الرستاق- الرؤية

غيّب الموت حميد بن حمد بن علي الحاتمي، أكبر مُعمِّر عُماني، عن عمر ناهز 115 عامًا، بعد حياة حافلة بالعطاء في قرية المارات بجبل شمس؛ إثر تعرضه لوعكة صحية، ألمّت به قبل أيام من رحيله.

وعُرِف عن الوالد حميد الحاتمي صفات الكرم والشهامة والصلابة في المواقف، ومساعدته لأهالي بلدته. وللحاتمي 17 من الأبناء (8 رجال- 9 نساء)، ويتجاوز عدد أحفاده المئة.

وحرص الحاتمي على اتباع العادات والتقاليد العمانية الأصيلة التي تربّى عليها منذ ولادته عام 1908 تقريبًا، خاصةً رحلتي الشتاء والصيف؛ إذ كان يمضي عدة أيام في رحلته من أعلى جبل شمس إلى ضواحي الرستاق خلال فترة الشتاء، لتفادي البرد القارس والبحث عن الكلأ والعشب لأغنامه؛ إذ عمِل الراحل في رعاية الأغنام. وفي فصل الصيف يصعد مرة أخرى إلى أعالي جبل شمس؛ حيث يستقر هناك. واتّبع الحاتمي الطرق القديمة عبر الأودية والتي كان يسلكها أجدادنا خلال مسيرته بين الرستاق وجبل شمس.

واشتهر الحاتمي بعلاقاته الطيبة والواسعة مع الجميع، وقد مارس تجارة الأغنام في أسواق الرستاق، وحتى سنوات قريبة حرص الراحل على القيام بأعماله كما اعتاد طيلة حياته، لكن مع تداعي حالته الصحية، نصحه الأطباء بالراحة التامة.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

السلاح الأمريكي في السودان: رقصة الموت على أنغام السياسة

في زمنٍ تتداعى فيه الأوطان كأوراق الخريف، وتتساقط الشعوب تحت وطأة الحديد والنار، يقف السودان شاهداً على مأساةٍ تكتب فصولها بمداد الدم، وترسم مشاهدها بأشلاء الأبرياء. ليس هذا المشهد وليد الصدفة، بل هو ثمرة تخطيطٍ مدروس، ومؤامرةٍ تُحاك خيوطها في دهاليز السياسة العالمية. وفي قلب هذه المأساة، تبرز الإدارة الأمريكية كبطلٍ مأجورٍ في مسرحيةٍ عنوانها “إبادة السودانيين و تهجيرهم”، تؤدي دورها ببراعةٍ عبر وسيطها الإماراتي المُطيع، وأدواتها من مرتزقةٍ اشترتهم من جوار السودان وأطراف الأرض البعيدة.

كنتُ أجلس أمس، أتأمل خريطة السودان الممزقة، وأتساءل: كيف وصلت أسلحةٌ أمريكية متطورة إلى أيدي الجنجويد، تلك الميليشيا التي جعلت من القتل مهنةً، ومن التشريد فناً؟ الجواب ليس عصياً، فبعد هزيمتهم المذلة وفرارهم من الخرطوم، تركوا خلفهم آثار جرائمهم، ومعها دلائل دامغة: بنادق هجومية من طراز “M4” و”AR-15”، قاذفات صواريخ “جافلين” المضادة للدبابات، و اخطر اجهزة التشويش و الدانات بعيدة المدي وقنابل يدوية متطورة تحمل بصمات المصانع الأمريكية. هذه الأسلحة لم تأتِ عبر نسمات الريح، بل وصلت بقنواتٍ رسمها البيت الأبيض، ونفذتها أبوظبي بالتعاون من عملاء سودانيين ، ووزعتها على مرتزقةٍ من تشاد وليبيا وجنوب السودان، بل وحتى من أقاصي أوكرانيا وكولومبيا.

الإدارة الأمريكية، التي ترفع شعار حقوق الإنسان كرايةٍ مزيفة، تتحمل المسؤولية المباشرة عن كل قطرة دمٍ سودانية أُريقت، وعن كل طفلٍ شردته قذائفها. لقد سلّحت الجنجويد بأدوات الموت المتقدمة، وأطلقت العنان لغزوٍ وحشيٍ على أرض السودان، مستخدمة الإمارات كوكيلٍ مخلص، ومرتزقةً اشترتهم بثمنٍ بخسٍ لتنفيذ أجندتها. أيُّ عدوانٍ هذا الذي يُدار من وراء ستار الدبلوماسية، وأيُّ كذبٍ يُسوَّق تحت مسمى “الديمقراطية”؟ إنها لعبةٌ قذرة، تُلطخ أيادي واشنطن بدماء شعبٍ أعزل، وتكشف زيف دعواتها لحقوق الإنسان التي تتهاوى أمام مصالحها الاستراتيجية.

أدعو الإدارة الأمريكية اليوم، أن ترسل وفداً من صانعي قراراتها إلى السودان، ليقفوا بأعينهم على أنقاض المدن التي دمرها سلاحهم، وعلى جثث الأطفال التي حصدتها قنابلهم و داناتهم. فليروا كيف حولت “جافلين” بيوت الطين إلى ركام، وكيف أصبحت “M4” أداةً لقطع أواصر الحياة في الأسواق والقرى. لعلهم يدركون، ولو للحظة، أن شعاراتهم الجوفاء لا تُعيد أماً فقدت وليدها، ولا تُطعم جائعاً شردته نيرانهم.

لكن المسؤولية لا تقع على عاتق الخارج وحده. على الحكومة السودانية أن تتحرك فوراً، وفق خطواتٍ واضحة:

• جمع الأسلحة الأمريكية المتطورة التي تركها الجنجويد، وتوثيقها كدليلٍ ماديٍ على العدوان.
• رفع دعوى عاجلة أمام محكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة، تُدينها بتوفير السلاح لمرتزقةٍ نفذوا إبادةً جماعية.

• دعوة المجتمع الدولي لزيارة السودان، ليشهد بأم عينه الدمار الشامل الذي خلّفه السلاح الأمريكي.

• رفض أي صفقةٍ أو ضغطٍ دبلوماسيٍ من واشنطن لاستعادة هذه الأسلحة، التي بدأت تحركاتها لاستردادها بعدما عجز الجنجويد عن فتح بعضها أو استخدامها.

إن تمسّك واشنطن باستعادة هذه الأسلحة هو اعترافٌ ضمنيٌ بجريمتها، وسخريةٌ مريرةٌ من ادعاءاتها الأخلاقية. أيُّ حقوق إنسانٍ تتحدث عنها أمريكا، وهي تُسلح القتلة وتُشرّد الملايين؟ إنها دعواتٌ كاذبة، تتهاوى أمام جثث السودانيين وصرخات أمهاتهم. فلترفع الحكومة السودانية صوتها، ولتحفظ هذه الأسلحة كشاهدٍ على عدوانٍ لن يُنسى، ولتُشرك العالم في محاسبة المجرم الحقيقي، الذي يقف وراء هذا الخراب، بكل ما أوتي من قوةٍ وقانون.

عزيز سليمان

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • تدمرها .. احذر تخزين إطارات السيارات بشكل خاطئ في الشتاء
  • رضيعة فلسطينية تنجو من الموت بإعجوبة إثر قصف إسرائيلي
  • شرطة بابل تعتقل رجلاً قتل زوجته دهساً حتى الموت
  • سيف العامري .. رائد فن الجرافيك ورمز التجديد في الفن التشكيلي العُماني
  • عروض ترفيهية في ملتقى عيود الرستاق
  • عثمان حامد: رائحة الموت لا تزال باقية
  • السلاح الأمريكي في السودان: رقصة الموت على أنغام السياسة
  • قصة ريم التي صارعت الموت 4 أيام وعادت لتروي مأساة غزة
  • نجاة طفل من الموت بعد سقوطه من أعلى سلم عقار بالوراق
  • نجاة طغل من الموت بعد سقوطه من أعلى سلم عقار بالوراق