"الازدهار" الذي تعرفه منظمة المرتزقة الروسية "فاغنر"، والأمريكية "بلاك ووتر"، يقلب النظريات العسكرية رأساً على عقب.. إياكم والمرتزقة، كرر ثعلب السياسات الشهير السنيور ميكافيللي.. فالجندي المرتزق لن يقاتل بقابلية، لأن الوطن ليس وطنه.. وفوق ذلك فهو قادم من خلفية مشبوهة، إما مجرم أُعفي من السجن، أو "رقيق" حُرر، أو فقير معدم.
جيوش المرتزقة غالباً ما تخسر الحروب وجنودها أول من يفر من المعارك
غاب مؤسس فاغنر وشريكه ولكن بقيت الشركة القابضة
كل الذي قرأناه في الماضي، كان يدور حول هذه القناعة والبراهين عليها، جيوش المرتزقة غالباً ما تخسر الحروب، وجنودها أول من يفر من المعارك، وعندما يتوقف أسيادهم عن الدفع، ينصرف العسكر الفار إلى السرقات والأعمال الساقطة.
أحد الحلول كان في فرض الجندية الإجبارية، لكن الممارسة أثبتت أن لها معايب كثيرة، وفي النهاية اضطرت دول مثل فرنسا، إلى استبدال بعامين من الجندية، أسبوع واحد من دروس "التربية الوطنية"، وعمدت دول أخرى إلى إعفاء شبابها من خدمة العلَم مقابل بدل مالي.
إلى أن ظهر "فاغنر"، أو يفغيني بريغوجين، سجين سابق وطباخ ماهر وله في الارتزاق مفهوم بلا حدود، رأى يفغيني الجيش السوفياتي يهان في أفغانستان، فخطرت له خاطرة وطنية: لماذا لا توكل الحروب إلى من يتحمل أوزارها، في الربح وفي الخسارة؟ وبدأ في البحث عن مقاتلي "فاغنر" بين السجناء والمحكومين والفارين من رفاقه السابقين.. هؤلاء سيقاتلون بلا رحمة وبلا قوانين وبلا أخلاقيات، وتبقى للجيش الروسي نفسه، سمعته ومكانته.
وداعاً للسنيور ميكافيللي ونظريات عصر النهضة. عرض بريغوجين الفكرة على سيده وراعيه في الكرملين، راقت له الفكرة وراقت له نتائجها.. "فاغنر" تربح الحروب في كل مكان وتمد نفوذها في القارات، لكن النقطة القاتلة كانت تنتظر بريغوجين كما انتظرت غيره من قبل، نقطة الغرور.. النقطة الساذجة، إذ يخيّل للعريف أنه مساوٍ للعقيد، وليس مأموراً في بطانته.
الباقي معروف: بريغوجين يتمرد، بريغوجين يعتذر، بريغوجين واحد من عشرة على طائرة من طائراته سيئة الحظ.. طائرة "إمبراير" برازيلية الصنع، تعمل في أدغال البرازيل وغابات الأمازون ولم يُعرف عنها أي سوء حظ من قبل.
الآن سوء حظ.. لكنه حصر بريغوجين ورفاقه في فاغنر، ومضيفة جميلة تعمل في الشركة منذ أكثر من عشر سنوات، وقد كانت من الشجاعة بحيث التقطت صور اللحظات الأخيرة وأرسلتها إلى والديها.
غاب مؤسس فاغنر وشريكه، ولكن بقيت "الشركة القابضة"، تجاربها ناجحة كلها.. المرتزقة مثل القاتل الفرد المأجور، ينفذون عقد القتل بكل أمانة.. هكذا درّبهم يفغيني صاحب أكبر، والآن أشهر، شركة قتل "تجاري" في العالم.. صحيح أن "الجريمة لا تفيد"، ولكن إلا إذا كانت عبر الأمم.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: زلزال المغرب التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان النيجر مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني
إقرأ أيضاً:
المليشيا مارست ابشع ما يمكن تصوره من فظائع وعنف، ولكن صمد الأهالي
من يستحقون التكريم الحقيقي هم تلك الاسر التي صمدت في الاحياء واحتملت انتهاكات المليشيا وكانت حائط صد أمام تحقيق أهدافها باحتلال البيوت وتحقيق التغيير الديمغرافي ..
خلال جولتي أيام العيد ، زرت اقاربي في حي امتداد ناصر ، وجدتهم في هزال شديد ، يعانون ضغوط نفسية بسبب الاهوال التي عايشوها..
مارست المليشيا ابشع ما يمكن تصوره من فظائع وعنف ، ولكن صمد الأهالي وكانوا “سموراي” عظيم للأجهزة الاستخباراتية ساعدت سلاح الجو في دحر المليشيات حتى تحررت العاصمة ..
يحتفي السكان بكل قادم جديد إلى المناطق المحررة ، يعانقون الجنود بعرفان شديد ..
نعم اختفت المليشيات ولكن ما زال الجوع حاضراً ،بسبب تدمير الأسواق وايضاً الإجراءات الأمنية المشددة التي تتخذها القيادة العسكرية في العاصمة ،والتي تهدف الى بسط الأمن، محاربة المتفلتين والقبض على عصابات النهب المسلحة والمتعاونين، ولكنها تنعكس بشكل قاسي على سكان المناطق المحررة .
رشان اوشي