الأدب والفن والثراء الروحى
تاريخ النشر: 17th, September 2023 GMT
يخطئ كثيرًا من يظن أن (الثراء) كلمة مقترنة بالمال فقط، بمعنى أنه ليس من الصحيح أن يقتصر مفهوم (الثراء) على الرجل الذى يمتلك الكثير من الأموال فحسب، ذلك أن (الثراء) فى ظنى مفردة يمتد معناها إلى مستويات أخرى، لعل أهمها مستوى (الثراء الروحي)، وهو ثراء لو تعلمون عظيم، حيث لا يشترط التمتع بهذا (الثراء الروحي) اكتناز المال، وإنما يتأتى من صفاء النفس، وتخففها من شوائب الكراهية والضغائن والأحقاد.
فى مسيرة الحياة، يلتقى المرء بشخصيات متنوعة، بعضها يتمتع بثراء روحى جميل، وبعضها منكمش فى سجن الفقر الروحى المرذول، فإذا حاولنا اكتشاف السبب وراء وجود هذا الثراء أو ذاك الفقر بعيدًا عن الدور الوراثى، وهو دور حاسم لا يمكن إنكاره، نصل إلى نتيجة أظنها صحيحة إلى حد بعيد، وتتلخص فى الآتي:
إن الثراء الروحى ينمو ويزدهر فى القلب والضمير باطراد من خلال إنشاء علاقة عميقة مع الأدب والفن وتعزيزها. ذلك أن الإنسان الذى (يستهلك) يوميًا، وأكرر يوميًا، الكثير من الآداب الرفيعة والفنون الجميلة بتنويعاتها المختلفة، هو الوحيد القادر على إثراء روحه بأسمى المشاعر وأعذبها. هذه المشاعر تتجلى فى خصال وسلوكيات متعددة أبرزها: الكرم والتسامح واستيعاب أخطاء الآخرين، علاوة على تمتعه بلسان حلو وصدر رحب قادر على التغافل عن حماقات الناس، والأهم القدرة على المنح والعطاء: منح الاهتمام والرعاية والحنان، وكذلك منح بعض المال للمحتاجين من الأقارب والأصدقاء، رغم الحب الشديد للمال كما نعلم جميعًا (وتحبون المال حبًا جمًا/ سورة الفجر/ الآية 20).
أما الفقير روحيًا، فهو ذلك الإنسان الذى لا تربطه علاقة ذات شأن مع الأدب والفن، فلا يغنى روحه بقراءة قصيدة لشوقى، أو رواية لمحفوظ، ولا يطرب وجدانه بسماع أم كلثوم وعبدالوهاب، ولا ينشغل كثيرًا بمشاهدة فيلم جميل أو مسرحية مميزة أو لوحة فاتنة.
كما أن الفقير روحيًا شخص ضائق الصدر دومًا بالآخرين وسلوكياتهم، غليظ القلب، خشن اللسان، بخيل المشاعر، بخيل الإنفاق، لا تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلا، ولا يدرك حلاوة العطاء لمن هم فى حاجة إلى رعايته واهتمامه.
أما أبشع ما فى المرء المنكوب بالفقر الروحى، فيتمثل فى الغدر بالناس، وخيانة (العِشرة)، وإنكار الجميل، والنظر تحت قدميه فقط، فلا يعى المعنى النبيل لفضائل الوفاء والإخلاص والتضحية والصبر.
من حسن الحظ أن علاقة المصريين بالفن والأدب عميقة راسخة ضاربة فى عمق التاريخ، فأجدادنا الأوائل رسموا ونحتوا وعزفوا ورقصوا وكتبوا الشعر الجميل والقصص المعبرة على جدران المعابد والمقابر والأهرامات، أما أجدادنا الأقربون فعشقوا المسرح والسينما والكتب المطبوعة واللوحات والتماثيل والموسيقى والطرب، وتركوا لنا مئات آلاف من الأعمال الأدبية والفنية التى تثرى أرواحنا وتبهج وجدان الملايين.
باختصار... علينا العمل على إثراء أرواحنا بالتعاطى يوميًا مع الأدب والفن، أما الفقير روحيًا، فلا نملك له سوى الشفقة، عسى أن ينضم يومًا ما إلى قبيلة الأثرياء روحيًا.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الصحيح الأموال روحی ا
إقرأ أيضاً:
دراسة تكشف علاقة الرجفان الأذيني بالخرف
أظهرت دراسة جديدة، هي الأكبر من نوعها تقريباً، عُرضت في المؤتمر العلمي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب الذي بدأ أعماله أمس في فيينا، ارتباط الرجفان الأذيني (عدم انتظام ضربات القلب) بزيادة احتمالات الإصابة بالخرف.
وقالت الدراسة، التي تعتبر الأكبر من نوعها من حيث البيانات في أوروبا، إن وجود الرجفان الأذيني يزيد من خطر الإصابة بالخرف مستقبلاً بنسبة 21% لدى المرضى الذين شُخِّصوا بهذه المشكلة القلبية دون سن 70 عاماً.
عدم انتظام ضربات القلبووجد فريق البحث من مستشفى جامعة بيلفيتغي في برشلونة، أن تشخيص عدم انتظام ضربات القلب يزيد من خطر الإصابة بالخرف المبكر (يشخِّص قبل سن 65 عاماً) بنسبة 36%.
وبحسب "مديكال إكسبريس"، كان الارتباط أقوى بين الحالتين لدى البالغين الأصغر سناً، وانعدم لدى كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 70 عاماً فأكثر.
وقال الدكتور جوليان رودريغيز غارسيا الباحث المشارك: "هذه أكبر دراسة أوروبية قائمة على السكان تُقيِّم العلاقة بين الرجفان الأذيني والخرف. كان الارتباط أقوى لدى المرضى دون سن 70 عاماً، وكان في ذروته لدى مرضى الخرف المبكر".
ويُسبب الرجفان الأذيني عدم انتظام ضربات القلب، وهو شائع نسبياً، إذ يُصيب 2-3% من عامة السكان، ويزداد انتشاره مع التقدم في السن.
وفي هذه الدراسة الجديدة، قيّم الباحثون الارتباط المستقل بين الرجفان الأذيني والخرف في كتالونيا، بإسبانيا. وشملت الدراسة الرصدية السكانية أفراداً بلغوا، في عام 2007، 45 عاماً على الأقل، ولم يُشخصوا سابقاً بالخرف، وبلغ عددهم أكثر من 2.5 مليون شخص.
تأثير العُمرووُجد أن العمر يؤثر بشكل كبير على العلاقة بين الرجفان الأذيني والخرف.
وفي تحليلات مُحددة مُصنفة حسب العمر، ضعفت قوة الارتباط بين الحالتين تدريجياً مع التقدم في السن.
وكان المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و50 عاماً، والمصابون بالرجفان الأذيني أكثر عرضة للإصابة بالخرف بمقدار 3.3 مرات مقارنةً بمن لا يعانون منه.
أما لدى مرضى الرجفان الأذيني الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، فلم يُعثر على أي ارتباط.