من يحمي النظام السوري من الأقليات؟
تاريخ النشر: 17th, September 2023 GMT
من يحمي النظام السوري من الأقليات؟
الآن اتضح أن النظام السوري أكبر عدو للأقليات والأكثرية في آن معاً، ماذا بقي لديه من أكاذيب كي يتاجر بها؟
إن الهجرةَ الكبرى للمسيحيين السوريين كانت على مدى السنواتِ الثلاثين الماضية، أي خلال حكم النظام السوري الحالي.
السؤال اليوم: هل كان النظام يحمي الأقليات أم كان يحتمي بها؟ من سيحميه من الآن فصاعداً من الأقليات بعد سقوط وانفضاح خرافة «حماية الأقليات»؟
بلدات علوية أصبحت بلا رجال لأن آل الأسد زجوا بها في الحرب ضد الأكثرية.
فماذا كانت مكافأة الأقلية العلوية التي ذبحها النظام في حربه على السوريين؟
لم يترك أهالي السويداء شعاراً أو لافتة أو أغنية من لافتات وشعارات وأغاني ثوار الأكثرية إلا رددوها بساحة الكرامة بقلب المدينة التي تطهرت تماماً من صور وتماثيل بشار وأبيه.
* * *
من أكثر النكات إثارة للضحك والسخرية على مدى نصف قرن من التاريخ السوري الحديث النكتة التي كان يضحك بها النظام السوري على العالم، ألا وهي نكتة «حماية الأقليات» موحياً بذلك أن الأقليات في سوريا تعيش في رعب دائم من الأكثرية، وهي بالتالي تحتاج إلى حام على الدوام، مع العلم أن الأقليات السورية لم تتعرض في تاريخها لواحد بالمائة من الأذى الذي تعرضت له على أيدي النظام الأسدي.
وللأمانة فقد نجح النظام في ترويج وتعميم تلك الكذبة السمجة لفترة من الزمن، لكن حبل الكذب مهما طال يبقى قصيراً، حيث يظهر اليوم أمام الجميع عارياً تماماً بعد أن سقطت ورقة حماية الأقليات التي كان يغطي بها عوراته التي لا تعد ولا تحصى.
لا شك أن النظام وحلفاءه الطائفيين نجحوا في استغلال البعبع الإسلامي على مدى سنوات لمصلحته الخاصة داخلياً وخارجياً، لكن ماذا بعد أن انكشفت خدعة حماية الأقليات وبعد أن راحت بعض الأقليات كالموحدين الدروز مثلاً يمسحون الأرض برأس النظام ويغلقون مقرات حزبه الحاكم ويدوسون على صوره وتماثيله بنفس الطريقة التي داست بها الأكثرية على رموز النظام قبل أكثر من عشر سنوات.
لا بل إن أهالي السويداء لم يتركوا شعاراً ولا لافتة ولا أغنية من اللافتات والشعارات والأغاني التي أنشدها ثوار الأكثرية إلا ورددوها في ساحة الكرامة بقلب المدينة التي تطهرت تماماً من كل صور وتماثيل بشار ووالده.
وهذا أكبر دليل على أن الأقليات لم تصدق يوماً الكذبة التي حاول بها النظام خداع العالم لتبرير همجيته بحق الأكثرية وتقديم نفسه على أنه يحمي الغرب من الإرهاب الإسلامي. لقد سقطت كذبة مواجهة الخطر الإسلامي تماماً، ولم يعد هذا النظام الفاشي قادراً أن يستر عوراته بأي شعارات جديدة.
والمؤلم جداً في الأمر أن كذبة «حماية الأقليات» انطلت لردح من الزمن على الغرب نفسه دون أن يعلم الغرب المسيحي أن أكبر المتضررين من النظام السوري هم المسيحيون السوريون أنفسهم.
ويقول الباحث السوري المسيحي جورج كدر في دراسة له بعنوان «هندسة الفتن» إن «الهجرةَ الكبرى للمسيحيين السوريين كانت على مدى السنواتِ الثلاثين الماضية، أي خلال حكم النظام السوري الحالي.
والأرقام تقول إنّ أكبر هجرة للأقليّات كانت في عهد الديكتاتوريّة التي ادّعت حماية الأقليّات، فقد انخفض عدد المسيحيين منذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة بشكل كارثيّ؛ فبعد أن كانت نسبتهم 16.5 بالمئة من السوريين مطلع السبعينيّات، قد تصل اليوم إلى أقلّ من 6 بالمئة وربما أقل بكثير، حسب كدر.
وحتى الحاضنة الشعبية للعائلة الحاكمة في سوريا في الساحل السوري لم تدفع بتاريخها ثمناً باهظاً كالثمن الذي دفعته خلال العشر سنوات الماضية، فقد استخدمها النظام كرأس حربة ضد الأكثرية، وورطها في صراع تاريخي مع المسلمين في سوريا الذين يشكلون أكثر من ثمانين بالمائة من سكان البلاد.
لقد صرح أحد المتحدثين باسم النظام في السنوات الأولى للأحداث وعلى شاشة الجزيرة بأن العلويين فقدوا أكثر من مئتي ألف قتيل، وهذا يعني أن الرقم ربما تضاعف خلال السنوات اللاحقة من المواجهة بين النظام والأكثرية السنية.
وقد ذكرت صحيفة «الحياة» في تقرير لها من الساحل قبل سنوات أن العديد من البلدات العلوية أصبحت بلا رجال لأن العائلة الحاكمة زجت بهم في أتون الحرب ضد الأكثرية. وماذا كانت مكافأة الأقلية العلوية المذبوحة التي يستخدمها النظام في حربه على السوريين؟
إنها تعيش منذ سنوات أسوأ فترة في تاريخها، ويكاد يكون وضعها اليوم أسوأ بمرات من وضع النازحين السوريين الذين تجمعوا في الشمال السوري أو حتى في بلاد اللجوء. وقد خرجت أصوات علوية قوية للغاية في الآونة الأخيرة ضد النظام رغم القبضة الأمنية الوحشية المسلطة على الحاضنة الشعبية للعائلة الحاكمة في الساحل السوري.
ولمن لا يعرف فإن عقاب العلوي الذي يتمرد على النظام أكبر من عقاب أي مكون سوري آخر، فالمطلوب من العلويين المسحوقين المذبوحين المهمشين المنتوفين أن يصمتوا حتى لو لم يجدوا لقمة الخبز لأطفالهم.
لكن مع ذلك، هناك حالة تململ غير مسبوقة في العلاقة بين العائلة الحاكمة والمجتمع العلوي الذي قدم مئات الألوف من القرابين على مذبح العائلة ليجد نفسه اليوم في أسوأ وضع معيشي كارثي بعد أن هرب عشرات الآلاف من شبابه إلى العراق وغيره بحثاً عن لقمة عيش، وبعد أن كانت مكافأة العائلات التي فقدت شبابها في الحرب ساعة حائط صناعة صينية وفي أحس الأحوال «سحارة برتقال» أو «باكيت متة».
واليوم لو خفّت القبضة الأمنية الوحشية قليلاً في الساحل السوري لربما شاهدنا انتفاضة شعبية ضد العائلة الحاكمة بنفس قوة انتفاضة الموحدين الدروز في السويداء.
ومن الواضح أن الأمور في الساحل طال الزمن أو قصر تتجه في اتجاه الانتفاضة، خاصة وأن غالبية الشارع العلوي يضع اليوم ألف إشارة استفهام على أصل وفصل العائلة الحاكمة، والنسبة الكبرى من العلويين اليوم تشكك في أن يكون آل الأسد علويين أو سوريين أو حتى عرباً أو مسلمين.
حاول اليوم أن تسأل علوياً على انفراد عن أصل عائلة الأسد فسيقول لك إنها مجهولة النسب ولا تمت للعلويين بصلة، وهي فقط تستخدم الطائفة كرأس حربة لتنفيذ مخططات شيطانية لصالح مشغليها في الخارج ضد سوريا والسوريين والعرب والمسلمين.
ولو كانت العائلة من أصل سوري لما دمرت سوريا وشردت شعبها وباعتها بالجملة والمفرّق للغزاة والمحتلين الذين استقدمتهم لحماية عرشها الذليل.
والآن بعد أن اتضح أن النظام السوري أكبر عدو للأقليات والأكثرية في آن معاً، ماذا بقي لديه من أكاذيب كي يتاجر بها، فقد أثبت الباحثون المسيحيون أنفسهم بأن العائلة الحاكمة في سوريا هي المسؤولة عن تهجير غالبية المسيحيين، بينما يرى العلويون أنهم لم يعانوا في تاريخهم كما يعانون اليوم بسبب استغلالهم من قبل العصابة الحاكمة في مشاريع شيطانية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
أما الموحدون الدروز فقد قطعوا شعرة معاوية مع النظام تماماً كما نرى يومياً في انتفاضتهم المباركة التي ستدخل شهرها الثاني. ولا يبدو أن هناك رجعة إلى النظام بعد أن أصبحت السويداء محسوبة على مناطق المعارضة.
وبالتالي فإن السؤال اليوم: هل كان النظام يحمي الأقليات فعلاً أم كان يحتمي بها؟ من سيحميه من الآن فصاعداً من الأقليات بعد أن سقطت وانفضحت خرافة «حماية الأقليات»؟
*د. فيصل القاسم كاتب واعلامي سوري
المصدر | القدس العربيالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: سوريا العلويون المسيحيون الدروز الأقليات النظام السوري القبضة الأمنية بشار الأسد حافظ الأسد النظام السوری الحاکمة فی النظام فی فی الساحل فی سوریا على مدى بعد أن
إقرأ أيضاً:
خطط إسرائيل الخفيّة في السويداء
الزيارة التي قام بها وفد ديني درزي إلى إسرائيل في 15 مارس/ آذار 2025 لم تكن سوى الشرارة التي أعادت إشعال المشروع الإسرائيلي لتوظيف الأقليات والجماعات العرقية والدينية في تقسيم المنطقة العربية.
وفي فقه السياسة المجردة، قد تُعتبر هذه الخطوة بداية لإستراتيجية تهدف إلى مزيد من الضغط على حكومة أحمد الشرع، التي باتت تل أبيب تعتبرها تهديدًا مستقبليًا لمشروعها الاستيطاني في المنطقة العربية.
إسرائيل وتحالف الأقلياتأكد منظمو زيارة الوفد الدرزي من السويداء والقنيطرة، أن زيارتهم لا تحمل أي دلالات سياسية، وإنما الغاية تعزيز الروابط بين دروز سوريا وفلسطين والتي انقطعت منذ خمسين عامًا، حينما منع الرئيس حافظ الأسد وابنه بشار الزيارات على جانبي الحدود بين أبناء العمومة في القنيطرة والسويداء وأقاربهم في الجولان المحتل.
ولكن الإعلام الإسرائيلي، ومراكز القوى في إسرائيل ضخّمت الحدث، وسعت إلى توظيفه في إطار السياسة الإسرائيلية القديمة التي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إعادة تفعيلها تحت ستار (تحالف الأقليات)، حيث أعلن في ضوئها أنه سيتدخل لحماية الدروز ليس في إسرائيل، وإنما في سوريا.
فهل ستشهد المرحلة المقبلة توظيفًا واستغلالًا للدروز ضد وحدة سوريا؟ وهل من الممكن أن تتوسع سياسة إسرائيل نحو جماعات دينية متذمّرة من تغيير النظام في سوريا، كالعلويين، الذين تضرّروا من التغيير في سوريا وفقدوا السلطة، وأعلنوا العداء للنظام كما اتّضح في أحداث السّاحل الأخيرة!
إعلانلا شك أن توظيف إسرائيل ملفَّ الأقليات ليس بجديد، فقد أعلنت منذ نهاية السبعينيات عن مشروعها حول تحالف الأقليات في الشرق الأوسط، ونشر الصحفي الإستراتيجي الإسرائيلي أوديد ينون في فبراير/شباط 1982، وثيقة بعنوان "الخطة الصهيونية للشرق الأوسط في الثمانينيات"، والتي تستند إلى رؤية مؤسّس الصهيونية ثيودور هيرتزل مطلع القرن الماضي، ومؤسسي الكيان الصهيوني، ومن بينهم بن غوريون، والمتعلقة بإقامة "إسرائيل الكبرى".
بُنيت هذه الإستراتيجية على تكثيف الاستيطان بالضفة الغربية، وطرد الفلسطينيين من جميع الأراضي الفلسطينية، وتهجيرهم بالحرب والتجويع والحصار؛ تمهيدًا لضم الضفة وقطاع غزة لإسرائيل، تمامًا مثلما يحصل الآن في غزة والضفة.
وقد شكلت تلك الخطة حجر الزاوية في رؤية القوى السياسية الصهيونية وبضمنها حكومة بنيامين نتنياهو، وكذلك في سياسات مؤسستَي الجيش والاستخبارات الإسرائيليتَين.
وفقًا للخطة الصهيونية فإن الأقليات ستكون سندًا أساسيًا للسياسة الصهيونية. إذ إنّ الاستبداد العربي، واحتكار السلطة، وعدم قدرة العقلية العربية على استيعاب الآخر المختلف دينيًا وعرقيًا، ستدفع بالأقليات والجماعات الدينية إلى أن يكونوا حلفاء طبيعيين لإسرائيل، وعلى سياسيي الدولة العِبرية توظيف التذمّر لدى أبناء الأقليات؛ لتمرير سياساتهم في تمزيق المنطقة العربية.
ورغم تبدّل الحكومات الإسرائيلية وحروبها المستمرة حيال الفلسطينيين، وفي لبنان، بقيت هذه الإستراتيجية قائمة، وظلت إسرائيل تتحين الفرصة لتنفيذها في أي لحظة ضعف أو انهيار في النظام الإقليمي العربي.
وقد شكّلت لحظة سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأوّل 2024، فرصة تاريخية لإسرائيل لتنفيذ إستراتيجيتها عبر استثمار حالة الفوضى في الأمن، وانهيار الجيش السوري لقضم مساحات واسعة من الجنوب السوري، وحاولت استغلال الانقسامات الداخلية، وهواجس بعض الجماعات الدينية، لكسب ثقة الدروز والأكراد والمسيحيين والعلويين، فهدّدت بالتدخل لحماية الدروز من النظام الجديد في سوريا.
إعلانوحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأميركيّة، فإنّ إسرائيل تسعى إلى تعزيز قناعات الدروز برفض السلطة السورية الجديدة، والمطالبة بحكم ذاتي فدرالي، وتخطط لضخّ مليار دولار لتحقيق هذا الهدف.
وقد أكّد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن إسرائيل لديها تحالف مع الدروز، وعلينا دومًا مساعدتهم، في حين صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأنّه سيُسمح للعمال الدروز القادمين من سوريا بدخول إسرائيل.
وضمن هذا الخُطة نقلت إسرائيل ما يزيد عن عشرة آلاف سلة غذائية للدروز في السويداء، وبعض القرى المحاذية لحدود إسرائيل.
الدروز والهوية العربيةينحدر الدروز من قبائل عربية، ولسانهم وعاداتهم عربية إسلامية، ولهم فلسفتهم الدينية وشعائرهم التي يتميزون بها عن بقية الطوائف الإسلامية الأخرى، ويؤكد تاريخهم أنهم ساهموا في غالب المنازلات الوطنية الكبرى ضد الاستعمار في سوريا ولبنان وفلسطين.
ولا يزال التيار العروبي القومي يشكل ثقلًا كبيرًا داخل الطائفة الدرزية، وهذا الثقل التاريخي رسمت معالمه مساهماتهم الفعالة في حركة التحرر والبناء الوطني في سوريا، ولبنان، حيث تقدّمت شخصيات سياسية واجتماعية، لعبت دورًا في تاريخ النضال السوري، مثل سلطان باشا الأطرش، وفارس الخوري، وكمال جنبلاط، ولم تظهر منهم طوال تاريخهم في سوريا أي نوازع انفصالية، وطالما عارضوا المشاريع الصهيونية لتقسيم سوريا.
بيدَ أن سقوط النظام ومجيء حكومة ذات لون إسلامي، والخطاب الذي بثته بعض الجماعات الإسلامية المتحالفة مع النظام، فضلًا عن أثر أحداث الساحل السوري الأخيرة على الأمن المجتمعي، قد انعكس ذلك برسائل سلبية، على واقع الدروز، عبّر عنها رئيس الطائفة الدرزية موفق طريف بتصريحات تعبّر عن مخاوف واضحة من النظام الجديد، وتحديدًا رئيسه أحمد الشرع، حيث قال: إنه لا وفاق ولا توافق مع الحكومة السورية الجديدة التي وصفها بالمتطرّفة ولا يمكن التفاهم معها.
إعلانهذا التصريح من أكبر رجال الدين الدروز، فتح الباب لشخصيات درزية طامعة في الظهور إلى إطلاق تصريحات مماثلة، ولكن هذه المرّة بتشجيع التطبيع مع إسرائيل، وهي المرّة الأولى التي يظهر فيها بعض الدروز بصورة المتعاون مع ما كانوا يعتبرونه محرمًا على هُويتهم الوطنية وانتمائهم القومي.
فقد صرّح مالك أبو الخير، الأمين العام لحزب اللواء السوري في السويداء، بأن الزيارة التي قام بها وفد ديني درزي لإسرائيل، هي "تمهيد للعلاقات بين سوريا وإسرائيل"، وأن هذه العملية ستتمّ بشكل تدريجي وتشمل جميع الطوائف، ولن تقتصر على الدروز فقط.
والواضح أن الهيمنة الإسرائيلية على مناطق جنوب سوريا، والتأييد الأميركي لسياسات نتنياهو، سيتركان مساحة لظهور قوى سياسية وشخصيات اجتماعية درزية مؤيدة للسياسة الصهيونية في حماية سكان جنوب سوريا.
وهذا إن حصل فسيكون على حساب الصوت العروبي والتاريخ الوطني للدروز، وهو ما حذّر منه الزعيم اللبناني وليد جنبلاط، حيث يسعى الاختراق الفكري الصهيوني، إلى استخدام بعض الدروز كإسفين إسرائيلي لتقسيم سوريا والمنطقة العربية تحت شعار "تحالف الأقليات"، وهو المشروع الذي عارضه والده كمال جنبلاط ودفع حياته ثمنًا لذلك.
موقف الحكومةلا يزال الموقف السياسي الرسمي حيال الإستراتيجية الصهيونية يتسم بالضعف وعدم الوضوح، وربما يعود ذلك إلى انشغال حكومة أحمد الشرع بملفات أخرى تعتبرها أكثر أهمية.
إضافة إلى ذلك، يبدو أن الشرع يفضّل تجنّب أي اهتمام بهذا الملف، حتى لا يمنح إسرائيل ذريعة لتكرار زيارة وفود من جماعات دينية سورية شاردة ومعارضة، مثل العلويين في الساحل، الذين ربما أصبحوا بعد الأحداث الأخيرة أكثر استعدادًا للتعاون مع أي حليف يهدد أو يقوض سلطة النظام الجديد في سوريا.
المطلوب من النظام هو مزيد من الحكمة في التعامل مع جنوح بعض الشخصيات الدينية والإعلامية والاجتماعية التي باتت تؤثر علانية التعامل مع إسرائيل ضد الأمن السوري، ففتح جبهات ثانوية سيكون مرهقًا للنظام، والمطلوب من حكومة الشرع البدء بنهج جديد للتعامل السلمي مع مناطق الأقليات، ومنهم الدروز، عبر إعادة إعمار مناطقهم وتشجيع المشاريع الزراعية والصناعية الصغيرة والمتوسطة المدرّة للدخل، ومعالجة مشكلات البطالة والفقر والهجرة المتصاعدة في مناطقهم.
إعلانفمناطق الدروز تشهد هجرات متواصلة إلى خارج سوريا، ولهم جاليات كبيرة في أميركا اللاتينية، ومن الملحّ في هذه الفترة، الإسراع بإرسال وفود حكومية من شخصيات درزية موالية لمناقشة مخاوف السكان من النظام الجديد، والبدء بجملة من السياسات الاجتماعية التي تطمئنّ السكان حول مستقبلهم، مثل فتح باب التطوع لأبناء الطائفة للانضمام إلى الجيش السوري الجديد، والأجهزة الأمنية والإدارية، والقيام بحملة تعيينات لحمَلة الشهادات من أبناء المناطق الدرزية، وإبعاد الأصوات المتشددة داخل المؤسسة السياسية والأمنية السورية، والتي تثير بتصريحاتها وممارساتها مخاوف الدروز وغيرهم من الطوائف السورية الأخرى حول مستقبل وجودها وتمثيلها في الواقع السوري الجديد.
إن مستقبل سوريا واستقرارها السياسي يعتمدان، بلا شك، على ما يعتمده النظام الجديد من سياسات تليق بتاريخها العريق، وحاضرها المعقد.
ينبغي للنظام الجديد أن يكون بمثابة البوصلة التي يلتفّ حولها الجميع، وصولًا إلى الاستقرار والتنمية. وهو ما يتطلب حكمة سياسية بعيدة المدى، تقوم على تعزيز التضامن الوطني، وترسيخ قيم المشاركة والعدالة بين السوريين بلا استثناء.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline