة أثرت سلبا على الاقتصاد الأميركي.
ومن المتوقع، أن تشمل الرسوم مجموعة واسعة من المنتجات المستوردة، مع التركيز على القطاعات التي يرى ترامب، أنها تضررت بسبب الممارسات التجارية غير العادلة.
ووفقًا لمستشاري ترامب، قد تدر هذه الرسوم نحو 600 مليار دولار سنويا، مما يعني أن متوسط معدل الرسوم على جميع السلع سيكون نحو 20%.