إيطاليا: إجراءات طارئة لمحاربة الهجرة غير الشرعية
تاريخ النشر: 17th, September 2023 GMT
روما (وكالات)
أخبار ذات صلة أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني أن إيطاليا ستتخذ إجراءات طارئة لمحاربة الهجرة غير الشرعية على خلفية تدفق قياسي للمهاجرين.
وقالت ميلوني، أمس، إن «ضغط الهجرة الذي تتعرض له إيطاليا منذ بداية العام لا يطاق، ولا تستطيع إيطاليا وأوروبا استقبال هذا العدد من الناس».
وأشارت الحكومة الإيطالية، أمس الأول، إلى أن نحو 126 ألف مهاجر وصلوا إلى الشواطئ الإيطالية منذ بداية العام، مقارنة بـ 66 ألفا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ومن المقرر زيادة فترة الاحتجاز في المراكز للمهاجرين قبل ترحيلهم من 12 إلى 18 شهرا، كما سيتم تكليف وزارة الدفاع بتعزيز قدرات تلك المراكز وبناء مراكز جديدة.
في غضون ذلك، أعلنت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر أن برلين قررت مواصلة استقبال المهاجرين واللاجئين الذين يصلون إلى إيطاليا، وذلك بعد يومين من إعلانها تعليق اتفاق طوعي مع روما لاستقبال وافدين جدد.
وبموجب برنامج تضامني في إطار الاتحاد الأوروبي، تعهدت ألمانيا بمساعدة الدول الأعضاء، مثل إيطاليا، التي تكتظ بالمهاجرين، وذلك من خلال استقبال 3500 منهم، لكنها أعلنت تعليق الاتفاق يوم الأربعاء.
بدورها، توجهت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إيطاليا، بناء على مناشدة من ميلوني لزيارة لامبيدوسا لتدرك خطورة الوضع الذي تواجهه إيطاليا عقب وصول الآلاف من المهاجرين إلى الجزيرة الإيطالية الأسبوع الجاري.
وارتفع عدد المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى دول الاتحاد الأوروبي إلى أكثر من 232 ألف شخص، خلال الفترة بين يناير وأغسطس من العام الجاري، بزيادة قدرت بحوالي 18%، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وأفادت بيانات أولية للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود والسواحل «فرونتكس»، بأن المعدلات المسجل خلال الـ8 أشهر الأولى من العام الجاري، هي الأعلى منذ عام 2016.
ولفت المصدر ذاته إلى أن هذه الزيادة كانت مدفوعة في المقام الأول بعدد الوافدين عبر وسط البحر الأبيض المتوسط، الذي يظل طريق الهجرة الرئيسي والأخطر إلى الاتحاد الأوروبي، وشكل نصف عمليات العبور غير النظامية نحو أوروبا.
وفي شهر أغسطس لوحده، تم تسجيل حوالي 57 ألف محاولة هجرة غير نظامية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بزيادة قدرها 39 % على أساس سنوي، وهي النسبة الأعلى أيضا منذ فبراير 2016.
ويظل وسط البحر الأبيض المتوسط الطريق الأكثر نشاطا في عمليات الهجرة نحو الاتحاد الأوروبي، حيث تم الإبلاغ عن تسجيل أكثر من 114.300 محاولة هجرة في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام. وهو الرقم الأعلى خلال 7 سنوات الأخيرة.
وفي حين أشارت «فرونتكس» إلى أن نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين عبر السواحل الوسطى للبحر الأبيض المتوسط كانت من شمال أفريقيا، موضحة أن ضغط الهجرة سيتزايد على هذه الطريق، في الأشهر المقبلة.
ووفقاً لبيانات المنظمة الدولية للهجرة، فُقد أكثر من 2325 شخصاً في البحر الأبيض المتوسط خلال العام الحالي، معظمهم انطلقوا من السواحل الوسطى للبحر الأبيض المتوسط.
وخلال الفترة من يناير إلى أغسطس، شهد طريق غرب البلقان، ثاني أكثر الطرق نشاطاً أكثر من 70550 حالة هجرة، بانخفاض بنسبة 19 %، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تشديد سياسات التأشيرات، بحسب المصدر ذاته.
وعبر قناة المانش، وصل إلى بريطانيا في أغسطس الماضي فقط، ما يقرب من 9 آلاف مهاجر، ليصل إجمالي عدد الأشخاص الذين عبروا القناة الإنجليزية في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام إلى 36250، بنسبة أقل بـ 13 %، عما كان عليه الحال في نفس الفترة من العام الماضي.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: إيطاليا الهجرة غير الشرعية جورجيا ميلوني الاتحاد الأوروبی الأبیض المتوسط من العام أکثر من
إقرأ أيضاً:
موريتانيا.. جهود مكثفة لمكافحة الهجرة غير النظامية
أحمد مراد (نواكشوط، القاهرة)
أخبار ذات صلةتبذل موريتانيا جهوداً مكثفة لمكافحة الهجرة غير النظامية، وسط تزايد أعداد المهاجرين الذين يفرون من النزاعات والصراعات بدول الساحل الأفريقي، وبالأخص مالي، ويحاولون العبور إلى أوروبا عبر السواحل الموريتانية، ما جعلها نقطة انطلاق وعبور المهاجرين إلى بعض الدول مثل إيطاليا وإسبانيا.
ومع مطلع العام الحالي، انضمت موريتانيا إلى ما يُعرف بـ«خطة ماتي» التي طُرحت في القمة «الإيطالية – الأفريقية» خلال يناير 2024 بهدف وقف تدفقات الهجرة غير النظامية، ودعم مشروعات التنمية والاستثمار والطاقة والتعليم والصحة في الدول الأفريقية بقيمة 5.5 مليار يورو.
وأوضح الكاتب والمحلل الموريتاني، ونقيب الصحفيين الموريتانيين سابقاً، محمد سالم الداه، أن تدفق المهاجرين غير النظاميين الأفارقة أحد أبرز التحديات التي تواجه موريتانيا حالياً، بعدما باتت وجهة عبور لمئات الآلاف من المهاجرين، ما دفع السلطات إلى تكثيف جهودها لوضع حلول جذرية للأزمة بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية، وبالأخص الاتحاد الأوروبي.
وذكر سالم في تصريح لـ «الاتحاد»، أن السلطات الموريتانية تعمل من خلال محاور عدة على تجنب الانعكاسات الخطيرة للهجرة غير النظامية التي تؤدي إلى اختلالات اقتصادية واجتماعية، إضافة إلى ما تمثله من هاجس أمني، كما يشكل المهاجرون ضغطاً كبيراً على الموارد، ويتسبب في أزمات عديدة يُعاني منها الموريتانيون، خاصة في المناطق الحدودية.
وتستضيف موريتانيا نحو 200 ألف مهاجر غير نظامي فروا من النزاعات والصراعات المسلحة التي تشهدها منطقة الساحل الأفريقي، وغالبيتهم من مالي المجاورة، وكانوا يقصدون العبور إلى أوروبا.
وشدد سالم الداه على أهمية الخطوات التي اتخذتها السلطات الموريتانية لمكافحة الهجرة غير النظامية، ومن بينها مصادقة البرلمان خلال سبتمبر الماضي على قانون تضمن تشديداً إضافياً للعقوبات الردعية والجبرية تشمل الغرامات والسجن والإبعاد، وهو ما يسهم في الحد من التداعيات السلبية، بجانب عمليات أمنية شاملة تنفذها وزارة الداخلية، وإجراءات مشددة على مستوى الحدود، إضافة إلى تطبيق تأشيرة الدخول الإلكترونية.
أما الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، فأوضح أن تأزم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والأمنية والسياسية، في دول الغرب الأفريقي، يدفع مئات الآلاف من هذه الدول للهجرة بطرق غير مشروعة ومحفوفة بالمخاطر إلى أوروبا عبر نقاط مثل موريتانيا وتونس، ما جعل سلطات البلدين تتبنى إجراءات مشددة واستراتيجيات متعددة لمكافحة هذه الظاهرة التي تمثل عبئاً كبيراً على مواردهما الاقتصادية.
وقال زهدي في تصريح لـ«الاتحاد»: «إن هناك تعاوناً بين موريتانيا ودول الاتحاد الأوربي لمكافحة الهجرة غير النظامية، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات لردع شبكات التهريب، والحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين».
ووقَّعت موريتانيا والاتحاد الأوروبي خلال مارس 2024 إعلاناً مشتركاً للتعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية، تضمن خطة عمل وإجراءات للتصدي للأسباب العميقة للهجرة، وتعزيز قدرات السلطات المسؤولة عن تسيير ومراقبة وضبط الحدود، مع التركيز على الخدمات الاجتماعية والاقتصادية للاجئين.
وأضاف خبير الشؤون الأفريقية أن تدفقات المهاجرين الأفارقة إلى الأراضي الموريتانية للعبور إلى أوروبا تأتي نتيجة عوامل عدة، على رأسها تنامي أنشطة الإرهاب في ظل وجود 64 جماعة متطرفة في مناطق مختلفة من أفريقيا.