أثار الاقتطاع من أجور الموظفين بصيغة إجبارية جدلا قبل أن يتم تدارك الأمر بمنشور صادر عن رئيس الحكومة قبل أيام ينص على أن الأمر يتعلق بالاختيارية.
وينص هذا المنشور على أن الاقتطاعات “تطوعية اختيارية، وأجرأتها ستتم عن طريق استمارة بمثابة ترخيص سيوقعه الموظف للسماح لإدارته بالاقتطاع”.
فإلى أي حد تدور هذه المساهمة التضامنية بين الإجبار والاختيار؟
يقول رشيد اعمر، دكتور في العلوم القانونية “إن لجوء الحكومة إلى المنشور الصادر بتاريخ15 شتنبر 2023، الهدف منه اضفاء الصفة الاختيارية على المساهمة التضامنية”.


ويرى بأنها “لم تجانب الصواب ووافقت روح الدستور من خلال هذا المرسوم لاسيما في ظل غياب تام لتحديد القدرة على الاستطاعة وتناسبية المساهمة”.
وأوضح بأنه من خلال قراءة متأنية للمقتضيات الدستورية (الفصل 39 و40 من دستور 2011)، فإن “الجميع يتحمل التكاليف العمومية المقررة قانونا وذلك على قدر استطاعة كل مواطن من قَبِيلِ الضريبة على الدخل المفروضة حسب قدرة كل مُلزَم بصفة تصاعدية”، وتظل المساهمة تضامنية وتناسبية حسب قدرة كل متضامن.
وأوضح بأنه إذا كان “المراد أنها اختيارية وتطوعية فهي حقا تضامنية لأن المتطوع يقوم بالمساهمة في إطار تضامني وطني وأخوي”.
هذا فيما إذا اقتضت الضرورة القصوى، بناء على تقدير الجهات المختصة، فإنه “يتم الانتقال إلى التضامن الإلزامي شريطة التحديد الدقيق للقدرة على الاستطاعة وتناسبية المساهمة…وفي غياب هذا الشرط فإن التضامن يرتكز على أُسِّ الاختيارية والتطوعية”.
وقال “إن زلزال الحوز رافقته صور مُشرِقة ومُشرِّفة لتضامن مواطنين فقراء ساهموا بخبز أبنائهم، كما لم تتخلف فئات الموظفين عن تقديم يد العون بما يفوق أجرة ثلاثة أيام تطوعا وليس إجبارا”.
وقال يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم “إن نقابته ترفض الإجبارية في موضوع التضامن”، مذكرا بأن نقابته المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، رفضت الاقتطاع الاجباري من الأجور الذي تم إبان جائحة “كورونا.
وأوضح بأنه مبدئيا “يظل التضامن من المسكليات الايجابية”، مشيرا إلى أن “الموظفين ساهموا بأشكال مختلفة منذ بداية الأزمة التي خلفها الزلزال من خلال القوافل التضامنية وتحويل مساهمات مالية عن طريق الحساب البنكي. وأشار إلى أن الدستور ينص على أن المساهمة تكون قدر الإمكان.

ويذكر أنه تم إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم ” الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة على الزلزال الذي عرفته المملكة المغربية” مُخَصَّص لتلقي المساهمات التطوعية التضامنية للهيئات الخاصة والعمومية والمواطنين لِتحَمُّل جميع النفقات المرتبطة بتدبير آثار هذا الزلزال.

ويروم هذا الحساب التكفل بالنفقات المتعلقة أساسا بالبرنامج الاستعجالي لإعادة تأهيل وتقديم الدعم لإعادة بناء المنازل المدمرة، وبالتكفل الفوري بكافة الأشخاص بدون مأوى، حيث تقتطع هذه النفقات من موارد هذا الحساب المحددة أساسا في المبالغ المدفوعة من الميزانية العامة ومساهمات الجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص والهبات والوصايا المقدمة من طرف المغاربة المقيمين بالمغرب أو بالخارج.

كلمات دلالية الحكومة الزلزال الصندوق منشور

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: الحكومة الزلزال الصندوق منشور

إقرأ أيضاً:

إسرائيل توثق جرائمها بنفسها.. تحذيرات قانونية من مخطط التهجير القسري في غزة

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا وأصداء قانونية خطيرة، أطلق الدكتور محمد محمود مهران، المتخصص في القانون الدولي وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، تحذيرًا صارخًا من تداعيات قرار الحكومة الإسرائيلية إنشاء هيئة حكومية لتنظيم ما يسمى بـ "التهجير الطوعي" لسكان قطاع غزة. 

واعتبر هذا القرار بمثابة اعتراف رسمي بارتكاب جرائم حرب، وتحضير مؤسسي لعملية تطهير عرقي ممنهجة، مشيدًا بالموقف المصري الرافض لهذه الخطوة وبيان الخارجية المصرية في هذا الصدد.

فضيحة قانونية دولية غير مسبوقة

في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، وصف الدكتور مهران ما تقوم به إسرائيل بأنه "فضيحة قانونية دولية غير مسبوقة"، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى في التاريخ الحديث التي تنشئ فيها دولة هيئة حكومية لتنظيم جريمة دولية. وأوضح أن هذه ليست مجرد تصريحات أو سياسات عابرة، بل مؤسسة حكومية متكاملة تهدف إلى تقنين التطهير العرقي ومنحه مظهرًا قانونيًا زائفًا.

وأضاف بلهجة حادة: "مصطلح التهجير الطوعي الذي تروج له إسرائيل هو أكبر كذبة قانونية في القرن الحادي والعشرين! أي طوعية يتحدثون عنها بينما يدمرون المنازل على رؤوس ساكنيها، ويقطعون الماء والكهرباء، ويجوعون مليوني إنسان، ويقصفون المستشفيات والمدارس؟! هذا ليس تهجيرًا طوعيًا - هذا إرهاب دولة ممنهج يهدف إلى جعل البقاء مستحيلاً!"

التداعيات القانونية الخطيرة

وحذر أستاذ القانون الدولي من تداعيات خطيرة، قائلاً: "هذه الهيئة ستكون المسؤولة عن أكبر عملية تطهير عرقي في العصر الحديث. إسرائيل تحاول تقديم نموذج جديد للعالم: كيف ترتكب جرائم ضد الإنسانية تحت غطاء قانوني وبدم بارد؟"، مشيرًا إلى أن هذه الهيئة ستصبح الآلية التنفيذية لهذه الجريمة.

كما أوضح الفرق الجوهري بين التهجير الطوعي والقسري، مؤكدًا أن القانون الدولي واضح في هذا الشأن: "لا يمكن اعتبار التهجير طوعيًا إذا كان يتم تحت ظروف قهرية تجعل البقاء مستحيلاً". واستكمل: "عندما يُجبر الشخص على الاختيار بين الموت جوعًا أو بالقصف وبين ترك منزله، فهذا ليس اختيارًا، بل إكراه صارخ!"

وأضاف أن إسرائيل تخلق عمدًا ظروفًا معيشية لا تطاق لإجبار السكان على مغادرة منازلهم، وهو ما يشكل تهجيرًا قسريًا محظورًا بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. وأكد أن تغيير التسمية لا يغير الحقائق القانونية، مستشهدًا بمقولة: "تسمية التعذيب استجوابًا مكثفًا لا يجعله قانونيًا!"

رسالة إلى المحكمة الجنائية الدولية

وفي تحذير مباشر للمسؤولين الإسرائيليين، قال الدكتور مهران: "أقول لنتنياهو وحكومته: أنتم توثقون جرائمكم بأنفسكم! هذا القرار سيكون أقوى دليل ضدكم أمام محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية في دعوى جنوب إفريقيا". وأشار إلى أن كل من يشارك في تأسيس هذه الهيئة أو العمل بها سيكون متهمًا بالتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

كما أوضح أن المادة 7 من نظام روما الأساسي تجرم الترحيل القسري للسكان باعتباره جريمة ضد الإنسانية، مؤكدًا أن إنشاء هيئة حكومية خاصة بذلك يوثق بشكل قاطع عنصرَي التخطيط والمنهجية، وهما ركنان أساسيان في تكوين الجريمة.

جريمة مركبة بدعم أمريكي

كشف الدكتور مهران أن ما يحدث في غزة هو "جريمة مركبة" متعددة الأوجه: إبادة جماعية من خلال الحصار والتجويع، يليها تهجير قسري تحت غطاء زائف، ثم الاستيلاء على الأراضي والممتلكات التي يتركها الفلسطينيون، معتبرًا أن هذه عملية سرقة أراضٍ ممنهجة تحت غطاء قانوني مصطنع، بدعم أمريكي غير محدود.

وفي رسالة للمحكمة الجنائية الدولية، أكد أن هذه الهيئة تعد "اعترافًا حكوميًا رسميًا بالنية المبيتة لارتكاب جرائم دولية"، مضيفًا: "لم يعد المدعي العام بحاجة إلى البحث عن أدلة - إسرائيل تقدمها على طبق من ذهب!"، مشددًا على أن هذا القرار يجب أن يكون سببًا مباشرًا لإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين بدءًا من نتنياهو وصولًا إلى جميع المتورطين.

تحذير من الصمت الدولي

واختتم الدكتور مهران تصريحه بتحذير شديد اللهجة من صمت المجتمع الدولي، معتبرًا أنه يمثل تواطؤًا مباشرًا في جريمة تطهير عرقي جماعية. وأكد أن "لم يعد هناك مجال للحياد أو المساومة، ويجب العمل فورًا على وقف هذه الجريمة"، مشددًا على أن "التاريخ لن يرحم من يشاهد هذه الجرائم الموثقة بصمت".

مقالات مشابهة

  • 1.2 مليار دولار.. الحكومة: صرف الشريحة المُستحقة للمراجعة الرابعة من صندوق النقد
  • عاجل| البيت الأبيض: بلدنا خسر ملايين الوظائف الصناعية ذات الأجور العالية
  • زروقي حاسم مع فينورد لأول مرة منذ 6 أشهر
  • نائل العيناوي يختار اللعب لفائدة المنتخب المغربي بدلا عن الفرنسي
  • بسبب فاتورة الحساب.. إصابة 12 شخصا في مشاجرة داخل مطعم بالجيزة
  • تحقيقات قانونية بشأن حملات المقاطعة في إسطنبول
  • إسرائيل توثق جرائمها بنفسها.. تحذيرات قانونية من مخطط التهجير القسري في غزة
  • الجزيرة ترصد آثار دمار الزلزال بميانمار
  • هاكر فى الظل.. الهاكر المعجب قصة عاشقٌ تحول إلى مجرم
  • الحرام سهل بس الحساب صعب.. مصطفى شعبان يكشف رسالة مسلسل حكيم باشا