بعد مرور أكثر من أسبوع على ضرب العاصفة دانيال لمدن شرق ليبيا، لا يزال اكتشاف خسائرها وكوارثها يفاجئ الليبيين، بما في ذلك اختفاء معالم قرية شهيرة وفقدان معظم سكانها، بحسب ما ذكرته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

قرية الوردية

وأطلق مجموعة من الليبيين، نداء استغاثة من أجل معرفة مصير حوالي 500 شخص يعيشون في قرية الوردية، التي تقع على بعد 30 كيلومترًا جنوب غرب مدينة البيضاء، وبالقرب من الطريق الذي يربطها بمدينة المرج.

 

وتقع قرية الوردية في منطقة ساحرة وسط غابات جبل الأخضر، مما جعلها واحدة من الوجهات المفضلة لليبيين في شرق البلاد، وتمت مشاركة صور للقرية على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، مما أضفى عليها شهرة إضافية.

وإضافة إلى جمالها الطبيعي، تشتهر قرية الوردية أيضًا ببيع أجود أنواع العسل الطبيعي واللبن وأعشاب الجبل الطبيعية مثل الزعتر وورق التفاح وغيرها من المنتجات التي يستخدمها الليبيون في طعامهم، كانت توجد أيضًا أكشاك بيع مشهورة في القرية.

السيول تجرف البشر والحجر في قرية الوردية

وجرفت السيول، البشر والحجر في قرية الوردية بسبب وقوعها على الطريق مباشرة، وقال أحد سكان المدينة ويُدعي فوزي عقيلة، إن المكان أصبح مهجورًا بعد أن كان يضج بالحياة.

ومن جهته، تستمر جهود البحث والإنقاذ، في البحث عن الأهالي الذين لم يعرف مصير معظمهم حتى الآن، بالإضافة إلى أن فرق هيئة السلامة الوطنية وقوات الأمن في المنطقة مدعومة بالكلاب البوليسية في محاولة إيجاد أي أثر. 

وتعد مناطق جنوب مدينة البيضاء، الأكثر عرضة لأضرار جسيمة جراء العاصفة دانيال، بالإضافة إلى الكارثة التي حلت بقرية الوردية، تضررت شبكة الطرق المؤدية إلى الوادي الأحمر والخويمات وسلك بوعسكر، وهي بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة.

وتدخلت جمعية الهلال الأحمر ومجلس بلدية البيضاء، لتوفير المساعدات الغذائية والمياه والمواد الإعاشة بشكل عاجل في تلك المناطق، وشاركت مروحيات مصرية في نقل تلك المساعدات، خاصةً مع التحديات التي تواجه التنقل على الأرض. 

ووفقًا لإحصاءات جمعية الهلال الأحمر والأمم المتحدة، وصل عدد القتلى إلى 11 ألفًا و300 شخص، وسط فقدان أكثر من 10 آلاف آخر في فيضانات العاصفة دانيال، وأشار حسين سويدان، رئيس غرفة الطوارئ بمصلحة الطرق والجسور، إلى أن نسبة الأضرار في البنية التحتية في المناطق المتأثرة تقدر بحوالي 70%. 

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: ليبيا إعصار دانيال العاصفة دانيال فيضانات ليبيا سيول ليبيا العاصفة دانیال

إقرأ أيضاً:

عاصفة واحدة أغرقت سفننا

بقلم: كمال فتاح حيدر ..

قبل 100 عام، وعلى وجه التحديد في عام 1925 كان حوض الخليج العربي مسرحاً مأساوياً لفاجعة بحرية أغرقت السفن الخشبية التي كانت تعمل هناك، حيث بسطت العاصفة مخالبها على المسطحات المائية الممتدة من رأس البيشة في البصرة وحتى رأس مسندم في سلطنة عمان. .
لم تكن السفن الخليجية العاملة في عرض البحر مزودة في ذلك العام المشؤوم باجهزة التنبؤ بأحوال الطقس، وليست لديها وسيلة التواصل مع المحطات الساحلية، فعلى الرغم من أنشطة المحطات الساحلية في البصرة وفي مسقط وفي بندر عباس التي كانت تدعم السفن التجارية العابرة للمحيطات بتقارير يومية عن الطقس وتقلبات البحر، لكن سفننا الخشبية التقليدية لم تكن على تواصل مع تلك المحطات. كل ما كانوا يمتلكونه وقتذاك هو مخطوطاتهم الموروثة، وقواعدهم الملاحية المحفوظة في كتيبات صغيرة يطلق عليها (رحماني) أو (راهماني) والتي تعود في اصلها إلى المرشد البحري شهاب الدين أحمد بن ماجد، أو سليمان بن أحمد المهري، أو النوخذة جاسم القطامي، وغيرهم. واحيانا تأتي التعاليم على شكل أرجوزات يحفظها العاملون في البحر على ظهر القلب بلغة قريبة من العامية. مثال على ذلك قولهم:
وينبغي معرفة الأرياحي
ومدخل البحر والمفتاحي
فغلقه يمكث ربع عامي
مدة تسعين من الأيامي
فهذه التسعون فيها الغلقا
حقيق من جاز بها أن يشقى
وبالتالي فان العاصفة المشؤومة التي اكتسحت الخليج عام 1925 كانت خارج التوقعات، وكانوا يسمون تلك السنة: (سنة الطبعة)، ومفردة (طبعة) تعني الغرق، من قولهم: طبعت السفينة. أي غرقت. .
تذكر السجلات التاريخية ان العاصفة هبت في ليلة الثاني من أكتوبر في تلك السنة. .
لقد فجعت المدن الخليجية كلها في تلك الليلة بفقدان رجالها وبحارتها، جاءت في البداية على شكل رياح شديدة اجتاحت مناطق الغوص (مغاصات اللؤلؤ)، نذكر من تلك المغاصات: فشت الديبل وداس وحالول وأبو الحنين وجنة وحولي واشتيه وغيرهن. وكانت سفن الغوص حينها تستعد للمغادرة والعودة الى ديارها، فقد كانت السفن متقاربة ومتلاصقة للتعبير عن فرحتها وسعادتها بانتهاء موسم الغوص. كانت الرياح الشديدة مصحوبة بأمطار غزيرة، فقد تعالت الأمواج ثم تلاطمت، فتبعثرت السفن في كل الاتجاهات، وتصادمت مع بعضها البعض، فغرقت أكثرها في غضون ساعات معدودات. يقال إنها كانت مئات السفن، غرق منها ما يقارب 80%، وبعد انتهاء العاصفة وسكون البحر هرعت سفن الإنقاذ بعد أن وصلتها اخبار الكارثة، حاملة معها الطعام والشراب والإسعافات الأولية، وقد ذكر تلك الحادثة الدكتور بندركار الهندي الجنسية، وهو الشاهد على آثار تلك العاصفة، وذكر المؤرخون بأن الذين غرقوا كانوا قرابة 8000 بحارا، وجاء كذلك في مذكرات مستشار حكومة البحرين (تشارلز بلجريف) الذي تحدث عن الحادثة نقلا عن الأهالي في البحرين. وللباحثة الاماراتية (فاطمة حمد بوعيسى الشامسي) كتاب من تأليفها يحمل عنوان: (سنة الطبعة – ملحمة أبطالها الأجداد)، وهو من إصدارات عام 2022. .
ختاماً: يبدو ان النكبات لا تأتي فرادى ففي تلك الليلة بالتمام والكمال من ذلك العام انهار نفق القطار في مدينة تشيرش هيل التابعة لولاية فيرجينيا أسفر عن مقتل معظم العاملين في النفق. .
لا ريب أنها صدفة من العيار الثقيل. . .

د. كمال فتاح حيدر

مقالات مشابهة

  • تداعيات كارثية ستطال الجميع.. تلويح أمريكي بعقوبات على مصرف الرافدين
  • تداعيات كارثية ستطال الجميع.. تلويح أمريكي بعقوبات على مصرف الرافدين - عاجل
  • عاصفة واحدة أغرقت سفننا
  • الحويج: ليبيا على مسافة واحدة من الجميع ولا صحة لوجود قوات ليبية في السودان
  • هذه هي أولى السفن المحظورة التي تسمح لها صنعاء بعبور البحر الأحمر 
  • تداعيات الحرب السودانية تفاقم معاناة جبال النوبة
  • أعلام فلسطين ترفرف بجانب «الخريطة الكاملة».. 10 رسائل من «الصامدين في غزة» إلى إسرائيل
  • الصحة العالمية تكشف تداعيات قرار ترامب بانسحاب أمريكا: سنُقلص الإنفاق
  • ما تداعيات قرار واشنطن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية؟.. ناشط يمني من واشنطن يجيب
  • ما تداعيات استمرار حظر تصدير دواجن إقليم كردستان العراق؟