إنشاء أكبر مجمع لإعادة تدوير المخلفات الصلبة بأسيوط
تاريخ النشر: 17th, September 2023 GMT
أنشأت الدولة مجمع تدوير المخلفات الصلبة على الطريق الصحراوي الغربي بمركز الغنايم بمحافظة أسيوط، بتكلفة 200 مليون جنيه، ليكون أحد المجمعات الكبيرة لتدوير المخلفات الصلبة، والنفايات، وتجهيزها بأحدث المعدات والتقنيات الحديثة.
يهدف هذا المجمع إلى التخلص الفعال والبيئي من النفايات الصلبة وتقليل تأثيرها السلبي على البيئة، بالإضافة إلى استغلال النفايات القابلة للتدوير لإنتاج طاقة مستدامة.
وسوف يتم تجهيز المجمع بمعدات وأجهزة متطورة لفصل النفايات وتحويلها إلى مختلف المنتجات والمواد القابلة لإعادة التدوير. يشتمل المجمع أيضًا على محطة لتحويل النفايات العضوية إلى غاز البيوغاز، مما يساهم في إنتاج طاقة نظيفة ومتجددة.
من المتوقع أن يوفر هذا المجمع فرص عمل للعديد من السكان المحليين ويعزز الاقتصاد المحلي في المنطقة. وبخلاف ذلك، سيقوم المجمع بتحسين جودة الهواء والتربة والمياه المحيطة به بشكل كبير، حيث سيتم معالجة النفايات بطرق صحية وآمنة.
من الجدير بالذكر أن إنشاء هذا المجمع يأتي في إطار جهود الدولة المستمرة لمعالجة وتدوير النفايات الصلبة والحفاظ على البيئة. وتعتبر هذه الخطوة تحولًا إيجابيًا نحو بناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة بالنسبة للجميع.
وتعتبر عملية إعادة تدوير النفايات الصعبة من اهتمامات الدولة، ولهذا سعت إلى إنشاء مجمعات كبيرة لإعادة تدوير هذه النفايات، لما لعملية إعادة التدوير من أهمية بيئية واقتصادية كبيرة، حيث أنها تقلل من الأضرار الناجمة عن حرق النفايات . يساعد في الحفاظ على الموارد الطبيعية، حيث أن عملية إعادة التدوير تتجنب الهدر. - تجميع الموارد الطبيعية دون داع، والاستفادة القصوى من المنتجات التي يتم الحصول عليها من الموارد الطبيعية.
ويقول مصطفى علي، رئيس مركز ومدينة الغنايم، إن مجمع تدوير المخلفات الصلبة، والذي تم اختيار الصحراء الغربية بمركز الغنايم كموقع لإقامة المشروع فيه، يعد أحد أوجه اهتمام الدولة بالمحافظات، لصعيد مصر لأن هذا المشروع يمثل أهمية بيئية واقتصادية كبيرة، وتبلغ تكلفة المجمع أكثر من 200 مليون جنيه وسيساهم بشكل كبير في خلق فرص عمل كبيرة. ويعتبر أحد مشروعات الخطة الاستثمارية للحكومة.
وتم إسناد المشروع إلى الشركات ذات الخبرة العالمية في مجال إعادة تدوير النفايات الصلبة وإنشاء المصانع والمجمعات الصناعية، وذلك للاستفادة من الخبرات السابقة وتوفير للمجمع أحدث التقنيات المعدات على مستوى الجمهورية وذلك من خلال الاستعانة بشركات عالمية.
وقال عدلي أبو عقيل سكرتير عام مساعد محافظة أسيوط، إن مشروع مجمع تدوير المخلفات الصلبة يعد من المشروعات المهمة وله أثر بيئي واقتصادي كبير، حيث أن عملية إعادة التدوير تقلل من الأضرار الصحية. فهو يخلق فرص عمل لعدد كبير من الأشخاص برواتب ممتازة، كما يعد وسيلة لجذب اهتمام العديد من الشركات التي تعتمد على إعادة تدوير بعض المواد التي تستخدمها في منتجاتها، وبالنتيجة توفر دخلاً جيداً، بيع المواد المعاد تدويرها، كما أن لعملية إعادة التدوير آثار إيجابية على تحسين البيئة، من خلال الحفاظ على مستويات الأكسجين في البيئة، وتقليل حجم النفايات المجمعة في مدافن النفايات، والحفاظ على الطاقة، والحفاظ على الطبيعة، ووقف التغير المناخي.
وأشار سكرتير أسيوط، إلى أنه يتم إنشاء مجمع لتدوير وتدوير المخلفات الصلبة على طريق الصحراء الغربية بمركز الغنيم على مساحة 29 فداناً بتكلفة 200 مليون جنيه تقريباً ضمن الاستثمار الحكومي. خطة المشاريع بطاقة 300 طن/يوم.
وأوضح أبو عقيل، أن المرحلة الأولى من المصنع ستنتج الأسمدة العضوية والطوب الأسمنتي والإنترلوك والكرتون والورق، مشيراً إلى أهمية تفعيل نظام جمع القمامة من المصدر، بالإضافة إلى الحملات التوعوية وتنسيق الجهود بين رؤساء الأحياء، مراكز ومؤسسات المجتمع المدني للتوعية بأهمية التخلص الآمن من النفايات الصلبة والقمامة حفاظا على صحة المواطنين وتعظيم الاستفادة من المجمع الصناعي لتدوير النفايات وتعظيم الاستفادة منها.
من جانبه، قال اللواء عصام سعد، محافظ أسيوط، إن مشروع إنشاء مجمع تدوير وتدوير المخلفات الصلبة، والذي يتم إنشاؤه على طريق الصحراء الغربية بمركز الغنايم، على مساحة 29 فدانًا، بتكلفة تقريبية 200 مليون جنيه ضمن مشروعات الخطة الاستثمارية الحكومية بطاقة 300 طن/يوم وهو الأول من نوعه على مستوى الجمهورية بأحدث التقنيات والتصميمات العالمية لخدمة المراكز من الجنوب الغربي للمحافظة والتي تضم ثلاثة مراكز: الغانم، صدفا، وأبوتيج، والتي تولد كمية من النفايات البلدية الصلبة تقدر بأكثر من 300 طن/يوم وفقا لتوجيهات القادة السياسيين والدولة وتنفيذا لقرار مصر. رؤية 2030 واستراتيجية التنمية المستدامة.
وأشار محافظ أسيوط، إلى أن الأعمال بالمجمع تمر بعدة مراحل تبدأ بتجميع النفايات ومعالجتها وتصنيفها، ثم إعداد المواد الخام وإعادة تصنيع المواد واسترجاع كافة النفايات. وخاصة صناعة البلاط المتداخل ومصنع لإنتاج البلاستيك والورق بمساحة 18 فدان بالإضافة إلى الاستفادة من باقي المنطقة كتوسعة لإنشاء مصانع لتعظيم الاستفادة .. من النفايات، ومحرقة، وحزام أخضر حول المجمع والمناطق التي سيتم تشجيرها.
وأكد محافظ أسيوط، أن المجمع يعد إضافة لمنظومة إدارة المخلفات الصلبة بالمحافظة، مما سيسهم بشكل كبير في التخلص الرشيد والآمن بيئيًا من مشكلة المخلفات، والتي تعد من أهم الملفات التي توليها الحكومة اهتمامًا كبيرًا . الاهتمام ضمن تنفيذ اختصاصات وزارة التنمية المحلية، حيث سيستقبل المصنع قيد الإنشاء النفايات الصلبة من 3 مراكز وهي الغنايم وصدفا وأبوتيج، وسيتم إعادة تدويرها واستخدامها في إنتاج الأسمدة العضوية والوقود البدائل مما يساهم في تحقيق تكامل واستدامة نظام النفايات الصلبة البلدي للمحافظة، إضافة إلى تصنيع البلاط المتشابك من النفايات الصلبة والورق والبلاستيك، بما يتوافق مع الاعتبارات البيئية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للنظام. وتنفيذها. خطة الحكومة لتحقيق الإدارة المتكاملة والمستدامة لنظام النفايات الصلبة البلدية والتي تهدف إلى تحقيق التكامل بين مراحل النظام المختلفة من التجميع والنقل وإعادة التدوير والتخلص النهائي والدفن، والذي يعتبر نقلة حضارية مهمة من شأنها أن لها تأثير بيئي وإيجابي على الحكومة في كافة مراكزها ومدنها.
وأوضح المحافظ أنه سيتم متابعة مراحل تركيب المجمع من خلال جولاته الميدانية لأعمال التنفيذ ومتابعة معدلات التنفيذ والاجتماعات الدائمة مع مسئولي الشركات المنفذة وتقديم الاستشارات بالمشروع، وتذليل كافة معوقات التنفيذ وفقًا لجدول أعمال المشروع. الجدول الزمني، مؤكدا على ضرورة إنشاء حزام أخضر حول المجمع والاهتمام بزراعة مساحات واسعة منه تنفيذا للمبادرة الرئاسية وزراعة 100 مليون شجرة واتحضر للأخضر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أسيوط محافظة أسيوط محافظ أسيوط محافظة محافظ اللواء عصام سعد رئيس جامعة أسيوط الدكتور أحمد المنشاوي جامعة أسيوط ديوان عام محافظة رئيس نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي نائب رئيس جامعة الأزهر جامعة الأزهر جامعة الازهر فرع اسيوط رئيس جامعة الوحدة المحلية مركز مدينة قسم مركز ومدينة رئيس الوحدة المحلية رئيس حي شرق شرق أسيوط غرب غرب أسيوط ديروط القوصية منفلوط مركز أسيوط ابوتيج صدفا الغنايم البداري ساحل سليم الفتح أبنوب النفایات الصلبة تدویر النفایات إعادة التدویر من النفایات
إقرأ أيضاً:
عن إجرام المجمع الصناعي العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط
لا يحتاج المرء إلى الكثير من الفطنة لكي يدرك بأنّ الولايات المتحدة تعيش على إذكاء الحروب في دول العالم، وخاصة في المنطقة العربية، وذلك من خلال دور المركّب الصناعي العسكري (Military – Industrial Complex) الذي يُعدّ مصدرًا أساسيًا لتمويل حروب الولايات المتحدة وحلفائها، وخاصة “إسرائيل”، باعتبارها الحليفة الأوثق في الشرق الأوسط منذ إنشائها في عام 1948.
إنّ عودة حرب الإبادة الجماعية التي تمارسها “إسرائيل” على غزّة والضفّة الغربية ما كانت لتكون وتستمر بهذه الوتيرة لولا الدعم الأمريكي المطلق لها، إذ لا يمكن فصل هذه الجرائم التي تقوم بها إزاء الشعب الفلسطيني عن دور المجمع الصناعي العسكري الأمريكي الذي يضطلع برفد الجيش “الإسرائيلي” بأحدث آلات القتل، وذلك من خلال شركات الأسلحة الأمريكية الشهيرة مثل: لوكهيد مارتن ورايثيون ونورثروب جرومان وجنرال دايناميكس وبوينغ … في الماضي، أثار الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور عند انتهاء ولايته في عام 1961، معضلة المجمع الصناعي العسكري وخطورته، حيث حذّر من هذا التحالف الذي يتكوّن من الكونغرس وشركات السلاح الرائدة ووزارة الدفاع الأمريكية. ووصف آنذاك الأمر بأنه تهديد للديمقراطية، فضلًا عن تأثيره المباشر في السياسة الخارجية الأمريكية.
يشكّل المُجمع الصناعي العسكري الأمريكي إلى جانب مجتمع الاستخبارات والبيروقراطية الاقتصادية ما يُسمّى بالدولة العميقة (Deep State) في الولايات المتحدة. وتُعرّف “الدولة العميقة” على أنّها مجموعة من الأفراد والمؤسسات التي تُعتبر ذات تأثير كبير في السياسات الأمريكية، ويُعتقد أنّ لديها نفوذًا كبيرًا في رسم السياسات الداخلية والخارجية، على الرغم من افتقارها إلى السلطة التشريعية الرسمية. وتشمل هذه المجموعة عناصر من الجيش، وأجهزة الاستخبارات، والبيروقراطية الحكومية، بالإضافة إلى قطاعات أخرى من المؤسسات التي يُعتقد بأنها تعمل في كثير من الأحيان بشكل مستقل عن الإرادة الشعبية أو الحكومة المنتخبة، وتهدف إلى الحفاظ على استمرارية الأوضاع التي تخدم مصالحها الخاصة. مع التأكيد على أنّ الدولة العميقة تستمدّ قوتها من أجهزة الأمن القومي والاستخبارات الأمريكية.
تشير الباحثة الأمريكية سارة لي ويتسن، إلى أنّ قطاع الصناعات العسكرية يعتمد على التأثير المباشر على المسؤولين الحكوميين، فعلى سبيل المثال تجاوزت التبرعات الانتخابية في عام 2020 عتبة الخمسين مليون دولار. وغالبًا ما يتم منح وظائف في هذا القطاع للمسؤولين الحكوميين والعسكريين، فبالنسبة إلى المسؤولين المدنيين، تُعدّ العديد من هذه الوظائف أدوات ضغط لصالح المؤسسات الدفاعية. أما المسؤولون العسكريون، فهم غالبًا ما يشغلون وظائف داخل المجمع الصناعي أو يعملون كمستشارين في البنتاغون وفروع الجيش، ويشاركون أيضًا في التفاوض وتنفيذ عقود المشتريات التي كانوا يمثلون فيها الحكومة الأمريكية سابقًا.
في انتخابات عام 2022، أنفق المجمع الصناعي العسكري ما يقارب 101 مليون دولار على جماعات الضغط، وساهم بأكثر من 18 مليون دولار في الحملات السياسية. معظم هذه الأموال كانت تذهب إلى السياسيين – سواء كانوا من الجمهوريين أو الديمقراطيين – الذين يشاركون في اللجان التي تحدد الانفاق الدفاعي السنوي. وعليه، يمكن للمقاولين توقع الحصول على حصة كبيرة من أي انفاق يخصصه الكونغرس والبنتاغون. وهذا إن دلّ على شيء، إنّما يدلُّ على مدى تغوّل وتأثير المركب الصناعي العسكري في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية.
على مدى عقود، اعتمدت استراتيجية الولايات المتحدة الدولية على إشعال الحروب في مختلف أنحاء العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، نظرًا لأهميته الجيوسياسية في العقل الأمريكي. واليوم، تتركز الأنظار أكثر من أي وقت مضى على لبنان وسورية والعراق واليمن وإيران وفلسطين، وخاصة بعد أن أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء الأخضر لحكومة “إسرائيل” في استئناف الحرب ضدّ الفلسطينيين في الضفّة الغربية وغزّة من ناحية، وشن غارات شبه يومية على لبنان وسورية من ناحية أخرى. ففي الحرب الجارية، تسببت القوّة النارية الهائلة لجيش الاحتلال في مقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين في غزّة وتدمير مدن كاملة، وذلك باستخدام أسلحة قدّمتها الولايات المتحدة. وتتولى الأخيرة في نفس الوقت مهمّة ردع اليمن عن مساندة غزّة والضفّة الغربية، على الرغم من أن عدوانها على اليمن لم يؤت أكله في عهد الإدارة السابقة، وعلى ما يبدو لن يحقق الأهداف المرجوة في ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فاليمن له خصوصية واستقلالية في محور المقاومة، إذ يتمتع بهامش مناورة وإمكانات تجعله مستمرًا في إسناد الشعب الفلسطيني حتّى وقف العدوان الإسرائيلي.
تُعدّ “إسرائيل” أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأمريكية، وقد تمّ ترجمة ذلك من خلال مذكرة تفاهم تمتد لعشر سنوات (2019 – 2028). فبحسب تفاصيل المذكرة، تقدم الولايات المتحدة سنويًا 3.3 مليار دولار كجزء من التمويل العسكري الخارجي، بالإضافة إلى 500 مليون دولار لبرامج التعاون في مجال الدفاع الصاروخي. والنقطة التي لا ينبغي إغفالها هو دور اللوبي الصهيوني وتأثيره في السياسات الأمريكية، كان من أبرز الذين أثاروا هذه المسألة هما المنظّران الأمريكيان جون ميرشايمر وستيفن والت، حين أشارا في كتابهما المعنون “اللوبي “الإسرائيلي” والسياسة الخارجية الأمريكية” (The Israel Lobby and U.S. Foreign Policy) إلى مدى قوة اللوبي “الإسرائيلي” مثل إيباك (AIPAC) في دفع الولايات المتحدة بما فيها من أكاديميين وموظفيين حكوميين وعسكريين ورجال أعمال ووسائل إعلام عالمية إلى تبني سردية ومقاربة “إسرائيلية” صرفة من أجل الحصول على كلّ أشكال الدعم الديبلوماسي والعسكري على حدّ سواء.
ولا شك في أنّ الدول العميقة بكلّ عناصرها في الولايات المتحدة تستلهم سياساتها الخارجية تجاه الدول الأخرى من المذاهب الواقعية، فالواقعيون (Realists) على اختلاف آرائهم لا يعترفون إلا بالقوّة كمحدّد محوري للبقاء والحفاظ على أمن ومصلحة الدولة. ولعلّ أكثر ما تتبنّاه السياسة الخارجية الأمريكية في هذا المضمار، هو رؤية الواقعية الهجومية (Offensive Realism) التي نظّر لها جون ميرشايمر، والتي تفترض أنّ الدول بطبيعتها تريد أن تحصل على ما أمكنها من القوّة للوصول إلى الهيمنة. وقد تجلّى ذلك من خلال الحروب العسكرية والاقتصادية والناعمة التي شنتها الولايات المتحدة على الدول التي لا تدور في فلكها، ولا أدلّ على ذلك من أمثلة، هو حروبها في فيتنام وأفغانستان والعراق…، وتمكين حليفتها “إسرائيل” من احتلال فلسطين وقضم الأراضي من دول الطوق. لذلك، لا يمكن فصل سياسات واشنطن في الماضي والحاضر عن المدرسة الفكرية التي اعتمدتها على مدى عقود، وهي مدرسة ترتكز على لغة القوّة والهيمنة، بل إن هذه المدرسة ترى لغة العدالة في النظام الدولي مناقضة لرؤيتها الفكرية ونهجها العملي. هذه النظرة الواقعية لا تسري فقط على خصوم وأعداء الولايات المتحدة، بل تمتد أيضًا لتشمل حلفاءها الأوروبيين التقليديين، وإن كان ذلك بدرجة أقل وبخطاب سياسي أكثر اعتدالًا.
في نهاية المطاف، يمكن القول إنّ المجمع الصناعي العسكري الأمريكي الذي يتمتع بأهمية كبيرة في دوائر صنع القرار، يعمل منذ عقود على تأجيج الحروب وخلق الفوضى في العالم، بهدف إنعاش الاقتصاد الأمريكي من جهة، وتقويض استقرار الدول للتمكّن من الهيمنة عليها من جهة أخرى. واليوم، نرى مفاعيله في غزّة والضفّة الغربية ولبنان واليمن وسورية والعراق. الموضوع هنا يتجاوز الوضع المأساوي في غزّة، حيث يسعى الأمريكيون و”الإسرائيليون” إلى تشكيل شرق أوسط خالٍ من أي مقاومة، وقائم على قهر إرادة الشعوب والسيطرة على المقدرات، تمهيدًا للتطبيع الجديد الذي يعطي “إسرائيل” جرعة إضافية تضمن استمرارية وجودها في منطقة معادية لها شعبيًا، وإن طبّعت بعض الأنظمة العربية معها، فالأغلبية الجماهيرية في الوطن العربي ينظرون إلى “إسرائيل” على أنّها كائن لقيط وظرفي، لن ينعم بالاستقرار على المدى القصير والطويل. ويأتي ذلك، على الرغم من أن القوى المناوئة للمشروع الأمريكي – “الإسرائيلي” تمرّ بمرحلة من الأفول، ولا نبالغ إذا قلنا بأنّ هذه القوى لا تقاتل “إسرائيل” فحسب، بل “الحضارة الغربية” المتوحشة التي خسرت سرديتها ومصداقيتها أمام شعوبها لناحية ادعائها الدفاع عن حقوق الإنسان وحق تقرير المصير (Self – determination)، وهذا ما انعكس في خروج مظاهرات جماهيرية من أعرق جامعات العالم تنديدًا بالجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني. ولعلّ الواقعيين الكلاسيكيين (Classical Realists) أصابوا حينما قالوا، إن القوى الكبرى هي عدو لنفسها بالدرجة الأولى، لأن الهيمنة التي يولدها النجاح، تدفع الفاعلين إلى النظر إلى أنفسهم ككيانات منفصلة عن مجتمعاتهم وأعلى منها، وهذا بدوره يؤدي إلى فقدان التوازن، مما يستدعي الحاجة إلى إعادة الأمور إلى نصابها وضبط النفس الجامحة.