شاهد فيديو جديد لأشهر شعراء السودان.. رصاصة أصابت سريره
تاريخ النشر: 16th, September 2023 GMT
بعدما شغل السودانيين خلال الأيام الماضية بصورته منقولاً على عربة تجرها الأحصنة (تسمى محلياً كارو) من أجل إجلائه من مسكنه في أم درمان، تحت أزيز الرصاص، ظهر فيديو جديد لشاعر الملحمة الشهير هاشم صديق.
وبدا صديق، الذي يوصف بشاعر الشعب، ويعد من أحد أبرز رموز الفن والإبداع في السودان، مستلقياً على سريره، في منزله وبقايا متناثرة من الخشب عليه.
الشاعر الكبير هاشم صديق ..محاولة اغتيال واضحة قبل نقله من منزله في بانت بأمدرمان لمكان آمن بعربة كارو (فيديو)#السودان pic.twitter.com/T1puD2GhL3
— أحمد القرشي إدريس (@ahmadhgurashi) September 15, 2023
فيما ظهر أحد معه يمسك برصاصة، دالاً على أنها أصابت السقف وجزءاً من سرير الشاعر أيضا.
صور حزينة
وكانت مصادر مقربة من أسرة الشاعر أوضحت لـ”العربية.نت” قبل أيام أن الشاعر نقل على عربة كارو تحت ظروف بالغة التعقيد، بعدما بحثوا لأكثر من عشرة أيام عن مركبة “توك توك” لنقله، لأن قوات الدعم السريع لا تسمح بعبور المركبات العادية من المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني إلى مناطق سيطرتها، لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل، فلم يجدوا مفراً من إخلائه إلا محمولاً على ظهر “عربة كارو” خاصّة بعد أن صارت الحياة مستحيلة داخل حي بانت العريق شرق بمدينة أم درمان، إحدى المدن الثلاث المكوِّنة للعاصمة السودانية الخرطوم.
كما أكدت حينها أنه وصل وصل بسلام إلى أحد المنازل بضاحية الثورة بمدينة أم درمان الواقعة تحت سيطرة الجيش.
ولاحقا بدوره، روى صديق، تفاصيل خروجه من منزله، وطمأن الجميع عبر مقطع صوتي على تطبيق “واتساب” أنه بخير في كنف أسرة سودانية بضاحية الثورة شملته برعايتها ولم تحوجه إلى شيء.
يشار إلى أن هاشم صديق يعتبر أحد أساطير الثقافة والأدب بالسودان، وقدّم أعمالاً خالدة بشتى مجالات الفن والإبداع.
عداء مع البشير
كما رفد المسرح السوداني بأعمال رائعة مثل مسرحية أحلام الزمان الحائزة على جائزة الدولة لأفضل نص مسرحي عام 1973، ومسرحية “نبتة حبيبتي” الحائزة على جائزة النص الأدبي عام 1974 وغيرها، بالإضافة إلى مسلسلات إذاعية وتلفزيونية شهيرة.
وبسبب بعض أعماله الإبداعية، ناصبه نظاما جعفر نميري وعمر البشير العداء، وتعرضت بعض أعماله للإيقاف الأمني.
كما يعد أحد أشهر الشعراء في البلاد، وغنى أشعاره كبار الفنانين كمحمد الأمين ومحمد وردي وأبو عركي البخيت. وأشهر هذه الأعمال هي “أوبريت ملحمة الثورة” أو “الملحمة” التي تروي قصة ثورة أكتوبر 1964 الشعبية بالسودان. وقد كتب صديق نصوصها وهو لا يزال صغيراً في السن لم يتجاوز العشرين عاماً.
كذلك تعد “الملحمة” التي قام بتلحينها الفنان الموسيقار محمد الأمين أول تجربة ناجحة في فن الغناء الموسيقي الكورالي بالسودان، إذ لاقت قبولاً كبيراً لدى المستمع السوداني حتى صارت بمثابة تراث وطني.
العربية نت
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
رحم الله صديق أحمد وكل الذين وهبونا أجمل ساعاتنا
#ياـصديق
نحن من جيل تقوت أواصره على قوة مركزية النسيج الإنساني المخلق لروابط في مرات كثيرة لا تفسر ! وأحيانا لا تدرك لمن في روحه جرثومة وضاعة أو بغض من باكتريا معامل الظنون . نحن من جيل طاف صغير في حلقات لدوائر الذاكرين تحت أكمام (الجلاليب) المستقبلة لاتردادات الصفقة في حضرة محمد كرم الله أو النعام او صديق أحمد . الاخير شهدته وهو في حالة سلطنة الغناء وهو تربال يزور أهله بجوارنا . ذات الصوت العذب والحضور الساكن والسمرة البهية والضحك الصافي منزوع المحاذير . هو في تلك الحالة (زول ونسة) يستقبله ديواننا أو ديوان أهله .مثلما كان يفعل ود اليمني الذي أظنه مع موهبة الغناء فقد أضلت الدراما (حكواتي) وممثل حريف وفكاهي بوزن ثقيل . ربما من حسن حظي أني رأيت عبد العظيم حركة وعلي عبده . ووقفت لساعات التقط نفخ فرقة جاز الديوم . وشهدت زيدان وشاركنا في مناسبات الحلفاويين وحضرنا (الجالوة) عند آل ناس رمضان . فترك كل من اولئك في فراغات أنفسنا لحنا وقصة ومشهدا . ومنهم صديق أحمد . الذي كنت تابع ثرثرات زملاء بقروب عن غناء أهل الشمال فاتت سيرة أغنية منحنى النيل فهممت بالقول لقد إستقام النيل هناك بعذب اللحون وربما إنحنى طربا من الكلمات .
2
لست بصدد نعي الفنان الكبير صديق أحمد أو تأبينه . فقطعا هناك من هم اقرب مني وأولى . معرفة ومعاصرة .غير أنني أشعر بالامتنان نحو إنسان جميل . أسهم مع آخرين . مطربون .شعراء . أهل كرة ورياضة بل وعامة من السابلة في سوقنا إلى عافية الذات وتحصين النفس . فكانوا آحادا كل بسهمه لكنهم جميعا طيبوا دواخلنا فحصنوها ضد الكراهية والجهالة . وجعلوا إيماننا بالإنسان غاية ادركانها بغير كتب وهتافيات . وغرسوا السودان في دواخلننا علامات للارشاد . وقد كنت وكتبت هذا غير مرة أستعجب من حب عتيق عند والدي للراحلين محمد كرم الله والنعام أدم . أو تمسكه بالولاء لمدينة كسلا التي عاش فيها لسنوات لدرجة إفتخاره بأن اوراق الثبوتية عليها أختام الإقليم الشرقي . ومثلما حرت في حبه الشديد للمريخ والجيلي عبد الخير وفي ذات الوقت قاقرين وعبد الله السماني وحديثه المفتخر بموسى جودة وخليفة عمر وصداقته العميقة مع رجل من آل الهاشماب ممن استطونوا بري . جمع الشيخ الوالد خيوط والعرض على جغرافية إنسان وسطي ربما بسبب ذلك عصمنا عن فتنة أدارت بعض ممن ظننت أنهم من أهل العقول . وسطية تشربنا منها منه حب صديق أحمد لدرجة أنه إن أطل في سهرة تلفازية كان مع كل رمية يرتد صبيا .حتى تشرق أنوار وجه أمي ببعض التعابير الساخرة .
3
لاحقا صرت أقتفي أخبار (صديق) أصدق في مواقيت ظهوره . تألمت قبل سنوات حينما الم به طارئ صحي . فكتبت عنه أشتم إهمال الدولة للمبدعين .والصحافة ببلادنا لا توفر لك في كثير سوى سبيل السباب .فالمناشدات المطلقة السراح من غير ذلك تموت . لا النداء عندنا رافعته الإبتزاز . وقد فشلت في بلوغ الشمالية رغم وعدي لذاتي بتتبع مباحث عن أكسوم إلى تمساح ود الماحي . ووعد غير منجوز بالوصول إلى (شقوري) وعبوره قدما كرفيق موسى إلى كجي الرباطاب حيث لي موعد مع آل شبيكة .
4
رحم الله صديق أحمد وكل الذين وهبونا أجمل ساعاتنا . كل الذين كانوا في أنفسنا يقينا وعافية وروح فوق تجاذبات الشيطان . اللهم أحينا على ما تركونا عليه من جوامع بذلوها بغير تصنع وأمتنا عليها . وهي لهم أجر وحسنات . عرف الناس قيمتها ودلالاتها .والصابرات روابح
محمد حامد جمعة نوار