السودان.. تبادر مصر دائما بتقديم الدعم الممكن للدول الشقيقة والصديقة خلال الأزمات الطارئة، وهو نهج يمثل في حد ذاته تأكيدًا إضافيًا على تمسك مصر بعمقها العربي، ودورها الإقليمي والدولي.

مصر ترسل مساعدات إغاثية للسودان 

ولم تتوقف مصر يومًا عن مد أيدي الإغاثة والدعم والإسناد لمحيطها العربي خلال الأزمات والكوارث المختلفة، سواء عبر تسيير القوافل البرية والبحرية والجوية الحاملة للمساعدات الإنسانية، أو بإرسال فرق الإغاثة وإعادة الإعمار المزودة بأحدث المعدات والتجهيزات الفنية، لنجدة الشعوب الشقيقة والصديقة، خلال أزماتها الطارئة.

في هذا السياق، وصلت إلى ميناء بورسودان بدولة السودان، سفينة إمداد مصرية  تابعة للقوات البحرية المصرية من ميناء سفاجا بقاعدة البحر الأحمر البحرية محملا عليها مئات الأطنان من المساعدات الإغاثية من مواد غذائية وإعاشية ومستلزمات طبية مقدمة من جمعية الهلال الأحمر الكويتي، وجامعة الدول العربية، وجمعية الهلال المصرى، والسفارة السودانية بمصر، وذلك لدفعها إلى المناطق الأكثر احتياجاً بدولة السودان الشقيق .

مصر ترسل مساعدات إغاثية للسودان 

جاء ذلك تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتقديم كافة سبل الدعم للأشقاء السودانيين.

ومن جانبهم أعرب مسئولو الجانب السوداني عن تقديرهم للجهود المبذولة من جمهورية مصر العربية، مقدمين الشكر والتقدير للقيادة السياسية المصرية على ما تبذله من جهود متواصلة للتغلب على كافة الشدائد التي يواجهها الشعب السوداني الشقيق، يأتى ذلك انطلاقاً من الدور المصرى الفاعل تجاه الأشقاء، وتقديم الدعم والتضامن لهم فى مختلف المحن والأزمات.

من جانبه قال مكي مغربي الخبير في الشأن الأفريقي، إن العلاقات المصرية السودانية فهي علاقات متميزة ومتينة وليست وليدة اليوم، بل هي ممتدة ولها جذور تاريخية عميقة للغاية، ورغم ما يشهده السودان من حرب إلا أن المساعدات المصرية لم تتوقف نحو السودان وهناك حركة تجارية نشطة خلال المعابر التي تربط بين البلدين، مشيراً إلى أن التبادل التجاري ين البلدين تجاوز 800 مليون دولار، وبالتالي كلامها دولاً استراتيجية مهمة بالنسبة لبعضهم البعض حسب إحصائيات أغسطس الماضي.
وأضاف مغربي عوض الله - خلال تصريحات لـ"صدى البلد": منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل الماضي، ويقوم الرئيس السيسي باتصالات مكثفة سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وذلك من أجل إيجاد حل سلمي للسودان، مشيرا: أسفرت تلك الجهود عن عقد قمة دول جوار السودان والتي عقدت في القاهرة بهدف حل الأزمة في السودان.

وأشار الخبير في الشأن الأفريقي أنه من أبرز المواقف التي ظهر خلالها دعم مصر للسودان الشقيقة استضافة مصر في 13 يوليو الماضي قمة دول جوار السودان، لبحث حل الأزمة داخل البلد العربي الشقيق، وأكد الرئيس السيسي حينها- أنه  يتم تكليف آلية الاتصال ببحث الإجراءات التنفيذية المطلوبة، لمعالجة تداعيات الأزمة السودانية، مطالباً الدول العربية وكافة أطراف المجتمع الدولي ببذل مزيد من الجهد لتوفير المساعدات الإغاثية العاجلة.

لقاء البرهان والسيسي


وكان قام الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني، في إطار العلاقات القوية التي تجمع القاهرة بالخرطوم والدعم الكبير المقدم من قبل مصر قيادة سياسية وشعبا للسودان، بزيارة إلى مصر التقى خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، في مدينة العلمين، وذلك في أول زيارة خارجية مُعلنة له منذ اندلاع المعارك في السودان الشقيق.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس أكد خلال اللقاء اعتزاز مصر الكبير بما يربطها بالسودان على المستويين الرسمي والشعبي من أواصر تاريخية وعلاقات ثنائية عميقة، مؤكداً موقف مصر الثابت والراسخ بالوقوف بجانب السودان، ودعم أمنه واستقراره ووحدة وسلامة أراضيه، خاصةً خلال الظروف الدقيقة الراهنة التي يمر بها، أخذاً في الاعتبار الروابط الأزلية والمصلحة الاستراتيجية المشتركة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

دور مصر في دعم السودان 

في 15 من شهر أبريل، كان هذا التاريخ ينذر باندلاع نزاع بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في عدة مواقع في العاصمة الخرطوم وأماكن أخرى في البلاد، وعلى مدار شهر لم تتوقف المواجهات، ومنذ الوهلة الأولى بدأت الدولة المصرية فى التعامل بكل حكمة وثبات مع الأزمة.

مصر ترسل مساعدات إغاثية للسودان 

وظفت الدولة المصرية مؤسساتها للتعامل مع الأزمة، فضلا عن التحركات الدبلوماسية التى قامت بها وزارة الخارجية بقيادة الوزير سامح شكري فى محاولة لإحتواء الأزمة، وذلك فى إطار ريادة القاهرة ودورها الإقليمى المعهود فى القارة السمراء، وتمسكها بمبادرة "اسكات البنادق" تلك التى تبنتها الدولة المصرية فى فبراير عام 2019، لإنهاء النزاعات والحروب بالقارة.

ومنذ الوهلة الأولى فى الأزمة لم تتخل عن أشقائها، بل فتحت أبوابها للشعب السودانى للفرار من جحيم الحرب، وما خلفه من مشاهد دمار وترويع، ليس ذلك فحسب، فقد ترجمت مصر حيادها على أرض الواقع وعدم الانحياز لأى طرف على حساب الطرف الاخر، وذلك من خلال تواصل المسئولين المصريين مع طرفى الأزمة.

فقد أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي عدة اتصالات بنظرائه فى أفريقيا، كما أجرى وزير الخارجية سامح شكر، اتصالات هاتفية مع كل من الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالى السودانى، والفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع، حيث ناشد بالوقف الفورى لإطلاق النار حفاظًا على مقدرات الشعب السودانى الشقيق، وإعلاء المصلحة الوطنية العليا بحسب متحدث الخارجية السفير أحمد أبو زيد.

وعبر أكثر من 70 ألف شخص إلى مصر من منفذي قسطل وأرقين - خلال الفترة من 15 أبريل إلى 7 مايو - فرارا من الحرب الدائرة في السودان، بحسب وزارة الخارجية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقامت وزارة التضامن الاجتماعي من خلال جمعية الهلال الأحمر المصري بالتنسيق مع نظيرتها السودانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والسفارة المصرية في السودان ومع كافة أجهزة الدولة للوقوف على تطورات الأحداث أولا بأول وتقديم كافة أشكال الإغاثة الإنسانية والطبية والاجتماعية والتي شملت الآتي: استقبال جميع العالقين وإنهاء جميع الإجراءات المالية بأيسر السبل، بالإضافة إلى تجهيز وسائل النقل من المعبر إلى مدينة أسوان والمحافظات الأخرى؛ توفير وسائل الاتصالات من خطوط تليفون وإنترنت كي يطمأن العالقون على ذويهم؛   قيام الهلال الأحمر المصري بتنفيذ حملة إلكترونية استهدفت الطلبة والطالبات والجاليات العربية للتوعية بمعايير السلامة والصحة المهنية؛  استقبال الشكاوى من النازحين من خلال غرفة العمليات التي تعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم النفسي، وتوجيههم للطرق الآمنة للخروج طبقا لما أقرته الدولة المصرية".

وأقامت جمعية الهلال الأحمر المصري مركزا إغاثيا إنسانيا في معبر أرقين الحدودي مع السودان، وذلك لمساعدة الجالية المصرية والطلبة المصريين القادمين من السودان ومساعدتهم علي استكمال رحلاتهم حتي الوصول لمنازلهم سالمين".

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: السودان أحداث السودان أزمة السودان مصر تدعم السودان مصر والسودان الدولة المصریة الهلال الأحمر فی السودان

إقرأ أيضاً:

تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة

بقلم: تاج السر عثمان

١

أشرنا سابقاً إلى أن الحرب تقترب من نهاية عامها الثاني، مما يتطلب تضافر الجهود لوقفها واستعادة مسار الثورة، ومنع تجددها، لقد أدت الحرب لدمار غير مسبوق، ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد ومقتل وجرح الآلاف، وإبادة جماعية وتطهير عرقي وعنف جنسي، وتدمير في البنى التحتية والمؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية والأسواق والبنوك وفي المصانع، وفي المواقع الأثرية والثقافية والتراثية، وعطلت الإنتاج الزراعي مما يهدد حياة 25 مليون سوداني بنقص الغذاء
إضافة إلى أن من أهداف الحرب اللعينة نهب ثروات السودان وكنوزه الأثرية ومحو تاريخه و هويته الثقافية، فبعد انسحاب الدعم السريع من الخرطوم،أوضحت الفيديوهات والصور لمباني المتحف القومي السوداني، الذي كان تحت سيطرة الدعم السريع، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمتحف، الذي كان يعد تحفة معمارية تطل على النيل الأزرق وتعرضت باحة المبنى وحديقته، التي كانت بمثابة متحف مفتوح يضم تماثيل ضخمة ومعابد ومدافن، للتلف والخراب، كما رصدت كاميرة بي. بي. سي.
وتم نهب اعداد كبيرة من القطع الأثرية، علما بأن تلك الآثار السودانية المنهوبة تشكل أهمية كبيرة نظرا لأنها تضم قطعا نادرة تحكي عن حقب تاريخية وإنسانية مختلفة وتشمل جماجم بشرية ذات مغزى كبير في تحديد تاريخ البشرية إضافة إلى منحوتات ومصوغات ذهبية نادرة تعكس اهتمام الإنسان السوداني الأول بالصناعة والفن منذ أمد بعيد.
مما يتطلب حصر تلك الآثار المنهوبة وحجم الدمار
وتقدير حجم الخسائر والمسروقات، وإعداد تقرير وافٍ بذلك. لمساعدة الحملة المحلية والعالمية لاستعادة آثار السودان المنهوبة.

٢
اشرنا سابقا، كان من آثار وجرائم الحرب نهب وضياع كنوز البلاد الثقافية وآثارها، مما يتطلب عدم التفريط فيها والسعي بجد لاستعادة آثارنا المنهوبة.
فقد جاء في ( قناة الحرة) نقلا عن صحيفة" التايمز البريطانية" يوم الإثنين ١٦/٩/٢٠٢٤ الي أن " قطعاً أثرية من السودان لا تقدر بثمن تعرضت للبيع على منصة “إيباي” بعد أن تم تهريبها من البلد الذي يعاني من حرب مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
يُعتقد أن القطع، التي تتضمن تماثيل وأواني مصنوعة من الذهب والفخار، ربما تم نهبها من المتحف الوطني في الخرطوم، الذي يقع في منطقة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وفقًا للصحيفة، تم نهب الآلاف من الآثار، بما في ذلك قطع من تماثيل وصور قديمة، خلال أكثر من عام من الصراع الذي أودى بحياة ما يصل إلى 150 ألف شخص، مما جعل الآثار الثمينة عرضة للسرقة".

٣
أدت الحرب إلى جريمة تدمير شامل أو جزئي للمعالم التاريخية والأثرية والثقافية والتراثية، كما حدث على سبيل المثال لا الحصر في الآتي:
- القصر الرئاسي الذي تعرض لدمار كبير.
- المحاكم وما بداخلها من سجلات إرشيف مهم.
- المتحف القومي الذي تعرض للدمار الشامل والنهب لموقعه في منطقة سيطرة الدعم السريع ووسط القصف بين الجيش والدعم السريع.
- الدمار الشامل لمركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية وفقدان مكتبته القيمة التي تحتوي على وثائق وأرشيف نادر.
- خسارة متحف السودان للتاريخ الطبيعي جراء سقوط الدانات عليه، مما أدى لموت جميع الحيوانات بالمتحف حرقا. - تأثر مبنى البريد الأثري القديم في شارع الجامعة وسط العاصمة.
- تأثر ديوان النائب العام وما بداخله من إرشيف مهم.
إضافة لتاثر بعض المعالم الأثرية والثقافية مثل: متحف التراث الشعبي في الخرطوم.،وطوابي المهدية في أم درمان، وسجن أم درمان ومتحف الخليفة، وبوابة عبد القيوم في أم درمان.
في الولايات تأثرت بعض المعالم التاريخية الأثرية مثل: تدمير مبنى “جراب الفول” الأثري في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
كما يتعرض مبنى السلطان على دينار في الفاشر لخطر التدمير جراء وقوعه تحت خط النار.
إضافة لخطر دمار آثار مروي- كبوشية بعد دخول عناصر من الدعم السريع في مواقعها، الذي وجد استنكاراً واسعاً من “اليونسكو” وكل المنظمات المهتمة بحماية الاثار.

٤
آثار المتحف القومي تعكس فترات تاريخ السودان المختلفة الذي شهد خلال تاريخه الممتد حضارات عرفت التعدد الثقافي واللغوي والديني، ومازال هذا التنوع ماثلا في واقعنا الراهن، واثاره التي يعبر عنها المتحف القومي للآثار الذي عكس آثار حضارات :
ممالك: كرمة، نبتة، مروي- كبوشية في السودان القديم (بلاد كوش).
- ممالك النوبة المسيحية (نوباطيا، المقرة، علوة).
- الممالك الإسلامية ( الفونج، الفور، تقلي، والمسبعات) في العصور الوسطى.
- اثار السودان الحديث كما في فترات : الحكم التركي - المصري، المهدية، والحكم الانجليزي - المصري، وحتى تاريخنا المعاصر.
بالتالي من المهم العض بالنواجذ على آثارنا وكنوزنا الثقافية، وقيام أوسع حملة داخليا وخارجيا لحمايتها واستعادتها ، في وجه الحملة البربرية الجارية لمحو تاريخنا وثقافتنا وتراثنا الرطني ، وتمزيق وحدة البلاد والتفريط في السيادة الوطنية ونهب ثرواتها. ومواصلة أوسع حراك جماهيري بمختلف الأشكال لوقف الحرب واسترداد الثورة، وتأمين وتوفير مقومات عودة النازحين لقراهم ومنازلهم، وإعادة تعمير ما دمرته الحرب، و عدم الافلات من العقاب بمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي. وغير ذلك من أهداف ثورة ديسمبر المجيدة. .

alsirbabo@yahoo.co.uk

   

مقالات مشابهة

  • السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
  • ملك الأردن: يجب وقف الحرب الإسرائيلية على غزة فورا
  • أستاذ علوم سياسية: مصر تتحرك بفاعلية لوقف العدوان الإسرائيلي في غزة والتوصل إلى هدنة
  • خلال أسبوع.. 85 قتيلًا في هجمات لقوات الدعم السريع جنوب الخرطوم
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • الأرصاد تعلن تفاصيل حالة الطقس اليوم.. ومصر تحذر من أي محاولات للمساس بالمقدسات الدينية.. أخبار التوك شو
  • عَرْضَة البُرْهَان الأخِيرة
  • تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة
  • مصطفى شعبان: الدراما المصرية قدمت موسما متميزًا وكان هناك تنوع كبير
  • دار الأوبرا.. مسارح القاهرة التي لا تنام