أبوظبي الأول شريكا استراتيجيا لمؤتمر COP 28
تاريخ النشر: 18th, September 2023 GMT
أبوظبي في 18 سبتمبر /وام/ أعلن بنك أبوظبي الأول، مشاركته بصفة شريك استراتيجي في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ "COP28"، الذي تستضيفه دولة الإمارات خلال الفترة من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر 2023.
وتتماشى شراكة بنك أبوظبي الأول مع "COP28" مع رؤية الدولة الهادفة إلى المساهمة الفعالة في بناء مستقبل مستدام، كما تنسجم في مضمونها وأهدافها مع الاستراتيجية التنموية التي ينتهجها البنك، وأولوياته في مجال الاستدامة، وفي هذا الإطار، سيشارك البنك في سلسلة من المبادرات والفعاليات الفكرية طيلة فترة المؤتمر.
وكشف بنك أبوظبي الأول عن أجندته الخاصة بـمؤتمر "كوب 28" التي تتضمن ستة محاور، وتتناول تسريع التمويل المستدام وترسيخ موقع دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز رئيسي للتمويل الأخضر؛ ودعم العملاء والشركاء في التحول نحو الانبعاثات الكربونية الصفرية؛ وتعزيز الوعي بأهمية تطبيق ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ وتطوير أسواق الكربون من خلال الابتكار في العمليات الإنتاجية ومشاركة المعارف والخبرات؛ ودعم استعادة المنظومة البيئية الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي؛ وتمكين الأفراد، بدءاً من الطلاب ووصولاً إلى كبار المسؤولين التنفيذيين، للمساهمة بدور إيجابي في العمل البيئي.
ومع تنامي أهمية التمويل المناخي لدعم الإجراءات في وجه تغير المناخ، سجل بنك أبوظبي الأول العديد من الإنجازات المهمة على هذا الصعيد، شملت التحول نحو التمويل المستدام وتوفير التمويل الأخضر، بالتزامن مع خفض الانبعاثات الكربونية، والمساهمة بدور رائد في هذا المجال في المنطقة؛ إذ كان أول المؤسسات المالية التي تعلن التزامها بالانبعاثات الكربونية الصفرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأول بنك من دول مجلس التعاون الخليجي ينضم إلى التحالف المصرفي لخفض صافي الانبعاثات الكربونية "NZBA" الذي أطلقته الأمم المتحدة، حيث يتعاون مع البنوك والمؤسسات المالية العالمية لإعطاء زخم أكبر لجهود التحول نحو الانبعاثات الصفرية.
ويتطلع بنك أبوظبي الأول إلى الإسهام في تحقيق المؤتمر نتائج إيجابية ملموسة على أرض الواقع.
ورحبت هناء الرستماني، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الأول، بإعلان الشراكة وقالت: "يمثل مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ "COP 28" محطة مهمة، ويقدم لدولة الإمارات العربية المتحدة والعالم فرصة فريدة لتحقيق تقدم فعلي في مجال العمل المناخي وبناء مستقبل أفضل للجميع، ولا شك بأن للمؤسسات المالية دوراً محورياً في تمويل الجهود التي من شأنها التخفيف من حدة التغير المناخي؛ لذا، وبصفتنا الشريك الاستراتيجي لهذا الحدث الدولي، فإننا نتطلع قدماً إلى مواصلة العمل نحو إحداث تحول نوعي في القطاع المالي من خلال التعاون الوثيق وعقد الشراكات البنّاءة خلال المؤتمر، ودعم دولة الإمارات في تحقيق أجندتها البيئية الطموحة خلال الحدث وبعده".
جدير بالذكر أن بنك أبوظبي الأول كان أول بنك يصدر سندات خضراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عام 2017، وما زال محافظاً على مكانته في صدارة سوق السندات الخضراء في المنطقة، حيث مثّلت هذه السندات أكثر من نصف إصداراته خلال العام الماضي. وحرص البنك في الوقت ذاته، على تعزيز محفظته من الحسابات والقروض ومنتجات التمويل الخضراء، لدعم العملاء في تحقيق أهداف الاستدامة، وأصبح في مطلع العام 2023، أول بنوك منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تضع أهدافاً محددة لخفض الانبعاثات الكربونية لعام 2030 في قطاعات النفط والغاز، والطيران، وتوليد الطاقة.
كما أعلن بنك أبوظبي الأول التزامه بتقديم تمويل أخضر بقيمة 75 مليار دولار أمريكي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2030؛ حيث تم تمويل ما يزيد عن 20 مليار دولار حتى منتصف عام 2023.
رامي سميح/ إبراهيم نصيراتالمصدر: وكالة أنباء الإمارات
كلمات دلالية: الانبعاثات الکربونیة بنک أبوظبی الأول دولة الإمارات
إقرأ أيضاً:
الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية
كتب الدكتور عزيز سليمان استاذ السياسة و السياسات العامة
في زمن يتداخل فيه الدخان الأسود برائحة البارود، وتصدح فيه أنين الأطفال وسط خرائب المستشفيات والمدارس و محطات الكهرباء و المياه ، يبدو السودان كلوحة مأساوية رسمها الجشع البشري. لكن، يا ترى، من يمسك بالفرشاة؟ ومن يرسم خطوط التدمير الممنهج الذي يستهدف بنية تحتية سودانية كانت يومًا ما عصب الحياة: محطات الكهرباء التي كانت تضيء الدروب، والطرق التي ربطت المدن، ومحطات مياه كانت تنبض بالأمل؟ الإجابة، كما يبدو، تكمن في أجنحة الطائرات المسيرة التي تحمل في طياتها أكثر من مجرد قنابل؛ إنها تحمل مشروعًا سياسيًا وجيوسياسيًا ينفذه الجنجويد، تلك المليشيا التي فقدت زمام المبادرة في الميدان، وانكسرت أمام مقاومة الشعب السوداني و جيشه اليازخ و مقاومته الشعبية الصادقة، فاختارت أن تُدمر بدلاً من أن تبني، وتُرهب بدلاً من أن تقاتل.
هذا النهج، يا اهلي الكرام، ليس عبثًا ولا عشوائية. إنه خطة مدروسة، يقف خلفها من يدير خيوط اللعبة من الخارج. الجنجويد، التي تحولت من مجموعة مسلحة محلية إلى أداة في يد قوى إقليمية، لم تعد تعمل بمفردها. الطائرات المسيرة، التي تقصف المدارس والمستشفيات، ليست مجرد أدوات تكنولوجية؛ إنها رسول يحمل تهديدًا صامتًا: “إما أن تجلسوا معنا على طاولة المفاوضات لننال حظنا من الثروات، وإما أن نجعل من السودان صحراء لا تحتمل الحياة”. ومن وراء هذا التهديد؟ الإجابة تلوح في الأفق، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي باتت، بحسب الشواهد، الراعي الأول لهذه المليشيا، مستخدمةً مرتزقة من كل أنحاء العالم، وسلاحًا أمريكيًا يمر عبر شبكات معقدة تشمل دولًا مثل تشاد و جنوب السودان وكينيا وأوغندا.
لكن لماذا السودان؟ الجواب يكمن في ثرواته المنهوبة، في أرضه الخصبة، ونفطه، وذهبه، ومياهه. الإمارات، التي ترى في السودان ساحة جديدة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لم تتردد في استغلال الخلافات الداخلية. استخدمت بعض المجموعات السودانية، التي أُغريت بوعود السلطة أو خدعت بذريعة “الخلاص من الإخوان المسلمين”، كأدوات لتفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. لكن، هل هذه الذريعة الدينية أو السياسية كافية لتبرير تدمير أمة بأكملها؟ بالطبع لا. إنها مجرد ستار يخفي وراءه طمعًا لا حدود له.
الجنجويد، التي انهزمت في المعارك التقليدية، لجأت إلى استراتيجية الإرهاب المنظم. الطائرات المسيرة ليست مجرد أسلحة؛ إنها رمز لعجزها، ولكن أيضًا لدعمها الخارجي. فكل قصف يستهدف محطة كهرباء أو طريقًا أو مصدر مياه، هو رسالة موجهة إلى الحكومة السودانية: “لن نوقف حتى تجلسوا معنا”. لكن من يجلسون حقًا؟ هل هي الجنجويد وحدها، أم القوات المتعددة الجنسيات التي تجمع بين المرتزقة والمصالح الإماراتية؟ أم أن الجلسة ستكون مع الإمارات نفسها، التي باتت تتحكم في خيوط اللعبة؟ أم مع “التقدم”، ذلك الوهم الذي يبيعونه على أنه مخرج، بينما هو في الحقيقة استسلام للعدوان؟
هنا، يجب على الحكومة السودانية أن تتذكر أنها ليست مجرد ممثلة لنفسها، بل هي وكيلة عن شعب دفع ثمن أخطاء الحرية والتغيير، وأخطاء الإخوان المسلمين، وأخطاء السياسات الداخلية والخارجية. الشعب السوداني، الذي قاوم وصبر، يطالب اليوم بموقف واضح: موقف ينبع من روحه، لا من حسابات السلطة أو المصالح الضيقة. يجب على الحكومة أن تتحرى هذا الموقف، وأن تعيد بناء الثقة مع شعبها، بدلاً من الاستسلام لضغوط خارجية أو داخلية.
ورأيي الشخصي، أن الحل لا يبدأ بالجلوس مع الجنجويد أو راعيها، بل بفك حصار الفاشر، وتأمين الحدود مع تشاد، ورفع شكاوى إلى محكمة العدل الدولية. يجب أن تكون الشكوى شاملة، تضم الإمارات كراعٍ رئيسي، وتشاد كجار متورط، وأمريكا بسبب السلاح الذي وصل عبر شبكات دول مثل جنوب السودان وكينيا وأوغندا. كل هذه الدول، سواء من قريب أو بعيد، ساهمت في هذا العدوان الذي يهدد استقرار إفريقيا بأكملها.
في النهاية، السؤال المرير يبقى: مع من تجلس الحكومة إذا قررت الجلوس؟ هل مع الجنجويد التي أصبحت وجهًا للعنف، أم مع القوات المتعددة الجنسيات التي لا وجه لها، أم مع الإمارات التي تختبئ خلف ستار الدعم الاقتصادي، أم مع “صمود” التي يبدو وكأنها مجرد وهم؟ الإجابة، كما يبدو، ليست سهلة، لكنها ضرورية. فالسودان ليس مجرد ساحة للصراعات الإقليمية، بل هو تراب يستحقه اهله ليس طمع الطامعين و من عاونهم من بني جلدتنا .
quincysjones@hotmail.com