مستشار الأمن القومي العراقي يزور أربيل لمتابعة تنفيذ الاتفاق مع إيران
تاريخ النشر: 18th, September 2023 GMT
يجري مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، الإثنين، زيارة إلى أربيل، على رأس وفد أمني رفيع لمتابعة تنفيذ الاتفاق الأمني مع إيران.
ويبحث الوفد خلال الزيارة، آخر ما توصلت إليه عمليات إبعاد الجماعات الكردية الإيرانية عن الحدود الدولية مع إيران، وذلك بعد 3 أيام من بدء عمليات عسكرية وأمنية للقوات العراقية وقوات البيشمركة الكردية، لتنفيذ بنود الاتفاق الأمني الموقع بين بغداد وطهران والقاضي بإجلاء تلك الجماعات من الشريط الحدودي بين البلدين وتفكيك معسكراتها.
وقال بيان للحكومة العراقية نشرته وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، إن "الزيارة تهدف إلى متابعة تنفيذ الاتفاق الأمني بين العراق وإيران"، دون أن يوضح تفاصيل أخرى.
وعقد الوفد المكون من الأعرجي، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية عراقية بوزارتي الدفاع والداخلية، اجتماعا مغلقا مع وزير داخلية الإقليم ريبوار أحمد، وقيادات أمنية مختلفة.
https://www.facebook.com/Qassim.Mohammed.Alaraji/posts/pfbid0cFCUx2LSWip6z9ojw795GLNPKtDzP79Zys12BEtK9BkbTaGhRcjGQtWeGjwhPkZ6l
اقرأ أيضاً
وزير خارجية العراق يدعو إيران لاحترام الاتفاق الأمني وتجنب لغة التهديد
ومع اقتراب انتهاء المهلة التي أعطتها إيران لإقليم كردستان العراق من أجل نزع أسلحة الجماعات المعارضة لها داخل الأراضي العراقية، أكدت وزارة الداخلية العراقية، أنها شرعت خلال الأسابيع القليلة الماضية في تنفيذ عمليات لفرض القانون في المناطق الحدودية في شمال البلاد وشمال شرقها.
وقال متحدث باسم الوزارة، الأحد، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء العالم العربي: "حدثت اشتباكات عنيفة مع هذه المجموعات.. جرت عمليات التطهير في المناطق الحدودية في محافظتي أربيل والسليمانية وإيران، إضافة إلى المثلث العراقي الإيراني التركي".
كان الأعرجي قد صرح، عبر حسابه على منصة "إكس" (تويتر سابقا) مطلع الشهر الحالي، أن بغداد تبذل جهوداً كبيرة لتنفيذ بنود الاتفاق الأمني مع إيران، مؤكداً: "حرصنا الشديد على تعزيز العلاقات بين البلدين الجارين، بما يصب في مصالح بلدينا وشعبينا، ويعزز أمن واستقرار المنطقة".
ونهاية أغسطس/آب الماضي، أعلنت كل من بغداد وطهران توقيع اتفاقية أمنية بين البلدين تقضي بتفكيك معسكرات المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان على الحدود مع إيران، شمالي العراق.
وتقضي الاتفاقية بإيقاف طهران عملياتها العسكرية داخل البلدات الحدودية العراقية، مقابل تفكيك بغداد تجمعات تلك المعارضة وإبعادها عن الحدود مع إيران، وتسليمها المطلوبين منهم.
اقرأ أيضاً
العراق يبدأ بإبعاد جماعات كردية عن حدوده مع إيران
المصدر | الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: العراق جماعات كردية إيران أربيل الاتفاق الأمنی مع إیران
إقرأ أيضاً:
أربيل بين المعارض والمتاريس اللغوية.. من سوق للسيارات إلى متجر للغواية - عاجل
بغداد اليوم - أربيل
تحوّلت عبارة "معارض أربيل" في الآونة الأخيرة إلى مادة يومية للطرائف والدعابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها سرعان ما فقدت طابعها الترفيهي، لتصبح رمزًا مركّبًا يختزل مفارقات المدينة التي تجمع بين النظام والانفتاح، بين الجمال المدني والانفلات الليلي. ففيما كان يُقصد بها سابقًا معارض السيارات التي تشتهر بها العاصمة الكردية، باتت المفردة مرادفًا شعبيًا للنوادي الليلية، وتعبيرًا ساخرًا عن ازدهار تجارة الجنس في المدينة، في مشهد يختصر تحوّلًا لغويًا-اجتماعيًا يعكس تغيرًا في البنية الرمزية لأربيل نفسها.
من معرض سيارات إلى معرض غريزة.. كيف تغيّر المعنى؟
في حديث لـ"بغداد اليوم"، يوضح الباحث في الشأن الاجتماعي سيروان كمال هذا التحول الدلالي، قائلاً إن "أربيل ما زالت فعلًا تحتضن عددًا كبيرًا من معارض السيارات، ويُقبل عليها المواطنون من محافظات الوسط والجنوب لأسباب منها النظافة وسلاسة التعامل الإداري في التسجيل"، إلا أن المفارقة أن ذات المصطلح أصبح مرتبطًا في أذهان الناس بـ"معارض من نوع آخر"، يقصد بها انتشار النوادي الليلية التي تقدم خدمات تتجاوز الترفيه التقليدي.
ويُرجع كمال هذا التغيّر إلى "الانفتاح الذي تمارسه حكومة الإقليم، إلى جانب وجود أعداد كبيرة من الجنسيات الأجنبية، ما أسهم في تحوّل المدينة إلى بيئة حاضنة للنشاطات الليلية، وسط غياب شبه تام للرقابة الفعلية"، لافتًا إلى أن "الكثير من هذه النوادي تابعة لأطراف نافذة، ما يجعلها بمأمن من المساءلة القانونية، ويخلق نوعًا من الحصانة غير المعلنة".
هذا التحول في المعنى لم يكن نتيجة مصادفة لغوية، بل نتيجة تراكم ثقافي مدفوع بالواقع؛ إذ أن التداخل بين الأنشطة الاقتصادية والسياحية والترفيهية، وفّر أرضية خصبة لتغيير الدلالة الاجتماعية للمفردة. لم يعد "المعرض" سوقًا للسيارات، بل أصبح مجازًا للعرض الجسدي، والغواية الليلية، والانفلات المقنّن تحت يافطات تبدو قانونية من الخارج.
الهروب إلى أربيل.. خيار الفن والهوى
ويتحدث كمال عن موجة انتقال كبيرة للعاملين في هذا القطاع من بغداد ومدن أخرى إلى أربيل، بمن فيهم المطربون، والعاملات في النوادي، وحتى من يمارسن البغاء، بسبب المضايقات الأمنية والاجتماعية في مناطقهم الأصلية. ويشير إلى أن "حالات قتل وتهديد طالت العديد من العاملين في هذا المجال في بغداد، ما جعل أربيل تبدو أكثر أمنًا وجذبًا لهؤلاء"، خصوصًا مع وجود شبكة حماية غير رسمية تمنح هذه النشاطات غطاءً من الحماية مقابل علاقات معقّدة مع أصحاب النفوذ.
وتبدو أربيل في نظر الكثير من الفنانين والعاملين في مجال الترفيه الليلي، نقطة انطلاق جديدة أو "ملاذًا آمنا" للعمل بحرية أكبر، بعيدًا عن القيود الاجتماعية والدينية التي ما زالت تحكم سلوك الجمهور في مدن أخرى. بهذا المعنى، لا تمثل المدينة مجرد فضاء جغرافي، بل فضاءً نفسيًا واجتماعيًا للهروب من الواقع والانخراط في أنماط حياة بديلة، مهما كانت مثيرة للجدل.
تأثير على سمعة المدينة... ونقمة على النكتة
وعلى الرغم من أن "الترند" بدأ كمزحة، إلا أن آثاره النفسية والاجتماعية باتت ملموسة. فالشاب الذي يقرر زيارة أربيل للسياحة أو شراء سيارة، بات عرضة لنوع من "الوصم الضمني"، وكأن المدينة فقدت براءتها الرمزية، بحسب كمال، الذي يرى أن "هذا الخطاب الساخر يُلحق ضررًا تدريجيًا بسمعة مدينة لها تاريخ أكاديمي وثقافي عريق، وفيها علماء وأدباء ومعالم سياحية محترمة".
ويضيف أن "المدن الهشة مجتمعيًا تُصبح ضحية للصور النمطية إذا لم يتم التصدي لها بخطاب ثقافي عقلاني"، داعيًا إلى "تقنين هذه الموجة الخطابية على وسائل التواصل، وإعادة الاعتبار للصورة المتوازنة للمدينة".
إن اختزال أربيل في عبارة "المعارض" على هذا النحو، لا يعكس فقط خللًا في نظرة الجمهور، بل يكشف أيضًا غيابًا واضحًا في السياسات الثقافية والإعلامية التي يفترض أن تحمي صورة المدينة من الابتذال، وأن تروّج لوجهها الأكاديمي والتاريخي والتنموي، لا أن تتركها ضحية لإشاعات الفضاء الرقمي.
ترف سياحي أم انفلات منضبط؟
في السنوات الأخيرة، تحوّلت أربيل إلى مركز جذب سياحي داخلي، وبدت في نظر الكثيرين من أبناء الوسط والجنوب العراقي أقرب إلى "دبي العراق"، لكن هذا الانفتاح لم يكن مصحوبًا بسياسات اجتماعية حامية أو رؤية ثقافية شاملة، بل ترك المجال مفتوحًا أمام مظاهر الترف الليلي وتجارة الجنس المقننة تحت عناوين "سياحية" أو "فنية".
وفي ظل غياب الوضوح في تعريف ما يُسمى "السياحة الترفيهية"، بات من الصعب التمييز بين ما هو انفتاح وما هو انفلات، بين ما يُعد تطورًا حضريًا وما يقترب من السقوط الأخلاقي المنظم. هذه السيولة المفاهيمية، وغياب التشريعات الواضحة، أسهما في ترسيخ نمطية متوحشة، زادت من قوة الخطاب الساخر الذي حوّل اسم "المعارض" من رمز للتجارة والانضباط إلى مجاز للغواية والانفلات.
في النهاية، ليست المشكلة في أربيل كمدينة، بل في السياقات التي تُترك فيها المدن وحدها في مواجهة موجات السخرية والتهكم دون أدوات دفاع ثقافية، وفي غياب رؤية تنموية تُعيد إنتاج المعنى بعيدًا عن النكتة العابرة. فالنكتة، حين تتكرر كثيرًا، قد تتحول إلى قناعة. وحين ترتبط بمكان، فإنها تقتل ذاكرته بالتدريج.