يمانيون:
2025-04-03@07:50:51 GMT

المولد النبوي.. والإصلاح الجذري

تاريخ النشر: 16th, September 2023 GMT

المولد النبوي.. والإصلاح الجذري

يمانيون- بقلم- عبدالرحمن مراد|

لقد سعى الغرب وأجهزته الاستخبارية طوال السنوات والعقود السالفة، على النيل من الرموز الإسلامية ومن الرسول الأكرم على وجه التحديد بشتى الطرق والوسائل والفنون وكانوا يهدفون من وراء ذلك إلى نفي القداسة من نفوس المسلمين وتفكيك عرى هويتهم الثقافية والإيمانية حتى يسهل عليهم ممارسة ثنائية الهيمنة والخضوع على المسلمين، وحين وقع الكل تحت حوافر المستعمر نهض أهل اليمن بقيم الرسالة المحمدية وأخلاق الرسالة ومبادئ الرسالة ومقاصد الرسالة كمسار تاريخي منذ البعثة، وأعلوا من قيمة رسولهم  ورفعوه مقاما عليا، حتى قال القائل لن يغلب قوم فيهم أهل اليمن، لقد خذل الرسول الأكرم في بدء الرسالة قومه، والكثير من أهله المقربين، ونصره أهل اليمن، وما زال هذا هو ديدن أهل اليمن في الأولين وفي الآخرين .

  ما يميز الاحتفال بالمولد النبوي هذا العام هو الوعي بضرورات الإصلاح، فالإصلاح نسق فكري ثقافي حضاري تقدم عليه الأمم لإنجازه بخطاب وتقنيات ومعطيات قادرة على التفاعل مع الواقع لا القفز على شروطه الموضوعية وقادرة على فرض طابعها الخاص الذي تتسم به المرحلة أو يتسم به المستوى الحضاري الحديث . ما يحدث اليوم في عموم الجغرافيا اليمنية هو عملية ثقافية تحفيزية تهدف على إكساب المجتمع هوية إيمانية مضافة وهي تعتمد اعتمادا متزايداً على مختلف الجماعات بهدف الوصول للوحدة المشتركة أو الإحساس بها في ظل ما يتعرض له الإسلام من هجوم ومن تشويه متعمد  ويحمل شلال الإيحاء المتدفق من بين حروفها مشروعا نهضويا كبيرا يصنع من الفكرة الدينية  مشروعا سياسيا واعيا وقادرا على إحداث التحولات وتحريك عجلتها، وهذا ما تدل عليه رموز وإشارات خطاب السيد العلم قائد الثورة  السيد عبد الملك الحوثي، في ضرورات الإصلاح الجذري. وقضيتنا اليوم هي الوصول إلى وحدة إنسانية مشتركة، ولا نستطيع ذلك إلا من خلال الفنون، وقد يشكل الاحتفال بالمولد النبوي ركيزة أساسية للوصول إلى ذلك، فالمولد لا يعني تظاهرات شكلية ولكنه يعني مسارا ونسقا ثقافيا يعيد ترتيب النظام العام والطبيعي ويعيد البناء لمواجهة العدو الذي يتربص بنا الدوائر وغاية مقاصده – أقصد العدو- تفكيك البنى الثقافية وفصل الأمة عن رموزها ومرجعياتها الفكرية والثقافية والإيمانية،  حتى يسهل عليه فرض ثنائية الهيمنة والخضوع، وقد فعل ذلك بالقياس إلى حركة التطبيع التي تجري مع الكثير من الأنظمة العربية اليوم في عموم الوطن العربي .  ولابد من التأكيد على فكرة أن رسالة الإسلام جاءت لتستكمل البعد القيمي والأخلاقي عند البشر، بعد أن بلغت الرسالات كمالها في الأبعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ولذلك عبّر الرسول الأكرم عن ذلك بقوله: “إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق” بل مدح الله رسوله في محكم الذكر الحكيم بقوله: وإنك لعلى خلق عظيم ” في إشارة إلى حالة التكامل التي أرادها الله كما تشير آخر آية نزلت على الرسول ألأكرم وهي قوله تعالى: ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”. هذا البعد القيمي والأخلاقي غاب عن البحث والتنظير والتأصيل في مسارنا الثقافي التاريخي بل لم يتم التأليف فيه إلا نادرا قديما وحديثا، والسؤال الأخلاقي أثاره وبسط عنه القول الجابري في مشروعه النقدي “نقد العقل العربي”، وفصل القول عنه في كتابه ” العقل الأخلاقي العربي ” . ولعلنا نستبين الخلل  البنيوي في مسارنا الثقافي والسياسي من خلال هذا الغياب أو التغييب، فالإسلام  الذي هدم منظومة الثقافات الكبرى في زمنه وهي الثقافة الفارسية والرومانية، والثقافة الفارسية هي ثقافة وثنية ” مجوسية ” لا تلتقي مع الإسلام في نقاط بعكس الثقافة الرومانية التي تشترك في كثير من محدداتها مع الإسلام، ولذلك حاولت الثقافة الفارسية مقاومة عوامل الفناء من خلال إعادة إنتاج نفسها في الثقافة الإسلامية فتركت أثرا واضحا في نظرية الحكم وعلاقة الحاكم بالمحكوم، وفي اللغة والآداب، وفي الحياة الاجتماعية، والقارئ لكتب الأخبار كـ”العقد الفريد ” لابن عبد ربه، و”أخبار الزمان ” للمسعودي، وغيرهما، يكتشف ذلك الأثر للثقافة الفارسية، كما يكتشف الرؤية المنهجية التي حاولت صرف العقل العربي عن الغوص في نظرية الأخلاق العربية، وهو بالتالي تعبير عن انحراف في مسار الرسالة المحمدية وقد كان من نتائج ذلك حالة الهوان والضعف الذي وصل إليها العقل العربي والمجتمع العربي منذ العصر العباسي الثاني إلى اليوم . ولذلك فالاحتفاء بالرسول الأكرم لا بد أن يكون بعثا وبحثا وتحقيقا وتصويبا للمسارات وليس مجرد بهرج مفرغ من المعنى الحقيقي للاحتفال، ويفترض بنا أن نحاكم التاريخ ونحاكم واقعنا محاكمة عادلة لنعيد ترتيب نسقنا، ونعيد بناء الحيوات وفق قيم ومبادئ الإسلام لا غيره ووفق المستوى الحضاري والفكري للبشرية، فالإسلام رسالة متجددة وليس قالبا جامدا، وهو فكرة ثورية والفكرة الثورية التي قادها الرسول الأكرم أحدثت تحولا وتبدلا ما يزال يذهل المفكرين إلى اليوم والذين جعلوا الإسلام كهنوتا وحالة تسلط جماعات على أخرى تأثرا بما دخل على الإسلام من ثقافات لم يفلحوا بل ساهموا في تراجع فكرة الثورة وأثرها في واقع البشر بل كانوا سببا جوهريا ومباشرا في حالة التخلف والتراجع الحضاري للعرب والمسلمين، وهو حال من الذل والهوان يعانونه اليوم كما هو مقروء في الواقع  . ولعلنا اليوم نستبشر خيرا بأن يكون المولد مولدا جديدا لليمن، بحيث يشعر المجتمع بتغير وتبدل ثوري فالتغيير الجذري الذي وعد به القائد ينتظره الناس بفارغ الصبر حتى يشعروا بقيمة الأشياء في حياتهم وبحالة التحول والانتقال التي أحدثها الرسول الأكرم في التاريخ وبتجدد ذلك في حياة المجتمعات .

المصدر/ الثورة نت/

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الرسول الأکرم أهل الیمن

إقرأ أيضاً:

تقرير: تقليص المساعدات الأمريكية لمؤسسات مكافحة الإرهاب يساعد على نمو المنظمات الإرهابية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تواجه جهود تمويل مكافحة الإرهاب العديد من التحديات أبرزها وقف المساعدات الخارجية الأمريكية منذ يناير الماضي، وخاصة في منطقة الساحل الأفريقي، إذ تعتمد مؤسسات ومنظمات ضد الإرهاب على الإعانات والمساعدات الأمريكية، وهو ما يساعد على نمو موجات العنف وتمدد الأنشطة الإرهابية أمام تراجع دور الدول والمؤسسات المساعدة.
وأوضح تقرير نشره موقع "هيسبريس المغربية"، أن مسئولين في ساحل العاج أكدوا أن قطع المساعدات يعرّض جهود مكافحة الإرهاب للخطر، ويضعف النفوذ الأمريكي في منطقة لجأت بعض دولها إلى المرتزقة الروس طلبا للمساعدة.


وساهمت هذه الإعانات في تدريب الشباب على وظائف مختلفة، وإنشاء مراعٍ لحماية الماشية من هجمات الجماعات المسلحة.
 

ووفقا للتقرير المشار إليه، قال مسئول في الأمم المتحدة إن ساحل العاج من بين الدول القليلة التي لا تزال تقاوم التهديد الإرهابي في منطقة الساحل، مشددا على أهمية استمرار دعم المجتمعات الحدودية لتجنب وقوعها في براثن التطرف.
 

وفي الوقت الذي تتراجع فيه قدرات المؤسسات العاملة في مجال مكافحة الإرهاب، فإن الجماعات المتطرفة والعنيفة تعمل في المقابل على زيادة نفوذها وحجم انتشارها بفضل التعاون المستمر مع العصابات المحلية العاملة في مجال تجارة المخدرات والإتجار في البشر والتهريب عبر الحدود.  
 

وأفاد تقرير نشره معهد دراسات الحرب الأمريكي Institute for the Study of War بأن تنظيمي القاعدة وداعش عملا على زيادة نفوذهما في منطقة الساحل الأفريقي من خلال زيادة روابطها مع الشبكات الإجرامية المحلية والتي تنشط في منطقة الصحراء الكبرى، مؤكدا أن التعاون المشترك بين الجماعات الإرهابية والمجموعات الإجرامية المتخصصة في الإتجار بالبشر والتهريب يزيد من نفوذ التنظيمات الإرهابية ويجعلها أكثر خطرًا.
 

ولفت التقرير في الوقت نفسه إلى أن العديد من الهجمات الإرهابية التي وقعت في مالي والنيجر، وزيادة نشاط المجموعات الإرهابية يعود إلى انسحاب قوات فرنسية وأمريكية من مواقعها.
 

وبحسب التقرير فإنه "من المؤكد أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجماعة الدولة الإسلامية في ولاية بورنو تتعاونان مع جهات فاعلة محلية كنقطة دخول لتوسيع مناطق عملياتهما. 
 

وأفادت وكالة أنباء وامابس بأن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تعمل مع "تجار محليين" لدعم الهجمات ضد قوات الأمن النيجيرية في نقاط رئيسية على طول طرق التهريب.
 

وقد يساهم هذا التعاون المزعوم بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وقطاع الطرق المحليين في زيادة طفيفة في هجمات الجماعات المسلحة المجهولة على قوات الأمن النيجيرية في أقصى شمال النيجر. 
 

وسجلت بيانات موقع الصراع المسلح وأحداثه ثلاث هجمات شنتها "جماعات مسلحة مجهولة" ضد قوات الأمن النيجيرية في منطقة أجاديز والمنطقة الشمالية في منطقة تاهوا فيما يقرب من 6 أشهر منذ أن أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين عن هجومها الأول في أكتوبر 2024 مقارنة بهجمتين فقط من هذا القبيل خلال العام السابق".
 

وأضاف التقرير، أن "عمليات الاختطاف والتعاون مع الجماعات الإجرامية المحلية بمثابة نقاط دخول ومقدمات لتسلل المتمردين في منطقة الساحل.

وذكر تقرير صادر عن GITOC في عام 2023 أن عمليات الاختطاف هي نقاط دخول للجماعات المتطرفة العنيفة وأن المراحل الناشئة من تسلل الجماعات المتطرفة العنيفة إلى الأراضي عادة ما تكون مصحوبة بمستويات أعلى من الأنشطة الإجرامية، بما في ذلك عمليات الاختطاف.
 

ويشير التقرير إلى أن جزءًا من هذا التوسع يشمل التجنيد أو العمل مع الجماعات الإجرامية التي تنشط بالفعل في المنطقة. 
كانت هجمات الاختطاف مقابل الفدية في بوركينا فاسو بمثابة مقدمة لتوسع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في بوركينا فاسو في عام 2015، حيث سعت الخلايا المتمردة إلى توليد الموارد لتوسعها".
 

وأكد التقرير، أن "النفوذ الأكبر على الشبكات عبر الصحراء الكبرى من شأنه أن يوسع من نطاق هذه الجماعات السلفية الجهادية الخارجية ويزيد من خطر المؤامرات الخارجية في شمال أفريقيا وربما أوروبا.
إن الوجود المعزز على طول خطوط التهريب عبر الصحراء الكبرى من شأنه أن يعزز الروابط بين الشركات التابعة للسلفية الجهادية في الساحل وشبكات الدعم والتيسير في شمال أفريقيا. لقد أدت جهود مكافحة الإرهاب التي تستهدف داعش في شمال أفريقيا إلى تآكل شبكات داعش بشكل كبير في الجزائر وليبيا. 
 

ولم تسجل بيانات موقع الصراع المسلح وحدثه أي هجوم لداعش في الجزائر أو ليبيا منذ عام 2022. ومع ذلك، يواصل داعش الحفاظ على وجود فضفاض في جنوب غرب ليبيا، وقد قتلت القوات الليبية حاكم داعش في ليبيا في عام 2024".
 

وتعليقا على هجوم لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة على موقع أمني في منطقة أجاديز في شمال النيجر وأسفر عن مقتل 11 جنديا، فذكر "لقد أدى رحيل القوات الأمريكية والفرنسية، وخاصة قاعدة الطائرات بدون طيار الأمريكية في أجاديز، إلى تقويض الدعم الاستخباراتي والمراقبة والاستطلاعي الذي يغطي هذه المناطق النائية"؛ مشيرًا في الوقت نفسه إلى العديد من عمليات الخطف والقتل وطلب الفدية.

مقالات مشابهة

  • النمر: الحل الجذري للسمنة ليس في العمليات أو الأدوية بل في تغيير العقلية
  • ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
  • تقرير: تقليص المساعدات الأمريكية لمؤسسات مكافحة الإرهاب يساعد على نمو المنظمات الإرهابية
  • الفاضلي: الإرهاب مجرد معركة وهمية كيدية صنعوها لنا
  • كيف يكون الدعاء في الصلاة؟.. هكذا علّمه الرسول للصحابة
  • عيد الفطر في مصر طقسًا دينيًا لا يشبه سواه بالعالم العربي والإسلامي.. صور
  • الكنيسة والعائلة تستقبل مُعزِّي الأنبا باخوميوس
  • تحقّق: هل تجبر بريطانيا فعلا تلاميذ المدارس على دراسة الإسلام؟
  • "الطفولة والأمومة" يشكر صناع مسلسل "لام شمسية" على الرسالة التي حملها طوال مدة عرضه
  • العيدية في التراث العربي.. من النشأة إلى الزمن الراهن