جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-03@12:09:09 GMT

التكامل الثقافي الخليجي

تاريخ النشر: 17th, September 2023 GMT

التكامل الثقافي الخليجي

 

حمد بن وهب الملحم العنزي **

 

تشترك دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعدة نقاط التقاء منها الدين واللغة والعادات والتقاليد والتراث والثقافة، وتتعاون في شتى المجالات ليكون هناك تكامل اقتصادي وصحي وعلمي وغير ذلك من التكاملات المُهمة.

في هذه المساحة، سأتحدَّث عن تكامل مُهم وجوهري وله دور كبير في نشر ثقافتنا الأصيلة المُمتدة جذورها عبر التاريخ، ألا وهو التكامل الثقافي، فرغم تشابه الثقافات في منطقة الخليج إلّا أنها ذات غنى وتنوع، وكثير من تراثها مسجلٌ ضمن التراث العالمي، ويحتاج إلى تسليط الضوء عليه ونقله للعالم بأبهى صورة تليق بإمكانيات وقدرات المثقف الخليجي الذي وضع بصمته على المستوى العالمي؛ سواءً في التراث المادي أو المعنوي، فمد جسور التعاون مطلب في هذا الوقت الذي أصبح عصر التكتلات والحروب الفكرية؛ حيث إنها نجحت وبفعالية عالية جدًا -الدبلوماسية الناعمة- في نشر السلم والمحبة اللتين؛ هما حجر الأساس في مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وأخلاقنا العربية الكريمة.

ولو تكلمنا بشكل أدق عن مفهوم الثقافة وتعرفنا على تعريفها (Culture) لاتضحت لنا الصورة؛ فهي لغة: ضبط النفس، وسرعة التعلم، والحذاقة.

واصطلاحًا: تُعرف بأنها مجموعة من العادات والأفكار التي يكتسبها الفرد من مجتمعه، وتختلف ثقافة كل مجتمع عن الآخر، وتعرف أيضًا بأنها الكل المركب الذي يحتوي على الفنون، والعقائد، والأخلاق، والمعارف، والقوانين، والعادات، التي يرثها الأفراد من المجتمع.

فنحن نحتاج إلى تبادل الخبرات والمعارف والأفكار لنساهم في رقي مجتمعاتنا الخليجية ونستفيد من بعضنا البعض في نشر هذه الثقافة المميزة لتعم الفائدة على الإنسانية جمعاء، نحتاج إلى تغيير الصورة النمطية عن العربي والمسلم لدى الغرب مؤكدين على هويتنا التي يؤطرها التسامح وتملؤها المحبة.

مؤلمٌ جدًا أن نذهب بعيدًا للبحث عن ثقافات بعضها ضحلة، مهملين ثقافتنا العميقة الشاملة بشتى المجالات كالأدب والفنون والعلوم والطب، فلكل دولة خليجية هامات وقامات بكل علم وثقافة، ولكن نحتاج لإبراز ثقافتنا والتعريف بها وزيادة التعاون في هذه المجالات ليكون هناك تكامل ثقافي لا يقل أهمية عن أنواع التكاملات الأخرى.

** كاتب سعودي

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

مجلة «تراث» تُضىء على تأثر الأغنية الإماراتية بالموروث الثقافي لمدينة العين

خصصت مجلة "تراث" التي تصدر عن هيئة ابوظبي للتراث، ملف عددها الجديد (306) لشهر أبريل 2025، للإضاءة على تراث مدينة العين وموروثها الثقافي وأثره في تطّور الأغنية في الإمارات.

وفي افتتاحية العدد أكدت رئيسة التحرير شمسة الظاهري:" على الدور المحوري الذي لعبته مدينة العين في تطور الأغنية الإماراتية، مشيرة إلى أن المدينة ليست مجرد مكان، بل هي منبع للحضارة والأصالة، وأن بيئتها الفريدة وتأثيرها العميق في التراث المحلي كان لهما دور حاسم في تطور الفنون، وخاصة الأغنية الإماراتية.

وقالت "الظاهري": "إن الموروث الشعبي الغني الذي تتميز به العين قد انعكس بوضوح على كلمات الأغاني الإماراتية، حيث استلهم الشعراء والفنانون من البيئة البدوية المحيطة مفردات عذبة وجميلة، ومنها استمدوا أساليبهم الموسيقية".

ولفتت إلى أن إيقاعات الفنون الشعبية مثل العيالة والرزفة والتغرودة، كانت جزءاً من هذا النسيج الموسيقي الفريد، حيث استمدت الأغنية الإماراتية عناصرها من هذه الفنون التراثية، ما عزز أصالتها.

شعراء وملحنين

ونوّهت شمسة الظاهري في المقال الإفتتاحي، إلى أن طبيعة العين الخلابة بواحاتها الخضراء وأفلاجها وصحاريها، كانت مصدراً للإلهام للعديد من الشعراء والملحنين، وأن ذلك تجلى في استخدام الألحان التي تعبر عن هدوء الطبيعة أو حيويتها، ما أضفى على الأغنية الإماراتية أبعاداً جمالية تجعلها قريبة من وجدان المستمع وتحمل مشاعر الحنين والحب والانتماء للوطن.

وبيّنت أن الحياة اليومية في العين، بما فيها المناسبات الاجتماعية والاحتفالات التقليدية، انعكست في أغانيها، ما جعلها تحمل روح البيئة الإماراتية الأصيلة، وتعبر عن العادات والتقاليد الراسخة في المجتمع.

ورأت أن تأثير مدينة العين لم يقتصر على البيئة الطبيعية فقط، بل برز أيضاً من خلال المجالس الشعرية التي شكلت منصات للحوار الفني والثقافي، وكان لها الدور الكبير في تطوير الشعر الغنائي، حيث تأثر المغنون بالكلمات العميقة والمعاني الراقية التي طرحتها قصائد الشعراء.

وختمت الظاهري قائلة: إن مجلس شعراء العين لم يكن مجرد تجمع، بل كان بمثابة ورشة عمل إبداعية التقى فيها الشعراء والفنانون، فتبادلوا الأفكار وصقلوا مواهبهم. ونتيجة لهذا التفاعل، ظهرت أعمال غنائية أصيلة تحمل في طياتها روح الأصالة الإماراتية ممزوجة بلمسات حداثية، ما جعل الأغنية الإماراتية أكثر تطوراً وانتشاراً، ليس محلياً فقط، وعربياً أيضاً.

شعراء مدينة العين

وفي ملف العدد: نقرأ لخالد صالح ملكاوي: "شعراء العين وفيض الحياة في الأغنية الإماراتية"، ويتوقف أحمد عبد القادر الرفاعي عند رشاقة المبنى وعذوبة المعني القصيدة النبطية المغناة عند شعراء مدينة العين، ويكتب محمد نجيب قدورة عن مدينة العين مكنز الشعر المُغنّى"، وتستعرض أماني إبراهيم ياسين دور مجلس شعراء العين في رسم المشهد النطبي بالإمارات، فيما تناول الأمير كمال فرج توظيف المكان والوصف البصري والدعاء بالمطر قصائد العين باعتبارها تجليات إبداعية في عشق المدن.

ويرصد عادل نيل "مدينة العين في وجدان الشاعر الإماراتي"، وتُسلّط لولوة المنصوري الضوء على "العين: غرس زايد.. وملهمتنا الخضراء"، تستحضر الدكتورة وضحى حمدان الغريبي دور مدينة العين كمصدر إلهام للفنان الإماراتي، ونقرأ لأحمد حسين حميدان "مدينة العين في حضورها المتجدد أغنية للطبيعة ونشيد للتراث"، وتختتم المجلة ملف العدد بمشاركة للدكتور محمد فاتح صالح زغل التي حملت عنوان:"مهرجان ووماد الدولي في أبوظبي والعين بوابة عالمية للثقافات وحاضنة للإبداع والفنون".

الباب والقفل والخوف

وفي موضوعات العدد: نفرأ لمحمد فاتح صالح زغل: "بيدار اللهجة الإماراتية فيما طابق الفصيح: ألفاظ الأفراح ومواسم البهجة"، ونطالع قصيدة جديدة للشاعر الدكتور شهاب غانم، ويواصل عبد الفتاح صبري حديثه عن:"الباب والقفل والخوف"، ويطير بنا ضياء الدين الحفناوي في رحلة إلى مالطا، حيث يجول بنا في "فاليتا: مدينة الشمس والذهب".

ونقرأ مع نايلة الأحبابي "قصيدة الريف للشيخ خليفة بن شخبوط آل نهيان"، ويٌضيىء أحمد أبو دياب على تاريخ: مزرعة الشيخ زايد التاريخية في الخوانيج باعتبارها تراث شاهد على مسيرة الاتحاد الإماراتي، ويستعرض خليل عيلوني "مراحل تطور رخص القيادة وأثرها في الأمن الإماراتي"، ويكتب صديق جوهر عن: "الفلكلور الشعبي الإماراتي وحوار الحضارات"، ونطالع لقتيبة أحمد المقطرن "تجليات شعراء الإمارات: الصحراء وثقافتها الجديدة في عهد الطفرة النفطية"، ونتعرف من خلال مشاركة نورة صابر المزروعي على "الجذور التاريخية لفن الكناوة".

الذائقة الفنية

وفي موضوعات العدد أيضاً: نقرأ لعلي تهامي: "منازل الغائبين على خطى المقيمين في الغياب تطواف في تيزي وزو مع زهية منصّر"، ونطالع لشريف مصطفى محمد: "تجاوز الفجوة.. عندما يصبح العقل أداة النجاة"، ويتناول خالد محمد القاسمي الحكايات الشعبية الإماراتية باعتبارها ركيزة الهويّة الثقافية، ويحاور هشام أزكيض عتيق سيف القبيسي الذي أكد على أن: "إذاعة صوت الموسيقى تهدف للحفاظ على الذائقة الفنية"، وتستحضر مريم النقبي سيرة ومسيرة محمد بن سوقات (1928-2006) رائد الشعر الإماراتي وأيقونة الإبداع الأدبي، وتختتم المجلة هذا العدد بمقال "الخرخشة ما فيها خسارة" للكاتبة عائشة علي الغيص.

يُذكر أن مجلة "تراث" هي مجلة تراثية ثقافية منوعة، تصدر عن هيئة أبوظبي للتراث، وترأس تحريرها شمسة حمد العبد الظاهري، والإشراف العام لفاطمة مسعود المنصوري، وموزة عويص وعلي الدرعي. والتصميم والتنفيذ لغادة حجاج، وشؤون الكتاب لسهى فرج خير، والتصوير لمصطفى شعبان.

وتُعد المجلة منصة إعلامية تختص بإبراز جماليات التراث الإماراتي والعربي الإسلامي، في إطار سعيها لأن تكون نزهة بصرية وفكرية، تلتقط من حدائق التراث الغنّاء ما يليق بمصافحة عيون القراء.

مقالات مشابهة

  • جلد إلكتروني بأداء يشبه الدماغ البشري.. ثورة في التحكم عن بعد
  • مستشار ألمانيا: نحتاج لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات
  • مجلة «تراث» تُضىء على تأثر الأغنية الإماراتية بالموروث الثقافي لمدينة العين
  • اختتام فعاليات العيد لليوم الثاني في مركز اربد الثقافي.
  • هل نحتاج كل هذا البروتين المضاف إلى المنتجات الغذائية؟
  • انطلاق فعاليات العيد في مركز اربد الثقافي
  • “هيئة المسرح” تطلق غدًا “جولة المسرح” تعزيزًا للحراك الثقافي المحلي
  • القومي للبحوث ينظم ندوة علمية حول "الخلايا الجذعية وتطبيقاتها في الطب التجديدي"
  • محافظ أسيوط : نسعي لتحسين مستوى الحياة اليومية للمواطنين في مختلف المجالات
  •  بعد مسيرة حافلة بالعطاء.. الموت يغيب أحد أعمدة «الموروث الثقافي»