في خطوة تاريخية، حصل الاتحاد الأفريقي على مكان دائم في مجموعة الـ 20، وهو تطور يمكن أن يكون له آثار كبيرة على دور إفريقيا في الجغرافيا السياسية العالمية، بحسب ما ذكرت إذاعة "صوت أمريكا".

نظرًا لأن القارة تواجه مجموعة من التحديات، تتراوح من تغير المناخ إلى عدم الاستقرار السياسي وعدم المساواة الاقتصادية، يختلف الخبراء حول مدى تأثير انضمام الاتحاد الأفريقي إلى أكبر 20 اقتصادات في العالم.

وقال روبرت بيسيلينج، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بانجيا ريسك انسايت للأبحاث، وهي مؤسسة استشارية استخباراتية مقرها جنوب إفريقيا وبريطانيا، في تصريحات نشرتها "صوت أمريكا"، إنه تطور رمزي أكثر منه حدث جوهري.

وأضاف بيسيلينج: "مقعد الاتحاد الأفريقي في مجموعة العشرين سيكون بلا معنى، إذا لم تستطع الهيئة الأفريقية الرد بشكل حاسم على الأحداث التي تشمل فورة الانقلابات العسكرية والانتخابات غير النظامية التي أعاقت المسار الديمقراطي لأفريقيا في الأشهر الأخيرة."

وأشارت الإذاعة إلي سبع دول أفريقية شهدت انقلابات بقيادة الجيش منذ عام 2020، كان آخرها الجابون والنيجر، مما أثار تساؤلات حول الاستقرار السياسي، الذي يجعل عدم وجوده من الصعب معالجة القضايا الملحة مثل الإرهاب ونقص الغذاء في العديد من البلدان.

وقال دينيس ماتاندا، الأستاذ المساعد في السياسة الأمريكية والأعمال التجارية الدولية في الجامعة الكاثوليكية ومقرها واشنطن، في تصريحات نشرتها "صوت أمريكا"، إن عضوية الاتحاد الأفريقي في مجموعة العشرين يمكن أن تؤتي ثمارها.

وأوضح: "هناك فرصة حقيقية هنا للاتحاد الأفريقي للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وهذه قوة وهذه هي الفرصة"، وأضاف أن "الأهمية هنا هي أنه لأول مرة، يتم وضع الاتحاد الأفريقي جنبا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي."

ومع ذلك، فإنبيسيلينج لديه شكوك حول قدرة الاتحاد الأفريقي على التصرف بشكل متماسك.

وقال أيضا إن عضوية الاتحاد الأفريقي في مجموعة العشرين مدفوعة بشكل أساسي بالتوترات على المسرح العالمي بين التحالفات المتنافسة.

وتابع بيسيلينج: "أصبحت مجموعة العشرين بشكل متزايد ثقلا موازنا لمجموعة البريكس التي تقودها الصين، ويجب النظر إلى أن انضمام الاتحاد الأفريقي إلي مجموعة العشرين يقع ضمن نفس سياق التنافس الجيوسياسي."

وبالرغم من ذلك، أشار بيسيلينج إلي إن انضمام الاتحاد الأفريقي إلى مجموعة العشرين قد يساعد في تنويع التحالفات العالمية وفتح سبل جديدة للتعاون.

بينما قال ماتاندا إن الوقت قد حان للدول الأفريقية للدفاع عن مصالحها واللا يتم استخدامها لتعزيز أهداف القوى العالمية.

وأوضح: "أعتقد أننا بحاجة إلى التوقف عن التفكير فيما تريده الأماكن الأخرى، ما تريده الصين، ما تريده أوروبا، وبدء عملية توليد فكرة ما تريده الدول الأفريقية. تحتاج أفريقيا، الاتحاد الأفريقي، إلى إجراء تقييم شامل لفرصه. والفرصة الأساسية هنا هي تطوير مؤسسات التمويل في المنطقة".

وأضاف إنه مع تطور مجموعة العشرين إلى منتدى يتمتع بنفوذ كبير، فإن وجود الاتحاد الأفريقي يضخم صوت القارة داخل هذه الساحة.

ولفت إلى أنه في حالة رغبة الدول التي تتمتع بنفوذ عالمي في توسيع استثماراتها في القارة السمراء سيتعين عليها الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الدول الأفريقية باعتبارها أفضل طرف يمكن له التحكم في الشؤون المالية وتوجيه هذه الموارد بشكل أساسي إلى الفرص التي تحقق التأثير الأكثر فعالية للمنطقة، مضيفا: "ومن هذا المنظور، علينا أن نتذكر أن الاتحاد الأفريقي يمكن أن يكون كل ما يريده، لكنه يحتاج إلى مزيد من القوة."

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: الاتحاد الافريقي مجموعة العشرين فی مجموعة العشرین الاتحاد الأفریقی ما تریده

إقرأ أيضاً:

هل تتحوّل الاحتجاجات ضد حماس إلى مسار حقيقي؟

قال جيسون دي غرينبلات، مبعوث البيت الأبيض السابق للشرق الأوسط في إدارة دونالد ترامب الأولى، إن غزة تشهد حدثاً استثنائياً حيث يخرج الفلسطينيون إلى الشوارع ليس للاحتجاج ضد إسرائيل، بل لمواجهة حماس، التي تسيطر على القطاع بقبضة من حديد منذ ما يقرب من عقدين. 

رفض الفلسطينيين لحماس وإرهابها هو المسار الوحيد نحو مستقبل أفضل لغزة





وأضاف الكاتب في مقاله بموقع مجلة "نيوزويك" الأمريكية: رغم أن حماس اعتمدت طويلاً على سرقة المساعدات، وأبقت السكان في فقر مدقع، وقامت بتعذيب وقتل المعارضين، وتركيز اهتمامها على تدمير جارتها القوية إسرائيل، فإن هذه هي المرة الأولى التي تتصاعد فيها الاحتجاجات بشكل عفوي إلى تظاهرات أكبر. وتشير التقارير إلى أن عدد المحتجين يتراوح بين مئات وربما آلاف.


اختبار حقيقي لدعاة التحرير في الغرب

وتابع الكاتب: "يمثل هذا الحدث لحظة حقيقة للأصوات المؤيدة للفلسطينيين في الغرب. لسنوات، دأب النشطاء والإعلاميون والأكاديميون والسياسيون على إعلان التزامهم بتحريرالفلسطينيين وتقرير مصيرهم. غالباً ما كان ذلك يتخذ شكل إلقاء اللوم على إسرائيل في جميع مشكلات الفلسطينيين، دون الاعتراف بأن استراتيجية حماس تقوم على استثمار الموت، سواء كان إسرائيلياً أم فلسطينياً".
هذا أوان الحقيقة. يقول بعض سكان غزة "كفى" في وجه حماس لأنها فشلت في تلبية احتياجات شعبها، واستثمرت كل الموارد المتاحة لبناء آلة حرب، مع الإصرار على تدمير الدولة اليهودية بغض النظر عن العواقب. إن عدم رؤية داعمي فلسطين في أوروبا والولايات المتحدة لهذه الاحتجاجات تكشف لنا الكثير.


غياب الاحتجاجات بعد أحداث 7 أكتوبر

أين كانت هذه الاحتجاجات بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)؟ في أعقاب ذلك اليوم المروع، شهدنا احتفالات في غزة، وليس إدانات. رأينا ابتهاجاً، وليس غضباً من الجرائم البشعة ضد المدنيين التي ارتكبتها حماس وفصائل غزاوية أخرى. التباين صارخ ومثير للقلق، ولا يوحي بأن سكان غزة سئموا من حماس للأسباب الصحيحة.
 

وأضاف الكاتب: ليس من غير العدل الإشارة إلى الخوف الشديد الذي طالما أسكت سكان غزة. فقد كان التعبير عن الرأي المعارض لحماس يعني المخاطرة بالحياة، وهو احتمال مرعب جعل معظم الفلسطينيين صامتين وممتثلين. ربما أضعفت إسرائيل حماس بما يكفي ليصبح الاحتجاج مخاطرة تستحق العناء. 
هناك تقارير عن إطلاق حماس النار على بعض المحتجين وتعذيبهم. على سبيل المثال، أفادت تقارير أن حماس قامت بتعذيب الناشط الشاب عدي السعدي (22 عاماً) لساعات، قبل إلقاء جثته أمام منزل عائلته.
ومع ذلك، استشهد الكاتب بأن التاريخ قدم أمثلةً كثيرةً على الشجاعة الإنسانية، حتى في ظلّ أقسى الظروف. وثمة نقطةٌ يُقرّر فيها الناس أن ثمن الصمت أعظم من خطر الجهر بالرأي.

بداية تحول حقيقي؟

يبقى السؤال الجوهري، بحسب الكاتب،: هل تشير هذه الاحتجاجات إلى إدراك الفلسطينيين بأن أيديولوجية حماس التدميرية لم تجلب سوى الكوارث؟ أم أنها مجرد تعبير عن إرهاق تام من الوضع الراهن؟، هل يعارضون حماس لأنهم يتطلعون لمستقبل أفضل قد يشمل إنهاء الحرب مع إسرائيل، أم لأن حماس فشلت بشكل مريع؟.
 

رغم عقود من الرفض الفلسطيني، قد تكون هذه إحدى الإشارات الأولى لتحول محتمل. إذا كان سكان غزة قد ضاقوا ذرعاً بدوامة العنف المستمرة مع إسرائيل، فقد يتغير الوضع ولو قليلاً. ومع ذلك، ما يحرك هذه الاحتجاجات في الغالب هو الإرهاق من البؤس الذي جلبته حماس. ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا التحرك؟ وحده الزمن سيحدد مدى أهمية هذه الاحتجاجات.


طريق طويل نحو مستقبل أفضل

وأكد الكاتب أن رفض الفلسطينيين لحماس وإرهابها هو المسار الوحيد نحو مستقبل أفضل لغزة، وربما نحو حوار هادف وتعايش مع إسرائيل. لن يكون لغزة أي مستقبل دون قيادة جديدة بعد تفكيك وإقصاء حماس وأيديولوجيتها المدمرة.
علينا أن نأمل، رغم كل التحديات، أن تتحول هذه الاحتجاجات من حالة غضب عابرة إلى حركة تمثل طريقاً جديداً وحقيقياً، وسيظهر هذا الطريق جليًّا عندما تتوقف حماس عن محاولة تدمير دولة أخرى ويتعلم التعايش. الأمل ضعيف ولكنه قد يكون تحولياً.


تحديات أمام التحول

بالطبع، يبقى هذا الأمل مقيداً بحكمة مكتسبة بصعوبة. لن تتخلى حماس عن السلطة بسهولة، ولن تتسامح مع المعارضة. فقد أظهرت مراراً أن وجودها مرتبط بالسعي لتدمير إسرائيل، لذا فإن احتمالات التغيير تظل ضئيلة. 




وأوضح الكاتب أنه إذا كانت هذه الاحتجاجات صادقة، وليست مجرد نتيجة لليأس، فيجب التفكير استراتيجياً في كيفية تحويل هذه الطاقة إلى بناء غزة جديدة، من أجل مستقبل أفضل لشعبها، ومنفصلة عن حربها الأبدية مع إسرائيل. 
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "المسار ضيق والعقبات هائلة، لكن لأول مرة منذ سنوات، يظهر بصيص أمل من غزة؛ إنه الأمل في أن يكون هناك ما يكفي من الشجاعة للتخلص من قيادة حماس التي تسببت في معاناة لا توصف على مدى سنوات طويلة. سيكون ذلك معجزة للمنطقة، وللفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".

مقالات مشابهة

  • رغم الهزة التي ضربت الأسواق.. ترامب يؤكد: "التعريفات الجمركية تسير بشكل رائع"
  • خسارتان وتذيل ..ترتيب مجموعة منتخب مصر للناشئين في كأس الأمم الأفريقية
  • أوروبا تطالب بتقليص الاعتماد على أمريكا في قطاع الدفاع
  • كلُّ تقدُّمٍ… لكي يصبح حقيقيًا!
  • هل تتحوّل الاحتجاجات ضد حماس إلى مسار حقيقي؟
  • انتُخاب مرشحة الديموقراطيين لعضوية المحكمة العليا في ويسكونسن
  • إيطاليا: على أوروبا الدفاع عن نفسها حال اندلاع حرب تجارية مع أمريكا
  • إضراب طلبة طب الأسنان الدارالبيضاء عن التداريب يصل اليوم العشرين
  • الاتحاد الأفريقي يتخذ خطوة رسمية لاحتواء أزمة جنوب السودان
  • علماء يؤكدون الشكوى الدائمة للنساء