مسؤول في درنة: نعيش فاجعة وأعداد الضحايا لا تحصىإدارة العمليات في درنة: الإعصار جرف نصف درنة وألقى بها فى البحر.. والناجون بحاجة لأكثر من 7 آلاف وحدة سكنية قبل الشتاءجهاز الطب العسكرى الليبى: تنقصنا كوادر بفرق الإنقاذ لعبور الأزمة رابطة درنة: طريق الظهر الأحمر.. الشريان الوحيد لإغاثة المنكوبين بعد دمار 7 طرق أخرىنخشى تحول درنة لمدينة موبوءة وسط انتشار الجثث واعتماد السكان على الآبار فى مياه الشرب«الصليب الأحمر»: نخشى انفجار الألغام.

. واحتياجات الناجين تتجاوز إمكانياتنا

لم يتخيل سكان مدينة درنة الليبية  البالغ تعدادها ما يزيد على 200 ألف نسمة؛ أن ليلة العاشر من سبتمبر الجارى ستتحول لـ أهوال تُشبه بـ «طوفان نوح» فالمدينة الباسلة التى لفظت إرهاب داعش أوجعها وآلمها إعصار دانيال إثر غضبة للطبيعة كانت ضعف قوة تسونامى توهوكو الذى ضرب اليابان عام 2011؛ ليتضرر نحو 1.2 مليون شخص فى منطقة الجبل الأخضر الليبى وتودى بحياة أكثر من 11 ألفا فى درنة وحدها؛ فيما تُشير التوقعات لارتفاع تعداد الضحايا لـ 20 ألف وفاة؛ واختفاء ما يقرب من 25 % من مدينة درنة. 

«البوابة» تواصلت مع عدد من المسئولين الليبيين لكشف تفاصيل إعصار الموت؛ وسط انتشار الجثث وفقدان الآلاف فى بر وبحر درنة؛ وانهيار شبه كامل للخدمات والبنية الأساسية بالمدينة المنكوبة. 

كيف انهارت سدود درنة.. سد البلاد وسد أبومنصور

 فى التفاصيل، يبلُغ طول وادى درنة  نحو 60 كيلو مترًا ويتصل بوديان أخرى بالجبل الأخضر وبه سدان للمياه وهما (سد البلاد وسد أبومنصور) تمّ بناؤهما عام 1986؛ القدرة التخزينية للسدين تُقارب نحو 24 مليون متر مكعب من المياه، أما خزان السدين فى الوديان فتبلغ مساهتهما نحو 575 كيلو متر مربع؛ فى حين أن كميات المياه التى تراكمت خلال العاصفة دانيال بلغت ما يزيد على 110 ملايين كيلو متر مكعب فى جانب السدين. السد الأول يسمى بـ«سد البلاد» ويقع على بعد كيلو متر من مدينة درنة، أما السد الثانى فهو «سد أبومنصور» ويبعد عن مدينة درنة نحو 13 كيلو مترًا تم إنشاء السدين فى الـ السبعينيات لحماية درنة من مياه الوادى والتى تتجمع بها الأمطار الغزيرة.

مساء العاشر من سبتمبر وصلت عاصفة دانيال لمناطق شمال شرق ليبيا  وتجمعت الأمطار الغزيرة فى الحوض الطبيعى لـ«سد أبومنصور»، وفى الثانية ليلًا بالتوقيت المحلى انهار السد أبومنصور واندفعت المياه شمالًا نحو سد البلاد؛ ولكن كمية المياه الكبيرة التى كانت خلف سد الأول اقتلعت السد الثانى من جذوره ليُكمل «سيل الموت» طريقه باتجاه المدينة واختفاء نحو 25% من درنة.  

مسؤول بـ بلدية درنة: نعيش فاجعة كبرى.. وأعداد الضحايا لا تُحصى 

قال سالم حسن الظافري، مُدير مكتب عميد بلدية درنة، فى حديثه لـ«البوابة»، إن ما حدث في  درنة لا يمكن وصف بكارثة بل شيء أكبر بكثير من الكارثة؛ فالسدود انهارت فى منطقة الشلال بدرنة مما تسبب فى فيضانات عارمة امتد على مساحة تقدر ما بين «٢٠ إلى ٢٥ كيلو مترا»؛ وتجاوز ارتفاع المياه لأكثر من ٢٠ مترًا وجرفت ما لا يقل عن ٢٥ ألف مواطن فى درنة.

وأضاف «الظافري» الحادث المأسوى أودى بحياة الآلاف فى البحر وتحت الأنقاض فيما نجا آخرون بقدرة الله من الطوفان الذى اجتاح درنة؛ وهو ما دفع الدول الشقيقة والحكومة الوطنية لمساعدة المدينة المنكوبة فى ليبيا؛ ولكن رغم الجهود المضنية المبذولة فإن الأوضاع فى درنة كارثية وفاجعة كبرى، لا تزال الجثث فى البحر وأعداد المفقودين لا تُحصى  ولا يعلم الناس من فُقد ومن لا يزال على قيد الحياة.

نقوم بمسح البحر المتوسط بالطائرات لانتشال الجُثث

وأبدى المسئول تخوفه من تفشى الأمراض وتحول درنة إلى بؤرة وباء؛ فيقول «الظافري»: «اليوم السابع منذ وقوع الكارثة ولا تزال فرق الإنقاذ تنقب عن جثامين الضحايا تحت الأنقاض؛ وهو أمر يشكل خطورة بشأن انتشار الأمراض نتيجة تحلل الجُثث وضحايا الأعاصر»؛ لافتًا إلى أن مجموعة من الهلال الأحمر الليبى تقوم بعمليات التعقيم ومُعالجة ما يمكن مُعالجته لمنع انتشار الأوبئة والأمراض الناجمة عن جثث ضحايا إعصار دانيال؛ فيما يقوم الطيران الليبى والمصرى بالبحث والاستكشاف عن المفقودين فى البحر.

ما حدث في درنة يعد تغييرا ديموغرافيا للمدينة بالكامل

وأكد المسئول بدرنة، أن ما حدث يعد تغييرا ديموغرافيا للمدينة بالكامل؛ فقد عُزلت المدينة لنصفين شرقًا وغربًا وتقطعت سبل الوصول بين الشرق والغرب ما اضطر إلى تقسيم المجموعات الميدانية العاملة على الإنقاذ لمجموعتين شرقًا وغربًا ولكن الوضع مأسوى لا يمكن أن يتخيله عقل إذ باتت عملية الدفن جماعية ويوضع من ٣٠ لـ ٤٠ جثة فى قبرٍ واحد.

وعن وصول المُساعدات والإغاثات للمتضررين فى ليبيا، يوضح «الظافري» عقب الأيام الأولى للإعصاار كان الوضع مأساويا جراء انعزال المدينة عن بقية الدولة والمناطق المُجاورة؛ ولكن التكاتف الشعبى وحملات تبرعات الأهالى وهجود الدول الشقيقة شكلت دعمًا إغاثيًا كاملًا للعالقين فى درنة؛ مُثمنًا دور قوات الجيش الليبى والتى تعمل على قدم وساق لدعم المتضررين وانتشال الجثث، ومُوجهًا الشكر لمصر والدول الشقيقة التى عملت على تسيير تعمل على دعم ليبيا فى هذه المحنة والكارثة الطبيعية.


جهاز الطب العسكرى الليبى: تنقصنا كوادر بفرق الإنقاذ لعبور الأزمة

وبدوره، قال عبدالرحمن كبلان، المتحدث باسم جهاز الطب العسكري، إن الوضع داخل درنة الليبية، كارثى جدًا بكل المقاييس البيئية والإنسانية والإجتماعية؛ آلاف الجثث بين هنا وهناك ومنها لا يزال حتى الآن فى البحر وعلى الشواطئ ومنها ما يزال تحت المبانى المُهدمة جراء انفجار السدود واكساح المياه لدرنة وسوسة والبيضاء.
وأضاف «كبلان» فى حديث خاص لـ«البوابة»، أن كارثة إعصار دانيال الذى اجتاح درنة لم تشهد ليبيا مثله من قبل خاصة أن مناخ ليبيا مُعتدل؛ ولكن الإعصار الذى ضرب ليبيا كان مُدمرًا وتسبب بقتل وإصابة الآلاف والمفقودين؛ لافتًا إلى أن فن إدرة الأزمات هو الأمر الهام الذى ينقص الحكومة والمنظمات المحلية لتدارك الأزمات الناجمة عن الإعصار، وعبور الأزمة يحتاج لكوادر ومتخصصون قادرون على تطوير عمل فرق لإنقاذ المحلية لسرعة إنجاز مهامهم الصعبة التى تسابق الزمن ليل نهار.

عبد الرحمن كبلان المتحدث باسم جهاز الطب العسكري

وأوضح أن الليبيين تكاتفوا فى هذه الأزمة وباتوا يدًا واحدة بشأن الأعمال الإغاثية والإنسانية فآلاف القوافل انطلقت من أقصى الغرب للشرق ومن الجنوب للشمال الشرقى لإغاثة أهالى المُدن المنكوبة فى درنة وسوسة والبيضة؛ وهو ما يشكل ضغط كبير على الحكومة بشأن ضبط آليات سريعة ومُحكمة لإدارة هذه القوافل بدقة وحرفية عالية لضمان توزيع الإغاثات وإيصالها فى أسرع وقت ممكن للأهالى المُتضررين؛ بالإضافة إلى التوزيع الجيد والسريع لفرق الإنقاذ المحلية والدولية لتُسابق الزمن بشأن انتشال الجثث والتنقيب عن الأحياء تحت الركام وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ومنحهم الحياة مرة أخرى.

إغاثات لتضرري الإعصار في درنة

وعن الجهود الإغاثية لجهاز الطب العسكرى بشأن منكوبى الإعصار، قال«كبلان» لـ«البوابة»، إن الجهاز يبذل جُهدًا مضاعًفا لدعم الإخوة المنكوبين فى مناطق الاعصار المختلفة، وتم تسيير ١١ شاحنة إغاثة و١٤ سيارة إسعاف مدعومة بأطقمها الطبية، بالإضافة إلى فرق إنقاذ وأخرى إخلاء وانتشال الجثث؛ إلى جانب انطلاق قافلتين تضم ٩٠ طبيبا ومُساعدا. بينما قدم فريق دعم لوجستى ٦٠٠ سلة غذائية و٥٢٣ سلة مواد تنظيف و٢٧٠ أفرشة ووسائد وعدد من المولدات الكهربائية؛ مشيرًا إلى أن الطب العسكرى تستلم مستشفى الوحدة بحى باب طبرق بدرنة ويبدأ فى استقبال الحالات منذ فجر السبت.
 

«الصليب الأحمر» لـ«البوابة»: نخشى انفجار الألغام.. واحتياجات الناجين تتجاوز إمكانياتنا

وصفت إيمان الطرابلسي، المُتحدثة الإقليمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأوضاع فى ليبيا جراء الإعصار بـ«الكارثية والمأساوية»، وخاصةً على مدى تطور الاحتياجات الإنسانية الضرورية للناجين الذين فقدوا أقاربهم وأموالهم ومنازلهم جراء كارثة درنة.

وقالت «الطرابلسي» فى تصريحات خاصة لـ«البوابة»، إن أعداد القتلى والمفقودين التى أعلن عنها الهلال الأحمر الليبى ضخمة ومُقلقة جدًا، إذ تجاوز عدد القتلى الـ١١٣٠٠ شخص؛ ومن المرجح أن تتجاوز أعداد المفقودين الـ١٠ آلاف شخص.
وأضافت أن جهود السلطات الصحية المحلية والمنظمات الإغاثية بما فيهم الهلال الأحمر الليبى واللجنة الدولية للصليب الأحمر تحرص على المساعدة فى عمليات إدارة الموتى وانتشال الجثث؛ ولكن يبقى النفق بطيئا جدًا، لاسيما وأن الأرقام الأشخاص الذين يُعتبرون مفقودين من المُرجح أن يكونوا قد توفوا وهى أرقام ضخمة جدًا.


وحول جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر جراء إعصار دانيال فى ليبيا، قالت «الطرابلسي»: نعمل بالشراكة مع الهلال الأحمر الليبى والسلطات الصحية وخاصة فى مجال إدارة الموتى، وقدمنا قرابة ٦ آلاف من أكياس الموتى، إلى جانب الدفع بطواقم من الطب الشرعى ومن المفترض أن تصل المناطق المتضررة الفترات المُقبلة إمدادات إنسانية إضافية جديدة.

وعن الاحتياجات الإنسانية الضرورية للناجين، قالت المسئولة بالمنظمة الدولية: نُقدر الاحتياجات بأنها ضخمة للغاية وتتجاوز ما يمكن أن نقدمه كلجنة دولية للصليب الأحمر، مُؤكدة أن جهودهم كانت حثيثة منذ الساعات الأولى للكارثة لتقديم المواد الغذائية والمساعدات بالمستلزمات الأساسية والأدوية، خاصة وأن المتضررين فقدوا بيوتهم وأحباءهم وكل ما يمتلكون وباتوا فى أمس الحاجة لأبسط مُقومات العيش الكريم.


ودقت المتحدثة الإقليمية للصليب الأحمر جرس الإنذار فى حديثها لـ«البوابة» بشأن تضخم الاحتياجات مع مرور كل ساعة، لافتة إلى أن الاحتياجات التى يرصدها الصليب الأحمر ميدانيًا تتمحور بصفة أساسية فى الاحتياجات الطارئة بشأن الخيم والملاجئ المؤقتة والغذاء والماء الصالح للشراب والكهرباء والأدوية بصفة أساسية. وأكدت أن الصليب الأحمر الدولى يعمل حاليًا على جلب بعض الامدادات الإضافية من مخازنه فى جنيف؛ ومن المُفروض أن تصل للمناطق المتضررة فى ليبيا خلال الفترة المقبلة.

وقالت «الطرابلسي»، إن إعصار درنة يُعتبر كارثة إنسانية بمعنى الكلمة؛ لافتة إلى أن الاتحاد الدولى للصليب الأحمر لا يتحدث فقط عن آلاف القتلى والمفقودين والمهجرين؛ ولكن يتحدث عن تحديات عاجلة ومتوسطة وبعيدة المدى، مؤكدة أن درنة كانت تُعانى قبل وقوع الكارثة من تلوث بالذخائر غير المنفجرة، ولكن الفيضانات ساهمت فى نقل هذه الذخار لأماكن جديدة وهو الأمر الذى يلوح بشدة نحو عرقلة كبيرة لعمليات البحث وانتشال الجثث فى الوقت الراهن، ولكنه سوف يُعرقل إعادة الإعمار وعودة السكان لمناطقهم الأساسية وخاصة وأنهم سيكونون مُعرضين لخطر الذخائرالمُلغمة والقابلة للانفجار.


إدارة العمليات في درنة: الإعصار جرف نصف درنة وألقى بها فى البحر.. والناجون بحاجة لأكثر من 7 آلاف وحدة سكنية قبل الشتاء


قال محمد الرداع، مُعاون مُدير إدارة العمليات بمكتب درنة، إن حجم الكوارث الناجم عن عاصفة دانيال كبير جدًا ولايمكن وصفه أو أن يتصوره العقل البشري؛ فالبلاد سويت تمامًا بالأرض وأكثر من نصف المدينة جرفها الإعصار وألقى بها فى البحر؛ ولا يزال الآلاف مفقودين تحت الأنقاض وفى البحر. 
وحل آليات الدعم بشأن إغاثة درنة، قال «الرداع» لـ«البوابة»، إن الجهود الليبية تواصل الليل بالنهار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولكن تنقصها فرق مُختصة فى نشل الجثث من تحت الأنقاض وطائرات تصوير للمُساعدة فى تحديد أماكن الجثامين فى البحار وفوق الأسطح بالإضافة إلى زوارق لنقل الجثامين من البحر وفى المناطق المجاورة لدرنة من ساحل عين الغزالة إلى درنة؛ إلى جانب ضرورة تواجد فرق مُختصة بمثل هذه الكوارث بدعم دولي.


وأوضح أن تدمير درنة يُعد فاجعة وسيواجه الناجون أزمة سكانية كبرى، فالمدينة التى كانت تعج بالسكان بحاجة ماسة الآن لدعم كبير ومبانى مجهزة ومُعدات إيواء للنازحين فى ظل إقبال فصل الشتاء؛ لافتًا إلى أن قاطنى درنة بحاجة ماسة وضرورية لأكثر من ٧ آلاف وحدة سكنية للمتضررين من إعاصر الموت. 

محمد الرداع مُعاون مُدير إدارة العمليات بمكتب درنة
  العمل الإغاثي يُعانى من أزمات متعددة فى ظل انهيار الطرق والشبكات الخدمية

وأضاف فى حديثه لـ«البوابة»، أن العمل الإغاثى فى درنة يُعانى من أزمات متعددة فى ظل انهيار الطرق والشبكات الخدمية؛ يأتى ذلك تزامنًا تفاقم أزمات القطاع الطبى والصحى حول نقص الأدوية الضرورية وأدوية الطوارئ والإسعافات والأمراض المزمنة، لافتًا إلى أن القطاع الصحى كان يُعانى من تفاقم الأزمة قبل الإعصار فما بلك بمعاناة القطاع الصحى فى درنة بعد الإعصار؟!

وقال المسئول بعمليات درنة، إن مُديرية الأمن أعلنت إخلاء مدينة درنة كاملة حتى الأحياء التى لم تطلها الكارثة وهو قرار احترازى ستعقبه أزمة بشأن توفير شقق سكنية للناجين من الإعصار والنازحين عن المدينة المنكوبة خاصة أن درنة كانت مُكدسة بالسكان ولايمكن أن تعثر بسهولة على شقة إيجار فى الأوقات العادية؛ ومن المفترض أن يتم توفير ألف وحدة سكنية للناجين من درنة فقط كحل إلى أن يتم إعادة الإعمار مرة أخرى. 


رابطة شباب درنة: طريق الظهر الأحمر.. الشريان الوحيد لإغاثة المنكوبين بعد دمار 7 طرق أخرى
 

قال الدكتور فرج يونس، مدير الرابطة الوطنية لدعم الشباب فى درنة، لـ«البوابة»، إن المأساة الحقيقية التى تواجه العمل الإغاثى «إصابة درنة بشلل ما بعد الإعاصر» إذ بات الدخول إليها والخروج منها أصعب ما يكون جراء انهيار الكبار وإغلاق الطرق وتهشم البنية التحتية بالكامل، مُشيرًا إلى أن طريق الظهر الحمر فقط هو الذى يعمل حاليًا للوصول إلى درنة بعد دمار ٧ طرق أخرى كانت تؤدى للمدينة المنكوبة، ويعانى من ازدحام وتكدس غير مسبوق بقوافل الإغاثات وإجلاء الأهالي. 

الدكتور فرج يونس مدير الرابطة الوطنية لدعم الشباب في درنة
 نخشى تحول درنة لمدينة موبوءة وسط انتشار الجثث واعتماد السكان على الآبار فى مياه الشرب

وأبدى «يونس» تخوفة بشأن تحول درنة لمدينة موبوءة بسبب انتشار الجثث تحت الأنقاض وفى مياه البحر؛ مُطالبًا بالإخلاء الكامل لدرنة بما فيها الأحياء الناجية من الدمار بعد انهيار شبكات الصرف الصحي والمياه وانتشار الجثث واعتماد سكان درنة فى الأساس على مياه الآبار فى الشرب وهو ما يشكل خطرًا على قاطني المدينة المنكوبة.

وأوضح فى حديثه لـ«البوابة»، أن نحو ٩٠ إقطارا من مدينة درنة سويت بالأرض ومنها منطقة الإبلاد وجُبيلة ودير الوادى وشارع البحر والميناء والصحابة والمغار والمدينة القديمة؛ حيث يبلغ ارتفاع السد المنهار ما يقارب الـ١٠٠ متر وبعد الانفجار وصل ارتفاع المياه لنحو ٤٠ مترًا فوق المدينة ما تسبب طمس عقارات بارتفاع ١٤ طابقًا فى درنة.


ويُضيف أن تدارك كارثة درنة يصعب على الحكومة الليبية وحدها القيام به، وذلك من ناحية الإنفاق المالى الكبير أوالجهود المبذولة للإغاثة وإعادة الإعمار إذ بات الوضع كارثيا ويحتاج لتدخل دولى فالمدينة سويت بالأرض، مُشيرا إلى أولوية إعمار السدود التى دمرها الإعصار قبل بدء فصل الشتاء المقبل.

وأشار إلى أن مدينة درنة تقف على أبواب أزمة اقتصادية حادة إثر انهيار اقتصادها ووفاة عدد كبير من رجال الأعمال وأصحاب الأموال جراء الإعصار وضياع أموالهم فى البحر، وقد عثر رجال الإنقاذ على عدد من خزائن الأموال الخاصة بالمتوفين فى البحر بعد أن سويت منازلهم بالأرض.
 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: درنة درنة المدينة المنكوبة اعصار دانيال إعصار ليبيا عاصفة درنة

إقرأ أيضاً:

رسام وكاتب الأطفال أحمد عبدالنعيم لـ«البوابة نيوز»: يعقوب الشارونى مُعلمى الأول.. والذكاء الاصطناعى يُصيب الصغار بالعجز الفنى.. ملف ثقافة الطفل يحتاج إلى جهد كبير

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أحمد عبدالنعيم .. رسام وكاتب للأطفال، له إسهامات عديدة فى مجال رسوم الطفل والصحافة الساخرة، يشغل منصب المدير الفنى لمجلة "قطر الندى"، وهو عضو لجنة فنون الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، استمد حبه لمجال أدب الطفل من الكاتب القدير الراحل يعقوب الشارونى، حيث دامت صداقتهم لأكثر من 30 عامًا، فكان له أثر كبير فى تكوينه الأدبى، وله أكثر من 250 كتابا للطفل، قال عنه نجيب محفوظ:  يدك تعكس موهبة صادقة أرجو لها النمو، وهو صاحب المناظرة الشهيرة مع الرسام البريطانى ستيف بيل حول أصول فن الكاريكاتير.. التقته "البوابة نيوز" فى الحوار التالي.

 

 

 

■ رسام وكاتب أطفال.. كيف كانت البداية؟

 

البداية كانت فى حى شبرا العريق طفل صغير يعشق الشخبطة دون تحديد واضح لبوصلة الموهبة.. حتى بدأت أول مراحل النشر ضمن كتيبة من الهواة فى صفحة حاول تبتسم للفنان الكبير مصطفى حسين.. هنا أدركت الخطوط وجهتها ناحية فن الكاريكاتير حيث امتزجت الفكرة بالصورة بالخطوط المرحلة البسيطة فى إطار خاص داخل مساحة من الونس الإنسانى الجميل.. الاقتراب من قامة مثل مصطفى حسين تجعلك جزءا من حياة خاصة لها مفرداتها فى رؤية الأشياء تشبعت جدا من التجربة وبدأت أراقب ما يمكن أن يخرج من عباءة الكاريكاتير فكان الاتجاه ناحية رسوم الأطفال.

 

لماذا اختارت الرسم للأطفال بالتحديد؟   

 

لم أختر رسوم الاطفال ولكنها اختارتنى وقبلت التحدى.. ذهبت لتقديم مجموعة من رسوم الكاريكاتير للنشر فى مجلة للاطفال ولكن مدير التحرير أعطانى سيناريو وطلب رسم أربع صفحات كوميكس العدد القادم.. تملكنى خوف شديد من التجربة ولكن تحركت داخلى رغبة فى امتلاك مفاتيح فن آخر من رحم الكاريكاتير.. لم أشعر أنى أمشى ساعتين ما بين سور الأزبكية أشترى مجلات الأطفال وسور جامعة القاهرة فرشت حجرة بيتى اتفرج على رسوم القصص المسلسلة وأبحث ما بين الكوادر عن أسلوب كل فنان لم يكن متاحا وقتها البحث على شبكة الإنترنت تعلقت بخطوط الكل ولم أقف عند فنان واحد حاولت أن أقتنى زهرة من كل بستان ساعدنى فن الكاريكاتير فى اختصار الملامح وبساطة الخطوط.. لم أنم يومين حتى أنجزت الصفحات الأربعة بألوان مائية ومساحة كبيره فكانت النتيجة النشر وغلاف للعدد القادم.

 

■ من هو الرسام الذى ترك أثرا فى تكوينك كرسام للأطفال؟

 

-   بالتأكيد لكل مرحلة أستاذ وهنا أتوقف عند بيكار كبيرنا الذى علمنا السحر صاحب أهم وأروع خطوط قدمت للطفل العربى والمصرى هو الذى صنع من رسوم الأطفال حالة خاصة بدأت بالكتاب المدرسى حتى كانت تجربته مع مجلة سندباد حصلت على أعداد السندباد كلها التى صدرت فى كتيبات وشاهدت إبداع بيكار وأسطوات هذا الفن من بهجورى واللباد ومصطفى حسين وإيهاب شاكر وبهجت وتنوع المدارس والخطوط والإبهار اللونى لكل منهم وتوقفت لأعيد ما بدأت واخترت العزل الاختيارى والنفى داخل ذاتى أدرس كطالب فى مراحله الأولى وتركت ماحققته فى فن الكاريكاتير وقبلت أن أجلس فى آخر الصف أتعلم من جديد فنون رسوم الاطفال

 

احمد عبدالنعيم والراحل يعقوب الشارونى 

كان للرائد يعقوب الشارونى أثر كبير فى تكوينك الأدبى.. حدثنا عن تلك العلاقة؟

 

- الاقتراب من قيمة وقامة مثل رائد أدب الأطفال يعقوب الشارونى هام جدا وأنا أحبو فى مرحلة الطفولة الفنية لرسوم الأطفال فكان الناصح والمعلم لمجالى الجديد فى صناعة كتب فى عالم الشارونى تعنى الدخول الى جامعة خاصة بكل مايتعلق بأدب الطفل أنت تجلس فى مكتبة داخل بيت أو بيت داخل مكتبة.. أتذكر أول تعاونى بينى وبين الأستاذ همس فى أذنى فنان كبير

 

( خلى بالك كتب الشارونى بتتشاف كويس ) أدركت حجم مسئولية التعامل مع نص لكاتب كبير وتعلمت أن الرسوم للأطفال ليست تعبيرا عن النص فقط ولكنها قيمة مضافة ونص آخر مواز للنص الأصلى.. استمرت علاقة التعاون لعلنى أتذكر آخر حوار للأستاذ الشارونى عن أقرب الأصدقاء إلى قلبه ذكرنى بالاسم فقد ظلت علاقة الصداقة أكثر من ثلاثين عاما أتعلم منه وأصاحبه وأتكأ عليه وقت الضيق

 

■ ما التحديات التى واجهتك فى مجال أدب الطفل ؟

 

-   الكتابة للطفل مرحلة جاءت متأخرة بعد رسم عدد كبير من الكتب والاقتراب من هذا العالم الرحب والاحتكاك من خلال الورش والندوات والتعامل مع الأطفال استوعبت أننا أمام جيل مختلف محاط بكل عناصر التكنولوجيا القادرة على فرض واقع جديد غير الكتاب الورقى والحكى الإنسانى.. فكانت أمامى تحد من نوع جديد ماذا نقدم لهذا الطفل حتى يعود الى الكتاب .. اخترت المشاركة والتفاعل معه لا أكتب له ولكنى أشاركه التجربة نرسم معا ونلعب داخل صفحات الكتاب لا أقدم حكاية نوعية تقدم قيمه مباشرة فقط ولكنى أسعى إليه أكثر من أن يأتى إلى ما أكتبه .. راهنت على وعى أطفالنا وكسبت الرهان وفاز كتابى مدينة توتة توتة بجائزة أفضل كتاب بمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورة ٥٥

 

■ رغم صعوبة هذا المجال.. كيف جمعت بين الكتابة والرسم للأطفال ؟

 

-   لم أختر الكتابة لأتوقف عن الرسم ولكن أحيانا وأنا أرسم نصا أشعر أنه يحتاج إلى بعض التعديل هنا أتناقش مع المؤلف الذى قد يقتنع أو يرفض وقد  يشكل عندى نص مواز وقد يكون فكرة لكتاب جديد .. من هنا بدأت الكتابه دون نشر أو حتى عرض الأعمال على أحد كنت أخشى من المواجهة واكتفيت بالاحتفاظ فى درج خاص حتى أحتاج ناشرا إلى خمسة نصوص بشكل سريع جدا لاستكمال أعمال لتقديمها إلى مسابقة  تشجعت وقدمت له الأعمال وتركت له مساحة للقراءة دون أن أخبره أنها أعمالى.. بعد يومين طلب الناشر تليفون صاحب القصص للتعاقد معه وأن أبدأ فى الرسم لحين انتهاء التعاقد بدأت فى رسم الكتب وعندما طلب الغلاف للمجموعة وجد انها تحمل اسمى قصة ورسم اندهش جدا؛ وعندما شارك فى المسابقة بأكثر من اربعين عمل اختارت اللجنة خمس كتب منهم ثلاثة من أعمالى ربما كانت التجربة إشارة أن أبدأ مرحلة الاحتراف ولكن ما زلت أرسم باحترافية وأكتب كهاو وهناك مقولة أن أنجح الأعمال التى يقوم الرسام بكتابة النص لأنه يفكر فى الصورة قبل الكلمة .

 

■ كيف ترى مستقبل أدب الطفل ؟

 

-    شاركت فى تحكيم عدد من المسابقات وكان آخرها جائزة الدولة التشجعية للرسوم كتب الأطفال ولدى تفاؤل كبير بمستقبل جيل جديد يحمل فكرا مختلفا استفاد من التكنولوجيا واستوعب عناصر وتقنيات جديدة عن الأجيال السابقة ولديه قدرة على المشاهدة والفرجة بضغط على مفتاح الكمبيوتر ولكن ما أخشاه أن التأثر الشديد يفقد الرسوم هويتنا المصرية والعربية وأهمس له أن التغريب فى الرسوم والتقليد لفنون الغرب لن تكون أبدا دافعا للحصول على أعلى الجوائز المتلقى الغربى لا يريد أن يرى مسخا منقولا من فنونه ولكنه يريد ما يعبر عن هويتنا وثقافتنا .. جائزة بولونيا لأفضل كتاب كانت لكتاب أجمل الحكايات الشعبية بقلم يعقوب الشارونى ورسوم حلمى التونى وقد استخدم الفن الشعبى فى لوحات خاصة يمتزج فيها الخيال بالأسطورة الشعبية مع الخط السميك فى التعبير بمساحات لونية تغطى العمل الفنى وباستخدام الزخرفات الشعبية التى تعبر عن كل قصة وكتاب كشكول الرسام للمبدع الفنان اللباد الحاصل على جائزة التفاحة الذهبية لبينالى براتسلافا الدولى وجائزة بفرنسا هو كتاب يحكى عن الحارة المصرية والبيت والشارع والناس الطيبين وسواق الترام برسوم مصرية خاصة ..

 

الذكاء الاصطناعى زحف ليخترق العملية الإبداعية.. هل أنت قلق بشأنه؟

 

-   طبعا هناك تأثير كبير للذكاء الاصطناعى على رسوم الاطفال فقد يلجأ بعض الناشرين إلى الاستغناء عن الرسام مع ارتفاع تكاليف الطباعة للتوفير وهى قضية شديدة الخطورة ليست فقط على دخل الفنان ولكن على المتلقى الصغير فالرسوم مصطنعه  تفقد الروح والشقاوة المطلوبة والاخطر انها لا تعبر عن هويتنا وثقافتنا وتشعر الصغير بالعجز الفنى عند محاولة التقليد فى كراسته واقلامة البسيطة.

 

■ ماذا يحتاج مجال أدب الطفل من وجهة نظرك ؟

 

-   ملف ثقافة الطفل يجب ألا يقف عند حدود وزارة الثقافة فقط ولكنه يحتاج أن يكون لدينا مشروع قومى للطفل المصرى تشارك فيه كل الجهات والوزارات ورجال الأعمال والمؤسسات الدولية للحفاظ على هوية جيل هو عماد المستقبل

 

■ بصفتك عضوا بالمجلس الأعلى للثقافة.. هل أنت راضٍ عن أدائه تجاه أدب الطفل؟

 

- نعم أنا أشرف أن أكون عضوا فى لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة نقوم بدورنا فى تقديم الاستشارات والتوصيات وعقد الندوات ونلتقى مع المهتمين بثقافة الطفل ونحن نعمل فى حدود المتاح ولكن ملف ثقافة الطفل  يحتاج إلى الكثير من الجهد من كافة المؤسسات.

مقالات مشابهة

  • البوابة نيوز تطلق استفتاء رمضان 2025: صوتوا لاختيار الأفضل في دراما وبرامج الشهر الكريم
  • المخرج أحمد خالد موسي في حوار لـ"البوابة نيوز": أنا ضد فكرة التكرار لكن توليفة العتاولة لم تقدم من قبل .. ولم أظلم فريدة سيف النصر.. ولا نية لتقديم جزء ثالث
  • الفنان محمود فارس في حواره لـ"البوابة نيوز": "أدواري في السباق الرمضاني تحدٍ جديد.. "شمال إجباري" مغامرة من العيار الثقيل.. أعاني حتى الآن من دوري في "المداح".. "شمال إجباري"
  • بعيو: درنة المنكوبة بالطوفان كانت والآن هي الموصوفة بالعمران وكرامة الإنسان
  • الفنان مراد درويش لـ "البوابة نيوز": ترك التكنولوجيا وعودة المهارة اليدوية هدفى الأول
  • الغواصة المنكوبة.. محافظ البحر الأحمر يشيد بجهود فرق الإنقاذ والاستجابة السريعة للحادث
  • الغواصة المنكوبة.. محافظ البحر الأحمر: التحقيق مستمر والتراخيص سليمة
  • عضو لجنة الطفل لـ "البوابة نيوز": ملف ثقافة الصغار يحتاج إلى جهد كبير من كافة المؤسسات
  • رسام وكاتب الأطفال أحمد عبدالنعيم لـ«البوابة نيوز»: يعقوب الشارونى مُعلمى الأول.. والذكاء الاصطناعى يُصيب الصغار بالعجز الفنى.. ملف ثقافة الطفل يحتاج إلى جهد كبير
  • رسام وكاتب الأطفال أحمد عبدالنعيم لـ"البوابة نيوز": يعقوب الشاروني مُعلمي الأول