أبوظبي (الاتحاد)
تجري مطارات أبوظبي أكبر تجربة حية لاختبار جاهزية مبنى المسافرين (A)، بمشاركة أكثر من 6000 متطوِّع من مجتمع أبوظبي في إطار استعداداتها المتسارعة لافتتاحه في شهر نوفمبر 2023.
وتؤدي تجارب الاستعداد دوراً حاسماً في عمليات المحاكاة المصمَّمة خصيصاً لاختبار مدى تحمُّل التجهيزات والمعدات، وتقييم أداء الموظفين، وفحص فاعلية الإجراءات في مناطق التشغيل الرئيسية داخل المبنى.

وإضافة إلى موظفي مطارات أبوظبي، اشتملت قائمة المتطوِّعين على الطلاب والعائلات والجهات المعنيَّة في قطاع الطيران في الإمارة.

وشملت الأنظمة والعمليات التي خضعت للاختبار تسجيلَ الوصول وتسلُّم الأمتعة، والتدقيق الأمني، وبوابات الصعود إلى الطائرة، وإجراءات الهجرة والجمارك. وفي عمليات الهجرة والجوازات، شارك المتطوعون في اختبار سرعة ودقة إنجاز وثائق السفر وعمليات التفتيش الجمركي.

أخبار ذات صلة إجراء اختبارات للمعدات والطواقم في مطار أبوظبي الدولي قبل بدء تشغيله نوفمبر 2023 مطارات الإمارات تستقبل 87 مليون مسافر خلال 8 أشهر

وفي العمليات المتعلِّقة بإجراءات الصعود إلى الطائرة والمغادرة، شملت الاختبارات التي شارك فيها المتطوعون المسحَ الضوئيَّ لبطاقات الصعود إلى الطائرات، وتقييم مدى جاهزية الإجراءات للتعامل مع التغييرات المتعلِّقة ببيانات الرحلات.
وقالت إيلينا سورليني، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي المؤقت لمطارات أبوظبي: «يعدُّ التزامنا بالتميُّز الدافع الرئيسي وراء مساعينا الرامية إلى الاستعداد لافتتاح مبنى المسافرين (A)، إذ نركِّز من خلال هذه الاختبارات على إجراء تقييمات واسعة النطاق لضمان تنفيذ العمليات وسرعتها وكفاءتها. وبهذه المناسبة، يطيب لي أن أتقدَّم بالشكر لجميع المتطوعين الذين شاركوا في هذه التجارب، لمساعدتنا على ضمان أفضل الخدمات بمستوى عالمي عند افتتاح المبنى في شهر نوفمبر».

يشار إلى أنَّ مبنى المسافرين (A) البالغة مساحته 742 ألف متر مربع، يعدُّ أحد أكبر مباني المطارات في العالم. وسيعمل على زيادة القدرات الاستيعابية لمطار أبوظبي الدولي في خدمة الركاب وشحن البضائع، ما يسهم في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي للإمارة. ويتمتَّع المبنى بالقدرة على استيعاب ما يصل إلى 45 مليون مسافر سنوياً، والتعامل مع 11 ألف مسافر في الساعة، ما يدعم النمو السريع لقطاع السياحة في إمارة أبوظبي ويرسِّخ مكانتها وجهةً عالميَّةً ومركزاً رائداً لقطاع الطيران.
وستواصل مطارات أبوظبي إجراء المزيد من الاختبارات على نطاق واسع لمرافق مبنى المسافرين (A) خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، بمشاركة العديد من المتطوعين، وبإمكان المهتمين بالمشاركة في الاختبارات، تسجيل اهتمامهم عبر الرابط التالي: www.volunteers.ae/list.aspx.
وتحظى هذه الاختبارات بأهمية كبرى لتقديم أفضل تجربة للركاب عندما يفتح المبنى الجديد أبوابه لاستقبال المسافرين في شهر نوفمبر 2023.

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: مطار أبوظبي الدولي مبنى المسافرین مطارات أبوظبی

إقرأ أيضاً:

الصعود إلى القمة في ربيع قرطبة

ما الذي كان في ذهن المخرج الكبير صلاح أبو هنود حين استل الجزء الثالث من ثلاثية الأندلس للكاتب الشاب وقتها د. وليد سيف؟ ما الذي كان هناك من سياق سياسي عربي؟

إنها منتصف الثمانينيات: بعض تحولات الحكم، ووصول شخصيات للحكم في الحقب السابقة منذ ما بعد الاستقلال، وصولا لحراكات الثمانينيات السياسية. وربما هو رجوع صرف للتاريخ دون إسقاط سياسي تاريخي تجاه حاكم لاحق لحاكم سابق هو المنصور بن أبي عامر الذي وصل رأس الهرم السياسي قادما من قريته البعيدة عن عاصمة الخلافة في قرطبة، في الزهراء العامرة.

سيجد الناس دوما مجالا للحديث عن تاريخ تلك الشخصيات التي شقّت طريقها إلى أعلى هرم السلطة والحكم!

هنا، وفي أمكنة وأزمنة أخرى، سيكون هذا الحاكم، أو ممن لهم نفوذ في "المطبخ السياسي" مجال روايات وقصص، لأولئك الذين عرفوه عن قرب، أو سمعوا عنه.

فقط الملوك أبناء الملوك، بالوراثة، هم الذين يتم استثناؤهم لأنهم ولدوا بجينات الحكم.

هو وهما وهم، كل وقصة صعوده، وربما قصتا صعود وهبوط. سيكون الوضع مأساويا حين يكون الهبوط سقوطا مدويّا.

هنا وفي العالم، حين نستقرئ ونستقصي تاريخ الحكام، من غير الجين الملكي، ربما تكون إنجازاتهم الوطنية هي بيت قصيد تقييم الوجود والأثر، لأنه هكذا لأن الدول والحكومات في الأزمنة والأمكنة، هي مطمح ومطمع الراغبين بالسيادة والنفوذ المقترن مع الاقتصاد ورفاهية الحاكم وبطانته.

أنظر حولي في بلادنا، فأجد تلك القصص التي تسرد، ولربما يخف الانفعال بعد زمن، فيكون السرد موضوعيا، ليصير مثلا أكثر تركيزا على الشخصيات، لا على العلاقات والسياقات الاجتماعية الاقتصادية السياسية التي وجدت فيها شخصيات النخبة الحاكمة.

"فلان واصل"!

وفي بلاد كثيرة، فإن من يصل فقد ثبت نفسه بنخبة حوله تكون أوتاد خيمته الحاكمة التي هو عمودها. ويحلم كل وتد بأن يصير عمود الخيمة. وبسبب ما يقرؤه العمود في الأوتاد من مطمع ومطمح، فإنه يحرص أن يظل الوتد وتدا، وذلك بمراقبة مكانه، حتى يظل بحجمه، فلا ينمو ولا يستطيل.

وجه الشبه بين محمد بن أبي عامر، وبين من وصل إلى السلطة وامتلكها، فهو كثير، وتعدد ظهور الشبيهين؛ فحتى اليوم سنظل نشهد من يتدرج في الصعود إلى أعلى مناصب الدول.

وجه الاختلاف أن محمد بن أبي عامر حين وصل الحكم، فقد أعلى من شأن قرطبة والأندلس التي أصبحت قوة كبرى، فازدهرت البلاد، وصارت مهابة وآمنة.

لربما جعل ذلك ابن أبي عامر مبررا لدوام ملكه، حين رأى أن الأندلس القوية هي من ستحمي نفسها ممن يتربص بها.

يحمل التاجر القرويّ حاجات السفر، ميمما شطر قرطبة، مدينة الدنيا في ذلك الزمان، وقد تيقن أنه في طريقه إلى الزهراء، قصر الحكم الأمويّ في قرطبة؛ فقد آمن بقدراته في الصعود معتمدا على ما سيرسمه من طريق، تكون المعرفة هو الوقود المحرك، والثقة بالنفس، والإيمان باستعادة العنصر العربي في الحكم، بعد أن ساد الصقالبة أروقة الزهراء، وفي البال وضع حد لمطامع الدول من حول الأندلس.

عين على المجتمع السياسي في قرطبة، وعين على المجتمع السياسي الأوروبي قبل ألف عام.

سيعيننا الاختلاف، لا التشابه.

سيعنينا وصول الفتى من بين الوسط الاجتماعي العاديّ إلى الزهراء، وكيف صار لديهم مكين، فناظر أملاك وليّ العهد هشام بن الحكم، متدرجا في الوظائف العامة وصولا إلى الحجابة، وهي أكثر المناصب نفوذا، فالملك المنصور الذي فوّضه الخليفة للحكم نيابة عنه، حين كان طفلا وفتى، فصار من الصعوبة استعادة الحكم، فصار الخليفة حاكما شكليا والحاجب حاكما فعليا.

أما الاختلاف، وهو مثار الجدل التاريخي والقانوني والسياسي (والدرامي) فهو أن هذا الحاجب "الواصل"، قد ضبط الأندلس ماليا وإداريا وأمنيا وحماها، وجعلها في أعين الأوروبيين عظيمة الوجود، يتذلل ملوكها وأمراؤها للحاكم المنصور بن أبي عامر.

ربما هذا ما قد يشفع له في هذا الجدل، بعد ألف عام ويزيد.

في البدء كان مسلسل "الصعود إلى القمة"، للمخرج الكبير صلاح أبو هنود، يتحدث المسلسل الذي ظهر عام 1985عن قصة صعود الحاجب المنصور (محمد بن أبي عامر المنصور) القرويّ والتاجر الصغير، من رحلته كطالب علم في قرطبة، ثم كاتب إلى قصر الحكم. كنت ابن 18 عاما حين عرض المسلسل، والذي لاقى مشاهدة كثيرين راحوا يتابعون بتشوق ما سيكون من أحداث، ومنهم مثلي، من راح يقرأ في تاريخ الأندلس ليجد صفحات كثيرة تتحدث عن الحاجب المنصور، وما كان من بعده وبعد أبنائه من تحولات ملوك الطوائف، بعد أن كانت الدولة موحدة مهابة الجانب. لقد أسرني (أسرنا) محمد بن أبي عامر، الذي أدى دوره الفنان محمد وفيق، والذي تضاعف أجره بعد المسلسل، بعد أن حاز على شهرة كبيرة لتمكنه من أداء الدور التاريخي. كمن أتابع بتشوق مثل الآخرين، لكني أذكر أنني كنت أعيش تلك الأحداث، متضامنا مع ابن أبي عامر لتفوقه من جهة، ولإتقانه ما كان يعهد إليه به لإدارته، لكن شيئا كان في اللاوعي، وهو أن لكل منا رحلة صعود ما، حيث كانت الحياة الجامعية ثم حياتي الثقافية، من قارئ إلى كاتب معروف وإن لم ينل شهرة كحال كتاب البلاد الصغيرة. ومع كل مرحلة صعود كان أبو عامر حاضرا، باختلاف أن مجالي هو الثقافة لا العمل السياسي.

أما ربيع قرطبة"، الذي ظهر عام 2003، المقتبس عن الرواية نفسها التي اعتمد عليها من قبل صلاح أبو هنود، فلم أعرف أنه يروي حياة المنصور، إلا هذا الشتاء (شتاء 2025)، حين كنت أبحث عن مسلسل "الصعود إلى القمة"، الذي رأيته من 40 عاما، فإذا أنا بـ"ربيع قرطبة" الذي سمعته عنه، ولكني لم أتابعه. وحين علمت بموضوع المسلسل، رحت أشاهد حلقاته الـ29 حلقة، بعد عقدين على ظهوره. إنها القصة نفسها، وهكذا فقد أعادني حاتم علي إلى صلاح أبو هنود.

بعد الانتهاء من "ربيع قرطبة"، عدت إلى "الصعود إلى القمة"، وكم كان ذلك موحيا وأنا لا أرى المسلسل مرة أخرى، بل أستعيد نفسي حين كنت أول الشباب، وأولى خطوات الكتابة.

رحت ككاتب وناقد فني أقارن بين العملين اللذين استخدما الرواية نفسها. والمسلسلان اللذان يفصل بينهما 18 عاما، من حيث الظهور، كانا بالنسبة لي الفاصل 40 عاما.

كان والمخرج صلاح أبو هنود 40 عاما، محمد وفيق ابن 38 عاما، وكان حاتم علي ابن 41 عاما، وتيم حسن (الذي أدى دور المنصور في ربيع قرطبة) ابن 27 عاما.

أما وليد سيف فكان في المسلسل الأول ابن 37 عاما، وفي الثاني ابن 57 عاما.

هو الوعي والعمر إذن ربما.

تلقي العملين الآن، وقد غزا الأبيض ما تبقى من شعر رأسي، ذهب إلى المتشابه والمختلف في صعود المنصور بن أبي عامر وصولا لسؤال سياسي حول من وصل إلى النخبة الحاكمة، وما أنجزه للبلاد خاصة من وصل من خلال الانقلابات، أو من استغل الظروف لصالحه.

في الوقت الذي تابعت فيه تمثيل المصري محمد وفيق والسوري تيم حسن، خاصة في الحلقات الأخيرة، فقد استمتعت بقدراتهما معا، في الوقت الذي وجدت نفسي متضامنا مع الخليفة المصادرة حقوقه، في الوقت الذي لم نكره المنصور. تأملت رحلة أبي عامر، وكيف تحول إلى حاكم مستبد، حتى وإن ضبط أمور الدولة وجاهد للدفاع عن الوطن.

سررت جدا خلال مشاهدتي التي استمرت الشهر تقريبا بالتواصل مع المخرج الكبير الأستاذ صلاح أبو هنود، الذي اختصر المسلسل بنقد أسلوب أبي عامر: "كانت الفكرة أن الغاية لا تبرر الوسيلة، وأن الغاية النبيلة تحتاج وسيلة نبيلة. وهذا ما فقده المنصور".

Ytahseen2001@yahoo.com

مقالات مشابهة

  • تجاوز 102 ألف راكب.. مطار القاهرة الدولي يسجل رقما قياسيا فى معدلات التشغيل اليومى
  • “أكبر مبنى نووي على وجه الأرض”.. محطة الضبعة في مصر بانتظار “ميلاد جديد” في 2025
  • «الثقافة والسياحة» تنظم الدورة الـ17 من «فن أبوظبي» نوفمبر المقبل
  • تفجير مُسيطر عليه قرب مطار بغداد الدولي صباح السبت
  • الصعود إلى القمة في ربيع قرطبة
  • انطلاق حملة كبرى لتأهيل طريق مطار بغداد الدولي
  • "العربية أبوظبي" تطلق رحلات مباشرة إلى ألماتي في كازاخستان
  • "الثقافة والسياحة" تنظم الدورة الـ17 من "فن أبوظبي" نوفمبر المقبل
  • «العربية أبوظبي» تطلق رحلات مباشرة إلى «ألماتي» في كازاخستان
  • العربية أبوظبي تطلق رحلات مباشرة إلى وجهة جديدة في كازاخستان