صدى البلد:
2025-04-06@10:01:32 GMT

منى أحمد تكتب: سبتمبر.. الذي غير وجه العالم

تاريخ النشر: 19th, September 2023 GMT

22 عاما تمر هذا العام على الحادي عشر من سبتمبر، اليوم الفارق الذي غير وجه العالم، بعد أن قامت أربع طائرات تابعة لتنظيم القاعدة بضرب برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك ومقر البنتاجون، وأودى بحياة ما يقرب من 3 آلاف شخص.  


وحدث مثل نقطة الفصل في إعادة صياغة الإستراتيجية الأمريكية في العالم كله، حيث تم إعادة ترتيب الأوضاع الدولية لصالحها، فالحادي عشر من سبتمبر كان محطة انتقال بين نظامين مختلفين بعد الحرب الباردة بين القوتين العظمتين، لتظهر ملامح النظام العالمي الجديد.

 


ولم يكن النظام العالمي الجديد هو المصطلح الوحيد الذي ظهر، بل تبعه ما اصطلح على تسميته  بالحرب على الإرهاب، الذي استخدمته الإدارة الأمريكية كذريعة لبسط  نفوذها، وأن كان  لفظ الإرهاب قد بدأ استخدامه قبل الحادث، ولكنه بعد 11 سبتمبر أصبح عنوانا أبزر لرسم إستراتيجية  العالم الجديدة، وتنفيذ المرحلة الأولي لمخطط الشرق الأوسط الجديد من خلال الغزو المباشر تارة  مثلما حدث بالعراق وأفغانستان، أو بنشر ما اصطلح على تسميته بالفوضى الخلَّاقة تارة أخرى.


وبدأت المرحلة الأولي بالهجوم على أفغانستان أكتوبر 2001 تحت أسم العملية العسكرية عملية الحرية المستديمة، وكان الهدف المعلن للغزو هو القبض على أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وتقديمه للمحاكمة، وإسقاط نظام طالبان الداعم للقاعدة ، طبقا لما أعلنته وقتها إدارة الرئيس بوش الأبن أن الولايات المتحدة  لن تميز بين المنظمات الإرهابية أو الحكومات التي تأويهم.


بعد غزو أفغانستان وإسقاط نظام طالبان، جاء الدور على العرب فكانت البداية من بلاد الرافدين، بحجة امتلاك العراق ترسانة من أسلحة الدمار الشامل، وأن الرئيس العراقي صدام حسين يمتلك برنامجا لأسلحة تشكل تهديدا حقيقيا للسلام الدولي للعالم ولدول عدة، من بينها إسرائيل الحليف الأصيل للولايات المتحدة الأمريكية.
 

وفي 2003 تم احتلال العراق عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول المتحالفة، بمساعدة عناصر من الجبهة الداخلية متمثلة في الشيعة في جنوب العراق، إلى جانب الأكراد في الشمال بزعامة جلال طالباني ومسعود برزاني.
 

أطاحت هذه الحرب بنظام صدام حسين، وتسببت في خسائر بشرية غير مسبوقة بين صفوف المدنيين في تاريخ العراق، وانتهت بتمزيق العراق الذي لم يتعافَ حتى الآن منها تداعياتها، بعد أن ضربت الطائفية مناطق عديدة بالعراق، وامتدت آثارها إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، من خلال تعزيز نفوذ إيران الإقليمي في الشرق الأوسط على نحوٍ أوسع، وظهور ما يسمي  بتنظيم الدولة الإسلامية. 
 

بعد غزو العراق جاءت الموجة الثانية للمخطط الأمريكي بنشر الفوضى الخلاقة ، تحت مسمي ثورات الربيع العربي في عدة دول عربية، لم تنجح في مصر وتونس لكنها زلزلت بعض بلدان المنطقة العربية في سوريا وليبيا واليمن وأدخلتها في صراعات ألقت بظلالها علي المنطقة العربية قاطبة.
 

ونجحت واشنطن في استغلال هذه الأحداث لتحقيق مخططاتها في الشرق الأوسط، واستنزاف الثروات النفطية في بعض البلدان العربية، وتكريس التفوق إسرائيلي والسماح له بممارسة المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني. 


مخططات كانت معدة تنتظر الحدث المرتقب لتخرج إلى الوجود ، فقد سبقت أحداث الحادي عشر الأسود تسريب مذكرات المحافظين الجدد التي صدرت فى تسعينيات القرن الماضي، وتضمَّنت دعوات لشن حروب على العراق وسوريا وليبيا أي قبل أحداث سبتمبر. 


مضى عقدين من الزمن منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، لكن ظلاله القاتمة ما زالت حاضرة ووصل خطر الإرهاب الدولي إلى مستوى غير مسبوق،  مقارنة بما قبل سبتمبر المفصلي وأصبح الشرق الأوسط  هو الضحية الأكبر، وكأنه المستهدف من هذا الحادث الإرهابي، فمن  خلال الموجات المتلاحقة لما يسمى بالحرب الأمريكية على الإرهاب، أُسقطت دول وحلت محلها جماعات إرهابية ترعرعت واشتد عودها لتنزلق المنطقة العربية في اضطرابات استنزفت طاقاتها وعطَّلت تنميتها.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الشرق الأوسط

إقرأ أيضاً:

نتنياهو يجر الشرق الأوسط إلى نكبة ثانية

بقلم- البتول المحطوري

يسعى نتنياهو لجر الشرق الأوسط إلى نكبة أخرى أشد مما حدثت في عام “1948” ولايُراد أن يكون هنالك تهجير جماعي فقط بل يسعى إلى حصاد الكثير من الأرواح في مدة يسيرة وبشتى أنواع القتل ، لِيتسنى له تحقيق أهداف بناء دولة لليهود تحت مسمى “إسرائيل الكبرى”  ، ويجعل من نفسه رمزًا يُضاهي “نابليون: الذي أنشأ فكرة وطن حر لليهود ومات ولم يُحقق هذا الأمر في عام ” 1799″ ويضاهي “هيرتز” وغيره من سلاطين الجور الصهاينة.

تفجير، إغتيالات، تفكيك لقدرات عسكرية تخص بلد معين، تمويل الجماعات التكفيرية، شراء الحُكومات ؛ كل هذا يحدث في العالم وخصوصًا في العالم العربي والإسلامي البعض يراها من زاوية محدودة بأنها جماعات مُعارضة أو تكفيرية تسعى لجلب البلبلة للبلاد؛ ولكن لو دققوا في الأمر لوجدوا بصمات للوبي الصهيوني في كل عمل، كل هذا يدق ناقوس الخطر على أن الشرق الأوسط في حالة خطرة جدًا إذا لم يستفق من نومه وأنه مقبل على نكبة أخرى أشد من الأولى ، فالعدو الإسرائيلي يسعى لتفجير حرباً عالمية ثالثة تجلب له النتائج المربحة ولكن بعد أن يُحكم السيطرة على كل عوامل القوة لكل بلد ليضمن عدم الدفاع ، فما يحدث في السودان من حروب مستعرة بين القوات المسلحة التابعة للبرهان، وبين قوات التدخل السريع تُنبئ بأن السودان على وشك الانهيار اقتصاديًا و يكون هناك خسائر بشرية فادحة وربما قد انهار اقتصاده الآن ، ومايحدث أيضا في سوريا من جرائم من السلطة  الحاكمة؛ يقدم للإسرائيلي طبق مفتوح لِيلتهم الأجزاء المتبقية من سوريا وبعدها ستقدِمُ الدولة بتسليم سوريا كاملة على طبق من ذهب على يد “أحمد الشرع” فرد الجميل واجب.
وما التصريحات الخارجة من مسؤوليها خيرُ دليل على ذلك، أما الأردن وشح المياه المُسيطر عليها وإقدامها على شراء “50مليون لتر، والبعص يقول 55” من العدو الإسرائيلي يكشف بأن السيطرة عليها وعلى مصر كذلك سيكون بحري بحكم قُربهما من نهر النيل والفرات إما بدفع الجمارك لها أو بشراء المياه، وربما هذه النتائج هو مما قد تم صياغته في بنود التطبيع فتاريخ إسرائيل في مجال الرباء لايخفى على الجميع ؛ليسعى الكثير من أهل البلدين إلى الهجرة والبحث عن بلد يستقرون فيه هم وأهلهم، وهو الحلم الإسرائيلي الذي يسعى للوصول إليه لِبناء دولتهم المزعومة فلا بد أن تكون الأرض خالية من السكان وأن يكون العدد قليل لِتفرض ملكيتها بحكم الأغلبية لمن تكون، أما السعودية والإمارات فهما قد أصبحتا بلدتين سياحيتين لإسرائيل، وما مشروع “نيون لعام 2030” الذي يحلم به محمد بن سلمان إلا مشروع صهيوني سياحي في أرض الحرمين الشريفين يسعى لفرض السيطرة على السعودية ومكة المكرمة خصوصا بحكم أنها منبر لتجمع المسلمين ، ولتوسيع نشاطها التجاري والسياحي  في المنطقة وغيرها من الأحداث التي تقع في المنطقة وكل هذا يُنبئ بأن هناك كارثة ستقع إذا لم يكن هناك تحرك سريع من قبل الشعوب

ماعملتهُ المقاومة اليوم وماتعمله فهي قد هيأت الأجواء لشعوب لِتستيقظ من غفلتها ولِتخرج في مُظاهرات غاضبة نُصرة للقضية الفلسطينية ورفضًا لِخطة “تتغير الشرق الأوسط” مما غرس المخاوف بأن الخطة ستفشل وسيعود الاستقرار بينها كما كان سابقًا؛ لِذلك تعمل اليوم على الضغط على الحكومات لإسكات الشعوب عن طريق الضغط لتسديد القروض الباهضة للبنك الدولي والتي لاتستطيع دفعها بسبب أن اقتصادها المتدهور جدًا بسبب القروض الربوية التي عقدتها والتي ساعدت على ألا يكون لها قائمة في اقتصادها ؛ لِيتسنى لِإسرائيل التفنن في تغيير  اسم “الشرق الأوسط” إلى مسمى”إسرائيل الكبرى” تحت نظام واحد، ولغة عبرية واحدة، لايوجد دويلات بل بلد واحد يحكمه “النظام العالمي الجديد” بقيادة “إسرائيل الكبرى ” وبخدمة أمريكية.

مقالات مشابهة

  • نتنياهو يجر الشرق الأوسط إلى نكبة ثانية
  • تحرير العراق من إيران.. تصعيد امريكي لتأجيج الأوضاع في الشرق الأوسط - عاجل
  • منى أحمد تكتب: القوة الناعمة
  • أبو العينين: الموقف في الشرق الأوسط ملتهب وهناك مخاوف عديدة
  • إلهام ابو الفتح تكتب: وماذا نحن فاعلون ؟!
  • باتيلو: السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تغيّرت جذريًا مع إدارة ترامب
  • إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح
  • إعصار الرسوم الأمريكية يضرب أسواق العالم.. والاقتصاد العراقي في مهب الريح - عاجل
  • تلغراف: إيران تسحب عناصرها من اليمن بعد تصعيد الضربات الأمريكية
  • القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط... أيها ستختار واشنطن إذا هاجمت طهران؟