هل أخطأنا في قراءة قانون رئيسي في الفيزياء على مدار الـ 300 عام الماضية؟
تاريخ النشر: 15th, September 2023 GMT
الولايات المتحدة – عندما كتب إسحاق نيوتن قوانينه الشهيرة للحركة في عام 1687، ربما كان يأمل فقط أن نناقشها بعد ثلاثة قرون.
وحدد نيوتن ثلاثة مبادئ عالمية تصف كيفية التحكم في حركة الأجسام في عالمنا، وذلك عبر الكتابة باللاتينية، التي تُرجمت ونُسخت ونوقشت بشكل مطول.
لكن، وفقا لفيلسوف في اللغة والرياضيات، ربما فسرّنا صياغة نيوتن الدقيقة لقانونه الأول للحركة بشكل خاطئ بعض الشيء طوال الوقت.
وبعد اكتشاف ما وصفه بـ “ترجمة خاطئة خرقاء” في الترجمة الإنجليزية الأصلية لكتاب “المبادئ اللاتينية” لنيوتن عام 1729، أراد دانييل هوك، الفيلسوف بجامعة فرجينيا للتكنولوجيا، أن “يضع الأمور في نصابها الصحيح”.
وبناء على الترجمة المذكورة، فسّر عدد لا يحصى من الأكاديميين، منذ ذلك الحين، قانون نيوتن الأول للقصور الذاتي، على أنه يعني أن الجسم سيستمر في التحرك في خط مستقيم أو سيبقى في حالة سكون ما لم تتدخل قوة خارجية. إنه وصف يعمل بشكل جيد حتى تدرك أن القوى الخارجية تعمل باستمرار، وهو أمر أخذه نيوتن في الاعتبار (بالتأكيد) في صياغته.
ومن خلال إعادة النظر في الأرشيف، أدرك هوك أن إعادة الصياغة الشائعة هذه تتضمن تفسيرا خاطئا استمر حتى عام 1999، عندما اكتشف عالمان ترجمة كلمة لاتينية واحدة تم التغاضي عنها: quatenus، والتي تعني “إلى حد ما”، وليس إلا.
وهذا يحدث فرقا كبيرا، وفقا لهوك، فبدلا من وصف كيفية احتفاظ جسم ما بزخمه إذا لم تؤثر عليه أي قوى، يقول هوك إن القراءة الجديدة تظهر أن نيوتن كان يعني أن كل تغيير في زخم الجسم – كل هزة وتراجع وانحراف وطفرة – يرجع إلى قوى خارجية.
وكتب هوك في تدوينة حول ورقته البحثية: “من خلال إعادة هذه الكلمة المنسية [إلى حد ما] إلى مكانها، أعاد هؤلاء العلماء أحد المبادئ الأساسية للفيزياء إلى روعته الأصلية”.
ومع ذلك، فإن هذا التصحيح البالغ الأهمية لم ينتشر قط.
ويقول هوك: “يرى البعض أن قراءتي جامحة وغير تقليدية بحيث لا يمكن أخذها على محمل الجد. ويعتقد البعض الآخر أن هذا صحيح بشكل واضح لدرجة أنه بالكاد يستحق الجدل بشأنه”.
وقد يتفق الأشخاص العاديون على أن هذا يبدو وكأنه دلالات. ويعترف هوك بأن إعادة التفسير لم ولن تغير الفيزياء. لكن الفحص الدقيق لكتابات نيوتن الخاصة يوضح ما كان يفكر فيه عالم الرياضيات الرائد في ذلك الوقت.
ويوضح هوك، إذا أخذنا الترجمة السائدة، وهي أن الأجسام تتحرك في خطوط مستقيمة حتى تجبرها قوة على خلاف ذلك، فإن ذلك يثير السؤال: لماذا يكتب نيوتن قانونا حول الأجسام الخالية من القوى الخارجية عندما لا يوجد شيء من هذا القبيل في كوننا؛ عندما تكون الجاذبية والاحتكاك موجودة دائما؟.
ويقول جورج سميث، الفيلسوف في جامعة تافتس، والخبير في كتابات نيوتن: “الهدف الأساسي من القانون الأول هو استنتاج وجود القوة”.
وفي الواقع، أعطى نيوتن ثلاثة أمثلة ملموسة لتوضيح قانونه الأول للحركة: أكثرها وضوحا، وفقا لهوك، قمة دوارة، تتباطأ في دوامة مشدودة بسبب احتكاك الهواء.
وكتب هوك: “من خلال إعطاء هذا المثال، يوضح لنا نيوتن بوضوح كيف ينطبق القانون الأول، كما يفهمه، على الأجسام المتسارعة التي تخضع لقوى، أي أنه ينطبق على الأجسام في العالم الحقيقي”.
ويقول هوك إن هذا التفسير المنقح يعيد واحدة من أهم أفكار نيوتن الأساسية والتي كانت ثورية تماما في ذلك الوقت: تخضع الكواكب والنجوم والأجرام السماوية الأخرى للقوانين الفيزيائية نفسها التي تخضع لها الأجسام الموجودة على الأرض.
نشرت الورقة البحثية في Philosophy of Science.
المصدر: ساينس ألرت
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
معهد البحوث الفلكية ينتهي من تركيب التليسكوب الثاني بمحطة رصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي
أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أهمية تعظيم الاهتمام بالبحث العلمي والابتكار، ودوره المحوري في دعم التنمية المستدامة، مشيرًا إلى تكثيف العمل على تطوير الإمكانيات والقدرات البحثية، لاسيما في مجالات العلوم الحديثة التي تخدم رؤية الدولة في الاهتمام بالتكنولوجيات المتطورة، وتعزيز قدرات المراكز البحثية التابعة للوزارة.
تكثيف العمل لتطوير الإمكانيات والقدرات البحثية في مجالات العلوم الحديثة التي تخدم رؤية الدولةوفي هذا الإطار، أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، عن الانتهاء من تركيب التليسكوب الثاني لرصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي، وذلك ضمن المشروع القومي للمعهد لإنشاء وتشغيل محطة رصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي.
وأوضح الدكتور طه توفيق رابح، القائم بأعمال رئيس المعهد، أن التليسكوب الثاني تم تركيبه ليعمل على رصد الأجسام الفضائية حتى ارتفاع 36 ألف كيلومتر، باستخدام تقنية الليزر وتقنية الرصد البصري، بالتعاون مع الصين، وهو أكبر تليسكوب من نوعه خارج جمهورية الصين والوحيد من نوعه في الشرق الأوسط وإفريقيا.
وأضاف الدكتور رابح أن محطة رصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي تضم تليسكوبين فلكيين بمرآة قطرها 1.2 متر و70 سم، وتمثل المحطة إضافة نوعية لقدرات مصر في رصد وتتبع الأجسام الفضائية حتى ارتفاع 36,000 كيلومتر، وهو النطاق الذي يشمل المدارات الجغرافية الثابتة، حيث تتواجد أهم الأقمار الصناعية الخاصة بالاتصالات والملاحة والاستشعار عن بعد.
وتعتمد المحطة على تقنيتين رئيسيتين لزيادة دقة الأرصاد وتحسين جودة البيانات، وهما تقنية الليزر، التي تعمل على إرسال نبضات ليزرية نحو الأجسام الفضائية ثم قياس الزمن المستغرق لعودتها، مما يوفر قياسات فائقة الدقة لمواقع وسرعات الأجسام، ويسهم في تقييم مخاطر الاصطدام واتخاذ إجراءات وقائية لتجنب الحوادث المدارية. بالإضافة إلى تقنية الرصد البصري، التي تعتمد على التقاط صور عالية الدقة باستخدام مستشعرات بصرية متطورة، ما يساعد في تتبع الأجسام غير المعروفة وتحليل طبيعة الأجسام الفضائية وتقييم حالتها المدارية.
ويحقق تشغيل هذه المحطة فوائد مهمة، منها تحسين التنبؤ بحركة الحطام الفضائي وتقليل مخاطر الاصطدامات، ودعم برامج الفضاء المصرية عبر توفير بيانات دقيقة تُسهم في تطوير مشروعات فضائية مستقبلية، من بينها إطلاق أقمار صناعية جديدة وبرامج الاستشعار عن بعد بالتعاون مع الشركاء الدوليين، إلى جانب دعم الطموحات المستقبلية لمصر في قطاع الفضاء، وتعزيز القدرات البحثية في مجالات الفلك والديناميكا المدارية وتحليل البيانات، فضلًا عن تعظيم قدراتنا المحلية لتقديم خدمات تتبع الأقمار الصناعية لدعم عمليات الفضاء لدول المنطقة.
ويدعم تشغيل المحطة دخول مصر مرحلة جديدة في علوم وتكنولوجيا الفضاء، حيث أصبحت مصر من الدول القليلة التي تمتلك القدرة على رصد الحطام الفضائي وتتبع الأقمار الصناعية بهذه التقنيات المتطورة، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي في هذا المجال ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون العلمي والتكنولوجي مع الشركاء الدوليين.
تجدر الإشارة إلى أن المعهد القومي للبحوث الفلكية يمتلك محطة بصرية أخرى بمرصد القطامية الفلكي، تعمل بكفاءة منذ عام 2019، كما ساهمت الكوادر العلمية بالمعهد في نشر عدة أبحاث دولية في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء في مجلات علمية مرموقة ذات تصنيف مرتفع.