تركيا والسودان.. دور تركي هام ومطلوب لإنهاء الصراع وإعادة بناء ما دمرته الحرب
تاريخ النشر: 16th, September 2023 GMT
أكد مراقبون ومحللون سودانيون أن الشعب السوداني ينتظر دور تركيا بإعادة استقرار السودان وإعادة بناء ما دمرته الحرب، مؤكدين أن الزيارة التي أجراها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى تركيا على درجة عالية من الأهمية.
وفي 13 أيلول/سبتمبر الجاري، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في المجمع الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة، رئيس مجلس السيادة السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
وذكرت مصادر دبلوماسية سودانية أن المباحثات بين أردوغان والبرهان، تطرقت للعلاقات التاريخية الراسخة بين تركيا والسودان، والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
وبيّنت أن جلسة المباحثات تطرقت لإمكانية زيادة العون الإنساني التركي، حيث أكدت تركيا استعدادها للمساهمة في إعمار ما دمرته الحرب والوقوف بجانب الشعب السوداني لمواجهة تحديات ما بعد الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية والطبية له، إضافة إلى مساهمتها في العمل من أجل إنجاح الموسم الزراعي وتفعيل الاتفاقيات المشتركة.
وأعربت المصادر الدبلوماسية عن شكرها لتركيا على ما قدمته من مساعدات إنسانية وطبية للسودان، مؤكدة استعداد السودان لبناء علاقات استراتيجية مع تركيا تخدم مصالح الشعبين الصديقين، وفق تعبيرها.
وكشفت مصادر قريبة من مجلس السيادة في السودان تفاصيل جديدة عن نتائج زيارة الفريق عبد الفتاح البرهان إلى تركيا ومحادثاته مع أردوغان.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن “البرهان وأردوغان اتفقا على تفعيل اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات الأمن والدفاع والتصنيع والتدريب العسكري”، حسب موقع قناة “الجزيرة” القطري.
وفي هذا الصدد، قال رئيس قسم الأخبار في صحيفة “اليوم التالي” السودانية محمد جادين لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني إلى تركيا مؤخراُ ولقائه الرئيس رجب طيب أردوغان في هذا التوقيت، تحمل العديد من المضامين والإشارات”.
وأضاف “تأتي زيارة البرهان إلى تركيا بعد عدة زيارات شملت مصر وقطر وأريتريا، ولكن زيارته الأخيرة وجدت زخماً وصدى أكثر من سابقاتها خاصة بعد لقاء البرهان وأردوغان والاستقبال الذي حُظي به رئيس مجلس السيادة السوداني”.
وتابع جادين “يبدو أن طابع الزيارة يتعلق بالمجال العسكري نظراً للتعاون المعروف بين السودان وتركيا في هذا المجال، إذ تأتي أهمية الزيارة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على الحرب في السودان، الذي يحتاج إلى دعم عسكري وإن لم يتم الحديث عنه صراحة خلال الزيارة”.
وأضاف “من ناحية أخرى يبحث رئيس مجلس السيادة السوداني في زيارته إلى تركيا عن شرعية وتوسيع قاعدة الدول الداعمة للسودان، خاصة وأن الاتحاد الأفريقي وعدداً كبيراً في المحيط الإقليمي يتعامل مع ما يجري في السودان بأنه قتال بين طرفين: الجيش السوداني وقوات الدعم السريع دون الإشارة و تسمية القوات التابعة إلى الجنرال محمد حمدان دقلو حميدتي بالمتمردة، وهو ما يقلق الحكومة السودانية ويثير حفيظتها لعدم اعتراف العديد من دول الإقليم بأنها تمثل حكومة السودان بما في ذلك المملكة العربية السعودية، والتي توظف منبر جدة للتفاوض بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع دون تسمية الطرف التابع للبرهان بأنه يمثل الحكومة السودانية بل تتم مخاطبته بوفد الجيش السوداني”، حسب جادين.
وتابع جادين “وصفت وزارة الخارجية السودانية على لسان وزيرها المكلف السفير علي الصادق زيارة البرهان إلى تركيا و مقابلته الرئيس رجب طيب أردوغان بالناجحة، وربما تنعكس ثمار الزيارة على الشعب السوداني خلال الأيام المقبلة خاصة في الجانب الإنساني، لجهة أن غالبية الشعب السوداني تضرر من الحرب ونزح ملايين السودانيين داخلياً في ظروف إنسانية صعبة وبالغة التعقيد، وبالطبع ناقشت زيارة البرهان تقديم مساعدات إنسانية تدفع بها تركيا للمتضررين من السودانيين بجانب توفير أدوية ومستهلكات طبية جراء النقص الحاد لهذه المواد والاحتياجات الفعلية للمستشفيات في الوقت الراهن”.
وختم قائلاً، إن “السودان يأمل أيضا من خلال زيارة البرهان إلى تركيا في مساهمتها مستقبلا بعد توقف القتال بإعادة إعمار ما دمرته الحرب، في جانب الإنشاءات و المرافق الخدمية خاصة في الخرطوم العاصمة السودانية المنكوبة”.
وذكر مراقبون أنه في أيار/مايو الماضي، أبدى أردوغان في اتصال هاتفي مع البرهان استعداد تركيا لاستضافة “مفاوضات شاملة” لإنهاء الصراع الدائر في السودان، إلا أن أيا من طرفي الصراع لم يرد بشكل رسمي على هذه المبادرة، حسب تعبيرهم.
وسبق أن أبدى البرهان في حزيران/يونيو 2023، استعداده لقبول أي مبادرة تركية لوقف القتال في السودان، حسب مراقبين.
من جهتها، قالت الباحثة السودانية في العلاقات الدولية والدراسات الدبلوماسية ناديا شنكلا لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “العلاقة السودانية التركية ظلت على قدر عال من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين البلدين، وقد لعبت تركيا دور كبير في الحد من الدعم اللوجستي لقوات حفتر ومنعها من الوصول الى السودان لمساندة المرتزقة في حربها ضد الشعب السوداني”.
وأضافت شنكلا “تأتي أهمية زيارة الفريق البرهان لإيضاح الصورة كاملة للحكومة التركية وشرح ما يدور خلف الكواليس، ولدحض ما تنشره المليشيا ومسانديها من الخارج من شائعات، وأيضا للتأكد من موقف تركيا في حال إعلان حكومة تسيير أعمال في السودان”.
وتابعت “ولا ننسى ايضا ان الحكومة التركية تمتلك تكنولوجيا متقدمة من منظومة الصناعات الدفاعية التي قد يحتاجها الجيش السوداني لحسم المعركة، والتي كما يبدو لنا أنها في نهاياتها وأن النصر حليف الجيش السوداني والشعب السوداني”.
ومنذ منتصف نيسان/أبريل الماضي، يخوض الجيش السوداني بقيادة البرهان، وقوات “الدعم السريع” بقيادة حميدتي، اشتباكات لم تفلح أي هدنة في إيقافها، ما خلف 5 آلاف أغلبهم مدنيون وأكثر من 12 ألف جريح، بحسب الإحاطة التي قدمها المبعوث الأممي -المستقيل-، فولكر بيرتس، أمام مجلس الأمن الدولي في 13 أيلول/سبتمبر الجاري.
وحسب مراقبين، فإن البرهان بحث مع تركيا تزويد الجيش السوداني بمسيّرات تركية، مشيرين إلى أن “الجيش السوداني يريد أن يستفيد من فعالية الطائرات المسيّرة التركية، التي أثبتت أهميتها وآخرها كان في حرب أوكرانيا”.
وأوضحوا أن “التفاهم السوداني التركي تضمن أيضا إحياء مجلس التعاون الإستراتيجي المشترك، والتعاون الأمني وتبادل المعلومات والخبرات، والتنسيق في ملفات عدة”.
وحول ذلك، قال الصحفي السوداني عوض جاد السيد لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن الحديث عن الطائرات المسيّرة “ليس مستبعدا، وقد يكون من القضايا التي أثيرت في جلسة المباحثات المغلقة ولم تعلن في التصريحات الرسمية، فالجيش السوداني قد يكون بحاجة لمزيد من التعاون العسكري مع الجانب التركي في حربه ضد الدعم السريع، ووارد جدا أن تكون هذه واحدة من أهم أجندات الزيارة، وربما يجد استجابة من تركيا بالرغم من المواقف المعلنة بعدم التدخل عسكريا من أي طرف خارجي في حرب السودان، لكن قد تكون المعطيات تغيرت بعد خمسة أشهر من المعارك، وبالتالي تتغير معها المواقف الإقليمية والدولية”.
ورأى جاد السيد أن “الرئيس أردوغان بما يحظى به من قبول وتأثير يمكن أن يسهم في تيسير منبر للوساطة بين الجيش والدعم السريع بالتنسيق مع بقية المبادرات والدول”.
وتابع “لابد أن نذكر ما أعلنه البرهان من قبل حول استعداده لقبول أي مبادرة تركية لوقف القتال بالبلاد، علاوة على قدرة تركيا في التأثير على المواقف الأوروبية والأمريكية تجاه قضية السودان، عطفا على مكانتها الدولية وعلاقاتها الاستراتيجية”.
كما ينتظر من تركيا تقديم مشروعات ومبادرات لصالح الشعب السوداني المتضرر من الحرب، وهي أصلا عملت خلال الفترات الماضية عبر وكالتها للتنمية في مشروعات ضخمة بالسودان، إضافة الإغاثة والعمليات الإنسانية، حسب تعبيره.
واعتبر أن “زيارة البرهان إلى تركيا واحدة من أهم المحطات الخارجية التي قام بها مؤخرا، وذلك لما تتمتع به تركيا من ثقل إقليمي ودولي ومقدرات اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية، وما أعلن عن مناقشته خلال الزيارة من ملفات ينبئ بدور مؤثر لتركيا في الملف السوداني خلال الفترة الماضية”، مضيفا “لا تخفى استراتيجية العلاقة بين البلدين والتي تأثرت قليلا بعد ثورة كانون الأول/ديسمبر 2018 في السودان، كما تمتلك تركيا علاقات قوية مع طرفي الحرب في البلاد وكانت لهما زيارات مشهودة خلال الفترات الماضية”.
ورأى جاد السيد أن “أيّاً كان ما يسعى اليه البرهان، سواء كان تثبيت الشرعية أو الحصول على دعم عسكري أو إنساني أو اقتصادي، فإن تركيا تعتبر محطة بارزة في هذا الصدد، وربما تكون هنالك ملفات نوقشت خلال جلسة المباحثات المغلقة ولم يتم الإعلان عنها”.
وعن انعكاسات هذه الزيارة قال جاد السيد، إنه “من المؤكد أن كل ما أعلن عنه من الجانب التركي يمثل مكاسب للسودان وشعبه في هذه الظروف الحرجة، فقد أعلن الرئيس أردوغان ووزير خارجيته الاستعداد لمساعدة السودانيين في السعي لإنهاء الحرب، وهذا هو الأهم في الوقت الراهن، فضلا عن الجانب الإنساني وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وهناك اتفاقيات مبرمة سلفا بين الجانبين يمكن استئنافها وتنشيطها لمصلحة البلدين”.
وكالة أنباء تركيا
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: رئیس مجلس السیادة السودانی رئیس مجلس السیادة السودان زیارة البرهان إلى ترکیا عبد الفتاح البرهان الشعب السودانی الجیش السودانی الدعم السریع فی السودان ترکیا فی فی هذا
إقرأ أيضاً:
الجيش إذ انتفض وانتصر… والشعب إذ يشتعل ويبتدر
في ذات مرة كان المتمرد حميدتي جالساً مع عدد من الضباط الكبار أو في احتفال عسكري لا أذكر بالضبط و فجأة ذكر أنه فريق أول من غير (ركن) لأن هذه الدرجة تُطلق على الضباط الذين التحقوا بالمعاهد العسكرية و نالوها بعد جهدٍ و مثابرة و علم غزير، و أردف قائلاً (هذه تحتاج لقراية كتيرة).
بدأت الحرب الأخيرة بغتة و مفاجأة للجمهور السوداني في أبريل 2023 ، بعد أن أُكملت كل خيوط المؤامرة بالخارج و من ضمنها زيادة قوات الدعم السريع أضعافًا مضاعفة من ما كانت عليه ، و الانتشار في كل المراكز الحيوية و المهمة التي كانت تحرسها و تُؤتمن عليها، و على طريقة تدريبها كانت الخطة تهدف لانقلاب خاطف و سريع لكن كما يعلم الجميع جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن.
و بعد ذلك أمر المجرم عبدالرحيم دقلو قواته ، و قد كانت كثيرة العدد و العتاد، أن تستبيح منازل المواطنين فعاثوا فيها الفساد و سرقوا كل محتوياتها من مقتنيات وأثاثات و ذكريات، فلم يتركوا شيئا حتى الأواني المنزلية التي تراكمت بطول السنين لأجل مناسبات الأفراح و الأحزان، و في أحيان أخرى حتى أرضية المنازل لم يتركوها إضافة إلى تدمير البنيات التحتية من مستشفيات و محطات للكهرباء و المياه لتزيد من آلام و معاناة المواطنين، و لذا نجد أن الغُبن و الكراهية تتعاظم و تكبر و كأن الحرب قامت من أجل تعذيب الناس، هذه الحرب قد دمرت كل شيء إلا الإرادة الوطنية السامية.
و من قصص معركة الكرامة التي نشهد خواتيمها الآن، بذلت القوات المسلحة صمودا نادرا في الدفاع عن مقراتها و اصطف الشعب من حولها اصطفافا غير مسبوق و هذه من كرامات المعركة و دعوات أهل السودان أن يلطف الله بوطنهم، حيث كان من المفترض استبدال الشعب كله بشعب آخر و من ثمة سرقة موارد البلاد رويدا رويدا و بيعها أو تقديمها للكُفلاء على طبقٍ من ذهب. و الناس و العالم كله يرى بأم عينه ما جرى في السودان من انتهاكات يندى لها وجه الإنسانية.
الكفيل الشرعي يدفع بسخاء لتزويد المتمردين بالأسلحة المتطورة و جلب المقاتلين المرتزقة من بعض دول الجوار ليقاتلوا في المعركة و يزيدوا من أوار الحرب و يحققوا كل أغراضها كما جاء في خططهم الأولى … و لكن الجيش و القوات المساندة الأخرى، و مِن خلفهم الشعب استردوا شيئا فشيئا، وعنوة واقتداراً، كل ما استلبه التمرد ، و عمت الفرحة كل السودانيين في الداخل و الخارج في مواكب فرح لا نهائي بعد أن أذاقهم التمرد (الفاشي) كل ويلات الحرب من إبادة جماعية و تطهير عرقي و قتل على الهوية و اغتصاب للنساء الحرائر و ترويع للطمأنينة العامة للأطفال و كبار السن، و في انتظار العُرس الخاتم بطرد التمرد من كل شبر دنسه من أرض السودان لتكون الأمة السودانية قد قاومت بدماء الشهداء أكبر مشروع استيطاني و تآمري على دولة حرة ذات سيادة.
هذا البذل الوطني الكبير يحتاج إلى توثيق دقيق و ممنهج من كل الجهات المبدعة في السودان من الكُتّاب و الصحفيين و المخرجين و التشكيليين و السينمائيين إضافة للإعلام العسكري لإنتاج أفلام و كُتب عن معركة الوجود السوداني الذي تمثله معركة الكرامة، و ذلك بتجميع القصص و الروايات عن بسالة القوات المسلحة و صمود الشعب و صدهما للهجمة التتارية الهوجاء.
الحرب مَسّت كل مواطن في السودان بدون استثناء الغني و الفقير و المهمش و غير المهمش و الذي يعمل عمل عملا راتبا و الآخر الذي على باب الله، كلهم خسروا خسارات فادحة حتى ذكرياتهم من الصور الفوتغرافية و الشهادات الأكاديمية و مكتباتهم الشخصية ناهيك عن أكبر الأشياء و أبسطها.
سنلتقي في الوطن قريبا بإذن الله من أماكن النزوح في المناطق الآمنة و عواصم اللجوء المختلفة. شكرا كثيرا و جزيلا و حميما لأبناء السودان المغتربين في كل فجٍّ عميق على المساندة اللازمة و المساهمة الفاعلة في حفظ كيان و كرامة أهله.
عادل عبدالرحمن عمر
إنضم لقناة النيلين على واتساب