موقع 24:
2025-02-28@02:20:46 GMT

مياه سدود درنة تجرف آلاف الضحايا.. من يتحمل المسؤولية؟

تاريخ النشر: 15th, September 2023 GMT

مياه سدود درنة تجرف آلاف الضحايا.. من يتحمل المسؤولية؟

مررت بدرنة فلم أجدها، لكنّي رأيت القاتل يختبئ خلف دانيال، ويهرب" بتلك الكلمات أوجز الكاتب الليبي سالم الهنداوي موقفه مما جرى في عروس الجبل الأخضر، مدينة السحر والجمال والفن والطبيعة المذهلة، درنة التي فقدت الآلاف من أبنائها نتيجة ما بات الليبيون يجمعون على نعته بالإهمال.

في العام 1992 أنجز الهنداوي بالاشتراك مع زميله الراحل فاروق النعاس تحقيقا صحفيا مطولا حذرا فيه من تبعات انهيار السدود والصهاريج في درنة، وطالبا بربط خزان مصب الوادي بشبكة حديثة لتوزيع المياه على المدينة، وبذلك يكون الخزان في حالة استهلاك مستمرة للمياه، لكن لا حياة لمن تنادي.

وقال: "كان هذا التحقيق قبل ثلاثة عقود من الإهمال، وكانت بعدها هذه النتيجة المخيفة.. هذه الكارثة الفاجعة التي قضت على البشر والحجر في لحظات الفناء الرهيبة".
ينظر أغلب المراقبين اليوم إلى كارثة درنة على أنها جريمة دولة قبل أن تكون نتاجا طبيعيا للمنخفض الجوي المعروف باسم “دانيال”، فكل المؤشرات تدل على أن السيول التي جرفت عددا من أحياء ومناطق المدينة لم تكن بسبب غزارة الأمطار، وإنما بسبب انهيار سدّين كانا يشرفان عليها من أعلى وهي الواقعة في منحدر يطلّ على البحر ويحمل في حد ذاته تهديدا وجوديا إن لم يتم التعامل معه باهتمام دائم.
وطلب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من النائب العام المستشار الصديق الصور فتح تحقيق شامل في الكارثة ومحاسبة المسؤولين عن انهيار سدي درنة، مشدداً على أن تشمل التحقيقات كل من ساهم في تعطيل جهود الاستغاثة الدولية وحال دون وصولها إلى المدن المنكوبة.

وقال المنفي في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة إكس: "طلبنا من النائب العام فتح تحقيق شامل بوقائع الكارثة، ومحاسبة كل من أخطأ أو أهمل بالامتناع أو القيام بأفعال نجم عنها انهيار سدي مدينة درنة، على أن تنسحب التحقيقات على كل من قام بتعطيل جهود الاستغاثة الدولية أو وصولها إلى المدن المنكوبة".
ويعتبر التوجه نحو التحقيق اعترافا مبدئيا بوجود مسؤوليات من المفترض أن يتحملها أصحابها أمام القضاء، شريطة الالتزام بالنزاهة والشفافية وبعدم تسييس القضية وملاحقة كل من يثبت تورطه في ملفات الإهمال المتعمد أو غير المتعمد للسدود.
وأشار خبراء إلى أن كميات التساقطات المطرية في أقل من 24 ساعة تجاوزت في حوض تجميع الوادي 200 ملم بما يشير إلى أن حوض التجميع استقبل ما يزيد عن 115 مليون متر مكعب من المياه، وهي كمية أكبر بكثير من قدرة تحمل السدود مجتمعة. وهذه الكميات لم تسجل سابقا.
وكانت دراسة نشرت عام 2002 في دورية "المنصورة" الهندسية استعمل فيها نموذج رياضي للتنبؤ والمحاكاة، حذرت من أن انهيار السد يشكل خطر محتملا على مدينة درنة، وفي العام الموالي 2003 قامت شركة “ستوكي” السويسرية بإجراء دراسة لسدود درنة لصالح وزارة الزراعة الليبية، وقدمت في الدراسة مقترحات لإجراء تعديلات تصميمية لحماية السدين الرئيسيين من الانهيار.
وفي العام الماضي، نشرت مجلة جامعة سبها للعلوم نص رسالة دكتوراه لعبدالونيس عاشور الباحث بقسم الهندسة المدنية، جامعة عمر المختار، بمدينة البيضاء، أكد فيها أن الوضع القائم في حوض وادي درنة يحتم على المسؤولين اتخاذ إجراءات فورية عبر عمليات الصيانة الدورية للسدود القائمة، لأنه في حال حدوث فيضان ضخم فإن النتائج ستكون كارثية على سكان الوادي والمدينة، كذلك إيجاد وسيلة لزيادة الغطاء النباتي بحيث لا يكون ضعيفا ولا يسمح للتربة بالانجراف للحد من ظاهرة التصحر.
ويقول عاشور: "من خلال النتائج المتحصل عليها يتضح أن منطقة الدراسة معرضة لمخاطر الفيضانات. لذلك يجب اتخاذ إجراءات فورية بإجراء عملية الصيانة الدورية للسدود القائمة لأنه في حالة حدوث فيضان ضخم فإن النتيجة ستكون كارثية على سكان الوادي والمدينة. كذلك إيجاد وسيلة لزيادة الغطاء النباتي بحيث لا يكون ضعيفا ويسمح للتربة بالانجراف للحد من ظاهرة التصحر".
ويمتد وادي درنة على حوالي 75 كلم انطلاقا من مشارف بلدة القيقب الواقعة جنوب غرب درنة في اتجاه الشمال ليصب في البحر المتوسط، وتبلغ مساحة حوض التجميع للوادي حوالي 575 كيلومتراً مربعاً، وهو ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: الجزء العلوي والذي يقع في الجزء الجنوبي الغربي من الحوض وتبلغ مساحته 345 كيلومترا مربعا ويمتاز بارتفاع معدلات التساقطات المطرية سنويا والتي تصل إلى حوالي 400 ملم.
وأما الجزء الأوسط فتبلغ مساحته حوالي 140 كيلومتراً مربعاً ويصل متوسط معدل التساقطات المطرية إلى 150 ملم، ويسجل متوسط التساقطات المطرية في الجزء الثالث الواقع إلى الأسفل بين سد بومنصور والبحر المتوسط حيث المصب معدلا سنويا بحوالي 250 ملم وتتجمع الفيضانات الناتجة عن هطول الأمطار في هذا الجزء ببحيرة سد درنة الركامي.
إذا كان الرئيس المنفي قد دعا النائب العام إلى التحقيق في كل من تثبت مسؤوليته عن الكارثة، فإن التحقيق في حاجة إلى غطاء شرعي من المجتمع الدولي
مقابل جمالها المذهل الذي أعطاها جاذبيتها الاستثنائية، شكّل موقع درنة الجغرافي خطرا يتهدّدها باستمرار، وعرفت تواريخ صادمة. في العام 1951 كان الفيضان الذي تسبب في خسائر كبيرة، ثم كانت فيضانات أعوام 1956، و1968، و1986، لكن الثابت أن فيضان 1958، كان الأشد من حيث الخسائر البشرية.
ونتيجة تكرار الفيضانات بسبب مرور الوادي بوسطها، أوصت الدراسات التي أجريت بعد فيضان 1958 بضرورة إنشاء أكثر من سد واحد من أجل حماية درنة ومن أجل حجز الكميات الهائلة من المياه التي تجري بالوادي في وقت الفيضان وينتهي بها الأمر في البحر.
وفي العام 1961 تم بناء سد وادي درنة، وتولت الدولة صيانته في العامين 1977 و1986. ويقول السكان المحليون إن بناء السدود أنهى مشكلة الفيضانات بالمدينة، والتي كانت تتسبب في خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، لكن الخطر الحقيقي كان يكمن في تلك السدود ذاتها. في بداية السبعينات قامت إحدى الشركات اليوغسلافية ببناء سدين ركاميين على مجرى الوادي، وهما "سد البلاد" الذي يبعد مسافة حوالي 1 كلم جنوبا من قلب المدينة، و”سد بومنصور” الذي يبعد حوالي 13 كلم جنوب السد الأول.
يجمع أغلب الباحثين على أن السدود المائية في ليبيا تم تصميمها وإنجازها بطريقة عشوائية، وذلك بسبب شبكات الفساد التي كانت دائما متغلغلة في مفاصل الدولة، وتم بناء سدود درنة على أرض بواطنها كهوف وفجوات وهي غير مؤهلة أصلا لاحتضان سد مائي بسبب انجرافات التربة والانزلاقات الطينية وغياب القدرات التأمينية، وقد تم تفسير ذلك بغياب الدراسات المتخصصة التي كان يجب أن يتم إعدادها من قبل خبراء موثوق بهم.
وفي الوقت الذي كانت فيه أغلب السدود تحتاج إلى صيانة دورية، وبصورة جدية بعيدة عن دواليب الفساد، أشارت أوساط متخصصة إلى أن أي خطة للصيانة تحتاج إلى موازنة تتراوح بين 7 و8 ملايين دولار فيما لم تتجاوز المخصصات الحكومية السنوية لإدارة السدود 400 ألف دولار لا تصرف بانتظام.
لكن تقارير الإيراد والإنفاق الصادرة عن المصرف المركزي قالت إن وزارة الموارد المائية بحكومة الوحدة الوطنية حصلت خلال العام 2022 على موازنة سنوية تقدر بحوالي 87 مليون دولار وصرفت ما يزيد عن 3.1 مليون دولار من باب المرتبات والباقي من باب النفقات التسييرية والدعم، لكن سدود درنة كانت خارج حسابها بسبب حالة الانقسام الحكومي التي لا تزال سائدة بين غرب وشرق البلاد.
ووفق تقرير ديوان المحاسبة للعام 2021 فإن وزارة الموارد المائية تقاعست عن اتخاذ الإجراءات اللازمة بقفل الاعتمادات منتهية الصلاحية عن عامي 2012 و2013، ومن ذلك اعتمادان خاصان بإعادة تأهيل سد درنة من قبل شركة برسيل التركية، واعتمادان بخصوص تجميع مياه وادي درنة.
وكان قد تم في العام 2009 إبرام عقد بين شركة برسيل وهيئة المياه لصيانة سدود درنة، وفي النصف الثاني من 2010 إلى أن جاءت انتفاضة فبراير 2011 عندما سيطر تنظيم القاعدة على المدينة وجعل منها أول إمارة للتنظيم على ضفاف المتوسط، تم الاستيلاء من قبل المسلحين على آليات العمل من شاحنات ورافعات وسيارات وغيرها فيما اضطر المهندسون والعمال الأتراك للعودة إلى بلادهم. وفي العام 2012 حاول المشرفون على العمل العودة لمباشرته شريطة استعادتهم الآليات المنهوبة وهو ما رفضته الجماعات المسلحة، وقالت إنها مستعدة للتعاون فقط في حال قبول إدارة الشركة تأجير الآليات ممن نهبوها واعتبروها غنيمة حرب.

ويرى المراقبون أن سيطرة الجماعات الإرهابية وتداول تنظيمي القاعدة وداعش على حكم درنة بداية من فبراير 2011 وحتى تحريرها في صيف 2018 ثم مواجهة المزيد من الإهمال تحت سيطرة قوات الجنرال خليفة حفتر، أدت بالسدود المائية إلى الوضع الذي بلغته مع وصول عاصفة "دانيال".
كما أن وجود السدود خلق حالة من الاطمئنان لدى السكان المحليين مما جعلهم يزحفون بالمباني والطرقات والمنشآت على ضفاف الوادي، ويبدو أن السلطات تجاهلت الوضع أو كانت غير واعية بمخاطره.
اليوم، وبعد حدوث الكارثة غير المسبوقة، بات من الضروري إعادة النظر في خارطة السدود خاصة في المنطقة الشرقية، وتحديد المخاطر التي قد تسببها، لاسيما أن الفساد والإهمال أضحيا سمة بارزة للحكومات المتتالية مع اتساع ظاهرة نهب المال العام والتلاعب بموازنات إنشاءات البنية التحتية.
وإذا كان الرئيس المنفي قد دعا النائب العام إلى التحقيق في كل من تثبت مسؤوليته عن الكارثة، فإن التحقيق في حاجة إلى غطاء شرعي من المجتمع الدولي، خصوصا وأن الكثير ممن عرقلوا عمليات الصيانة وتجاهلوا أبجديات التعامل الدوري مع السدود المائية من إزالة الطمي والأوحال وتنفيسها عند الامتلاء وفق المعطيات العلمية التي حددها المهندسون والخبراء الذين طالما حذروا من إمكانية الوصول إلى هذا الوضع المأساوي، سيكون من الصعب تجاوز نتائج الكارثة الوخيمة وتأثيراتها النفسية والاجتماعية وكذلك السياسية.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: زلزال المغرب التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان النيجر مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني التساقطات المطریة النائب العام التحقیق فی وفی العام وادی درنة سدود درنة فی العام على أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

وزيرة التربية والتعليم أمام الشورى: تعيين 4 آلاف معلم ومعلمة العام المقبل وزيادة أعداد المدارس وتقليص الدراسة المسائية

أكدت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية، وزيرة التربية والتعليم في بيانها أمام مجلس الشورى اليوم أن مسيرة التربية والتعليم في سلطنة عمان تسير بخطى ثابتة نحو التطوير وتحقيق الجودة المنشودة، وذلك بفضل الدعم المستمر من الحكومة والتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه.

وأوضحت معاليها أن قطاع التعليم المدرسي شهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأربع الأولى من الخطة الخمسية العاشرة، حيث ارتفع عدد طلبة المدارس الحكومية من 678 ألف طالب وطالبة في العام الدراسي 2020/ 2021م إلى 817 ألف طالب وطالبة في العام الدراسي الحالي 2024/ 2025م، بنسبة نمو بلغت 20.5%.

وأشارت إلى أن عدد المدارس في العام الدراسي 2025/ 2026م سيصل إلى 1306 مدارس، مقارنة بـ1182 مدرسة في العام الدراسي 2020/ 2021م، ما يعكس نسبة نمو قدرها 10.4%.

جاء ذلك خلال الجلسة السابعة لدور الانعقاد العادي الثاني (2024- 2025م) من الفترة العاشرة (2023- 2027)، التي ترأسها سعادة خالد بن هلال المعولي، رئيس مجلس الشورى.

واستعرضت معاليها أمام أعضاء مجلس الشورى خطط الوزارة وبرامجها ومشاريعها التنموية التي تتماشى مع توجهات الدولة ورؤية عمان 2040، مؤكدة أن الوزارة تمكنت من تعيين 15 ألف معلم ومعلمة من العمانيين خلال السنوات الأربع الأولى من الخطة الخمسية العاشرة، مقارنة بـ6.800 معلم ومعلمة تم تعيينهم في الخطة الخمسية التاسعة.

وأضافت أنه من المتوقع تعيين 4000 معلم ومعلمة في العام الدراسي القادم 2025/ 2026م، ليصل إجمالي عدد المعلمين العمانيين في الخطة الخمسية العاشرة إلى أكثر من 19 ألف معلم ومعلمة.

وقالت إن الوزارة سعت إلى تشجيع الاستثمار في التعليم الخاص وتقديم الدعم له، مما أدى إلى ارتفاع عدد المدارس الخاصة إلى 1223 مدرسة خاصة ودولية وروضة في العام الدراسي 2024/ 2025م، مقارنة بـ880 مدرسة في العام الدراسي 2019/ 2020م، بنسبة نمو بلغت 39%.

كما شهد عدد الطلاب في المدارس الخاصة ارتفاعًا من حوالي 189 ألف طالب وطالبة في العام الدراسي 2019/ 2020م إلى حوالي 233 ألف طالب وطالبة في العام الدراسي الحالي 2024/ 2025م، بنسبة نمو قدرها 23%، من بينهم، يدرس حوالي 96 ألف طالب وطالبة في التعليم ما قبل المدرسي، لتصل نسبة الالتحاق في هذا النوع من التعليم إلى حوالي 90%.

تجويد العمل التربوي والتحول الرقمي

وأكدت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم أن الوزارة واصلت جهودها في تجويد العمل التربوي من خلال تطوير المناهج الدراسية، والتقويم التربوي، وبرامج التنمية المهنية للمعلمين، إضافة إلى تحسين بيئة المدارس الخاصة، وتعزيز التربية الخاصة، والحوكمة، والتحول الرقمي.

وأشارت معاليها إلى أن الوزارة عملت على مواكبة المستجدات العالمية في المجال التقني، حيث كثفت جهودها لإدماج التقانة في التعليم. وأوضحت أن الحكومة خصصت ميزانية إجمالية قدرها 27.4 مليون ريال عماني لمشروع التحول الرقمي، وهو أولوية وطنية تهدف إلى تطوير منظومة التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي. وتضمن المشروع الاستفادة من البرامج والتطبيقات التقنية في المناهج الدراسية واستراتيجيات التدريس، بالإضافة إلى تحسين الأنظمة الإدارية والتعليمية، وتطوير البنية الأساسية الرقمية في المدارس الحكومية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

وأكدت معالي الوزيرة أن نظام المسارات والرخص المهنية لأعضاء الهيئة التعليمية، الذي تبنته الوزارة، يعد من المبادرات الرائدة الهادفة إلى تحسين جودة مدخلات النظام التعليمي في سلطنة عمان. وأضافت أن النظام يعزز مكانة أعضاء الهيئة التعليمية ويخلق بيئة محفزة لرفع مستوى أدائهم بما يتوافق مع المعايير المهنية.

وفي إطار حوكمة النظام التعليمي أعلنت معاليها أن الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم دشنت في ديسمبر 2024 "النظام الوطني لتقويم أداء المدارس"، الذي يهدف إلى تقويم أداء المدارس بناءً على معايير ومؤشرات تنسجم مع التوجهات الوطنية والعالمية. ومن المتوقع بدء تطبيق هذا النظام مع بداية العام الدراسي 2025/ 2026م.

وأضافت معاليها أن الوزارة عملت على مواءمة أدوات التقييم لتكون متسقة مع معايير الهيئة، بحيث تشمل مجالات الإنجاز المدرسي، والنمو الشخصي، والتدريس والتقويم، ومناخ المدرسة وبيئة التعلم، والقيادة والإدارة والحوكمة.

وأكدت معالي الدكتورة مديحة الشيبانية أن نجاح المنظومة التعليمية يعتمد على الشراكة المجتمعية المتكاملة بين مختلف فئات المجتمع، بما يضمن النهوض بالتعليم في سلطنة عمان وضمان مستقبل مشرق للأجيال القادمة.

مناقشات

ناقش أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى مع معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم عددا من المحاور المهمة المتعلقة بسياسات التعليم المدرسي في سلطنة عمان. وتناول النقاش موضوع التعليم المدرسي في الخطة الخمسية العاشرة، بما في ذلك تقييم أداء التعليم المدرسي حتى منتصف الخطة، وكذلك استشراف الخطط المستقبلية. كما تم التطرق إلى التعليم المدرسي في ضوء قانون التعليم المدرسي، مع التركيز على التحديات الحالية والواقع القائم.

كما ناقش الأعضاء مسارات التعليم ما بعد الأساسي ومدى توافقها مع احتياجات سوق العمل، بجانب تقييم جودة التعليم المدرسي، من خلال الدراسات التقييمية للمناهج التعليمية ومدى ملاءمتها للمتغيرات التربوية والتعليمية العالمية. كما تم الحديث عن دور التعليم الإلكتروني والمنصات التعليمية وما تقدمه الوزارة في هذا المجال، إضافة إلى خطة الوزارة للتحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

وفي سياق النقاش، تم تسليط الضوء على برامج وخطط تطوير خدمات التربية الخاصة المقدمة لذوي الإعاقة وأطفال التوحد، وكذلك تحسين الخدمات المصاحبة للتعليم مثل نقل الطلبة وطباعة الكتب المدرسية وتنظيم الأنشطة الطلابية.

كما تمت مناقشة جوانب الموارد البشرية والتدريب والتأهيل بالوزارة، بما في ذلك خطة التعمين وفق التخصصات المستقبلية، وبرنامج التأهيل التربوي، ومدى توافق هذه البرامج مع الاحتياجات المستقبلية. كما تم بحث إجراءات تعيين المعلمين الوافدين وخطة تطوير المسارات المهنية لأعضاء الهيئة التعليمية.

وفيما يتعلق بالتعليم المدرسي الخاص، تمت مناقشة واقع التعليم الخاص في سلطنة عمان، فضلا عن مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتعاون في مجالات الدعم المقدم للمدارس الخاصة، كما تم التركيز على سياسات الاستثمار في التعليم المدرسي وتعظيم العوائد الاقتصادية من قطاع التعليم، بالإضافة إلى الاستثمار في التعليم الخاص.

وفي معرض رد معالي الوزيرة على تساؤلات الأعضاء حول مبادرات التعليم ما بعد الأساسي ومدى مواءمتها مع سوق العمل، قالت معاليها إن مبادرات تقنية المعلومات تحمل في طياتها العديد من الأهداف، منها إنشاء مبادرات معترف بها دوليا، تمكّن الطالب من الحصول على شهادات معتمدة إلى جانب شهادة الدبلوم. وأضافت أن هذه المبادرات تتيح للطلاب فرصة الانخراط في تخصصات تقنية متعددة، مما يسهل لهم الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي المختصة في الشأن التقني.

وخلال جلسة المجلس، طرح أحد أصحاب السعادة تساؤلا حول مستجدات الحادث الذي تعرض له عدد من الطلبة في محافظة شمال الشرقية بسبب الأنواء المناخية، حيث أكدت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم، أن الحادثة قد تم إصدار حكم قضائي بشأنها بعد تحريك الادعاء العام للقضية. وأوضحت معاليها أنها ستوافي أعضاء المجلس بمنطوق الحكم في هذه القضية حال صدوره.

وأكدت معالي الوزيرة أن الوزارة قد اتخذت العديد من الإجراءات لضمان سلامة الطلبة في حالات الطوارئ، مشيرة إلى أنه تم إعداد دليل لإدارة الحالات الطارئة وتشكيل لجان مختصة للتعامل مع الظروف التي تستدعي اتخاذ القرارات المناسبة، كما تم إنشاء لجان مركزية تتابع المستجدات وتبادر باتخاذ الإجراءات اللازمة، بالإضافة إلى استحداث لجان للمخاطر.

وفيما يتعلق بطلبات المعلمين للانتقال إلى وظائف أخرى أو تغيير مسمياتهم الوظيفية، أكدت معاليها أن هذا الموضوع ليس ظاهرة متزايدة، وإنما يتم بناءً على بعض الظروف الاجتماعية والصحية التي قد تفرض على المعلمين طلب تغيير وظائفهم. وأضافت أن الإطار الوطني لمهنة التعليم هو الذي سيحدد آلية هذه الإجراءات، مشيرة إلى أن هذا الإطار في مراحله الأخيرة من الإعداد.

وفي ردها على تساؤل آخر من أحد الأعضاء حول زيادة عدد المعلمين الوافدين في تخصص اللغة الإنجليزية، بينما يتطلب المعلمون العمانيون اجتياز اختبار "الآيلتس"، أوضحت معالي الوزيرة أن هذه المعايير تهدف لضمان كفاءة المعلمين في مجال اللغة الإنجليزية. وأضافت أن المعلمين الوافدين غالبا ما تكون لديهم خبرة لا تقل عن سنتين أو ثلاث في هذا المجال، وهو ما يبرر عدم اشتراط اجتيازهم للاختبار، في حين أن المعلمين العمانيين يتم تدريبهم لتمكينهم من اجتياز اختبار "الآيلتس" بالتعاون مع وزارة العمل، لضمان جودة تعليم اللغة الإنجليزية.

وأشارت معاليها إلى أن المرحلة الماضية شهدت ملاحظات حول تدني مستويات مخرجات الدبلوم في اللغة الإنجليزية، خاصة بعد التحاقهم بمؤسسات التعليم العالي. وأكدت أن التشديد على ضرورة وجود معلمين ذوي خبرة وكفاءة في اللغة الإنجليزية يصب في مصلحة العملية التعليمية وجودة المخرجات.

التوظيف والتدريس المسائي

وتنوعت أسئلة الأعضاء حول التوظيف في المجالات التربوية والتعليمية، وعودة التدريس المسائي، وصيانة المدارس. وفي ردها، قالت معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم إن الأزمة المالية التي شهدتها الخطة الخمسية التاسعة قد أثرت بشكل ملحوظ على جوانب التوظيف وصيانة المدارس، بالإضافة إلى بناء مدارس جديدة وتوسيعها، حيث كانت قلة الدرجات المالية أحد العوامل المؤثرة في هذه المجالات خلال تلك الفترة.

وأشارت معالي الوزيرة إلى أن الخطة الخمسية العاشرة ستشهد فرقًا كبيرًا في هذا الصدد، حيث سيتم تنفيذ العديد من المشاريع التي تهدف إلى استيعاب عدد أكبر من المعلمين والتربويين، بالإضافة إلى بناء وتوسعة وصيانة مدارس جديدة. وأضافت أن العام الدراسي المقبل 2025/ 2026م سيشهد تقليصًا في عدد المدارس المسائية.

وفيما يتعلق بغرس القيم الوطنية والسلوك الحضاري بين الطلبة، أكدت معاليها أن الوزارة تسعى إلى تحقيق أكبر قدر من التواصل بين الأخصائيين في المدارس والطلبة، لدراسة ظاهرة العنف بين الطلبة، ووضع آليات مناسبة لتعليمهم أساليب وطنية وحضارية في التعامل، بالشراكة مع أولياء الأمور والمعنيين.

وفيما يتعلق بتأخر تسليم بعض الكتب الدراسية في بعض المدارس، أوضحت معاليها أنه تم تسليم جميع الكتب للطلبة، مطالبة الأعضاء بتقديم مذكرة حول الكتب التي لم تُسلم حتى الآن. كما أشارت إلى أن موقع الوزارة يحتوي على نسخ إلكترونية لجميع المناهج الدراسية التي يمكن للطلبة الاستفادة منها. وأضافت معاليها أن الوزارة اعتمدت آلية جديدة مع المطابع لطباعة الكتب والمناهج، والتي من المتوقع أن تساهم في الحد من تأخير تسليم الكتب في الأعوام الدراسية المقبلة.

مقالات مشابهة

  • وزير الفلاحة الجديد "يُصفي" تركة سلفه الصديقي في مناصب المسؤولية بوزارته
  • بلدي الظاهرة يناقش مقترحات تنفيذ مشروعات سدود التغذية والحماية
  • وصول الطائرة الإغاثية السعودية الـ 57 لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة التي يسيّرها مركز الملك سلمان للإغاثة
  • جستنيه: لوران يتحمل مسؤولية التعادل أمام الخليج
  • الوادي: تفكيك شبكة تُتاجر بالمهلوسات وحجز أكثر من 8 آلاف قرص
  • مصنع تحلية مياه البحر كدية الدراوش.. الرئيس تبون يتابع عرضا يُبرز التحديات التي واجهت هذا المشروع
  • وزيرة التربية والتعليم أمام الشورى: تعيين 4 آلاف معلم ومعلمة العام المقبل وزيادة أعداد المدارس وتقليص الدراسة المسائية
  • افتتاح سد الجفينة بالعامرات بتكلفة 38 مليون ريال للحماية من الفيضانات
  • احتيال FBC.. منصة وهمية تسرق المليارات وتُسقط آلاف الضحايا
  • الحصادي يرحب ببيان القاهرة ويدعو لعقد الاجتماع القادم في درنة