يمانيون:
2025-04-05@03:56:37 GMT

تزاحُمُ الذكريات في هذا التوقيت تدعونا للتأمل

تاريخ النشر: 18th, September 2023 GMT

تزاحُمُ الذكريات في هذا التوقيت تدعونا للتأمل

عبد القوي السباعي

في غضون سبعة أَيَّـام فقط، يعيشُ الشعبُ اليمني ذكرى ثلاث مناسباتٍ عظيمة، (ذكرى المولد النبوي الشريف 1445هـ – والذكرى الـ61 لثورة الـ26 من سبتمبر المجيدة –والذكرى الـ9 لثورة الـ21 من سبتمبر الخالدة)، وتأتي دلالة احتفالنا في هذا العام بعد 9 أعوام على ثورة الـ21 من سبتمبر، وانطلاقتها الجبارة، بعد أن حقّقت أغلى الأهداف التحرّرية لكل الثورات اليمنية السابقة، واجتازت مسيرتها منطقة العواصف والتحديات واستقرت في الطريق المأمون، عند هذا المنعطف التاريخي الكبير من حياة شعبنا، وفتحت الأبوابَ واسعةً أمامَهُ ليشُقَّ طريقَهُ الجديدَ نحو آماله الكبرى وغاياته وطموحاته الوطنية النبيلة.

وكما نجحت الثورة العالمية المحمدية، بمنهجيتها الإلهية، “إِنَّ الدّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسلامُ”، وسارت متخطيةً كُـلَّ الصعاب ومتجاوزةً كُـلَّ المؤامرات، بمشروعها القرآني، “وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ”، نجحت ثورة 21 سبتمبر، بعد أن جسدت المنهج المحمدي، واستلهمت المشروع القرآني العظيم، فتغلبت على العدوان وكلّ المؤامرات والحروب المفروضة عليها في أكثر من اتّجاه، من ذات العدوّ لثورة الـ26 من سبتمبر وثورة الـ14 من أُكتوبر، واستطاعت من وسط المعارك اللاهبة أن تصحح مسار الثورة الأم، وأن تؤسس لعودة المشروع الإيماني العالمي الرسالي، ومدت رياح التغيير والتأثير إلى آفاق الوطن العربي والإسلامي ككل، بعد أن فجرت محلياً من خلال هُــوِيَّتها الإيمانية اليمانية الأصيلة طاقات الجماهير في مضمار التغيير الشامل على كافة الأصعدة “السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية”.

وما من شك فَــإنَّ تزاحم الذكريات والمناسبات الدينية والوطنية الثلاث على هذا النحو الباعث للتأمل، يعد شهادة ثمينة من التاريخ، على واحدية الثورة والتوجّـه والارتباط، وتعكس في مدلولها إرادَة شعبنا وقوة بأسه وعزيمته النابعة من إيمانه وحكمته، وهي في نفس الوقت، شهادة من العصر، نعتز بها على أن هذا الشعب العظيم، لا يعيش الحاضر منكفئاً على نفسه وإنما يعيشه مستحضراً إرث الماضي وموروثه وعيونه مصوبة إلى المستقبل، وخطاه ماضية إليه.

ذلك أن الشعب اليمني لم يسترد حريته وهُــوِيَّته واستقلاله وسيادته، يوم الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م، ليضعها في متاحف التاريخ، أَو يتغنى بها سنوياً عند كُـلّ ذكرى، وإنما ليصنع بها حياته الجديدة بالجهاد والكفاح.. بالعلم والمعرفة..

بالعمل والأمل وبالتضحية والفداء، وكما كانت شعلة الثورة التي سطع فجر مشروعها القرآني من قمم جبال مران، فأضاءت اليمن بأكمله، حباً وولاءً ونصرةً لمحمدٍ وآل محمد –صلوات ربي وسلامه عليهم– ستكون بمثابة الوقود والطاقة التي ستحَرّك إرادَة التغيير الإيجابي وتوطد طريق البناء والتنمية، وترسم سبل الفلاح والنجاح في الدنيا والأُخرى، بعد أن أصبحت اليوم شاهداً حياً على حيوية هذا الشعب وروحه الدفاقة بالبذل والعطاء والخير، وعنوان مسيرته ووسيلته الحضارية المثلى لصنع واقع مفعم بالعزة والكرامة وينشد الرقي والتقدم والازدهار، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: من سبتمبر بعد أن

إقرأ أيضاً:

السياسة.. فن إدارة التوقيت والتقاط الإشارات

أنجبت الثورات جيلا من السياسيين يمكن أن نطلق عليهم "ساسة الضرورة"، فهم لم يختاروا السياسة، بل وجدوها قد اختارتهم في لحظة فارقة. هؤلاء عاشوا في ظلال أنظمة أغلقت الأبواب والنوافذ، فلم يختبروا العمل السياسي، ناهيك عن دراسته أو إتقانه.. والنتيجة؟ قرارات متعثرة، ومواقف متخبطة، وأخطاء تثير الدهشة أحيانا والابتسامة أحيانا أخرى. ومع ذلك، لا لوم عليهم، فقد أُلقي بهم في معترك السياسة دون بوصلة. لكن حان الوقت ليضعوا المرآة أمام أنفسهم، ويطرحوا السؤال الصعب: "كيف نصبح ساسة عن جدارة، لا عن ضرورة؟".

الجرأة ضرورة أحيانا

هناك مواقف يكون فيها الصمت بمثابة تواطؤ، والتردد ضعفا، مما يجعل الجرأة ضرورة لا خيارا. عندما يكون هناك تهديد مباشر للحياة أو الحقوق الأساسية، لا يمكن للسياسي أن يقف متفرجا. اتخاذ موقف واضح في هذه الحالات ليس مجرد قرار سياسي، بل واجب أخلاقي. كذلك عندما يكون هناك زخم شعبي أو سياسي داعم، يصبح اتخاذ موقف جريء أكثر فاعلية. السياسي الذكي لا يعاند الواقع، لكنه يعرف متى يستغل اللحظة ليحقق أكبر تأثير ممكن.

المصداقية واتخاذ القرار الجريء

 المصداقية تلعب دورا حاسما في تحديد الحاجة إلى الجرأة، السياسي الذي يبني صورته على المبادئ الواضحة يجب أن يكون مستعدا للدفاع عنها، لأن التراجع عن موقف أساسي قد يكلفه أكثر مما يكلفه اتخاذه. ومع ذلك، الجرأة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تكون مدعومة برؤية وخطة واضحة للتعامل مع تداعياتها. السياسي الناجح لا يقفز في المجهول، بل يتحرك وفق استراتيجية محسوبة. كما أن هناك لحظات مفصلية لا تتكرر، وإذا لم يستغلها السياسي، فقد يفقد فرصة تغيير مسار الأحداث إلى الأبد.

متى يكون الانتظار أكثر حكمة؟

هناك حالات يكون فيها الانتظار أو العمل بصمت أكثر حكمة من المواجهة المباشرة. أحيانا تكون الظروف غير ناضجة لاتخاذ موقف، والتحرك في توقيت خاطئ قد يؤدي إلى فشل محقق. في أوقات أخرى، يكون رد الفعل المتوقع لموقف جريء أسوأ من الفعل نفسه، مما يجعل الانتظار حتى تهدأ الأوضاع خيارا أكثر ذكاء. لا يعني ذلك التراجع عن المبادئ، بل اختيار اللحظة المناسبة للدفاع عنها بأقصى قدر من الفاعلية.

خطورة الانسياق وراء العاطفة

من أكبر المخاطر التي يقع فيها السياسي هي التحرك وفق العاطفة مع محاولة خداع النفس بأن القرار مبني على تحليل سياسي عقلاني. كثير من السياسيين يقعون في هذا الفخ، حيث تدفعهم مشاعر الغضب، أو التعاطف، أو حتى الإحساس بالذنب إلى اتخاذ مواقف متسرعة، ثم يحاولون لاحقا تقديم تبريرات عقلانية لها. المشكلة هنا أن التبرير لا يحول القرار العاطفي إلى قرار سياسي حكيم، بل يجعله أكثر خطورة، لأنه قد يمنح صاحبه شعورا زائفا بالصواب، ويمنعه من التراجع حتى عندما تصبح العواقب واضحة. السياسي الناضج هو من يدرك هذه الفخاخ النفسية ويتعلم كيف يميز بين التحليل الموضوعي والرغبة في الدفاع عن النفس أو إثبات صحة موقفه بأي ثمن.

الفرق بين السياسي والناشط الاحتجاجي

وهنا يجب التفريق بين الناشط الاحتجاجي والسياسي المسؤول. الناشط الاحتجاجي يتحرك وفق منطق التصعيد المستمر، حيث يمارس الرفض والمشاغبة على مدار الساعة لتجييش الرأي العام حول قضيته، وهو يرى أن مهمته الأساسية هي إحداث أكبر قدر من الضجيج والضغط دون اعتبار للتوقيت أو العواقب. أما السياسي، فيعمل وفق رؤية واستراتيجية لتحقيق أهداف سياسية تخدم الصالح العام، وليس مجرد تسجيل المواقف أو تأجيج المشاعر. السياسي الحقيقي لا يمارس السياسة وكأنها شجار في المقاهي والأحياء الشعبية، بل يتعامل معها كفن إدارة الصراعات وتحقيق المكاسب الواقعية للمجتمع، لديه مسؤولية أخلاقية تجاه الناس، فهو لا يخدعهم بشعارات رنانة ولا يورطهم في معارك خاسرة، بل يسعى إلى تحقيق التغيير الحقيقي الذي ينعكس على حياتهم بشكل إيجابي ومستدام.

اختيار المعارك بذكاء

السياسي الناجح هو أيضا من يختار معاركه بعناية، ويعرف خصومه جيدا وقادر على فرزهم وتصنيفهم بدقة وفق مستوى التنافر والخصومة. ليس كل الخصوم يشكلون تهديدا، ولا يتساوون في درجة العداء. بعض المواقف قد تكون اضطرارية وليست اختيارية، وأحيانا تكون نوعا من المناورة وليست تعبيرا عن قناعة راسخة. لذلك، لا يمكن الحكم على خصم أو منافس بناء على موقف واحد، بل يجب قراءة مواقفه في ضوء مدى زمني ممتد يسمح بفهم توجهاته الحقيقية. من الخطأ أن يخوض السياسي كل المعارك مع كل الخصوم على مدار الساعة بنفس الحماسة والأهمية، لأن ذلك يؤدي إلى استنزاف طاقته وتبديد موارده في صراعات قد لا تستحق المواجهة.

السياسة فن تقدير الأولويات

السياسي الناجح ليس من يختار دائما الجرأة، ولا من يفضل دائما الانتظار، بل هو من يعرف متى يستخدم كل منهما في الوقت المناسب. ليست كل مواجهة بطولة، وليست كل مهادنة ضعفا. والفرق بين القائد الحقيقي والسياسي العابر هو القدرة على قراءة اللحظة السياسية بدقة، واتخاذ القرار الذي يخدم المصلحة العامة بأقصى قدر من الفاعلية. في النهاية، السياسة ليست مجرد لعبة مواقف، بل فن تقدير الأولويات، والنجاح فيها لا يكون لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يعرف متى يتحدث، ومتى يصمت، ومتى يتحرك بكل قوته ليغير مسار الأحداث.

ختاما: السياسة ليست حلبة ملاكمة، وليست مسرحا للخطابات النارية، ولا جلسة فضفضة عاطفية، إنها فن إدارة التوقيت، والتقاط الإشارات، ومعرفة متى تتحرك، ومتى تتراجع، ومتى ترفع الصوت، ومتى تكتفي بنظرة ذات مغزى. السياسي الناجح ليس من يخوض كل المعارك، ولا من يختبئ في كل الأزمات، بل من يفهم أن بعض المواقف تحتاج إلى هدوء لاعب الشطرنج، بينما أخرى تتطلب اندفاع المحارب.

الذين يصرخون طوال الوقت ينتهون إلى أن لا أحد يسمعهم، والذين يلتزمون الصمت دائما يُنسون مع الزمن. النجاح ليس في أن تكون الأكثر شراسة، ولا في أن تكون الأكثر تحفظا، بل في أن تعرف متى تتحول من هذا إلى ذاك دون أن تفقد توازنك أو هويتك.

مقالات مشابهة

  • وقفات في مأرب نصرة لغزة وتنديدا بالعدوان الأمريكي
  • وقفات شعبية في ريمة دعما لفلسطين وتأكيدا على الثبات في مواجهة العدوان الأمريكي
  • قائد الثورة يؤكد أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني
  • مساعد وزير الدفاع يتفقد المرابطين في جبهة بني حسن بحجة
  • موعد بدء التوقيت الصيفي 2025 في مصر
  • موعد بدء تطبيق التوقيت الصيفي في مصر 2025
  • “ديلي إكسبريس” نقلا عن مصدر مقرب من إدارة ترامب: إيران قد تختفي بحلول سبتمبر
  • قد ينفجر الحرب في لحظات ومصدر مقرّب من إدارة ترامب: إيران قد تختفي بحلول سبتمبر
  • السياسة.. فن إدارة التوقيت والتقاط الإشارات
  • منتخب الناشئين تميُّز إقليمي وتألق عالمي في البطولات الآسيوية