بغداد اليوم -متابعة

لم تمر حادثة ادانة موظف في احدى المساجد العراقية باغتصاب طفلين، بشكل هين على الاوساط الشعبية والقانونية ومنظمات المجتمع المدني، ولعل التساؤل والامعان في القضية لم يتوقف على هذه الحادثة فحسب، بل دفع الى التساؤل عن حجم الانتهاكات المشابهة المخفية، حيث يؤدي غياب الاحصائيات والخوف من الفضيحة، إلى الاعتقاد بوجود الكثير من الحالات والحوادث الخطيرة التي تهدد الطفولة في العراق دون معالجة.

ويوم الأربعاء الماضي تداولت وسائل الاعلام وثيقة يزعم أنها صادرة عن محكمة جنايات محافظة الأنبار وتظهر "حكما بالسجن مدى الحياة بحق إمام وخطيب جامع أُدين باغتصاب طفلين".

تقول الناشطة هناء إدور إن "حالات قتل واغتصاب الأطفال بعمر خمس وست سنوات وأكثر أصبحت ظاهرة للأسف الشديد".

وتضيف إدور أن "ضحايا هذه الاعتداء في كثير من الأحيان يخشون الحديث لأنهم يشعرون بوصمة العار والفضيحة"، مبينة أنه "في حالات أخرى عندما تبلغ الضحية ذويها يطلب منها السكوت لذات الأسباب".

وتؤكد إدور أن "الآثار النفسية لتعرض الأطفال لمثل هكذا أفعال مدمرة وتظل معهم لسنوات، لأنها تطعن في كرامتهم وإنسانيتهم وليس من السهل التخلص منها حتى مع مرور السنين".

في عام 2020 كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة عن ازدياد معدلات العنف ضد الأطفال بالتزامن مع انتشار عدوى فيروس كورونا وإجراءات الحجر المنزلي.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 2114 طفلا تعرضوا إلى انتهاكات جسيمة ومؤكدة في العراق، من بينهم أطفال تعرضوا إلى القتل، والتشويه، والاغتصاب.

وغطى التقرير الفترة الزمنية الممتدة من 1 يوليو 2015 إلى 31 يوليو 2019.

ومع ذلك يرى الناشط في مجال حقوق الإنسان علي العنبوري إن من الصعب الحكم على تصاعد أو انخفاض حالات اغتصاب الأطفال "لعدم وجود إحصاءات واضحة وكذلك نتيجة صعوبة توثيقها".

ويضيف العنبوري أن "كثيرا من الأطفال الذين يتعرضون لمثل هكذا انتهاكات لا يبلغون أهاليهم لإنهم يشعرون بالخجل أو لجهلهم بطبيعة ما جرى لهم من اعتداء".

ويتابع العنبوري أن "رصد مثل هكذا حالات عملية صعبة وتتطلب من الأهالي أن يكون لهم دور في متابعة أبنائهم وتحركاتهم وهذا غير موجود بسبب الإهمال من قبل بعض الأسر".

العنبوري شدد أن حوادث الاغتصاب "ظاهرة اجتماعية عامة تحتاج لجهود أكبر من قبل جميع الأطراف، وهي غير متوفرة للأسف ولا توجد إرادة حقيقية للتعامل مع مثل هكذا مواضيع حساسة".

وترى هناء إدور أن "السجن والعقوبات الرادعة لا تكفي لوحدها للحد من حوادث الاعتداء على الأطفال جنسيا، مضيفة: "يجب أن تكون هناك إعادة توعية وتركيز على الضوابط الأخلاقية في المناهج التعليمية".

وأعربت إدور عن أسفها "لعدم تضمين النظام التعليمي في العراق مسألة التوعية المبكرة للطفل بشأن جسده، وكذلك تجنب العائلات الحديث عن قضايا الجنس مع أطفالهم مما يؤدي بوقوعهم بمثل هكذا مطبات".

وأشارت إدور إلى أن "الأسرة والمدرسة لهما دور رئيسي في الحد من هذه الظاهرة، لكنها لفتت في الوقت ذاته إلى أن مدارس العراق تفتقد للبحث الاجتماعي، فهناك باحث اجتماعي واحد لكل 1000 طفل وهذا غير مقبول".

بالمقابل يرى العنبوري أن "التعامل القانوني مع ظاهرة الاعتداء على الأطفال جنسيا غير جدي و لا توجد إرادة حقيقية للتعامل معها من حيث منع حصولها وأيضا التعامل معها بعد حدوثها".

ويعتقد العنبوري أن "القوانين العراقية تحتاج للتحديث وثورة تشريعية حقيقية للحد من هذه الظواهر وغيرها".


المصدر: الحرة

المصدر: وكالة بغداد اليوم

إقرأ أيضاً:

ثورة علاجية في العراق.. 70% من المدمنين يستجيبون لبرامج العلاج الطوعي - عاجل

بغداد اليوم - بغداد

كشفت لجنة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية النيابية ،اليوم السبت (5 نيسان 2025)، عن ارتفاع ما أسمته الإقبال الطوعي للمدمنين للعلاج إلى 70%، وهي أعلى نسبة تسجل في العراق على الإطلاق.

وقال رئيس اللجنة النائب عدنان الجحيشي لـ"بغداد اليوم"، إن "أحد أهم وسائل مكافحة المخدرات، التي تشكل آفة وسموم تهدد المجتمع العراقي، خاصة في السنوات الأخيرة، هي إعطاء فرصة ثانية للمدمنين من أجل الانتقال إلى حياة جديدة، ما يضمن تراجعهم عن هذه المسارات السوداء".

وأضاف: "حرصنا بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والصحة على توفير مراكز تأهيلية في المحافظات لاستقبال المدمنين، وزجهم في برامج علاجية من خلال فرق مختصة، تضمن توفير العلاجات والأجواء التي تعطي الأمل للمدمنين في الخلاص من هذه السموم، إضافة إلى وجود مصحات تابعة لوزارة الصحة، التي كانت موجودة منذ سنوات طويلة".

وتابع: "هذا المسار الثنائي أثمر خلال الأشهر القليلة الماضية في علاج المئات من المدمنين في بغداد وبقية المحافظات، مما أنقذ هؤلاء وأعادهم إلى وضعهم الطبيعي داخل أسرهم".

وأكد الجحيشي أن "الميزة الأهم التي تحققت هي ارتفاع معدلات الإقبال الطوعي للمدمنين للعلاج بنسبة تزيد عن 70%، وهي أعلى نسبة تسجل في العراق على الإطلاق"، مشيراً إلى أن هذا الأمر جاء نتيجة عدة أسباب، منها "ثقة المدمنين بأنهم لن يتعرضوا للمسائلة القانونية، إضافة إلى وعي ذويهم وممارستهم ضغوطاً على أبنائهم للانخراط في برامج معالجة الإدمان".

وأشار إلى أن "نجاح الفرق الصحية العراقية في معالجة الكثير من حالات الإدمان المستعصية، خاصة أنها تتمتع بكفاءة عالية وخبرة متراكمة، أثبت مصداقيتها في التعامل مع الحالات"، مؤكداً أن "معالجة الإدمان في العراق تمثل بارقة أمل لآلاف المدمنين الذين بدأوا يتدفقون بشكل لافت على المراكز التأهيلية أو المصحات".

وأضاف: "نحن نتابع هذا الأمر، ونرى هنالك تقدمًا وارتفاعًا في معدلات الشفاء، بما يعزز المزيد من الطمأنينة لما تحقق".

والأربعاء (13 تشرين الثاني 2024) أكدت لجنة الامن والدفاع النيابية، أن الاقبال على مراكز معالجة الإدمان في العراق زاد بنسبة 50% خلال 4 اشهر.

وقال عضو اللجنة النائب ياسر إسكندر في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "توسيع برامج معالجة المدمنين ونشر مراكز في كل المحافظات العراقية مع اعتماد تجارب دولية وإقليمية حققت نتائج إيجابية خلال فترة وجيزة".

وأضاف، أن "من اهم النتائج هي كسر حاجز الخوف ودفع المدمنين الى الانخراط في برامج العلاج التي حققت نتائج إيجابية خلال اشهر معدودة، لافتا الى ان معدل الاقبال عليها زاد عن 50% خلال 4 اشهر".

وأشار إسكندر الى، أن "الاقبال الطوعي زاد بنسبة 20% وهذا يعكس تفاعلًا مهمًا من خلال تأثير الاهل والمجتمع على المدمنين ودفعهم الى تغير مجرى حياتهم من خلال الحصول على برامج علاجية مجانية ورعاية تسهم في انقاذهم من مستنقع الإدمان والعودة الى الحياة من جديد".

وتعلن وزارة الصحة بين الحين والآخر، عن افتتاح مراكز جديدة لمعالجة متعاطي المخدرات في المحافظات، مؤكدة أن الاقبال دون المستوى المطلوب لكنه في تصاعد.

ويقول المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر، إن "في كل محافظة يوجد على الأقل مركزاً أو ردهة أو استشارية لعلاج حالات الإدمان، موضحًا أن "في بغداد هناك أكثر من مركز أهمها وأكبرها مركز القناة لإعادة تأهيل وعلاج حالات الإدمان الذي افتتحه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني".

وكان السوداني قد افتتح في شباط/ فبراير 2023، مركز القناة للتأهيل الاجتماعي، بسعة 150 سريراً، بعد إعادة تأهيله، والذي يعتبر من المراكز الرئيسية لتأهيل المدمنين في بغداد.

حيث يحتوي هذا المركز على أسّرة فندقية من الدرجة الأولى وجناحاً خاصاً بـ16 سريراً وغرف عزل خاصة للمرضى شديدي الإدمان.

كما يحتوي أيضاً على قاعات رياضية وملعب خماسي وعيادات استشارية (باطنية وأسنان ونفسية)، ويوجد في المركز أطباء وباحثين نفسيين.

ويتبع المركز إدارياً إلى دائرة مدينة الطب التعليمية، ويستقبل المدمنين من جميع محافظات العراق والوحدات العسكرية، والمركز مفتوح على مدار 24 ساعة ويكون استقبال المرضى صباحاً يومياً.

وينوّه المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر، إلى أن "وزير الصحة أعلن البدء بإنشاء أكثر من مركز في المحافظات، نظراً للحاجة إلى زيادة أعدادها، ورغم أن الإقبال دون المستوى المطلوب لكنه في تصاعد، ويحتاج إلى توعية صحية وتثقيف عن أهمية مراجعة هذه المؤسسات".

ويشدد، على أن "هذه المراكز تتعامل مع المدمن باعتباره مريضاً يحتاج لرعاية صحية فقط، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى سواء كان متعاطي أو مدمن، حيث يتم تقديم الخدمة الصحية له حتى يتعافى ويغادر إلى حال سبيله".

مقالات مشابهة

  • من قرارات ترامب إلى أوبك وجلسة السوداني.. شبح الانهيار المالي يخيّم على العراق - عاجل
  • ماذا لو لم يكن في العراق حزب شيوعي .. وماذا لو لم نكن شيوعيين ؟!
  • سامراء تقاوم فتنة التغيير الديموغرافي من بوابة المراقد - عاجل
  • إطلاق أول تطبيق ذكي لرصد حالات اعتلال الشبكية لدى الأطفال المبتسرين بـ«رمد المنصورة»
  • قانون سلم الرواتب الجديد.. خطوة نحو العدالة والمساواة في العراق - عاجل
  • تأجيل الانتخابات في العراق.. بين التحديات السياسية وضرورة حكومة طوارئ - عاجل
  • ثورة علاجية في العراق.. 70% من المدمنين يستجيبون لبرامج العلاج الطوعي - عاجل
  • جايجي يكشف حالة فساد غريبة في نينوى: ما سرّ الإحالة إلى التقاعد؟ - عاجل
  • حين يسقط البرميل وترتجف الدولة... العراق بين لعنة الريع وشبح التعرفة- عاجل
  • خطة لإنقاذ أقدم حوض زراعي في العراق - عاجل