إدراج مدينة أريحا القديمة على قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي
تاريخ النشر: 17th, September 2023 GMT
صوتت لجنة أممية، الأحد، لصالح إدراج مدينة أريحا القديمة في الضفة الغربية على قائمة مواقع التراث العالمي في فلسطين، وهو قرار من المرجح أن يثير غضب إسرائيل، التي تسيطر على المنطقة ولا تعترف بالدولة الفلسطينية، وفقا لأسوشيتد برس.
أريحا هي واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار على وجه الأرض، وتقع في جزء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وتديرها السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا.
تم اتخاذ القرار في اجتماع لجنة التراث العالمي التابعة للأمم المتحدة في العاصمة السعودية الرياض، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو).
انسحبت إسرائيل من اليونسكو عام 2019، واتهمت المنظمة بالتحيز ضدها والانتقاص من ارتباطها بالأراضي المقدسة. كما اعترضت إسرائيل على قبول اليونسكو لفلسطين كدولة عضو في عام 2011.
لكن لا تزال إسرائيل طرفا في اتفاقية التراث العالمي، وقد أرسلت وفدا إلى اجتماع الرياض.
وأعلنت وزيرة السياحة والآثار الفلسطينية، رولا معايعة، الأحد، نجاح بلادها في تسجيل موقع أريحا القديمة (تل السلطان) على قائمة التراث العالمي، وفقا لرويترز.
وقالت إن هذا الإنجاز تحقق خلال الجلسة الخامسة والأربعين للجنة التراث العالمي المنعقدة في الرياض ليصبح لدى فلسطين خمسة مواقع فلسطينية مسجلة رسميا على القائمة بعد القدس (البلدة العتيقة وأسوارها) وبيت لحم (مكان ولادة السيد المسيح: كنيسة المهد ومسار الحجاج) وبتير (فلسطين أرض العنب والزيتون: المشهد الثقافي لجنوب القدس) والخليل (البلدة القديمة في الخليل).
وأكدت معايعة أهمية القرار باعتبار الموقع جزءا أصيلا من التراث الفلسطيني المتنوع ذو القيمة الإنسانية الاستثنائية وأهميته العالمية كأقدم مدينة محصنة في العالم ويستحق أن يكون أحد مواقع التراث العالمي.
ونوهت بالتعاون الكبير بين كافة الجهات ذات العلاقة لتحقيق هذا الإنجاز خاصة وزارة الخارجية وبعثة فلسطين لدى اليونسكو وأيضا بلدية أريحا والخبراء المحليين والدوليين وكل من شارك بإعداد ملف الترشيح.
من جانبها، رحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بقرار لجنة التراث العالمي قائلة إنه "جاء نتيجة للجهد الدبلوماسي والفني الفلسطيني للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني كافة وحمايتها بما فيها الحقوق الثقافية".
وأضافت أن هذا الادراج يؤكد على القيمة العالمية الفريدة للموقع ولفلسطين بشكل عام "وشهادة عالمية استثنائية على واحدة من أقدم المجتمعات التي أنشأت أول نظام اجتماعي واقتصادي وسياسي مجتمعي في العالم".
وشددت وزارة الخارجية والمغتربين على "أهمية الحفاظ على فلسطين ومواقع التراث العالمي فيها من محاولات التخريب المتعمد الذي تتعرض له من قبل سلطات الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي وأدواته المختلفة التي تحاول طمس هذا التراث وتدميره وتشويه وتزوير التاريخ والرواية" كما طالبت دول المجتمع الدولي واليونسكو بحماية فلسطين وشعبها.
وتعتبر إسرائيل الضفة الغربية المعقل التوراتي والثقافي للشعب اليهودي، وفقا لأسوشيتد برس.
ولم تكن هناك مفاوضات سلام جادة أو جوهرية منذ أكثر من عقد من الزمان، وتقود إسرائيل حاليا الحكومة الأكثر قومية وتشددا في تاريخها، الأمر الذي يجعل أي تحرك نحو إقامة الدولة الفلسطينية أمرا لا يمكن تصوره تقريبا.
وتعتبر أريحا نقطة جذب رئيسية للسياحة إلى الأراضي الفلسطينية، وذلك بسبب مواقعها التاريخية وقربها من البحر الميت.
وفي عام 2021، كشفت السلطة الفلسطينية عن تجديدات كبيرة لواحدة من أكبر الفسيفساء في الشرق الأوسط، في قصر بأريحا يعود تاريخه إلى القرن الثامن.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: التراث العالمی
إقرأ أيضاً:
في رحاب يوم القدس العالمي.. رؤية الشهيد القائد لمواجهة أمريكا و”إسرائيل”
يمانيون/ تقارير
التاريخ يعيد نفسه، والمواجهة مستمرة، لكن البصائر التي أرساها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي في محاضرته “يوم القدس العالمي” تكشف عن رؤية استراتيجية تمتد عبر الزمن، لتكون منهاجًا للأمة في صراعها مع الهيمنة الأمريكية والصهيونية. من منطلق إيمانه بأن قضية القدس ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، بل معركة الأمة الإسلامية جمعاء، وضع الشهيد القائد أسسًا فكرية واضحة لكيفية التعامل مع المشروع الاستعماري الذي تقوده الولايات المتحدة لحماية “إسرائيل”، مؤكدًا أن التحرك الجاد، والوعي العميق، والاستعداد الدائم للمواجهة، هي مفاتيح الانتصار على المشروع الصهيوني الأمريكي.
القدس ليست قضية جغرافية.. بل مقياس لموقف الأمة
تُعدّ القدس في الفكر الاستراتيجي للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي مقياسًا لموقف الأمة الإسلامية تجاه الهيمنة والاستعباد العالميين. فهي ليست مجرد أرض متنازع عليها، ولا صراعًا محصورًا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل هي عنوان لمعركة أوسع بين المشروع الاستعماري الأمريكي-الصهيوني وبين الأمة الإسلامية بأسرها. إن القضية الفلسطينية تمثل جوهر الصراع بين الحق والباطل، حيث تسعى قوى الاستكبار العالمي إلى جعل “إسرائيل” كيانًا طبيعيًا في المنطقة، وإلى دفع المسلمين نحو التخلي عن أحد أهم مقدساتهم الدينية والتاريخية.
يؤكد الشهيد القائد أن الكيان الصهيوني ليس مجرد محتل غاصب، بل هو رأس الحربة في المشروع الاستكباري الذي يهدف إلى تفكيك الأمة الإسلامية وإضعافها سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا. ففي محاضرته (يوم القدس العالمي)، يُحذر من خطورة التواطؤ مع هذا المشروع عبر التطبيع أو التقاعس عن دعم القضية الفلسطينية، حيث يقول:
((قضية إسرائيل ليست قضية تخص الفلسطينيين, إنها قضية المسلمين جميعاً، حتى لو اعترف الفلسطينيون أنفسهم بإسرائيل، حتى لو رضوا بأن يكونوا عبارة عن مواطنين داخل “دولة إسرائيل”، فإنه لا يجوز للمسلمين أن يقروهم على ذلك، ولا يجوز للمسلمين أن يتخلوا عن جهادهم في سبيل إزالة هذه [الغدة السرطانية] كما أطلق عليها الإمام الخميني (رحمة الله عليه).”
وعلى أرض الواقع، نجد اليوم أن العديد من الدول العربية والإسلامية قد انخرطت في مشاريع التطبيع مع الكيان الصهيوني، متجاهلة التاريخ والجغرافيا والعقيدة التي تفرض عليها التصدي لهذا الكيان الغاصب. فقد شهدنا خلال الأعوام الأخيرة توقيع اتفاقيات “إبراهام” بين إسرائيل ودول عربية، ما أضفى شرعية زائفة على الاحتلال، وفتح له أبوابًا جديدة للتوسع الاقتصادي والعسكري في المنطقة. في الوقت نفسه، تستمر “إسرائيل” في تنفيذ مشاريع تهويد القدس، والتعدي على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وسط صمت دولي وإقليمي مخجل.
إزاء هذه التطورات، يؤكد الشهيد القائد أن التخلي عن القدس هو تخلٍّ عن الإسلام ذاته، وأن التهاون في نصرة القضية الفلسطينية يعكس حالة من الانهيار الأخلاقي والروحي الذي أصاب بعض الشعوب والحكومات. وهذا ما نشهده اليوم في غياب مواقف حازمة من بعض الدول الإسلامية تجاه الجرائم الصهيونية المتكررة في غزة والضفة الغربية، بل إن بعضها قد انخرط في تحالفات أمنية واقتصادية مع العدو، بدعوى المصالح المشتركة، والسلام والاستقرار غير مدركين إن “إسرائيل” كيان طامع، وهذا ما أكده الشهيد القائد وأثبتته الأحداث أن الصهاينة لا يمكن تحقيق السلام معهم: “إسرائيل ليس من الممكن المصالحة معها, ولا السلام معها, ولا الوفاق معها, ولا أي مواثيق أو عهود تبرم معها. إنها دولة يهودية، إنها دولة يهودية طامعة، ليس فقط في فلسطين, وليس فقط في أن تهيمن على رقعةٍ معينةٍ تتمركز فيها، بل إنها تطمح إلى الهيمنة الكاملة على البلاد الإسلامية “.
إذن، فإن قضية تحرير فلسطين تمثل ميزانًا أخلاقيًا وسياسيًا يُحدد مدى التزام الأمة بمبادئها، ومدى استعدادها لتطهيرها من المغتصبين.
إن الوقوف مع القضية الفلسطينية ليس خيارًا سياسيًا بقدر ما هو التزام ديني وتاريخي، يفرض على الأمة الإسلامية عدم التخاذل، وعدم الرضوخ لمشاريع تصفية القضية عبر المؤامرات والمساومات والتطبيع.
الولايات المتحدة.. الراعي الأول للصهيونية ومصدر الفتن
لم يكن الدعم الأمريكي للكيان مجرد دعم عابر، بل هو جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الأمريكية الكبرى للسيطرة على المنطقة الإسلامية، وإضعاف أي قوة يمكن أن تعارض المشروع الصهيوني. فالولايات المتحدة لا تكتفي بتقديم الدعم العسكري والمالي للكيان، بل تتبنى بشكل كامل سياسات الاحتلال، وتعمل على تأمين التفوق الإسرائيلي على جميع الأصعدة، مع قمع أي حركة تحررية تسعى لمقاومة هذا المشروع.
في هذا السياق، يكشف الشهيد القائد عن الدور الأمريكي في إدارة الحروب والصراعات داخل العالم الإسلامي، من خلال إشعال الفتن الطائفية والمذهبية، ودعم الأنظمة الديكتاتورية، والتلاعب بالاقتصاد والسياسة لخدمة “إسرائيل”. حيث يقول:
“أمريكا هي وراء إسرائيل”فهي ليست مجرد حليف لإسرائيل، بل هي الراعي الأول للمشروع الصهيوني، وهي التي تدير مخططات استعباد الأمة الإسلامية، عبر الهيمنة الاقتصادية والثقافية والعسكرية.
وما نراه اليوم يؤكد هذا التحليل، فالإدارة الأمريكية لم تكتفِ بدعم “إسرائيل” سياسيًا في المحافل الدولية، بل إنها تقود بنفسها معركة قمع المقاومة الفلسطينية واللبنانية، سواء من خلال تمويل آلة الحرب الإسرائيلية، أو عبر فرض العقوبات والحصار و الحروب على الدول الداعمة للمقاومة مثل إيران، وسوريا -سابقا-، واليمن. كما تعمل واشنطن على إضعاف حركات المقاومة من خلال تصنيفها ضمن “المنظمات الإرهابية”، في محاولة لشرعنة العدوان الصهيوني، وتجريم أي تحرك مشروع لمواجهة الاحتلال.
وعلى المستوى الإقليمي، تواصل الولايات المتحدة فرض سياسات التطبيع، ودعم الأنظمة العربية الموالية لها، لإضعاف أي تحرك شعبي ضد الاحتلال. فقد رأينا كيف عملت أمريكا على إجهاض ثورات الربيع العربي التي كانت تحمل في بعض مراحلها شعارات دعم القضية الفلسطينية، من خلال نشر الفوضى، ودعم الأنظمة القمعية، وتحويل وجهة الشعوب عن القضية الجوهرية نحو صراعات داخلية.
وفي مواجهة هذا المشروع الأمريكي، يجب أن تفهم الأمة وأن تعي أن معركتها مع “إسرائيل” ليست منفصلة عن معركتها مع أمريكا، وأن مقاومة النفوذ الأمريكي في المنطقة هو جزء أساسي من مقاومة الاحتلال الصهيوني. وهذا يتطلب عدم الارتهان للهيمنة الغربية، ورفض كل المشاريع التي تسعى إلى ربط اقتصادنا وأمننا وسياساتنا بمصالح أمريكا و”إسرائيل”.
إن الولايات المتحدة ليست وسيطًا في الصراع، بل هي العدو الحقيقي الذي يُحرك أدواته في المنطقة لخدمة الكيان، ومن يتعامل مع أمريكا على أنها طرف محايد فهو واهم، لأن كل سياساتها تصب في صالح الاحتلال.
إن إدراك هذه الحقيقة يُشكل حجر الأساس في أي استراتيجية مقاومة فعالة، لأن المواجهة ليست فقط مع كيان استيطاني صغير، بل مع مشروع استعماري عالمي تقوده الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن التحرر من هذه الهيمنة، وإفشال المشاريع الأمريكية في المنطقة، هو جزء من معركة تحرير القدس، التي لن تتحقق إلا بإرادة سياسية قوية، واستعداد دائم لمواجهة قوى الاستكبار العالمي بكل الوسائل الممكنة.
المقاطعة الاقتصادية.. سلاح بيد الشعوب لا يقل عن المقاومة المسلحة
في خضم الصراع مع الهيمنة الصهيونية الأمريكية، يبرز السلاح الاقتصادي كأحد الأدوات الفعالة التي تمتلكها الشعوب الإسلامية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وداعميه. يدرك الشهيد القائد أن الحروب ليست فقط معارك عسكرية، بل هي أيضًا حروب اقتصادية، حيث يسعى العدو إلى استنزاف موارد الأمة، وإبقائها في حالة تبعية دائمة، ما يجعل المقاطعة الاقتصادية أداة فعالة في عرقلة تمدد المشروع الصهيوني.
ولهذا رأينا الشهيد القائد يحث الناس على المقاطعة الاقتصادية بل جعلها أحد أبرز المواقف في مشروعه القرآني إلى جانب شعار الصرخة: “المقاطعة الإقتصادية, المقاطعة للبضائع مهمة جداً ومؤثرة جداً على العدو، هي غزو للعدو إلى داخل بلاده, وهم أحسوا أن القضية عندهم يعني مؤثرة جداً عليهم, لكن ما قد جرأت الحكومات العربية إلى الآن أنها تعلن المقاطعة، تتخذ قراراً بالمقاطعة, لأن الأمريكيين يعتبرونها حرباً، يعتبرون إعلان المقاطعة لبضائعهم يعتبرونها حرباً؛ لشدة تأثيرها عليهم.”
والاقتصاد الصهيوني لا يقوم فقط على الدعم الحكومي من الدول الغربية، بل يعتمد بشكل كبير على الاستثمارات والشركات العالمية الأمريكية و اليهودية التي تعمل في الأسواق الإسلامية، ما يعني أن كل دولار يُصرف في هذه الشركات يُترجم إلى رصاصة تُطلق على أبناء فلسطين والمجاهدين في ساحات القتال.
إن ما نشهده اليوم من تصاعد الدعوات لمقاطعة المنتجات والشركات الداعمة لـ”إسرائيل” يؤكد مدى أهمية هذا السلاح. فمنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، شهد العالم الإسلامي حراكًا واسعًا لمقاطعة العلامات التجارية التي تُتهم بتمويل الاحتلال، مثل بعض الشركات الأمريكية والأوروبية التي تُضخ ملايين الدولارات سنويًا لدعم الكيان عسكريًا واقتصاديًا. هذا الحراك الشعبي أدى إلى تراجع مبيعات بعض هذه الشركات بشكل ملحوظ في الأسواق الإسلامية، ما يدل على أن الوعي بضرورة المقاطعة بات أكثر انتشارًا وتأثيرًا.
لكن الشهيد القائد لا يكتفي بالدعوة إلى المقاطعة، بل يؤكد على أهمية بناء اقتصاد مستقل، بحيث لا يكون المسلمون مرهونين لاقتصادات الأعداء، ما يجعلهم عرضة للضغوط السياسية والاقتصادية في أي لحظة. فالاعتماد على المنتجات الأمريكية أو المدعومة يجعل الأمة ضعيفة، وغير قادرة على اتخاذ مواقف حاسمة ضد العدو، خوفًا من العقوبات الاقتصادية أو الضغوط الخارجية.
واليوم، ومع تصاعد الهيمنة الاقتصادية الأمريكية على العالم الإسلامي، عبر المؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يصبح من الضروري إعادة النظر في البنية الاقتصادية للأمة، والسعي نحو الاستقلال المالي والاعتماد على الموارد المحلية، لتقليل التأثيرات السلبية التي تفرضها الشركات الكبرى المرتبطة بالمشروع الصهيوني.
ويشدد الشهيد القائد على أن المقاطعة الاقتصادية لا يجب أن تكون مجرد استجابة لحالة غضب مؤقتة، بل يجب أن تتحول إلى ثقافة دائمة في حياة المسلمين، بحيث يدرك كل فرد أن قراراته الشرائية لها تأثير مباشر على معركة الأمة ضد الاستكبار العالمي.”نحن هنا في اليمن كمثال ناهيك عن بقية الدول العربية، والمسألة هي واحدة: طعامنا، لباسنا، أدْوِيَتُنا، مختلف الكماليات التي نستخدمها، الصابون، الشامبو مختلف المشروبات، مختلف العطور، الأشياء الكثيرة جداً جداً التي نستهلكها، معظمها شركات أجنبية بأيدي اليهود.
هم لا يريدون أن يصل الناس إلى مستوى أن يصنعوا لأنفسهم، أن يكتفوا بأنفسهم في مجال الزراعة, في مختلف شؤون الحياة، لا يودون لنا أي خير. يريدون منا أن نظل سوقاً استهلاكية نستهلك منتجاتهم”.
ولهذا، فإن العمل على توعية الشعوب بأهمية المقاطعة، وتعزيز البدائل الاقتصادية المحلية، يُعَدان من أهم خطوات المواجهة ضد المشروع الصهيوني الأمريكي.
المقاومة العسكرية.. الخيار الذي لا يمكن التخلي عنه
في سياق المواجهة الشاملة ضد الكيان الصهيوني، يُعد العمل الجهادي أحد أهم الأدوات التي لا يمكن للأمة أن تتخلى عنها في معركتها ضد الاحتلال الإسرائيلي وداعميه. يؤكد الشهيد القائد أن “إسرائيل” ليست كيانًا يمكن أن يُواجه بالمفاوضات أو التسويات السلمية، بل هي كيان قائم على القتل والدمار، ولا يفهم إلا لغة القوة. ولهذا، فإن المقاومة المسلحة ليست خيارًا ثانويًا، بل هي الخيار الأساسي الذي أثبت فعاليته عبر العقود في مواجهة الاحتلال.
ويؤكد الشهيد القائد أن التجارب السابقة أثبتت أن كل المفاوضات التي أُجريت مع العدو لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من التنازلات، بينما كانت المقاومة هي الخيار الوحيد الذي حقق إنجازات حقيقية على الأرض.
وتتجلى صحة هذه الرؤية بوضوح في الأحداث الجارية، حيث أثبتت فصائل المقاومة الفلسطينية، مثل كتائب القسام وسرايا القدس، أن الكيان الصهيوني ليس قوة لا تُقهر، بل هو كيان هش، يعتمد على الدعم الخارجي، وأنه يتراجع عسكريًا كلما تصاعدت عمليات المقاومة. ففي كل مواجهة مع الاحتلال، كانت العمليات العسكرية تُرغم “إسرائيل” على إعادة حساباتها، وتجعلها عاجزة عن فرض إرادتها بالكامل.
لكن الشهيد القائد لا ينظر إلى المقاومة فقط من الزاوية العسكرية، بل يرى أنها يجب أن تكون جزءًا من استراتيجية شاملة، تشمل المقاومة السياسية، والثقافية، والاقتصادية، بحيث يكون العمل العسكري أحد أدوات المواجهة، وليس الأداة الوحيدة. ولهذا، فإنه يُشدد على أن دعم المقاومة يجب أن يكون على كافة المستويات، سواء من خلال الدعم المالي، أو الإعلامي، أو السياسي، لأن أي انتصار تحققه المقاومة في الميدان العسكري، يحتاج إلى غطاء شعبي وسياسي يحميه ويعززه.
وفي ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، كما يحدث اليوم في غزة والضفة الغربية، يُصبح من الواضح أن الرهان على أي تسوية سلمية مع الكيان الصهيوني هو رهان فاشل، وأن الخيار الوحيد أمام الأمة هو تعزيز خيار المقاومة، ودعم الفصائل التي تقف في وجه الاحتلال، لأنها تمثل خط الدفاع الأول عن كرامة المسلمين ومقدساتهم.
يوم القدس العالمي.. نقطة التحول في المواجهة
يرى الشهيد القائد أن يوم القدس العالمي يجب أن يكون أكثر من مجرد مناسبة سنوية، بل يجب أن يتحول إلى نقطة انطلاق لعمل مستمر، بحيث يتم استثماره في تعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية، وتصعيد العمل المقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلي. فهو ليس فقط لتذكير الناس بالقضية، بل هو فرصة لإعادة توجيه البوصلة، وتصحيح الأولويات، وتحفيز الشعوب الإسلامية للتحرك الجاد لمواجهة العدو الصهيوني الأمريكي.
ويقول الشهيد القائد في هذا الشأن:
“فيوم القدس هو يوم أن تتجه الشعوب نفسها حتى لا تبقى متأثرة بإعلام اليهود، ولا متأثرة بالإعلام الذي يبرر للدول التي تحكم المسلمين تبرر قعودهم”.
ويشدد على أن الاحتفاء بيوم القدس يجب أن يكون فعّالًا، من خلال تنظيم الفعاليات، والمظاهرات، والندوات، وحملات التوعية، والتأكيد على أن قضية القدس ليست قضية موسمية، بل هي محور الصراع الدائم الذي يجب أن يبقى حاضرًا في وجدان الأمة.
فلسطين هي القضية والمواجهة مستمرة
قدم الشهيد القائد خصوصا في محاضرته (يوم القدس العالمي ) خريطة طريق استراتيجية لمواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي، حيث تتجاوز رؤيته نطاق الشعارات التقليدية إلى أسس عملية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه على كافة الأصعدة. فمن خلال تحليله لطبيعة الصراع، يوضح أن “إسرائيل” ليست مجرد كيان محتل، بل رأس حربة لمشروع استعماري عالمي، تقوده الولايات المتحدة، ويهدف إلى إخضاع الأمة الإسلامية، وإبقائها في حالة ضعف وتبعية دائمة.
في هذا الإطار، يؤكد الشهيد القائد أن المعركة مع “إسرائيل” وأمريكا ليست مجرد معركة عسكرية، بل هي حرب شاملة تستهدف الأمة في كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والإعلامية، والثقافية، ما يستوجب تبني استراتيجية مواجهة متكاملة تشمل المقاومة المسلحة، المقاطعة الاقتصادية، والتحرك الشعبي والإعلامي المستمر. وهذه الرؤية تتجلى في قوله:
“إسرائيل لم تعد تلك البقعة التي تهيمن عليها داخل فلسطين. الثقافة، الرأي العام، الهيمنة الإعلامية، الهيمنة الثقافية أصبحت بأيدي اليهود، فنحن بحاجة إلى أن نواجه اليهود، وليس فقط إسرائيل، اليهود تأثيرهم يصل إلى كل مكان”.
ضرورة التحرك الشعبي المستمر
إن ما نشهده اليوم من جرائم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، والمجازر المستمرة في غزة ولبنان والضفة الغربية وفي اليمن، يثبت صحة ما أكده الشهيد القائد حول أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة، وأن التخاذل أو الرهان على المفاوضات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإجرام والتهويد والعدوان. وفي مواجهة هذا الواقع، تصبح المسؤولية الجماعية للأمة الإسلامية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، بحيث لا تبقى قضية القدس مجرد قضية فلسطينية، بل تتحول إلى قضية مركزية لكل مسلم.
ولهذا، فإن يوم القدس العالمي ليس مجرد يوم رمزي، بل هو محطة للتحرك العملي، ودعوة لكل الشعوب الإسلامية لرفع صوتها، والتحرك ضد الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل الممكنة.
دور الوعي في إفشال المخططات الأمريكية والصهيونية
من الجوانب المهمة التي تناولها الشهيد القائد، أن العدو الصهيوني وحلفاءه في الغرب لا يعتمدون فقط على القوة العسكرية في إخضاع الأمة، بل يعملون على إضعاف الأمة من الداخل، عبر نشر الفتن الطائفية، والترويج لثقافة الاستهلاك، وإشغال المسلمين بصراعات جانبية، حتى ينسوا قضيتهم الكبرى.
وما نراه اليوم من حملات إعلامية ضخمة، تهدف إلى تشويه المقاومة الفلسطينية، وإظهار إسرائيل ككيان ديمقراطي في المنطقة، يؤكد خطورة الحرب النفسية التي يشنها العدو، وضرورة التصدي لها عبر نشر الوعي، وكشف الأكاذيب، وتعزيز ثقافة المقاومة في المجتمعات الإسلامية.
عندما قال الله سبحانه وتعالى عن اليهود: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}(المائدة: من الآية82) يريد منا أن نربي أنفسنا, وأن نربي أولادنا على أن يحملوا عداوة لأعداء الله لليهود والنصارى, أن يحملوا عداوة. العداوة في الإسلام إيجابية ومهمة، العداوة إيجابية”.
تحرير القدس يبدأ من تحرير الأمة من التبعية
من أهم الدروس التي نستخلصها من رؤية الشهيد القائد، أن تحرير القدس لا يمكن أن يتم إلا إذا تحررت الأمة من التبعية للقوى الاستكبارية، سواء كانت تبعية سياسية، أو اقتصادية، أو ثقافية. فكما يؤكد، فإن الأنظمة التي تتودد لإسرائيل، وتسعى إلى نيل رضا الولايات المتحدة، لا يمكن أن تكون جزءًا من معركة التحرير، لأن ولاءها ليس لشعوبها، بل لأعدائها.
واليوم، بعد أن شهدنا موجة من التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومحاولات تحويل “إسرائيل” إلى “شريك استراتيجي” في المنطقة، يتضح أكثر من أي وقت مضى أن الشعوب هي من يجب أن تأخذ زمام المبادرة، وأن تتحرر من تأثير الأنظمة العميلة، التي تروج لفكرة أن “إسرائيل باتت أمرًا واقعًا، لا يمكن تغييره”.
استمرار المقاومة.. ضمانة النصر
في الختام، يظل نهج المقاومة هو النهج الوحيد القادر على تغيير المعادلات، وفرض واقع جديد على الأرض، كما أثبتت التجارب السابقة في غزة ولبنان واليمن والعراق.
ولهذا، فإن المعركة ضد المشروع الصهيوني الأمريكي لن تُحسم إلا إذا واصلت الشعوب الإسلامية دعمها للمقاومة، وتحملت مسؤولياتها تجاه قضاياها المصيرية، ورفضت كل أشكال الخضوع والاستسلام.
فلسطين لن تتحرر بالمفاوضات أو الشعارات، بل ستتحرر حينما تُدرك الأمة أن المعركة مع “إسرائيل” وأمريكا هي معركة وجود، وأن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد القادر على إعادة الحقوق لأهلها.
إن كسر الهيمنة الصهيونية الأمريكية ليس مجرد حلم، بل هو واقع يتحقق بالمقاومة، والتضحية، والإصرار، وبإيمان الشعوب بأن القدس ليست قضية سياسية فقط، بل هي قضية عقيدة، وهوية، وكرامة.
ولذلك، فإن إحياء يوم القدس العالمي يعتبر جهاداً في سبيل الله واستمرارا لنهج المقاومة، وتجديدا للعهد بأن فلسطين لن تُنسى، وأن الاحتلال لن يدوم، وأن الحق لا بد أن ينتصر في النهاية، مهما طال الزمن.
نقلا عن موقع أنصار الله