الاتفاقيات الابراهيمية بصيص أمل في منطقة مضطربة
تاريخ النشر: 17th, September 2023 GMT
حلت الأسبوع الماضي الذكرى الأليمة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001.. ويصادف الأسبوع الجاري أيضاً الذكرى السنوية لأقوى نقد فكري ودبلوماسي للنظرة العالمية لتنظيم "القاعدة".
الممر الاقتصادي شهادة على الإنجازات الممكنة
فقد هاجم أسامة بن لادن أمريكا بسبب دورها في منطقة الشرق الأوسط، وحاول باستماتة أن يغرس بذور الكراهية بين الغرب واليهود والمسلمين والعرب، ولم يضع مقتله عام 2011 حداً لرسالته.
غير أن الاتفاقيات الإبراهيمية التي أُبرمت في 15 سبتمبر 2020 بدّلت حياة الملايين.. ولدى هذه الاتفاقيات القدرة على إحداث تغيير إيجابي في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع، إذا استثمرت أمريكا الإنجازات القائمة، وذلك حسب ما أفاد إد حسين الكاتب البريطاني المختص في مجال حوار الإسلام والغرب، وأستاذ في كلية الشؤون الدولية بجامعة جورجتاون في واشنطن.
The Abraham Accords Three Years On https://t.co/OCbYFCCAUc
— Mollie (@MZHemingway) September 16, 2023وقال حسين في مستهل مقاله بموقع مجلة "ناشونال إنترست": "أسطر لكم هذه السطور وأنا أتنقل بين القدس والعواصم العربية، فقد ساعدت الاتفاقيات على تسيير رحلات جوية مباشِرةَ بين إسرائيل والبحرين والإمارات العربية المتحدة، وبعضها فوق المجال الجوي السعودي".
وأضاف: "في صالات مطار دبي، أشاهد إيرانيين وإسرائيليين يُفترض أنهم ألد الأعداء يتبادلون أطراف الحديث عن عائلاتهم وأعمالهم، وزاد حجم التجارة سنوياً بين الدول العربية وإسرائيل من 590 مليون دولار عام 2019 إلى 3.4 مليار دولار في العام الماضي، وسيزداد أكثر بكثير مستقبلاً.. وفي ظل تسيير 200 رحلة أسبوعية بين تل أبيب وأبوظبي ودبي، زار ما يربو على مليون إسرائيلي الإمارات وزادت حركة الطيران بين إسرائيل والمغرب والأردن وتركيا".
شركاء في السلاموتابع حسين: "منذ عام 1947، عاش الإسرائيليون خلف ستار حديدي من دون اتصال بجيرانهم العرب والمسلمين إلا قليلاً.. وغالبية الإسرائيليين الذي صادفوا الفلسطينيين فقط عند نقاط التفتيش ينظرون إلى العرب نظرة ريبة.. والآن أمسى الإسرائيليون، بحسب تصريح جنرال إسرائيلي، "ينظرون إلى العرب والمسلمين باعتبارهم شركاء في السلام"، وفي ظل الأمن الذي تكفله دبي وأبوظبي، يزور الإسرائيليون المساجد ومراكز التسوق والشواطئ وملاعب الغولف والمطاعم التي تقدم طعاماً يهودياً حلالاً، والمعابد اليهودية حتى المُقامَة إلى جوار كنائس ومساجد".
The Abraham Accords Three Years On https://t.co/OCbYFCCAUc
— Mollie (@MZHemingway) September 16, 2023وأشار الكاتب إلى أن التغيير يستغرق وقتاً ويتطلب قيادةً، ولا بد أن تستمر المسيرة التي استهلتها الاتفاقيات.. وعلى المدى البعيد، ستزيد الاتفاقيات شعبية السلام في البلدان العربية، وقال حسين: "إن إقناع 350 مليون عربياً سيكون تحدياً أكثر تعقيداً من إقناع 10 ملايين إسرائيلي.. لكن العمل بدأ، ويقتضي دعماً أمريكياً وإقليمياً".
الاتفاقيات وأحلام الفلسطينيينولفت الكاتب إلى أن الاتفاقيات علّقت ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية المتنازع عليها حتى عام 2024، وضخت حياة في أحلام الفلسطينيين بإقامة دولة مستقبلية.. إن نموذج "التطبيع لا الاستيلاء" صار مطروحاً الآن لضمان فترة أطول من إيقاف التوسع.
وعلى الرغم من ذلك، يقول الكاتب إن التحدي الماثل أمام الذين يدعمون التعايش اليهودي الإسلامي يتمثل في تعميق الهدف النبيل الذي أُعرب عنه في الاتفاقيات: "إننا نؤمن بأن الطريقة المثلى للتصدي للتحديات هي التعاون والحوار، وأن إقامة العلاقات الودية بين الدول تعزز مصالح السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط وفي شتى أرجاء العالم"، في دولة فلسطينية مستقبلية، يُفترض أن نتخيل وجود مواطنين يهود.. فالسكان العرب في إسرائيل على أي حال تبلغ نسبتهم 20% من إجمالي الشعب الإسرائيلي.
Three years ago today, President Trump signed the Abraham Accords, a remarkable step in the quest for peace in the Middle East.
Today, we are on the verge of WW3 because Joe Biden is choosing escalation of foreign wars over peace.
We need a president who seeks peace again! pic.twitter.com/1jrMFnrDUH
وتابع الكاتب: "على مدار سنوات منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كان الإسرائيليون والغربيون يشيرون بأصابع الاتهام إلى الغرب والمسلمين قائلين: (أين السلام الحقيقي مع إسرائيل إذا كنتم شعباً معتدلاً ومسالماً كما تزعمون؟) وكان صمتنا كاشفاً.. وضعت الاتفاقات الإبراهيمية حداً لهذه المسألة، وسمحت للمسلمين والعرب بأن يرفعوا رؤوسهم عالياً".
وزاد: "غير أن هذه الثقة بالتعايش السلمي ما برحت هشّة.. فلا بد أن تطرح سوريا ولبنان وتونس وباكستان واليمن وغيرها من الدول عداءها غير المبرر تجاه الدولة اليهودية الوحيدة في العالم جانباً.. وإذا مضينا قدماً في طريقنا السلمي، ستنضم تلك الدول في الوقت المناسب إلى دائرة السلام أيضاً، لكن المسيرة لن تخلو من التحديات".
إيران تراقب بحسرةوأوضح الكاتب أن الحكومة الإيرانية تراقب بحسرة خططها التي رسمتها لإقامة منطقة معادية للولايات المتحدة وهي تتداعى، ومن المتوقع أن تزيد تمويلها وأنشطتها الإرهابية بغية زعزعة استقرار الحكومات العربية والمصالح الأمريكية والإسرائيلية.. فحماس في غزة وحزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن، وغيرهم في شتى أنحاء منطقة الشرق الأوسط مشغولون بالتخطيط لعرقلة الشرق الأوسط المتحالف مع أمريكا.. وما برحت روسيا والصين تؤيدان رجال الدين الإيرانيين، غير أن تهديدات الاستقرار تنبع من داخلنا أيضاً.
وقال الكاتب إن ترسيخ الاتفاقيات الإبراهيمية ورؤيتها للتعددية والتقدم والسلام، يقتضيان أن تغري الجهود الدبلوماسية الأمريكية المزيد من الدول بالاحتماء بسقف التجمع الحضاري، الذي يحمي كل حليف وشريك.
وعدّ الكاتب الممر الاقتصادي من دبي إلى المملكة العربية السعودية ومنها إلى إسرائيل والبحر الأبيض المتوسط، بحسب ما أُعلن عنه في قمة مجموعة العشرين الأسبوع الماضي، بمنزلة شهادة على الإنجازات الممكنة.
وخلص الكاتب إلى القول إن "الاتفاقيات الإبراهيمية تُرسي أسس هذا الإطار العسكري والاقتصادي والفكري والسياسي، لشراكة كبرى بين أمريكا وإسرائيل و52 دولة عربية وإسلامية".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: زلزال المغرب التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان النيجر مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني منطقة الشرق الأوسط فی منطقة
إقرأ أيضاً:
الجامعة العربية تعلن عن إطلاق المؤتمر الدولي لمكافحة كراهية الإسلام
أعلنت جامعة الدول العربية، السبت، عن إطلاق مؤتمر دولي لمواجهة ظاهرة الزيادة المقلقة في خطاب الكراهية والتمييز ضد المسلمين في تموز/ يوليو القادم.
يأتي الإعلان بالتزامن مع "اليوم العالمي لمكافحة كراهية الإسلام" الذي يوافق الـ15 من آذار/ مارس من كل عام.
وقالت الجامعة إن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، ستنظم "المؤتمر الدولي لمكافحة كراهية الإسلام" تحت شعار "الإسلاموفوبيا: المفهوم والممارسة في ظل الأوضاع العالمية الحالية".
يأتي هذا المؤتمر، بحسب بيان للجامعة على موقعها الإلكتروني، في إطار مواجهة ظاهرة الزيادة المقلقة في خطاب الكراهية والتمييز ضد أتباع الدين الإسلامي، والتي تفاقمت بشكل كبير نتيجة للأزمات العالمية والنزاعات التي تعمق الانقسامات الثقافية والدينية بين شعوب العالم.
ويسعى المؤتمر، وفق منظميه، إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة وسبل مواجهتها وتعزيز قيم العيش المشترك والاحترام المتبادل بين أتباع الأديان.
وقالت الجامعة في بيانها إن "مكافحة كراهية الإسلام يتطلب استراتيجيات شاملة تعزز قيم التسامح والتنوع الثقافي والديني، بما في ذلك التوعية التعليمية والإعلامية بأهمية الحوار وعدم التمييز، ودعم المبادرات التي تعزز الحوار بين الأديان وتقوية الروابط بين المجتمعات المختلفة، والعمل نحو بناء مجتمع شامل وعادل، يحتفي بالتنوع الديني والثقافي كقوة دافعة نحو التقدم وليس عائقًا للنمو من أجل بناء عالم يسوده السلام والتفاهم".
بمناسبة #اليوم_العالمي_لمكافحة_كراهية_الإسلام، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تعلن عن إطلاق "المؤتمر الدولي لمكافحة كراهية الإسلام".https://t.co/s9IZwsMptv pic.twitter.com/Gy8SXCxWRD
— جامعة الدول العربية (@arableague_gs) March 15, 2025من جهتها أعربت السفيرة هيفاء أبو غزالة، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية، عن التزام جامعة الدول العربية "ببذل كل الجهود من أجل مكافحة جميع أشكال الكراهية والتمييز".
وشددت أن الدين الإسلامي يدعو إلى السلام والعدل والتسامح، وأكدت على أهمية التعاون الدولي لتصحيح الصور النمطية التي لا تزال تحيط بالدين الإسلامي.
وأكدت أبو غزالة أن التعليم والتوعية هما ركيزتان أساسيتان في التصدي للصور النمطية السلبية التي تُروج ضد الإسلام والمسلمين، مما يتطلب جهودًا مشتركة لنشر قيم السلام والانفتاح.
وتدعو جامعة الدول العربية جميع الأطراف الدولية إلى توحيد الجهود للتصدي لكافة أفعال الكراهية الدينية والتعدي على المعتقدات، وأي عمل من شأنه تشويه صورة الأديان والتمييز ضد الأشخاص على أساس دينهم أو معتقدهم ومكافحة كل أشكال التمييز وخطابات الكراهية.
كما تدعو لضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى تشجيع الحوار العالمي حول تعزيز ثقافة التسامح والسلام على جميع المستويات، واحترام التنوع الديني لبناء جسور التفاهم والتعايش السلمي، والعمل معًا للخروج من دوامات الكراهية والصراع نحو عالم يحتفي بالتنوع والاحترام المتبادل.
يذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اتخذت قرار في 17 آذار/ مارس 2022 باعتماد اليوم الخامس عشر من آذار/ مارس من كل يوما يوما عالميا لمكافحة كراهية الإسلام.