أبوظبي – الوطن:

أكد باحثون شباب من مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن تسخير رأس المال البشري والاستثمار في الشباب يضمن تحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل، موضحين أن القوة العاملة ذات المهارات العالية يمكن أن تساهم في بناء اقتصاد قادر على الصمود أمام التقلبات والأزمات العالمية، كما أن تزويد الشباب بالمهارات والمعرفة اللازمة يمكّنهم من مواجهة التحديات المستقبلية والاستجابة لها، وتبنّي الابتكار والاستفادة من الفرص المتاحة، واستغلالها لتحقيق التنمية المستدامة للدول.

وأشار الباحثون، خلال الجلسة الحوارية التي حملت عنوان: «إدارة الثروة في عالم مضطرب.. تسخير رأس المال البشري والاستثمار في شباب اليوم»، واستضافتها منصة «شبابنا ثروتنا» ضمن فعاليات النسخة الـ 12 من «المنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2023»، إلى أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية العالمية الراهنة الناتجة عن التضخم، واختلالات سلاسل التوريد، وتداعيات التغير المناخي، تحتم على الدول استكشاف تأثير هذه العوامل على إدارة الثروات البشرية، والعمل على التخفيف من وطأتها على رؤوس الأموال البشرية، خصوصاً الشباب.

 

مشاركة علمية نشطة

وناقشت الجلسة الحوارية، التي جاءت ختاماً لمشاركة «تريندز» العلمية والمعرفية، النشطة والثرية والنوعية في أعمال النسخة الـ 12 من المنتدى، عدداً من المواضيع، منها «دور إدارة الثروات في تحقيق الأمن المالي والازدهار، وقوة رأس المال البشري في بناء الثروات، والاستثمار في الشباب محفِّز للنجاح المستقبلي، والتغلب على التحديات والاستفادة من الفرص في الأوقات المتقلبة، وإدماج الثروات والمسؤولية الاجتماعية، ووضع خطة مخصصة لإدارة الثروات، وتحفيز الجيل المقبل من مديري الثروات».

 

الاستثمار الآمن

وأدار محاور النقاش، عبدالله الحمادي، مدير إدارة المؤتمرات والاتصال الاستراتيجي، قائلاً إن إدارة الثروة من المفاهيم التي تتعدد تعريفاتها وزوايا الرؤية الخاصة بها، ولكن الأهم في هذا الموضوع هو كيفية حشد وإدارة الثروات الوطنية العاملة واستثمارها بالصورة المثلى، خصوصاً الشباب، مضيفاً أن امـتلاك وسـائل الثروة واسـتثمارها بشكل صحيح مـن خـلال الاسـتخدام الكثيـف للمهارات وأدوات المعرفـة الفنيـة والابتكارية والتكنولوجيـة المتطـورة، لابـد أن يشـكل إضـافة حقيقيـة للاقتصـاد، وهذا يجري عبر توظيف رأس المال البشري والاستثمار الصحيح والآمن في الشباب.

وأوضح الحمادي أن تنمية رأس المال تتعلق بكفاءة ومهارات العنصر البشرى والاستثمار فيه، وذلك باستخدام العديد من الوسائل التي تتضمن التعليم والتدريب المستمر، وبناء القدرات والمهارات، مبيناً أن العديد من الدول أيقنت أن مصـدر قوتهـا يكمن في امتلاكهـا أدوات إدارة ثرواتها البشرية، كما أن قدراتها البشرية هي السـلاح التنافسـي المهم في تفوقها، وأنهم المورد الاستراتيجي الذي يصنع الفارق مع منافسيها.

 

تنمية رأس المال البشرى

وذكر أنه في ظل التقدم التكنولوجي الذي يقلل من قيمة الوظائف التي لا تحتاج إلى مهارات عالية، ويخلق وظائف جديدة ترتكز على المعرفة، يتطلب ذلك تنمية رأس المال البشرى من حيث الكم والكيف، لذا فهناك اتفاق على أن التحديات التي يحملها العصر الحديث لن يتصدى لها إلا رأس مال بشرى دائم الترقي والنمو، سواء على المستوى الفردي أو على صعيد المجتمعات، حتى يمكن للجميع المشاركة في العالم الجديد من موقع الاقتدار، وفي ظل سياق تنافسي بالغ الحدة.

 

1.2 مليار شاب

بدورها، قالت وردة المنهالي مديرة إدارة الاتصال المؤسسي، عضو مجلس شباب «تريندز»، إن الاستثمار في الشباب هو استثمار في الحاضر والمستقبل، حيث لا يمكن حل المشاكل والتحديات التي تواجه المجتمعات إلا بسواعد الشباب، فهم قادة ثورة الابتكار والإبداع، وهم الأقدر على استخدام لغات العصر وتوظيفها بشكل إيجابي في خدمة الشعوب والمجتمعات، مبينة أن العالم يحتضن حوالي 1.2 مليار شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، وفي ظل هذا العدد الضخم للشباب يجب على الدول إكسابهم المهارات اللازمة للمساهمة في اقتصاد منتج.

ونوهت بأن الاستثمار في الشباب عامل أساسي في أدبيات التنمية، وإهماله قد يعوق النمو الاقتصادي في أي دولة، مشيرة إلى أن مصطلح «الاستثمار في الشباب» يقصد به تخصيص المزيد من الأموال في البرامج والخدمات المقدمة لهم من القطاعين العام والخاص، الأمر الذي يوفر على الدولة النفقات المخصصة لحل المشاكل المرتبطة عادة بهذه الفئة، كالبطالة والإدمان والجرائم والميل إلى العنف، بما يرفع من مساهمتهم في النمو الاقتصادي للدول.

 

التنمية المستدامة

ولفتت المنهالي إلى أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب تنمية مهارات الشباب وتوعيتهم وتسليحهم بالعلم والمعرفة والقيم والمواقف اللازمة للعيش في مجتمع مستدام وفعال، حيث إن الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة يراعي الدعوة إلى توفير العمل اللائق للشباب، موضحة أن الاستثمار في الشباب واجب وطني ومسؤولية عامة، على الجميع المشاركة فيها من خلال تأهيل الشباب وتدريبهم وتسليحهم بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا الحديثة ودعم المبادرات الشبابية مادياً ومعنوياً.

وأشارت إلى أن دولة الإمارات أرست نهجاً واضحاً للاستثمار في قدرات وطاقات الشباب، باعتبارهم الثروة الأهم لديها، عبر تخصيص منظومة متكاملة من السياسات والاستراتيجيات التي وفّرت لهم سبل النهوض الفكري، والمعرفي، والعلمي، لإدراك جوهري بأن المستقبل مرهون بالطاقات الشبابية المتسلحة بالعلم، والمعرفة.

 

صون الثروات وتنميتها

أما محمد الظهوري، رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية، عضو مجلس شباب «تريندز»، فتحدث خلال الجلسة الحوارية حول «دور رأس المال البشري في صون على الثروات وتنميتها»، مؤكداً أن رأس المال البشري يؤدي دور حيوي ومحوري في تحقيق التنمية، فاقتصاد اليوم يُقاس بنوعية الموارد والبشرية وكفاءتها وحسن استخدامها.

وذكر أن ثمة نقاطاً مهمة تتعلق بالعلاقة الترابطية بين رأس المال والثروات، منها «مفهوم الثروة البشرية متعدد الأبعاد، ورأس المال البشري في ظل بيئة الأعمال المتغيرة، ورأس المال البشري وآليات دعم المهارات في ظل التطورات التكنولوجية الحديثة، ورأس المال البشري وكيفية تقليل البصمة الكربونية للبشر، والعلاقات التبادلية والتكاملية بين الثروات المالية والطبيعية والثروات البشرية، إلى جانب دور رأس المال البشري في دعم الاستثمار الوطني والتقنية وتراكم المعرفة».

 

نمو الابتكار والإنتاجية

وأكد رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في «تريندز»، أن المؤشرات الخاصة برأس المال البشري جميعها يركز على عدد من الأمور، مثل الانفاق على التعليم، والإنفاق على الصحة، والبطالة، وجودة الحياة، مبيناً أن العلاقة إيجابية بين رأس المال البشري والنمو الاقتصاد، حيث إن الاستثمار في رأس المال البشري يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الابتكار، والرفاهية، والإنتاجية، والذي يُساهم بدوره في النمو الاقتصادي.

وأضاف أن مبادئ الخمسين لدولة الإمارات العربية المتحدة تُركز على رأس المال البشري، معرجاً على تنوع وتعدد التداعيات التي يعانيها رأس المال البشري، لاسيما في أعقاب جائحة كورونا، وما لحقها من أزمات عالمية كالحرب الأوكرانية وشيوع التضخم والركود والبطالة عالمياً.

 

 

 


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

21 أبريل .. آخر موعد للحصول على منحة لحضور قمة البحث العلمي في فرنسا

أعلنت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا عن منحة سفر مجانية مقدمة من الاتحاد الدولى لعلوم التغذية لحضور مؤتمر القمة الدولي رقم 23 تحت عنوان "التغذية من أجل النمو" الذي ستستضيفة باريس – فرنسا خلال الفترة من 24-29 أغسطس 2025، والذي سيتناول “استدامه الغذاء للصحة العالمية ”.

دعم علماء التغذية والباحثين والمتخصصين من جميع أنحاء العالم

وسيقوم الاتحاد الدولي لعلوم التغذية برعاية ودعم علماء التغذيه والباحثين والمتخصصين في المجال من جميع انحاء العالم في بدايه مشوارهم المهنى، وستقوم هذه الفعالية رفيعة المستوى على عقد التزامات سياسية ومالية من أجل التغذية وستجمع عدة جهات فاعلة حكومية ومنظمات دولية ومنظمات المجتمع المدني وجهات فاعلة في مجال البحوث والقطاع الخاص.

التعليم العالي: تعزيز التعاون البحثي بين المركز القومي للبحوث وجامعة ماليزيا التكنولوجيةالتعليم العالي: ورشة عمل لجراحة المسالك البولية بمعهد تيودور بلهارس

وسوف يتحمل المؤتمر رسوم الاشتراك والإقامة وتذاكر الطيران، وسيتم الاختيار من بين المتقدمين طبقاً لقبول الملخصات الشفويه والملصقات، ويمكن رفع استمارة التقديم قبل الحصول على اخطار قبول الملخصات، وسيكون آخر موعد لتلقى استمارات التقديم وتقديم كافة الوثائق المطلوبة يوم 21 ابريل 2025، وللإطلاع على تفاصيل المنحه وشروط التقدم والاوراق المطلوبة يرجي زيارة الموقع الالكتروني التالي  

مقالات مشابهة

  • محمد الحمصاني: المحلات التجارية لن تتأثر بخطة تطوير منطقة وسط البلد
  • ثروات أوكرانيا تتحول إلى عبء سياسي واستثماري
  • 21 أبريل .. آخر موعد للحصول على منحة لحضور قمة البحث العلمي في فرنسا
  • خالد الغندور يكشف تفاصيل جلسة الأهلي مع نجم الزمالك
  • حيدر الغراوي: صناديق الاستثمار بوابة لتحقيق التنمية المستدامة
  • بالفيديو.. اليابان تكشف وسيلة نقل ذات «قدرات فائقة»
  • «تريندز»: نفخر ونعتز بإنجاز خديجة الحميد
  • محافظ الجيزة يشهد احتفالية مديرية الشباب والرياضة بيوم اليتيم
  • صدي البلد يكشف عن تفاصيل جلسة الخطيب العاصفة مع مارسيل كولر
  • جامعة الكويت: توفير وسيلة نقل كهربائية لذوي الإعاقة