ندوة حوارية حول الجريمة المنظمة بالداخل الفلسطيني
تاريخ النشر: 19th, September 2023 GMT
غزة - صفا
نظمت أكاديمية المسيري للبحوث والدراسات مساء الإثنين ندوة حوارية تناولت فيها النقاش مع ضيوفها الجريمة المنظمة ضد الفلسطينيين في الداخل المحتل.
وحضر الندوة قرابة 200 من المشاركين عبر منصة ZOOM، هذا وكانت إدارة الندوة والمتحدثون من النخب الفلسطينية من الداخل الفلسطيني.
وأدار اللقاء عضو اللجنة العربية العليا محمود مواسي، وناقش كل من البروفيسور خالد أبو عصبة الباحث والمختص بالعلوم التربوية والاجتماعية، والمحامي رضا جابر الباحث القانوني والمختص بشئون الجريمة والعنف في الداخل الفلسطيني.
وفي كلمة ترحيبية شكرت مديرة الأكاديمية المهندسة إسلام العالول مدير اللقاء والضيوف وكذلك الجمهور، وأعربت عن جدلية موضوع النقاش وخطورته مشيرة إلى أن كثرة التساؤلات من الجمهور العربي والفلسطيني عليه دفع الأكاديمية إلى إفراد ندوة خاصة به.
وقالت إن هذا الأمر نابع من سياسة الأكاديمية التي أخذت على عاتقها زيادة الاهتمام بقضايا الفلسطينيين في أراضي الـ 48.
وفي حديثه عن بوادر الجريمة التي تستهدف الفلسطينيين تطرق البروفسور أبو عصبة للتمييز بين العنف والجريمة، بقوله: "العنف سلوك نقدر على التعامل معه وهو موجود طوال الوقت منذ هابيل، وقابيل أما الجريمة لها أبعاد أخرى ولا يمكن التعامل مع العنف والجريمة بنفس الطريقة".
وعزا المختص أبو عصبة استفحال الجريمة في صفوف الفلسطينيين بعوامل بيئية خارجية لها علاقة بدولة الاحتلال، التي لا تمنح مظلة الأمان للمواطنين الفلسطينيين، حيث تتعامل معهم بالتهميش والاقصاء، حيث يعتبر قانون القومية اليهودي الصادر عام 2018 العرب رعايا للدولة وليسوا مواطنين.
من جانبه عبّر المحامي رضا جابر المختص بقضايا العنف والجريمة بالأرقام عن واقع الجريمة، حيث قال إنه منذ عام 2012 وحتى اليوم اعداد الجرائم في تصاعد مستمر تقريبًا بنسبة بين 17-20%، ولكنْ بالسنة الأخيرة يوجد قفزة رهيبة في عدد القتلى.
فعدد القتلى في صفوف الفلسطينيين على إثر الجريمة في 2012 كان 64 قتيلًا، بينما في 2022 ارتفع إلى 100 قتيلا، و2023 قفز عدد القتلى إلى 174 قتيلًا فلسطينيًا.
وفي حديثه أكد المختص جابر إنّ أهم خلفيات مشكلة الجريمة المنظمة بين صفوف الفلسطينيين في الداخل هي التحولات والصيرورات التي حدثت داخل المجتمع الفلسطيني، والتي لم يقابلها تطور في البنى التحتية للبلدات العربية المنوطة من دولة الاحتلال، هذا كله نتج عنه إفرازات متراكمة، راكمت السلبيات في المجتمع.
وعن علاج مشكلة الجريمة المنظمة قال البرفسور خالد أبو عصبة إنّ الحلول العادية من جمع السلاح وضبط المجرمين ومحاكمتهم لنْ تنجح لأنّ دولة الاحتلال غير معنية وشريكة في الجريمة المنظمة؛ لذلك رأى البروفيسور أنّ علاج الأمر يتطلب حلولًا غير اعتيادية؛ كالوصول إلى مرحلة عصيان مدني استنادًا إلى قوة التواجد الفلسطيني في مرافق دولة الاحتلال؛ فمثلًا تنفيذ إضراب في القطاع الصحي قد يشل الحركة؛ لأنّ 80% من العاملين فيه من الفلسطينيين.
وأضاف المحامي رضا جابر حلًا آخر وهو إعادة البناء والتنظيم الاجتماعي، حيث يُعالج المجتمع الفلسطيني المشكلة ذاتيًا ويُنقذ نفسه مستندًا إلى ارتباطه بقضية كبرى وهي فلسطين.
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: الداخل الجريمة في الداخل الفلسطيني الجریمة المنظمة
إقرأ أيضاً:
في يوم الطفل الفلسطيني.. أين إنسانية العالم؟
في الخامس من أبريل من كل عام، يُحيي الفلسطينيون “يوم الطفل الفلسطيني”، الذي أعلنه الرئيس الراحل ياسر عرفات في المؤتمر الأول للطفل الفلسطيني، ليظل يومًا يُكرس الحق في الحياة والكرامة للأطفال الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.. هذا اليوم لا يُعد مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو صرخة مدوية تعكس معاناة الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا طفولتهم وأحلامهم تحت وطأة القصف والرصاص، في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ليصبحوا إما شهداء، أو أسرى، أو جرحى، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بمرارة هو: أين إنسانية العالم؟
لقد تحولت الطفولة الفلسطينية إلى مشهد من الألم والدمار، حيث لا يتوقف الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف الأطفال، وتدمير أحلامهم البريئة، منذ اندلاع العدوان في 7 أكتوبر 2023م، وحتى 23 مارس 2025م، سقط 15,613 طفلًا فلسطينيًا في فم آلة القتل الإسرائيلية، في حرب إبادة لا يتوقف صداها. كما سجلت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إصابة 33,900 طفل، بينهم 825 رضيعًا، و274 طفلًا وُلدوا ليلقوا حتفهم في لحظات من القصف الوحشي، هذه الإحصائيات المروعة لا تُظهر فقط حجم المجزرة التي يرتكبها الاحتلال، بل تؤكد أن المستقبل الفلسطيني يُحصد يومًا بعد يوم.
ورغم هذه الفظائع، يظل العالم مكتوف اليدين أمام معاناة أطفال فلسطين. الدعم الغربي اللامحدود للاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما الدعم الأمريكي، يجعل الاحتلال يواصل جرائمه بلا خوف من المحاسبة، بينما يواصل الأطفال الفلسطينيون دفع ثمن الاحتلال بدمائهم وأجسادهم، يظل المجتمع الدولي في صمت مطبق، يتجاهل كل النداءات الإنسانية، كيف يمكن للعالم أن يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما يغض الطرف عن جرائم حرب تُرتكب ضد الأطفال يومًا بعد يوم؟
بالنسبة لنا في اليمن وفي يوم الطفل الفلسطيني، يجب أن يكون السؤال الأكثر إلحاحًا: هل سيظل العالم يتجاهل هذه الجريمة؟ هل سيستمر المجتمع الدولي في تسييس هذه القضية، ويكتفي بالكلمات الفارغة، بينما يستمر قتل الأطفال الفلسطينيين على مرأى ومسمع من الجميع؟ ليس كافيًا أن نكتفي بالإدانة، بل يجب أن يكون هناك تحرك جاد وفوري لوقف المجزرة التي لا تتوقف، أطفال فلسطين لا يستحقون أن يُقتَلوا وهم في مراحل عمرهم المبكرة، بل يجب أن يُتاح لهم حق العيش في سلام، بعيدًا عن رصاص الاحتلال.
وفي ظل القيادة الحكيمة للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يواصل اليمن دعمه الثابت والمستمر لفلسطين وشعبها، حيث يؤكد أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين الأولى، من خلال هذا الموقف الراسخ، يستمر اليمن في مناصرة أطفال فلسطين، ويؤكد على ضرورة تحرك الأحرار في العالم لحمايتهم، وضمان حقوقهم الأساسية في الحياة، والكرامة، والتعليم.
إن يوم الطفل الفلسطيني ليس مجرد ذكرى، بل هو دعوة للضمير العالمي للتحرك قبل فوات الأوان.. في هذا اليوم، يجب أن يتساءل العالم: أين إنسانية العالم؟ كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يظل في حالة صمت متواطئ، بينما يستمر الاحتلال الإسرائيلي في قتل الأطفال، وتدمير حياتهم؟ يجب أن يتوقف هذا التخاذل، ويجب أن يكون هناك تحرك فعلي لوقف هذه المجزرة، فالحياة التي سُلبت من أطفال فلسطين لا يمكن أن تعوض، ولكنها تستدعي منا جميعًا أن نكون صوتًا لهم، ونرفع راية العدالة.