كشفت بلومبيرج أن احتمال فرض الاتحاد الأوروبي، تعريفات جمركية على السيارات الكهربائية الصينية بقيمة 7.2 مليار دولار يمكن أن يتحول إلى حرب تجارية وشيكةمتبادلة بين أوروبا والصين، ويعيد إلى الواجهة مجددًا الحرب السابقة التي بدأها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وفي حال توصّل التحقيق الذي يجريه الاتحاد إلى التأكد من دعم الحكومة الصينية لمصانع السيارات الكهربائية والذي سيستغرق أكثر من 7 أشهر إلى عام، سيقرر الاتحاد الأوروبي قراره بفرض التعريفة الجمركية على الواردات الصينية من السيارات الكهربائية، ما سيكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، نظرًا للانتقام الصيني وإقرار مبدأ المعاملة بالمثل.

240 مليار دولار بضائع أوروبية إلى الصين

ويمثل قطاع السيارات بشكل مباشر أو غير مباشر ما يقرب من 14 مليون وظيفة أو 6.1% من القوى العاملة في الاتحاد الأوروبي. وتخشى الشركات الأوروبية في الولوج إلى هكذا قرار قد يضر بمصالحها في الصين، فالتأثير المحتمل على المصدرين الأوروبيين كبير أيضًا. في العام الماضي، شحن الاتحاد الأوروبي بضائع بقيمة 240 مليار دولار إلى الصين، مما يجعلها ثالث أكبر سوق لأوروبا في الخارج، بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وفقًا للبيانات التي جمعتها مراقبة بيانات التجارة، وهي منصة مقرها جنيف تجمع الأرقام الرسمية.

انتقام صيني في الطريق

وترى الوكالة الأمريكية أن فرض رسوم جمركية جديدة على المركبات الكهربائية الصينية، سيكون له تأثير أكبر بكثير من أي من الإجراءات السابقة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي لمكافحة الدعم على الواردات الصينية. في المقابل، انتقدت الصينالخطوة المتوقعة، قائلة إنها ستضر بالعلاقات بين البلدين، ولدى بكين عدة طرق للانتقام.

وكان التحذير الذي أطلقته منظمة التجارة العالمية في جنيف في وقت سابق من الأسبوع المنقضي واضحا لا لبس فيه: إن انقسام الاقتصاد العالمي إلى فصائل تجارية متنافسة من شأنه أن يقلل الدخل الحقيقي بنسبة 5٪.

منظمة التجارة العالمية: لا لاحتكار تصنيع منتجًا في مكان واحد

يأتي ذلك، في وقت دعت فيه المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو إيويالا، دعت إلى عدم احتكار منتج بعينه من قبل دولة ما. وقالت: «ليس من الصواب أن يتم إنتاج منتج بنسبة 90% في مكان واحد وأن يعتمد الجميع على هذا»، مؤكدة أنه من المحتم في مثل هذه المواقف أن يتم إعادة تحويل سلاسل التوريد.

المفوضية الأوروبية: السيارات الصينية رخيصة بسبب الدعم الحكومي

في المقابل، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن السوق العالمية ممتلئة بالسيارات الصينية الرخيصة التي ظلت أسعارها «منخفضة بشكل مصطنع بسبب الدعم الحكومي الضخم».

إلى ذلك، أطلق الاتحاد الأوروبي ما تخشى بعض الصناعات الأكثر شهرة في الكتلة المكونة من 27 دولة- بدءًا من شركة إيرباص إلى منتجي مستحضرات التجميل وصانعي النبيذ- من أن يؤدي إلى نهاية عقابية للحرب التجارية مع الصين.

الشركات الأوروبية تخشى الرد الصيني

وتسعى الشركات الأوروبية جاهدة لتقييم مدى تعرضها لوابل من التعريفات الجمركية المحتملة بين اثنتين من أكبر الشركات في العالم.

وذلك لأن حكومة الرئيس الصيني شي جين بينج، أظهرت تصميمًا على الرد على التدابير التجارية العقابية- مثل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من خلال فرض قيود متبادلة. إن أقوى أداة يمكن أن تستخدمها بكين هي تقييد الوصول إلى سوقها المحلية الضخمة.

من جانبه أشار وزير المالية الفرنسي برونو لومير، في حديثه إلى تلفزيون بلومبرج يوم الجمعة، إلى أنه ربما قد وصل عصر جديد، عصر «يبدأ فيه الاتحاد الأوروبي في التفكير في مصلحته الخاصة»، فيما قالت المفوضة التجارية السابقة للاتحاد الأوروبي، سيسيليا مالمستروم، في مقابلة مع بلومبرج نيوز، إنه من خلال التحقيق في الدعم الصيني، أرادت بروكسل «إرسال إشارة قوية». ومع تدفق الواردات الصينية- على عكس الولايات المتحدة حيث يتم فرض رسوم جمركية بنسبة 27.5٪، قالت: «هناك خوف من المنافسة».

وقال الخبير التجاري سام لوي، الشريك في شركة فلينت جلوبال الاستشارية في لندن، إن رد الصين "قد يكون انتقاما رسميا، أو مجرد جعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للشركات الأوروبية التي لها حضور كبير في الصين". وفي الوقت نفسه، قلل الاتحاد الأوروبي من احتمال الرد الصيني القاسي على دعم السيارات الكهربائية الذي يحقق فيه الاتحاد.

وقال باولو جنتيلوني، المنسق الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، للصحفيين: «لا يوجد سببا محددا للانتقام». «لكن الانتقام ممكن دائمًا في مثل هذه المواقف». وظلت التوترات بين أوروبا والصين تختمر لسنوات بعد انهيار اتفاق الاستثمار الثنائي بين أوروبا والصين بسبب مزاعم الاتحاد الأوروبي عن العمل القسري في شينجيانغ.

مساوة الدعم وفق قواعد عادلة

وقال لومير الفرنسي لقناة BTV: «علينا أن نضمن أن التجارة تستند إلى قواعد عادلة نحن لسنا هنا لإثارة أي نوع من الحرب التجارية، نحن هنا فقط لضمان تنفيذ القواعد العادلة من قبل جميع الشركاء».

وقال هيدو هوبين، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى منظمة التجارة العالمية: «النقطة الأساسية هي مسألة العدالة التي يتم بها بيع المنتج في السوق الأوروبية». «إذا وجد التحقيق أنه كانت هناك إعانات، بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية، يمكنك، إلى حد ما، مساواة مبلغ الدعم».

اقرأ أيضاًالاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم مساعدات إلى ليبيا جراء عاصفة دانيال

الاتحاد الأوروبي: الإعلان المشترك لروسيا والصين أساس لتحالف قوي معادي للديمقراطية

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي المفوضية الأوروبية منظمة التجارة العالمية منظمة التجارة العالمیة السیارات الکهربائیة الاتحاد الأوروبی

إقرأ أيضاً:

مدبولي: مصر تتطلع للتعاون مع فولفو في تصنيع السيارات والشاحنات الكهربائية

التقى اليوم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع جينز هولتينجر، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة فولفو لعمليات الشاحنات، وذلك ضمن أجندة مشاركته نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، في فعاليات المنتدى الاقتصادى العالمي "دافوس 2025" بسويسرا،

وشارك في اللقاء المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والسفير محمد نجم، سفير مصر لدى سويسرا.

وفي مستهل اللقاء، أشاد الدكتور مصطفى مدبولي، بالخطوات الكبيرة التي حققتها مجموعة فولفو في تصنيع الشاحنات والسيارات الكهربائية، والنجاح الذي أحرزته في هذا المجال، مشيراً إلى تطلع الحكومة المصرية للتعاون مع المجموعة؛ في ضوء توجه مصر الرامي للتوسع في استخدام وسائل النقل الكهربائية من السيارات والشاحنات لخدمة الأهداف البيئية.

وأعرب رئيس الوزراء عن تطلعه لتوسيع قاعدة التعاون مع مجموعة فولفو، لافتاً إلى أن هذا اللقاء يأتي بهدف الاستماع لوجهة نظر المجموعة حول فرص دعم التعاون الثنائي.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة المصرية تتطلع لأن تصبح مصر مركزا إقليميا للمجموعة لتصنيع السيارات والشاحنات الكهربائية، خاصة في ظل الفرص الكبيرة للتصدير للدول المُجاورة، وبخاصة للقارة الأفريقية، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية مستعدة لتوفير مختلف الحوافز والمزايا؛ لزيادة استثمارات الشركة في مصر، وتحقيق هذا الهدف.

من جانبه، نوه نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة فولفو لعمليات الشاحنات، إلى استعداد الشركة للتعاون مع مصر في مجال تصنيع السيارات والشاحنات الكهربائية، مؤكداً أن المجموعة ترصد وجود استعداد وفرص واسعة للتعاون مع مصر في هذا المجال.

واستعرض جينز هولتينجر، الإمكانات والقدرات الكبيرة لدى المجموعة في مجال تصنيع السيارات والشاحنات الكهربائية وإتاحتها للعديد من الأسواق العالمية، في ظل الاهتمام العالمي بالتوسع في هذا النمط من وسائل النقل الكهربائية، موضحاً أهمية الأخذ في الاعتبار البنية التحتية المتواجدة في الدولة عند الاتجاه لتصنيع السيارات الكهربائية.

مقالات مشابهة

  • المفوضية الأوروبية تعد خطة لتوفير أسعار الطاقة بأسعار مقبولة
  • الاتحاد الأوروبي يوسع شراكاته التجارية لمواجهة تهديدات ترامب الجمركية
  • «الخارجية»: نسعى لتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي في التجارة والاستثمار ومكافحة الإرهاب
  • بسبب ترامب..المفوضية الأوروبية تحذر من تصاعد النزاع التجاري مع واشنطن
  • مدبولي: مصر تتطلع للتعاون مع فولفو في تصنيع السيارات والشاحنات الكهربائية
  • بنسبة 5%.. ارتفاع طفيف في تسجيلات السيارات الأوروبية الجديدة خلال ديسمبر 2024
  • رئيس القومية لسلامة الغذاء يبحث مع وفد المفوضية الأوروبية تصدير الأسماك لدول أوروبا
  • تراجع مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا إلى 13.6% خلال 2024
  • الاتحاد الأوروبي يطلق إجراء جديدا ضدّ الصين في منظمة التجارة
  • الاتحاد الأوروبي يبدأ إجراءات ضد الصين في منظمة التجارة العالمية