موعد هش وحديث متشائم.. مساعي تأجيل الانتخابات تتعمق وتُشرك الأمم المتحدة بتطبيقه-عاجل
تاريخ النشر: 17th, September 2023 GMT
بغداد اليوم- بغداد
نحو ثلاثة أشهر على موعد إجراء الانتخابات المحلية، وما زالت آراء القوى السياسية منقسمة بين مؤيد لها ومعارض، بل هناك من "يروج" لخطوات تصعيدية ضدها قد تصل إلى حد التظاهرات خلال الأيام المقبلة.
تيار بيارق الخير، يوضع في خانة المعارضين لها، إذ يحدد فوائد تأجيل انتخابات مجالس المحافظات في البلاد.
فأمين عام تيار بيارق الخير محمد الخالدي يقول لـ"بغداد اليوم"، الأحد (17 أيلول 2023)، إن "هناك ثلاث فوائد لتأجيل انتخابات مجالس المحافظات المزمع اجراؤها في 18 كانون الأول المقبل، أبرزها امكانية إقناع التيار الصدري بالمشاركة باعتباره الكتلة الاكبر في الانتخابات النيابية 2021 قبل تقديم استقالاتها"، لافتا، إلى أن "غياب التيار تعني هناك خلل في شرعية أي انتخابات قادمة".
وأضاف، أن "عمليات التوظيف الكبرى في البلاد هي من ساهمت في احتواء الغضب الشعبي في العراق لكن لفترة محدودة"، مؤكدًا، أن "أزمة التظاهرات ستعاود من جديد كون النظام السياسي يعاني من نقاط ضعف كبيرة في ظل استمرار الفساد وإعادة تدوير ذات الوجوه، ما يعني عودة الأزمات من خلال مجالس المحافظات".
وأشار إلى أن "قانون الانتخابات الحالي ظالم للمرشحين المستقلين والافراد وهو في صالح الاحزاب الكبيرة حصرا"، كاشفا عن طرح مقترح للامم المتحدة مؤخرا بتأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق ودمجها مع الانتخابات النيابية مع امكانية مشاركة التيار الصدري وبقية القوى السياسية".
الخالدي لم يخف أن "الانتخابات المحلية لن تحل أزمات المحافظات بل ستزيدها، لا سيما وأن كل عوامل التغيير انتهت من خلال قانون الانتخابات الجديد".
وكانت مجالس المحافظات في العراق قد حُلّت على إثر التظاهرات الشعبية التي انطلقت في تشرين الأول 2019، لانتهاء مدة ولايتها القانونية وعدم شرعيتها وفق قرارات المحكمة الاتحادية العليا آنذاك.
والحديث عن احتمالية تأجيل الانتخابات لأشهر عديدة بعد الموعد المحدد، يتزامن مع استمرار الاعتزال السياسي للتيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر، بعد أن كان قد أعلن عن تجميد عمل تياره السياسي في نيسان الماضي لمدة عام كامل، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات عن إمكانية عدول التيار عن موقفه والمشاركة في الانتخابات، مع تساؤلات عن مستقبل التحالفات السياسية بصورة عامة.
البرلمان مُطالب بالتدخل
وقد تتسق عوامل تأجيل الانتخابات مع ما يراه الخبير في الشأن القانوني، أمير الدعمي، حينما حذر من الذهاب نحو تأجيل انتخابات مجالس المحافظات.
الدعمي في يوم الجمعة (8 أيلول 2023)، قال لـ"بغداد اليوم"، إن "الذهاب نحو تأجيل انتخابات مجالس المحافظات أصبح أمرًا واردًا جدًا ومحتومًا، لا سيما في ظل وجود خلل قانوني في قانون الانتخابات الذي شرعه مجلس النواب مؤخرًا".
وبيّن أن "المحكمة الاتحادية العليا، أصدرت خلال الأيام الماضية مجموعة من القرارات التي تتعلق بتعديل وإضافة بعض المواد في قانون الانتخابات، وأصبح تعديل هذا القانون واجب، وبخلافه لا يمكن إجراء الانتخابات".
وعلى وقع ذلك، شدد الخبير القانوني على أن "مجلس النواب العراقي مطالب باجراء هذه التعديلات بأسرع وقت، كي لا يكون هناك تأجيل للانتخابات بسبب ذلك الخلل القانوني".
ويضاف إلى الحديث عن احتمالية تأجيل الانتخابات المحلية إثر وجود خلل قانوني، الأحداث الأخيرة في كركوك التي قد تؤثر على سير الانتخابات المزمع اجراؤها في 18 كانون الأول المقبل.
وشهدت كركوك السبت (2 أيلول 2023)، أحداث عنف على خلفية تظاهرات كردية مضادة لاعتصام عرب المحافظة أمام مقر العمليات المشتركة وقطع طريق كركوك- اربيل، رفضا لتسليم المقر الى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتسببت احداث العنف بمقتل 4 أشخاص على الاقل وإصابة 15 شخصا.
وتنطلق في 18 من شهر تشرين الأول المقبل الحملة الانتخابية لانتخابات مجالس المحافظات، فيما تنتهي قبل 24 ساعة من بدء عملية التصويت.
توقعات متضاربة
وسيشارك في الانتخابات 296 حزباً سياسياً انتظموا في 50 تحالفاً إلى جانب أكثر من 60 مرشحاً سيشاركون بقوائم منفردة.
ويتنافس المرشحون على 275 مقعداً هي مجموع مقاعد مجالس المحافظات العراقية، وجرى تخصيص 75 منها، ضمن كوتا للنساء، و10 مقاعد للأقليات العرقية والدينية.
بحسب الدستور، تتولى مجالس المحافظات المُنتخبة مهمة اختيار المحافظ ومسؤولي المحافظة التنفيذيين، ولها صلاحيات الإقالة والتعيين، وإقرار خطة المشاريع بحسب الموازنة المالية المخصصة للمحافظة من الحكومة المركزية في بغداد، وفقاً للدستور العراقي.
ومازالت التوقعات متضاربة وغير واضحة بشأن نسبة المشاركة المتوقعة في الانتخابات القادمة، الا أن مراقبين يتوقعون مشاركة كبيرة هذه المرة، كون انتخابات مجالس المحافظات تختلف عن الانتخابات البرلمانية، لاسيما وان المرشحين في الانتخابات المحلية كثيرا ما يعتمدون على الجماهير المحيطة بهم الذين بدورهم يحرصون على خوض هذه التجربة.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: تأجیل انتخابات مجالس المحافظات الانتخابات المحلیة مجالس المحافظات ا قانون الانتخابات تأجیل الانتخابات فی الانتخابات
إقرأ أيضاً:
تأجيل الانتخابات في العراق.. بين حكومة طوارئ والتحديات السياسية
بغداد اليوم - بغداد
في قلب العراق، الذي يعكس تاريخًا عريقًا وحاضرًا مليئًا بالتحديات، يأتي تأجيل الانتخابات البرلمانية كأمر يتماشى مع الواقع المعقد الذي يعيشه هذا البلد، الذي تجمعه أجواء من التنوع والتباين السياسي ويعاني من ظروف استثنائية تتراوح بين الأمن المتقلب والانقسامات السياسية التي تعرقل مسار التغيير.
هذا التأجيل لا يعكس إلا حجم الضغوطات التي تواجهها الحكومة والهيئات المختصة في إدارة العملية الانتخابية، وما يتطلبه من إصلاحات قانونية ولوجستية لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات القادمة
أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي أكد، اليوم السبت (5 نيسان 2025)، أن "تأجيل انتخابات مجلس النواب المقبلة أمر طبيعي"، فيما بين أسباب ذلك
وقال العرداوي، لـ"بغداد اليوم"، إن "تأجيل الانتخابات أمر طبيعي في حال تدهور الأوضاع الأمنية وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق، ومقدار هذا التدهور وتأثيره يعتمد على تطورات الأحداث، ومصالح القوى السياسية النافذة ومدى استعدادها لخوض الانتخابات من عدمه".
وأضاف أنه "من خلال ما يرشح من حديث داخل أروقة الحكومة عن النية لتشكيل حكومة طوارئ، قد تتسارع الأحداث بشكل خطير مما يستدعي الذهاب نحو حكومة طوارئ".
وأضح أنه "إذا لم يكن هناك مانع ملح من تأجيل الانتخابات، واختارت بعض أطراف الحكومة خيار التأجيل وفرضته، فإن هذا بحد ذاته مؤشر سلبي على المسار الديمقراطي في العراق، ويؤثر خطيرًا على ما قد تؤول إليه الأحداث من انحدار وصراع بين القوى السياسية نتيجة قرار التأجيل".
ويعد قانون الانتخابات في العراق أحد الركائز الأساسية في تشكيل المشهد السياسي وإدارة العملية الديمقراطية.
وقد شهدت القوانين الانتخابية تعديلات متكررة على مر السنوات، استجابة للمتغيرات السياسية والضغوط الشعبية، خاصة بعد احتجاجات تشرين 2019 التي دفعت نحو تبني نظام الدوائر المتعددة بدلا من الدائرة الواحدة، في محاولة لتعزيز تمثيل المستقلين وتقليل هيمنة الأحزاب الكبيرة.
إلا أن القانون بصيغته الحالية لا يزال محل جدل واسع، حيث تتصاعد الدعوات لتعديله مجددا بهدف الحد من تأثير المال السياسي، وتقليل استغلال موارد الدولة في الحملات الانتخابية، وضمان نزاهة الانتخابات بعيدا عن تدخل الجهات التنفيذية والأمنية.
وتأتي هذه التحركات، وفقا لمراقبين، وسط مساع لتعزيز ثقة الناخبين بالعملية الديمقراطية، في ظل تراجع نسب المشاركة في الانتخابات الأخيرة.