الجزيرة:
2025-04-03@09:47:18 GMT

زلزال الحوز.. مهندسون متطوعون يعملون في قلب الكارثة

تاريخ النشر: 15th, September 2023 GMT

زلزال الحوز.. مهندسون متطوعون يعملون في قلب الكارثة

مراكش- تقف السيدة الستينية فاطمة مصدومة وهي ترى الجرافات تزيل ما بقي من بيتها الذي تشققت جدرانه بعد الزلزال المدمر في حي "رياض الزيتون" بالمدينة القديمة لمراكش. تنظر إليه بأسى كبير وهي تضع يدها على خدها، مسترجعة ذكريات لا تُنسى، وتفكر في مستقبل غامض ينتظرها بعدما أصبحت بلا مأوى.

وباتت نسبة كبيرة من المنازل مهددة بالانهيار في أي لحظة هنا، فحال فاطمة كحال آلاف الأسر في المناطق المنكوبة، خاصة بعد توالي الهزات الأرضية الارتدادية في المنطقة.

ويواصل فريق من المهندسين والخبراء المتطوعين مساعدة المتضررين في قلب الكارثة، لتقييم الأضرار التي لحقت بهذه البنايات بعد الزلزال. ويعمل هؤلاء ضمن مجموعات يتزايد عددها يوما بعد آخر، كما تكونت لجنة شبه وزارية وكُلفت بوضع برنامج استعجالي لإعادة تأهيل وبناء المنازل المدمرة على مستوى المناطق المتضررة من الزلزال.

تحتاج بعض المباني المهدمة جزئيا إلى فحصها تمهيدا لترميمها بدل هدمها بشكل كامل (الجزيرة)

يقول المهندس المعماري الشاب نزار إتري للجزيرة نت، إن عمل الفريق يتم بتنسيق مع الوزارة والسلطة والجمعيات المحليتين، مبينا أن ذلك يمر عبر 3 مراحل، أولها إجلاء المتضررين وحمايتهم قبل أن يتم التدخل لتقييم الضرر وإزالة الخطر، وطمأنة من لا خطر عليهم من جهة ثانية.

وبدأت العملية في المدينة القديمة لمدينة مراكش، في حين ما تزال متأخرة في مناطق أخرى منكوبة، وفق تصريحات متطابقة من مسؤولين في الجماعات المحلية المتضررة.

ويضيف إتري أن الخبراء الذين عملوا سابقا في برنامج تأهيل ساحة جامع الفنا والأسواق القديمة، يحاولون الوصول إلى كل المناطق الهشة وإلى المنازل المتضررة عبر سلسلة تواصل يشترك فيها المواطنون بشكل فعال.


وضع النسيج العمراني

يقول المهندس الطيب القادري في حديث للجزيرة نت إن الزلزال كان له تأثير مباشر على سلامة الأشخاص والممتلكات إلى درجة كارثية في العديد من المناطق ومن بينها المباني القديمة بالمدينة العتيقة بمراكش، والتي تشكّل نسيجا عمرانيا متشابكا وأحيانا معقدا، نظرا لضيق الأزقة والممرات واتكاء بعضها على بعض، وعدم قدرتها على الصمود أمام قوة الزلزال، وبفعل الاهتزازات الديناميكية المتكررة وتأثيرات التغير المناخي المتواصل.

ويضيف القادري أن هناك بنايات تستلزم الهدم وإعادة البناء بطريقة مهنية محترفة، نظرا لهشاشة هيكلها ولخطورة انهيارها في أي لحظة على المارة والسكان، بينما يمكن تدعيم بعض البنايات أو هدمها جزئيا بإشراف هندسي تفاديا لانهيارها الكلي، خصوصا أن تلك البنايات تاريخية وثقافية ويمكن الحفاظ عليها بالتدعيم والترميم اللازمين، في حين تبقى نسبة قليلة من البنايات صمدت أمام التأثيرات وبقيت في حالة مقبولة.

تلقب مراكش بالمدينة الحمراء نسبة إلى اللون الغالب على نمطها العمراني لكن الكثير من مبانيها تصدع بفعل الزلزال (الجزيرة) قدرة تحمل المنازل

يوجد في المغرب قانون خاص بالبناء المقاوم للزلازل، لكنه لا يشمل أغلب المنازل القديمة في مراكش، بحكم أنها بنيت قبل إقراره، فكان من الطبيعي تعرضها لانهيارات وتصدعات نظرا لقوة الزلزال التي بلغت 7 درجات، وقرب مركزه من سطح الأرض، ولهشاشة مواد البناء المستعملة في بنائها وضعف مقاومتها، كما يلاحظ القادري.

ووفق التجارب والدراسات الجيوتقنية التي أنجزت من قبل، فإن البناء الطيني إن تم بمواد محلية وذات جودة عالية باستخدام طرق حماية سليمة، فبإمكانه الصمود في وجه الزلازل، رغم وجود بعض العوائق والتأثيرات الخارجية.

ويؤكد المهندس القادري أنه رغم تميز البناء الطيني بالمقاومة والعزل الحراري وعدم انبعاث ثاني أكسيد الكربون منه، فإن هناك عوامل أخرى تؤثر على مقاومته للزلازل؛ كالاهتزازات في الهياكل وازدياد ترددها بشكل سريع كلما طال وقت الهزة الأرضية، بالإضافة إلى التفاعل الإيجابي للتربة مع موجات الزلزال وتحولها بسرعة إلى وضع شبه سائل، مما قد يؤدي لانهيار كلي لهيكل البناية القديمة.

يحرص بعض السكان على تغليف بنائهم العصري بالطين حفاظا على درجة الحرارة داخل المبنى (الجزيرة) إشكال قانوني

شرّع المغرب منذ سنة 2013 قانونا للبناء بالطين، ويلاحظ الباحث عبد الواحد الإدريسي في حديث للجزيرة نت غياب تفعيل النص القانوني، إذ تُلزم الدولة المهندسين بتصاميم بناء وتصاميم تعتمد على الإسمنت المسلح حتى في المناطق ذات الخصوصية المعمارية المحلية المعتمدة على البناء بالطين، والتي تستوجب الحصول على رخص خاصة في المدن العتيقة والقصبات والقصور.

ويرى المهندس القادري أنه من الواجب إعادة النظر في بعض الآليات القانونية والإجرائية والتقنية، خصوصا في تلك المناطق التي يبني أصحابها بيوتهم بأسلوب عصري، لكنهم يغلفونها بالطين للوقاية من شدة الحرارة، أو في بعض المناطق الجغرافية الريفية التي لا تستوجب الحصول على رخص البناء ومراقبة الفنيين والتقنيين.

ويؤكد القادري على ضرورة تجديد "قانون الزلازل" الذي أصبح متجاوزا من خلال إدخال تقنيات علمية حديثة تأخذ بعين الحسبان أساليب البناء المقاومة للزلازل وجودة المواد المستعملة التي ينبغي فرضها على المقاولين، بالإضافة إلى التصاميم الهندسية الناجعة، مع فرض الدراسات الجيوتقنية في كل مشاريع البناء بالقطاعين العام والخاص، والقيام بالتجارب المخبرية الضرورية على كل مواد البناء قبل الإنشاء.

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

عدد قتلى زلزال ميانمار المدمر يتجاوز 3 آلاف

أعلنت السلطات في ميانمار ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل نحو أسبوع إلى أكثر من 3 آلاف قتيل، بعد أن عثرت فرق البحث والإنقاذ على مزيد من الجثث.

وقالت الحكومة العسكرية، في بيان مقتضب، إن عدد القتلى ارتفع إلى 3 آلاف و85، كما بلغ عدد المصابين 4 آلاف و715، بينما لا يزال 341 شخصا في عداد المفقودين.

وأحدث الزلزال الذي ضرب البلاد في 28 مارس/آذار الماضي، وبلغت قوته 7.7 درجات، دمارا كبيرا حيث أدى إلى انهيار آلاف المباني، وتدمير الطرق والجسور في مناطق عدة.

وكان مركز الزلزال بالقرب من مدينة ماندالاي، ثاني أكبر مدن ميانمار، وتلته هزات ارتدادية، إحداها بقوة 6.4 درجات مما أدى إلى انهيار مبانٍ في مناطق عديدة.

وأفادت تقارير إعلامية محلية بأن عدد الضحايا الفعلي قد يكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية. ومع انقطاع الاتصالات على نطاق واسع وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق، يتوقع أن ترتفع الحصيلة بشكل كبير مع ورود مزيد من التفاصيل.

جهود الإنقاذ مستمرة

وتواصل فرق الإنقاذ في ميانمار البحث عن ناجين وسط ركام المباني المنهارة. وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ميانمار، التي تُنسق النضال الشعبي ضد الجيش الحاكم، الأحد الماضي، عن وقف جزئي لإطلاق النار من جانب واحد لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال.

إعلان

وتُركز جهود الإنقاذ حتى الآن على المدينتين الرئيسيتين المنكوبتين ماندالاي ثاني أكبر مدينة في البلاد، ونايبيداو العاصمة.

ورغم وصول فرق ومعدات من دول أخرى جوا، فإن الأضرار التي لحقت بالمطارات تعيقها. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية -التي حللتها وكالة أسوشيتد برس- أن الزلزال أسقط برج مراقبة الحركة الجوية في مطار نايبيداو الدولي كما أنه انفصل عن قاعدته.

وكانت الأمم المتحدة حذرت الأسبوع الماضي من أن "نقصا حادا" في الإمدادات الطبية يؤثر على جهود الإغاثة في ميانمار، مؤكدة أن النقص يتعلق بمستلزمات إسعاف الصدمات، وأكياس الدم، ومواد التخدير، وبعض الأدوية الأساسية، والخيام لعناصر الإنقاذ.

وتزيد الأضرار -التي لحقت بالمستشفيات والبنى التحتية الصحية الأخرى جراء الزلزال- عمليات الإنقاذ تعقيدا، وحذرت المنظمات الإنسانية من أن ميانمار غير مستعدة على الإطلاق للتعامل مع كارثة بهذا الحجم.

وأثارت مشاهد الفوضى والدمار مخاوف من وقوع كارثة كبرى في بلد استنزفته الحرب الأهلية المستمرة منذ الانقلاب الذي قام به العسكر عام 2021.

ويأتي هذا الزلزال في وقت تعاني فيه ميانمار من أزمة إنسانية خانقة تفاقمت بعد اندلاع الحرب الأهلية.

ووفقا للأمم المتحدة، فإن أكثر من 3 ملايين شخص كانوا قد نزحوا من منازلهم، ونحو 20 مليونا بحاجة إلى مساعدات إنسانية قبل وقوع الزلزال.

مقالات مشابهة

  • ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 قتيلا
  • عدد قتلى زلزال ميانمار المدمر يتجاوز 3 آلاف
  • ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال ميانمار إلى 7800 قتيل ومصاب
  • ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار
  • زلزال بقوة 5 درجات يضرب جزر تونغا
  • بعد 5 أيام على زلزال ميانمار.. العثور على رجل حي تحت الأنقاض
  • ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال ميانمار
  • زلزال يضرب بلوشستان بقوة 3.9 درجات
  • اليابان تحذر من زلزال هائل يقتل 300 ألف شخص
  • إعلام فلسطيني: قصف مدفعي للاحتلال على المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة