مفاوضات الرياض .. الموانئ وحقول النفط اليمنية تدفع الإمارات إلى استدعاء دولة إقليمية
تاريخ النشر: 19th, September 2023 GMT
YNP / عرب جورنال - عبدالرزاق علي ـ
على رغم إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي ترحيبه بمفاوضات السلام بين صنعاء والرياض، إلا أنه ربط ذلك بعدم تجاوز المفاوضات للقضية الجنوبية. ولا يعني بالقضية الجنوبية هنا جانبها المطلبي الحقوقي وإنما الانفصال وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل العام 1990.
ما لم يقله المجلس الانتقالي في بيانه الرسمي، والذي جاء فقط لتجنيب المجلس تهمة الوقوف ضد جهود السلام، أفصحت عنه تصريحات عدد من قادته، وأيضا تصريحات بعض المسئولين الإماراتيين.
في السياق، يقول القيادي في المجلس، صلاح السقلدي، إن كل المؤشرات تشير إلى أن المشروع الجنوبي الطامح لاستعادة الدولة في الجنوب يتم قمعه بشراسة ليس فقط من قِبل خصوم الجنوب التقليديين المحليين بل من قوى إقليمية وازنة، السعودية أبرزهم، وبالتالي ثمة اصطفاف حزبي وخليجي وامريكي على إغفال هذه القضية ـ على المدى المنظور على الأقل - حتى تستوي سفينة التسوية على جودي مصالح القوى اليمنية على اختلافات وتباينات هذه القوى ومصالح الخليجيين. على حد تعبيره.
ويرى السقلدي أن "المجلس الانتقالي الجنوبي يبدو في وضع أقل ما يمكن وصفه بأنه حرج، شارد الفكر تغشاه الصدمة جراء الهرولة السعودية باتجاه صنعاء، والبيان المقتضب الخجول الذي أصدره مساء الجمعة يعكس وضعه العصيب، فهو (الانتقالي) واقع بين حجرتي رحى: الضغوطات السعودية وبين الوعود التي أطلقها لجماهيره في سالف الأعوام".
على ذات المنوال، وفي سياق استدعاء إيران لخلق مخاوف معينة، يقول القيادي والإعلامي المحسوب على الانتقالي، صلاح بن لغبر، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "إكس": من الأفضل والأشرف لأبناء الجنوب أن لا يسجل التاريخ أي مشاركة من أحدهم في أي اتفاق يشرعن سيطرة إيران على أرض عربية، حسب زعمه.
ويتابع: على أن ينشغلوا ببلادهم وشعبهم بعيدا عن ذلك وأن يعلموا أن تحقيق الاستقلال بات فرض عين شرعا وتقديرا وحكما ونضالا.
تصريحات قيادات الانتقالي جاءت متسقة مع التصريحات الإماراتية في هذا الجانب، ما يعني أنها عبارة عن حملات إلكترونية هدفها التشويش على المفاوضات الجارية في الرياض.
إلى ذلك، يتساءل عبدالخالق عبدالله، والذي تقدمه وسائل الإعلام على أنه مستشار للرئيس الإماراتي محمد بن زايد: لماذا يصر البعض على تسليم الجنوب العربي لجماعة الحوثي بصنعاء".
ويضيف: قضية الجنوب العربي ليست قضية انفصال بل هي قضية تحرر وطني حيث يسعى شعب الجنوب لتأسيس وطنه الحر ودولته المستقلة ويستحق دعم دول العالم وشعوب المنطقة وفي المقدمة دول وشعوب الخليج العربي. دولة ولها عنوان.
من الملاحظ أن هناك تركيزا على استدعاء إيران في الخطاب الإعلامي الإماراتي بهدف إعطاء انطباع مغاير عن مفاوضات الرياض، وأيضا دغدغة عواطف أبناء الجنوب.
ـ تصدير النفط:
يمكن القول إن هذه النقطة بالتحديد هي أبرز سبب لانزعاج الإمارات من مفاوضات الرياض، على اعتبار أن أبوظبي، ومنذ سنين، تسيطر على الموانئ اليمنية وكذلك بعض حقول النفط، وتتحكم فيها.
منذ العام 2017، تعمل الإمارات على عرقلة عملية تصدير النفط والغاز اليمني، وترسل من حين لآخر تعزيزات إلى ميناء بلحاف الذي تسيطر عليه في محافظة شبوة والذي يمثل أكبر مشروع صناعي استثماري في تاريخ اليمن، وهو أكبر ميناء لتصدير الغاز المسال في البلاد. الأمر ذاته حدث في ميناء الضبة النفطي بحضرموت.
بمعنى أن الإمارات استثمرت مشاركتها في التحالف الذي تقوده السعودية لتحقيق أهدافها في السيطرة على مطارات وموانئ يمنية، غير آبهة بتعطيل صادرات النفط أو حركة الملاحة البحرية والجوية، وتكبيد الاقتصاد اليمني خسائر فادحة. ومن شأن أي اتفاق جاد أن يرفع يد الإمارات عن الموانئ اليمنية.
وفي هذا السياق، يقول الناشط السياسي، عادل الحسني، إن من ضمن توافقات صنعاء والرياض، سيُعاد تصدير النفط بعد توقف دام أكثر من عام، ولكن تشترط صنعاء ألا يتم توريد العائدات إلى البنك الأهلي السعودي ويتقاسمها لصوص الشرعية والانتقالي، كالسابق.
وفي إشارة إلى الإمارات، يضيف الحسني: تصدير النفط مرتبط بصرف مرتبات جميع موظفي الجمهورية، ولكن يبدو بأنَّ هناك جهات متضررة، وستبدأ في التعطيل. نتمنى أن تغلب مصلحة البلد والمواطن عند الجميع.
ـ تحركات عملية:
من غير المستبعد أن تتجاوز الإمارات التصريحات إلى تحركات عملية للتشويش على المفاوضات.
وفق الحسني، فقد عممت الإمارات على عناصرها بإثارة فوضى داخلية والتشويش على جهود سلطنة عُمان للسلام؛ بوصول شحنات أسلحة إلى المخا وبلحاف.
المصدر: البوابة الإخبارية اليمنية
كلمات دلالية: تصدیر النفط
إقرأ أيضاً:
خطّة “إسرائيلية” لإطلاق مشروع خط نفطي يربط السعودية بفلسطين المحتلة وأوروبا
الثورة / متابعات
ذكر المراسل السياسي الصهيوني لصحيفة “يديعوت أحرونوت” إيتمار آيخنر أنّ وزير الطاقة والبنية التحتية في كيان العدو إيلي كوهين قام بزيارة خاطفة إلى الولايات المتحدة، التقى خلالها نظيره الأميركي كريس وايت.
وناقشا توسيع التعاون الإقليمي مع دول التطبيع العربية وتعزيز المشاريع المشتركة في مجال الطاقة، ودور قطاع الطاقة في توسيع اتفاقيات “السلام” في الشرق الأوسط، على حدّ قول المراسل، بالإضافة إلى دفع مشروع «IMEC»، وهو الممر الاقتصادي من الشرق إلى أوروبا عبر السعودية والأراضي المحتلة.
كما بحث الطرفان تعزيز مشاريع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ومع دول التطبيع، بالإضافة إلى التعاون مع قبرص واليونان بشكل خاص، بشكل يعزّز مكانة “إسرائيل” جسرًا طاقيًا بين الشرق والغرب، وفقًا للمراسل..
وعُلم أنّه خلال الاجتماع، قدّم كوهين لوايت خطة لإنشاء مسار نفط جديد مباشر من السعودية إلى “إسرائيل”، ومن هناك يمكن تصديره إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. بحسب الخطة، سيُنشأ خط أنابيب بري بطول 700 كيلومتر يربط السعودية بمدينة “إيلات”، ومنها سينتقل النفط عبر خط أنابيب “إيلات-عسقلان”، حيث سيُشحن إلى أوروبا عبر ناقلات النفط في البحر الأبيض المتوسط.
كما أشار كوهين إلى أنّ هذا الخط سيكون الأقصر والأسرع و”الأكثر أمانًا” لنقل النفط إلى أوروبا، حيث إنّ خط أنابيب بريًا من السعودية إلى “عسقلان” سيوفّر المال والوقت، وسيكون أرخص تكلفة مقارنة بالمسارات الحالية. وأضاف: “الولايات المتحدة هي أكبر حليف لنا، وعلاقتنا بها استراتيجية. مع إدارة ترامب، سنعمل على توسيع التعاون بين الجانبيْن واستخدام قطاع الطاقة رافعةً لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتوسيع اتفاقيات “إبراهام” (التطبيعية)، وتعزيز مكانة “إسرائيل” جسرًا بين الشرق والغرب، ما سيسهم في الأمن والازدهار في الشرق الأوسط”، بحسب زعمه.