من يخاف الإدارة الأهلية: صالح محمد نور
تاريخ النشر: 15th, September 2023 GMT
(كان أول نشره في ١٦ ديسمبر ١٩٨٨ بجريدة الخرطوم)
قرأت بعض تاريخ السودان في آداب جامعة الخرطوم على استاذنا المغفور له صالح محمد نور. وكان صالح لماحاً له خطرات. وكان يتوقف عند الرواية ليسأل سؤالاً يبدو لسامعه بأن لا مناسبة له. وهذه خدعة صالح لكي يرسل خاطرته على سجيتها.
أنا مدين لصالح بالطريقة التي أقرأ بها الصحيفة السودانية.
على إعجابي بكمياء الجدل، واعتناقي النسخة الماركسية منه، إلا أن صالحاً (الذي لم تكن تروقه الماركسية) هو الذي فتح عيوني على براح الجدل وذكائه. كان يدرسنا يوماً عن حكمدارية غردون باشا الثانية على السودان (١٨٤٤). وكانت مهمته فيها القضاء على ثورة المهدي. واكتشف غردون مبكراً أن تلك مهمة مستحيلة لملابسات أنه أجنبي ومسيحي. فأرسل يستأذن الحكومة الإنجليزية لتبعث له بالزبير باشا المحبوس في مصر ليجعله حاكماً على السودان. وقد حسب غردون أن الزبير وحده القادر على مواجهة المهدي لأنه وطني مسلم وله مكانة معروفة قائمة على نفوذ قبلي.
بعد أن أدلى صالح بهذه المعلومات تساءل إن كان بمقدور الزبير باشا أن ينقذ النظام التركي ويقضي على المهدية. وكان هذا تمريناً ذهنياً فوق قدراتنا. وتدخل صالح ليقول بأن مهمة الزبير باشا الوطني لن تكون أقل استحالة من مهمة غردون. فقد تغير حال السودان منذ ذهاب الزبير إلى مصر. وأكثر هذه التغييرات مما جاءت به الثورة المهدية نفسها. فقد شارك في هذا التغيير وذاق طعمه جفاة الأعراب ودراويش الخلاوي الفرسان وقادة القبائل المهضومة. وهم لن يقفوا بالتغيير الناشب بالمهدية دون بلوغ السلطة. فلقد تغيرت التركيبة القيادية في المجتمع وتخطت رمز الزبير باشا إلى رمز المهدي.
يقول مبدأ مثير في الجدل إنك لن تستطيع أن تقطع نفس النهر مرتين. والسبب هو أن الماء متدافع متغير في حين أن فكرة النهر ذاتها ثابتة. ولذا ربما كانت فشلت خطة غردون في استخدام الزبير باشا ليقطع به النهر مرتين.
تتوارد عليّ هذه الخواطر القديمة عن دكتور صالح وأنا اسمع الساسة عندنا يردون الاعتبار والسلطة للإدارة الأهلية لمواجهة النهب المسلح والنزاع القبلي أو التمرد. وكل هذه النشاطات وجوه منابتها اقتصادية اجتماعية ثقافية عميقة وثمرة تجديدات جذرية في تركيبة السلطة في المجتمع. والحال هذه فلربما كانت الإدارة الأهلية هي أول ضحايا هذه التجديدات والتغييرات.
هل تصلح الإدارة الأهلية الآن في ريف السودان في زمن القادة من ذوي الأصول المغمورة الذين تصدر عنهم في أرياف السودان قرارات في خطر التسليح والتدريب والهجوم ومصادرة الأموال والقتل؟
لقد قطعت بنا الإدارة الأهلية نهر الريف السوداني الخامد، أو الذي أخمده الاستعمار. فهل بإمكاننا أن نقطع بها ذلك النهر ثانية وقد هاج وماج وأرغى وأزبد؟
اسئلة في بداهة أسئلة الدكتور صالح رحمه الله وبارك في ذريته.
IbrahimA@missouri.edu
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الإدارة الأهلیة
إقرأ أيضاً:
محمد فراج يتجاهل التعليقات السلبية.. فماذا قصد بـ”مفيش عمار”؟
متابعة بتجــرد: كشف الفنان محمد فراج أن لا علاقة بينه وبين مواقع السوشيال ميديا، مشيراً الى أنه لا يبالي بالتعليقات السلبية عليها.
وقال فراج خلال تصريحات صحافية: “مفيش عمار بيني وبين السوشيال ميديا بس بدأت أحبها، ولما بييجي كومنتات سلبية أو فيها تجريح أو إساءة مش بركّز فيها”. وتابع: “والكومنتات السلبية مش بتأثر فيّ عشان عارف بتعامل معاها إزاي”.
وعن كواليس تحضيره لشخصية “صالح” في مسلسل “منتهي الصلاحية”، الذي عُرض في النصف الثاني من شهر رمضان المنقضي، وحقيقة دخوله عالم المراهنات، قال فرّاج: “مكنتش أعرف خالص أي تفاصيل عن عالم المراهنات ولا كنت بسعى إني أعرفه، وعمري ما دخلت في الموضوع ولا هدخل فيه، ولكن سمعت عنه، ولما جالي ورق مسلسل “منتهي الصلاحية” عملت أبحاث عن الموضوع عشان أكون زي صالح، وهو مش شرير على الإطلاق يمكن لما دخل السجن هي دي الحاجة اللي كسرته، وغيرت كتير في شخصيته”.
مسلسل “منتهي الصلاحية”، شارك في بطولته كلٌ من: ياسمين رئيس، هبة مجدي، سامي مغاوري، محمود الليثي، حسن مالك، دنيا ماهر، خالد سرحان، ملك حسن، جيسيكا حسام الدين، تامر نبيل، مصطفى عبد السلام، محمد عبده…، وهو من إخراج تامر نادي وتأليف محمد هشام عبية، وتدور أحداثه حول موظف بنك يدخل في صراعات ومعارك مع أبطال العمل، ويكشف عن العديد من القضايا الشائكة في المجتمع، وهو مزيج بين الدراما والتشويق.
main 2025-04-04Bitajarod