تزوير بالصوت والصورة ـ الذكاء الاصطناعي سلاح خطير في يد القراصنة
تاريخ النشر: 16th, September 2023 GMT
يتمثل التهديد الرئيسي الجديد للذكاء الاصطناعي بسهولة نسخ الوجوه والأصوات وتوليد ما يطابقها تماماً
يخشى مراقبون من إمكان أن تسهّل روبوتات الدردشة وبرامج التزوير القائمة علىالذكاء الاصطناعي عمل الجهات الضالعة في الجرائم الإلكترونية وعمليات الاحتيال عبر الإنترنت، بعدما أصبحت متاحة منذ حوالى سنة للاستخدام العام، من دون أن تُحدث تغييرات جذرية على صعيد هجمات المعلوماتية التقليدية.
أقدم آلاف الممثلين وكتاب السيناريو في هوليوود على الشروع في إضراب للمطالبة بتعويضات تتعلق بالبث عبر الإنترنت وضمانات حيال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي. ورغم الإضراب استمر إنتاج بعض الأفلام. فما السبب في ذلك؟
الذكاء الاصطناعي.. ساحة معركة بين عمالقة الإنترنت و"الهاكرز"أدوات أفضل لـ"التصيد الاحتيالي"
تتمثل عملية "التصيد الاحتيالي" ("فيشينغ") بالاتصال بشخص مستهدف وجعله يُدخل البيانات الخاصة به على موقع مقرصن يشبه المواقع الأصلية.
ويشرح جيروم بيلوا، وهو خبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات "وايفستون" ومؤلف كتاب عن الهجمات السيبرانية لوكالة فرانس برس، "الذكاء الاصطناعي يسهل ويسرع وتيرة الهجمات" من خلال إرسال رسائل إلكترونية مقنعة وخالية من الأخطاء الإملائية.
ويتبادل القراصنة بذلك خططاً تمكّنهم من توليد رسائل احتيالية محددة الهدف بشكل تلقائي، بواسطة منتديات عبر الإنترنت أو رسائل خاصة.
وللتغلب على القيود التي وضعها مقدمو الحلول بشأن الذكاء الاصطناعي، تسوّق مجموعات متخصصة منذ هذا الصيف نماذج لغوية مدربة على إنتاج محتويات خبيثة، على غرار تطبيق "فرود جي بي تي". لكن لا يزال يتعين إثبات فعاليتها.
ويحذر بيلوا "لا نزال في البداية فقط".
خطر تسريب البيانات
يُعتبر الذكاء الاصطناعي التوليدي واحداً من التهديدات الخمسة الرئيسية التي تهابها الشركات، وفق دراسة حديثة أصدرتها شركة "غارتنر" الأمريكية.
وتخشى الشركات خصوصاً في هذا المجال تسرب البيانات الحساسة التي يتناقلها موظفوها، الأمر الذي دفع شركات كبرى، ومنها "آبل" و"أمازون" و"سامسونغ" إلى منع موظفيها من استخدام "تشات جي بي تي".
وتوضح مديرة الأبحاث في "غارتنر" ران شو أن "كل معلومة يتم إدخالها على أداةالذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن تدخل في مساره التعلّمي، وهذا ما قد يجعل معلومات حساسة أو سرية تظهر في نتائج عمليات بحث مستخدمين آخرين".
وأطلقت شركة "أوبن ايه آي"، المطورة لبرنامج "تشات جي بي تي"، في آب/أغسطس الماضي النسخة المحترفة "تشات جي بي تي انتربريز" التي لا تستعمل الدردشات من أجل التعلّم بغية تطمين الشركات التي تخشى تسريب معلوماتها.
من جهتها، توصي شركة "غوغل" موظفيها بعدم إدخال معلومات سرية أو حساسة في برنامج الدردشة الآلي الخاص بها، "بارد".
تزوير بالصوت والصورة
يتمثل التهديد الرئيسي الجديد للذكاء الاصطناعي بسهولة نسخ الوجوه والأصوات وتوليد ما يطابقها تماماً. فمن خلال تسجيل لا تتجاوز مدته بضع ثوان، تسمح بعض الأدواتعبر الانترنت بتوليد نسخة مطابقة تماماً قد يقع ضحيتها الزملاء أو الأقارب.
ويعتبر مؤسس شركة "أوبفور انتلجنس" جيروم سايز أن هذه الأدوات قد تُستخدم بسرعة من جانب "مجموعة كاملة من الجهات الضالعة في عمليات احتيال صغيرة، لها وجود فعال في فرنسا وغالبًا ما تكون وراء حملات خبيثة تستعمل الرسائل النصية" بهدف الحصول على أرقام البطاقات المصرفية.
ويضيف لوكالة فرانس برس "هؤلاء المخالفون الصغار، الذين يكونون بالإجمال من فئة الشباب، سيتمكنون وبسهولة من تقليد الأصوات".
وفي حزيران/يونيو، وقعت أم أمريكية ضحية احتيال اثر اتصال رجل بها للمطالبة بفدية لقاء تسليمها ابنتها الذي زعم أنها مخطوفة، وقد عمد الرجل إلى إسماعها ما ادعى أنه صراخ ابنتها الضحية. وانتهى الحادث من دون وقوع أضرار، بعد أن اشتبهت الشرطة في أن الحادثة تشكل عملية احتيال تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ويشرح بيلوا أنه، بالنسبة للشركات التي باتت على دراية بأساليب احتيالية مستخدمة على نطاق واسع تقوم على انتحال محتالين صفة الرئيس التنفيذي للشركة للحصول على تحويلات مالية، فإن "استخدام مقتطف صوتي أو فيديو مزيف"، من قبل المقرصن "يمكن أن يقلب مسار الأحداث لصالح" هذا الأخير.
قراصنة مبتدئون
ويعتقد سايز أنّ "أياً من الهجمات التي نجحت في العام الماضي لا يدفع إلى الاعتقاد بأنها نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي".
ورغم أن روبوتات الدردشة قادرة على تحديد بعض العيوب وتوليد أجزاء رموز معلوماتية خبيثة، إلا أنها عاجزة عن تنفيذها مباشرة.
في المقابل، يرى سايز أن الذكاء الاصطناعي "سيسمح لأشخاص محدودي الموهبة بتحسين مهاراتهم"، مستبعداً في المقابل أن يتمكن "الذين يبدأون من الصفر من تطوير برامج مشفرة باستخدام تشات جي بي تي".
ع.أ.ج (أ ف ب)
المصدر: DW عربية
كلمات دلالية: أنظمة الذكاء الاصطناعي خطر الذكاء الاصطناعي تطبيقات الذكاء الاصطناعي تزوير وثائق التزوير في محررات رسمية أنظمة الذكاء الاصطناعي خطر الذكاء الاصطناعي تطبيقات الذكاء الاصطناعي تزوير وثائق التزوير في محررات رسمية الذکاء الاصطناعی تشات جی بی تی
إقرأ أيضاً:
اختبار «جوجل» الجديد ومواجهة أدوات الذكاء الاصطناعي
تواجه شركة «جوجل» مالكة أكبر وأشهر محرك بحث على شبكة الويب تحديا جديدا قد يعجل بنهاية سيطرتها على سوق محركات البحث في العالم. التحدي الجديد ليس قانونيا كما كان الحال منذ شهور وما زال مستمرا سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها ويسعى إلى تفتيت تلك الإمبراطورية الرقمية العملاقة، ولكنه تحد من داخل الصناعة نفسها. الأسبوع الماضي أعلنت شركة «اوبن ايه آي» للذكاء الاصطناعي عن إصلاح شامل لبرنامجها الشهير «شات جي بي تي» الذي تم إطلاقه في العام 2022، وبلغ عدد مستخدميه وفقا لوكالة رويترز نحو 200 مليون مستخدم نشط أسبوعيا، يمكّن روبوت المحادثة من البحث في الويب وتقديم إجابات بناءً على ما يجده على الشبكة، وهو ما يجعله في منافسة مباشرة مع «جوجل»، محرك البحث العملاق والأكثر استخداما في العالم. ويمكن أن تمثل هذه الخطوة بداية النهاية لمحركات البحث التقليدية وظهور محركات بحث جديدة تمزج بين وظائف البحث على الويب، وبين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يمثل فتحا جديدا في عالم الإعلام الرقمي. صحيح أن المنافسة مع «جوجل تبدو صعبة إن لم تكن مستحيلة، خاصة إذا علمنا أن محرك بحث «جوجل» هو الأكثر شعبية في العالم ويستخدمه حوالي 4.3 مليار مستخدم حول العالم ويتم إجراء أكثر من سبعين ألف عملية بحث عليه في كل ثانية، وهو ما يعادل حوالي 5.4 مليار عملية بحث يوميا، ومع ذلك فان إقدام «اوبن آي» على هذه الخطوة تمثل بداية قد تتلوها محاولات أخرى من شركات أخرى لمواجهة طغيان جوجل على سوق محركات البحث على الويب، ونقطة انطلاق لتطوير محركات بحث بديلة للعثور على المعلومات من الويب واستهلاكها. وتتمثل قيمة التحول الأخير في «اوبن آي» في كونه سوف يمكن المشتركون في «شات جي بي تي» من الحصول على المعلومات الأحدث أثناء الرد على استفساراتهم من خلال البحث في شبكة الويب عن المعلومات الجديدة وتلخيصها وعدم الوقوف عند حد البيانات القديمة كما كان الأمر سابقا. ابتداءً من الخميس الماضي، أصبح بمقدور المشتركين في «شات جي بي تي» تفعيل خاصية جديدة تتيح لأداة الذكاء الاصطناعي الرد على الاستفسارات من خلال البحث في الويب عن أحدث المعلومات وتلخيص ما تجده، وليس فقط تقديم إجابات بناءً على البيانات القديمة السابق تغذية روبوت المحادثة بها. وتعتمد وظيفة البحث الجديدة في «شات جي بي تي» على محرك البحث «بنج» التابع لشركة ميكروسوفت والذي صدرت نسخة جديدة منه في العام الماضي يحتوي على تقنية الذكاء الاصطناعي المستخدمة في «شات جي بي تي»، وصاحبة ثاني أكبر محرك بحث على الويب، والداعم الرئيس لـشركة «أوبن آي»، كما تعتمد أيضًا على أرشيفات كبار الناشرين الذين تم توقيع صفقات معهم وأهمهم مجموعة «نيوزكوربريشن الناشر لصحيفة «وول ستريت جورنال» ووكالة «الاسوشيتدبرس» أو «الصحافة المتحدة. ولعل هذا ما يجعل برنامج شركة الذكاء الاصطناعي أكثر قربا من محرك البحث التقليدي، وقادرة بالفعل على منافسة «جوجل» وغيها من الشركات المنافسة في سوق محركات البحث. لقد حاولت «جوجل» استجابة للمنافسة المتزايدة مع برامج الدردشة الآلية استباق الأحداث ودخول عالم برامج الذكاء الاصطناعي التوليدي عن طريق تقدم ملخصات يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي للمستخدمين لمحرك بحثها، جنبا إلى جنب مع تقديم نتائج البحث التقليدية، ومع ذلك فإن غالبية المستخدمين ما زالوا ينظرون إلى «جوجل» باعتباره محرك بحث يقودهم إلى مواقع أخرى على الويب، خاصة بعد الفشل الذي منيت به التجربة الأولى التي بدأتها مع بعض المستخدمين داخل الولايات المتحدة في مايو الماضي، وقررت بعد أسبوعين فقط من إطلاقها تقليص استخدام الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي بعد أن تهكم المستخدمون على بعض الإجابات الغريبة مثل نصح أحد المستخدمين بوضع الصمغ على البيتزا وتأكيد أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما كان مسلما، بالإضافة إلى إجابات تتعلق بالصحة وكانت كانت إحدى الإجابات توصي الناس بشرب كميات كبيرة من البول للمساعدة في التخلص من حصوات الكلى. وواجهت التجربة أيضا اعتراضات من الناشرين الذين تستعين «جوجل» بمحتوى مواقعهم وإعادة تقديمه للمستخدمين مباشرة في نتائج البحث لوهم ما يحرم هؤلاء الناشرين من حركة المرور على هذه المواقع وفقدان عائدات الإعلان. في تقديري أن التغيرات التي أدخلتها شركة «اوبن آي» على نسختها المدفوعة من «شات جي بي تي» وتحولها إلى محرك للبحث أيضا تجعل هذا البرنامج أكثر فائدة وأكثر دقة، ويقلل من أخطاء المعلومات في الرد على الأسئلة والاستفسارات إلى حد كبير. ولن يتوقف تأثير هذه الخطوة على اشتعال المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي وشركات محركات البحث العملاقة فقط وإنما سوف يمتد إلى جميع محاور اقتصاديات الإنترنت، والإعلام الرقمي. وتبقى هناك بعض القضايا العالقة في هذا التحول الذي يمكن أن نصفه «بالتاريخي»، وأهمها القضايا الأخلاقية التي تثيرها برامج الذكاء الاصطناعي والتي قد تتضخم مع تحول هذه البرامج إلى محركات للبحث، وعلى رأسها قضية الملكية الفكرية والسطو على جهود أفراد ومؤسسات أخرى وسرقة المحتوى وانتحاله وهو ما يتهم به الناشرون ومطورو برامج الذكاء الاصطناعي. وقد أقامت بعض المؤسسات الإخبارية دعوى قضائية بالفعل ضد «أوبن آي» تتعلق بانتهاك حقوق النشر. لقد ظلت «جوجل» ولأكثر من عقد من الزمان البوابة الرئيسية إلى شبكة الويب بعد أن تخلصت من عدد كبير من شركات محركات البحث المنافسة من أشهرها محرك بحث نيتسكيب الذي كان يسيطر على سوق متصفحات الويب في تسعينات القرن الماضي وكانت تستحوذ على 90 بالمائة من السوق، ولكنها سرعان ما تراجعت وخرجت من السوق، لحساب متصفح «انترنت اكسبلورر» الذي أطلقته شركة مايكروسوفت، الذي تحول إلى متصفح «ايدج» وتم إطلاقه لأول مرة في عام 2015. فهل يجري عليها ما جرى لشركات محركات البحث الأخرى لصالح شركات وبرامج الذكاء الاصطناعي؟ الواقع إن إجابة هذا السؤال قد تتأخر لسنوات لأننا أمام عملاق يسيطر على نحو 92 بالمائة من سوق متصفحات الويب ولا يمكن هزيمته وإخراجه من السوق بسهولة. ما نعلمه يقينا أن التطورات التكنولوجية المتسارعة لن تتوقف وأن العالم لن يكف عن الإبداع والابتكار في مجال الإعلام الرقمي. كل يوم تقريبا هناك جديد نقف أمامه مندهشين ومتسائلين عن الحدود التي يمكن أن يصل لها التنافس المحموم بين شركات التقنية العملاقة للسيطرة على العالم الرقمي. |