جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@00:46:04 GMT

لماذا يعتز الفرنسيون بلغتهم؟!

تاريخ النشر: 16th, September 2023 GMT

لماذا يعتز الفرنسيون بلغتهم؟!

 

محمد بن عيسى البلوشي

 

قبل أكثر من عشرين عامًا توجّه صديقي أبو أحمد بزيارة إلى جمهورية فرنسا في رحلة تعليمية استغرقت شهرين ميلاديين لتعلم اللغة، وما أدهشني حين سؤالي له بعد عودته إلى أرض الوطن الحبيب حول تجربته، هو أن الفرنسيين يعتزون بلغتهم، ولا يودون الحديث مع الآخرين بغير اللغة الفرنسية؛ بل ويمتنعون عن الحديث بغيرها في جميع الأماكن العامة أو الرسمية حتى ولو كان المواطن الفرنسي يتقن غيرها من اللغات.

انطلقت بعدها أبحث عبر محركات البحث الإلكتروني عن هذا الشعب الذي يعتز بلغته إلى هذه الدرجة، فوجدت العديد من التقارير والاستطلاعات تؤكد واقعًا مُعاشًا في فرنسا وهو أن "المجتمع الفرنسي يعتز ببلاغته في الحوار والنقاش إلى جانب اعتزازه الشديد بلغته، ويهتم بمضامين الحوار لا بمحاور النقاش". وهنا أجدني أقف احترامًا لهذه الثقافة التي أرادت لنفسها عبر بوابة اللغة أن تنهض إلى العالم.

إننا في وطننا العربي عمومًا وفي خليجنا خصوصًا بحاجة ماسّة اليوم إلى أن نتمسك بلغتنا العربية حديثًا وخطابًا في مؤسستنا الرسمية أو شركات القطاع العام والخاص مع أبناء وطننا ومن لهم حق علينا في العروبة والعقيدة؛ فترك تلك الخصلة الحميدة أو التهاون في أدائها- كما نشاهد آسفين اليوم في بعض الخطابات والاجتماعات واللقاءات- يترتب عليه تراجعًا في الفكر الإنساني العربي الثري بالبلاغة والفصاحة والعمق في مضامين الحوار، ويستورد باستخدام غير لغة الضاد أفكارًا لا علاقة لها بعالمنا العربي.

إنَّ بعض المُمارسات التي نشاهدها في مجتمعاتنا اليوم باستخدام كلمة "كوفي" بدلًا من "قهوة" أو "مقهى" وأيضًا تعريب بعض المفردات الأجنبية من لغات أخرى إلى اللغة العربية ونشر استخدامها بين العموم بداعي أنها أفكار إبداعية ومبتكرة وتعكس التطور، يُوجِد بعد حين جيلًا يجد صعوبة في سبر أغوار ثقافته العربية والإسلامية والاستمتاع بغنى تلك الثقافة الأدبية والفكرية والثقافية والعاطفية، وسيترتب عليه مشكلات في طريقة التواصل، ويحد من تطور تلك المجتمعات نحو تحقيق أهدافها الإستراتيجية.

عندما يأخذ الإنسان من ثقافة الآخر كل شيء، ويهمل ثقافته؛ بل ويحاول صهرها في الثقافة الأخرى دون الاعتزاز بما عنده، يلبس عباءة التابع؛ فاللغة هي البوابة الكبرى التي من خلالها يدخل البشر إلى ساحة التعرف على الثقافات، فبعضهم يتعلم اللغة ويستخدمها مع من يتحدثها فقط ووقت حاجته الأساسية، ولكن نرى البعض الآخر- وللأسف الشديد- يحاول أن يستبدلها بلغة وطنه وثقافته وعقيدته ويتحدثها مع بني جلدته؛ ليكون بذلك سفيرًا للآخر في وطن لغة الضاد.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بينها قطر.. قائمة الدول العربية التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية

 

 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية شاملة على واردات بلاده مع مختلف دول العالم بنسب متفاوتة، في خطوة وصفها بـ يوم التحرير .

وتقول الإدارة الأميركية إن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة رامية إلى حماية الاقتصاد الوطني ودعم الصناعات المحلية من المنافسة الخارجية.

وشملت الإجراءات الأميركية الجديدة دولًا عربية، حيث جاءت سوريا في الصدارة بـ 41%، تلتها العراق بـ 39%، ثم ليبيا بنسبة 31%، والجزائر بـ 30%، وتونس بـ 28%، والأردن بـ 20%.

أما بقية الدول العربية المفروضة عليها رسوم جمركية بنسبة 10%، فقد شملت كل من قطر، السعودية، الإمارات، مصر، الكويت، السودان، اليمن، لبنان، جيبوتي، عمان، والبحرين والمغرب.

وأكد ترامب أن هذه الرسوم تأتي ضمن استراتيجية لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل العجز في الميزان التجاري الأميركي، مشددًا على أن بلاده لن تتهاون في حماية مصالحها الاقتصادية

مقالات مشابهة

  • «أبوظبي للغة العربية» يطلق مؤشراً جديداً لقياس «قوّة ارتباط المجتمع باللغة العربية»
  • ترجمة ونشر ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية لـالأعلى للآثار إلى اللغة العربية
  • أبوظبي للغة العربية يطلق مؤشر قوة ارتباط المجتمع باالعربية
  • ترجمة ونشر ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية للمجلس الأعلى للآثار إلى اللغة العربية
  • اليماحي: البرلمان العربي ملتزم بدعم القضايا العربية وعلى رأسها فلسطين
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ينظم برنامجًا علميًّا بالتعاون مع جامعة إنديانا الأمريكية
  • بإقبال كبير.. مصطفى كامل للموسيقى العربية تختتم احتفالات الثقافة بعيد الفطر
  • من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية وما قيمة صادراتها لواشنطن؟
  • لماذا غابت روسيا عن قائمة الدول التي شملتها الرسوم الجمركية الأمريكية؟
  • بينها قطر.. قائمة الدول العربية التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية