فوبيا المدرسة.. هاجس معنوي يُخلط حسابات الآباء والأمهات باقتراب الدخول المدرسي
تاريخ النشر: 18th, September 2023 GMT
هو ألم نفسي يتعرض له الأطفال، لأسباب عديدة ومختلفة، منها النزاعات العائلية، وصعوبة الحفاظ على الأداء الدراسي الجيد، ورفض الزملاء أو المعلمين للطفل نفسه.
كل هذا يجعلهم يتمردون باللجوء إلى حيل مختلفة، يترجمون من خلالها ذلك الشعور المزعج او ما يعرف برهاب الدخول المدرسي.
فتجد الأطفال في حالة من الخوف والتوتر غير العقلاني والمفرط تسيطر على الطفل متمثلة في البكاء أو الصراخ أو النوم أو ادعاء المرض، فقط للتهرب من المدرسة.
وأمام هذه الحالة يعاني الكثير من الآباء والأمهات من خوف أطفالهم من المدرسة وعدم رغبتهم بالذهاب إليها. ويحصل هذا خصوصاً في السنوات الأولى من الدراسة، وهنا يحتار الآباء والأمهات في كيفية احتواء الأمر..؟
لكن قبل الإجابة وتقديم النصائح الممكنة، دعونا نعرض عليكم هذه التدخلات.
السيدة سهيلة من العاصمة: خوفا على مكانته في قلوبنا.. كان يرفض المدرسة“أنا سيدة لي طفلين، الأول بنت تبلغ من العمر 8 سنوات، وطفل لديه سنتين، ابنتي حظيت بدلال كبير من طرف كل العائلة. أحببناها ولازلنا نفعل. لكنها وبحكم صغر سنها تعتقد أن المولود الجديد جاء ليأخذ مكانها في قلوبنا. وحصل أن تزامنت ولادته بدخولها للمدرسة أول مرة.
فكانت تعتقد أننا سنستغل فرصة ذهابها إلى المدرسة للخروج والتنزه رفقة المولود الجديد. فكان الذهاب إلى المدرسة بالنسبة لها كأنه حيلة منا للتخلص منها والانفراد بأخيها. وبالتالي ستخسر مكانتها في قلوبنا، فصار الأمر يتكرر معنا كل سنة.
لذلك أنصح كل سيدة تجد نفسها في الموقف أن تتحدث مع طفلها بصراحة وبشكل منفرد وتشرح الأمور له بهدوء. لأنني إلى يومنا هذا أعاني كثيرا من نفورها من الدراسة. فحتى نتائجها ليست جيدة، لكن هذه السنة قمت بخطوة جميلة، فقط أخذتها إلى طبيبة نفسية والأوضاع متحسنة والحمد لله
السيدة أم علاء من الغرب: بسبب ذكرى سيئة لأول يوم له في الدراسة.. أعاني معه كل سنةمن جهتها أعربت السيدة أم نورهان عن حزنها لما تعرض له ابنها عند دخوله لأول مرة للمدرسة منذ ثلاث سنوات. حيث قامت المعلمة بتعنيفه والسخرية منه أمام التلاميذ لنطقه حرف بطريقة خاطئة. ما أثار السخرية في القسم كله. ما جعله يحمل ذكرى سيئة بقيت تلازمه إلى حد الآن.
لتردف قائلة: حقا أمر حساس للغاية أن تجرح شخصا أما الملأ، فما بالك طفل لا يزال يحاول بناء شخصيته. فتقوم بإحراجه أمام الآخرين، فمن الممكن أن يكون سبب خوف طفلك من المدرسة هو موقف محرج يترك أثرا سلبيا على نفسيته.
لهذا كلمتي ربما هي المعلمين، أحسنوا معاملة التلاميد كأنهم أولادكم، وأغدقوا عليم بالحب والعاطفة. حتى لا تتسببون في عقد قد لا يتخلصون من أثرها مدى الحياة. لهذا فكل عام أجد صعوبة في بداية الدخول المدرسي إلى أن يتأكد ابني أنه لم يتتلمذ على يد تلك المعلمة
السيدة حفصة من المدية: بسبب الأجواء المشحونة في البيت.. صار ابني يخاف أي مكان يكون فيهفي البداية أشكركم جزيل الشكر على إثارة هذا الموضوع، فأنا شخصيا أعاني تقريبا كلما اقترب الدخول المدرسي. والسبب ظروفنا الصعبة، ليست صعبة من الناحية لمادية والحمد لله. لكننا نعيش تفكك أسري، ومن شدة الضغط الذي يُمارس عليّ يوميا من طرف حماتي وزوجي تنفلت أعصابي وأتصرف مع أطفالي بشكل خاطئ. ما سبب لهم خوفا رهيبا أثر على مردودهم العلمي. فأصبحوا يخافون المدرسة والذهاب إليها. معتقدين أنني سأعاقبهم إن تحصلوا على نتائج سيئة.
ولي ابن دوما يقول لي: “ماما لا أريد الذهاب للمدرسة حتى لا يضربك بابا”. فأجهش أنا بالبكاء وألقي اللوم على نفسي. فأدركت بعد مرور السنين وبعد أن تحسنت للأوضاع قليلا أن التنشئة الاجتماعية السليمة تلعب دوراً كبيراً في تقبل الطفل للمدرسة أو خوفه منها.
لذلك أنصح كل أم وأب من خلال هذا المنبر أن ينتبهوا لتصرفاتهم أمام الأولاد في بداية بناء شخصيتهم. وأن يحرصوا على جعل البيت مكانا آمنا ليحصلوا على تنشئة نفسية متوازنة تُشعر بالأمان في أي مكان بما في ذلك المدرسة”
كلمة لابد منها:إذا هي فوبيا الدخول المدرسي على لسان أمهات وجدن أنفسهم أمام صعوبات عند كل دخول مدرسي والأسباب كانت متعددة.
وفي هذا الصدد نقول: من المهم أن يمهد الوالدان لذهاب الطفل للمدرسة ووصفها كمكان جميل وآمن. وإظهار الجوانب الإيجابية لها، فطلب العلم مسيرة طويلة لابد أن تكون انطلاقتها محفزة. لذا ابحث جيداً على المواقف التي تعرض لها طفلك. وتأكد أن تهدأ من روعه وأن تعالج المشاكل. وأن تشرح له أن هذه الأمور لن تتكرر.
كما ننصح بما يلي:الحوار: فمن المهم أن يتصارح الطفل والوالدان وأن يتم الحديث عن هذه المشكلة ومناقشتها بهدوء. لأنها الطريقة الأمثل لمعرفة الأسباب التي أدت إلى خوف الطفل من المدرسة ورفضه الذهاب إليها. كما تسمح هذه الطريقة بتعزز ثقة الطفل بنفسه حيث يجد أنّ والديه يعاملانه كشخص كبير وناضج. ومن المهم عدم إجراء هذا الحوار أمام إخوة الطفل أو أحد من أقاربه. بل يجب أن يكون على انفراد، ويجب على الوالدين بعدها اتخاذ خطوات لحل المشكلة.
الصبر: فمن غير المعقول أن نحبب لهم المدرسة عنوة وفي لمح البصر، بل الأمر قد يأخذ أيام. وإلى أن يلين الطفل ويتقبل الحدث يجب على الوالدين أن يكونا صبورين. كما يمكن لأحد الوالدين أن يرافق طفله إلى المدرسة، حتى يشعر الطفل بالأمان. ويكتشف أنه لا يوجد شيء يدعو للخوف من المدرسة.
أما إذا كان سبب الرهاب المدرسي لدى الطفل هو غيرته من مولود جديد في البيت. هنا على الوالدين إظهار حب واهتمام أكبر للطفل، وعدم الانشغال عنه أو إهمال متطلباته. ويستحسن أن تتحدث الأم إلى طفلها. وتخبره بمقدار حبها له واهتمامها به كي لا يشعر بالغيرة من المولود الجديد.
وإن كان لموقف محرج أو ذكرى سيئة، ننصح الوالدين بالتواصل مع معلمة الطفل أو مع المسؤولة في المدرسة لتراقب الطفل. وتمنحه الاهتمام اللازم وتشجعه على حب المدرسة. ويمكن للمعلمة أن تمدح الطفل أمام أقرانه وزملائه. أو تجعله قائداً في الصف مما يساعد على شعوره بالأهمية والاستحقاق. فتصبح المدرسة بالنسبة إليه مكاناً يحب الذهاب إليه.
يجب أيضا على الوالدين الالتزام بمواعيد الانصراف، لأنّ التأخر على الطفل يؤدي إلى خوفه ورهبته من المدرسة.
كما ننصح -في حال توفر الإمكانات- أن يلتحق الطفل بروضة قبل المدرسة بحيث تكون الروضة مكاناً للعب والتعلم في ذات الوقت. فهذا يهيئ الطفل لجو المدرسة ويجعله اجتماعياً فلا يرهب المدرسة.
خاتمة، يُقال “إذا عُرف السبب بطُل العجب”، فمن المهم أن يتعرف الوالدين عن سبب خوف الأطفال من الذهاب إلى المدرسة حتى تتم معالجته مبكراً.
فالعلاج المبكر يساعد على تفوق الطفل في الدراسة والإبداع في المدرسة. أما إهمال المشكلة فإنه لن يزيد إلا من كره الطفل للمدرسة مما يؤدي إلى تراجع مستواه التعليمي. وتحطيم ثقته بنفسه، وقتل النزعة الإبداعية التي بداخله، وبالتالي فشله لاحقا.
مع تحياتنا القلبية لكل المقبلين على الدخول المدرسي، وتمنياتنا بالتوفيق للجميع بحول الله..
المصدر: النهار أونلاين
كلمات دلالية: الدخول المدرسی على الوالدین إلى المدرسة من المدرسة من المهم
إقرأ أيضاً:
انطلاق مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي 21 أبريل
محمد عبدالسميع (الشارقة)
أخبار ذات صلةعقدت إدارة مهرجان الشارقة للمسرح المسرحي مؤتمراً صحفياً للإعلان عن فعاليات دورته الثانية عشرة، والتي تنطلق برعاية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يوم الاثنين المقبل الموافق 21 أبريل، في كلّ من مدينة الشارقة والمنطقتين الوسطى والشرقية في الشارقة.
وفي المؤتمر، الذي حضره أحمد أبو رحيمة مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة بالشارقة، قالت مريم المعيني، المنسق العام لمهرجان الشارقة للمسرح المدرسي: «إنّ المهرجان الذي تقام فعالياته في بيت الشعر بمدينة الشارقة، ومركز الذيد الثقافي في المنطقة الوسطى، ومركز خورفكان الثقافي في المنطقة الشرقية، كان سبباً في تنمية مدارك الطلبة ومهارات الخيال لديهم، ويمثل فسحة للاهتمام بمواهبهم في التأليف والتعبير والتمثيل والتفكير النقدي». مؤكدةً الإقبال المتزايد عليه، لافتةً إلى أنّ الدورة الثانية عشرة تشارك فيها 64 مدرسة، إذا ما قورنت بـ 11 مدرسة شاركت في الدورة الأولى للمهرجان.
وقالت المعيني: «إنّ المهرجان يمثل ذاكرة تختزن وتصون المئات من العروض والورش والصور، كحافز للمزيد من الإبداعات المدرسية الجديدة، بعد فترة تحضيرية كافية وتدريبات مكثفة أشرف عليها مختصون في هذا المجال». وأشارت إلى 26 عرضاً من مدينة الشارقة، و12 عرضاً من المنطقة الوسطى، و26 عرضاً من المنطقة الشرقية، كما يتأهل 15 عرضاً مسرحياً للتنافس في المرحلة الختاميّة على جوائز المهرجان.
وذكرت المعيني جوائز المهرجان، والمتمثلة في: أفضل تمثيل، وتأليف، وإخراج، واستعراض وأداء تعبيري، وأداء جماعي متميز، بالإضافة إلى جائزة لجنة التحكيم، وجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل، لافتةً إلى لجنة التحكيم المكوّنة من الفنان إبراهيم سالم، والفنانة أشجان، والفنان عبدالله صالح.
وأكّد صالح الطنيجي، منسق المهرجان في المنطقة الوسطى، إيمان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بأهميّة المسرح في بناء الإنسان، ودوره في تعزيز الإبداع والنهوض بالمجتمعات، كما تحدث عن الدورة الثانية عشرة وأهميتها في إعداد الطلبة وتوجيه إبداعاتهم وتطوير مهاراتهم اللغوية والكتابية والإلقائيّة.
وقالت علياء الزعابي، منسقة المهرجان في المنطقة الشرقية: «إنّ «المسرح المدرسي» أسهم في تقديم أسماء تعزز حضورها في مهرجان أيام الشارقة المسرحية، ومهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، لافتةً إلى 26 عرضاً مشاركاً على مسرح خورفكان الثقافي بالمنطقة الشرقية، عبر حلقات لمدارس البنين والبنات، وبمشاركة 278 طالباً وطالبة وما يزيد على 105 معلمين ومعلمات».
وأكدت الزعابي أهمية المهرجان كملتقى سنوي يحتضن إبداعات الطلبة ويجمع ما بين الإبداع والمعرفة.