سودانايل:
2025-04-06@14:44:29 GMT

نخبة العنصرية

تاريخ النشر: 14th, September 2023 GMT

حملة بعض نُخب دارفور المستهدفة دولة ٥٦ تتأبط حمولة ثقيلة من الضغائن مستبطنة حججا مغلوطة بينما تحاول القفز فوق العديد من الحقائق الجيوسياسية، التاريخية والبيئية. ربما نتفق دون عناء مع الاحتجاج على أعراض التهميش في الإقليم . لكن من الصعب مجاراة إتهامات النخبة السياسية في الدولة المركزية بممارسات عنصرية تجاه دارفور.

أما تعميم الحديث عن عنصرية أبناء النيل (ولاد البحر)و الجلابة فلغو هراء يدين مردديه بنعوت قاسية ليس أقلها الجهل أو التحامل البغيض. على النقيض تماما فإن هذه الحملة تصدر عن منطلقات عنصرية نتنة برافعات عنصرية كريهة من أجل تحقيق مآرب مبرأة من القيم الوطنية النبيلة.
*****
الجلابة ساهموا في شد حبكة النسيج القومي بالتخالط والتصاهر كما حملوا مشاعل حداثة حيثما حلّوا. مزارعو مشروع الجزيرة تحملوا كلفة أعباء الدولة برمتها بلا منٍ أو أذىً حتى هبطت أسعار القطن على عتبات الاستقلال . لاسبيل لنكران اتسام اداء الصفوة السياسية بقصور ،بل اخفاقات، في شأن خطط البناء والتنمية. تلك معضلة تكابدها أقاليم السودان قاطبة بنسب متقاربة.ليست وقفا على دارفور.
*****
حَمَلَة الحملة العنصرية يقفزون عمداً مع الإستماتة في الإصرار فوق واقع وتاريخ دارفور .فهناك كثافة سكانية قوامها موزاييك قبلي (٨٩ قبيلة) تعتاش على نمط تقليدي في قطاعي الزراعة والرعي على رقعة محدودة الموارد. ذلك الواقع أفرز علاقات لايسودها الوئام الدائم . فالتنافس ،التكالب ،بل الصراع على الماء والمرعى بفعل مضاعفات إيكولوجية فاقم من حدة التكالب .فانكشاف الغطاء الأخضر،زحف البساط الأصفر واتساع شح مواسم الأمطار ساهمت معا في انتشار رقعة الجفاف مما زاد في محنة القبائل الحياتية . هذا الواقع وضع دارفور على سطح ساخن كما جعل منها بؤرة قابلة للاستثمار من قبل قوى الشر من كل حدب.
*****
القبائل النيلية لم تكن أسعد حالا إذ ضاق الشريط السكاني بأهله فانتشروا في أرجاء الوطن بحثًا عن بدائل حياتية. الصحراء لا تزال تضايق النيل . الخروج من الجرف النيلي ساهم فيه الوعي المكتسب في سياق انسياب حركة الحداثة من الشمال إلى الجنوب. لو واصل الجيش الفرنسي زحفه عبر فشودة لتبدل الحال في الغرب. في هذا السياق لم ينحبس الخروج غير المنظم داخل الوطن ،بل انسرب البعض إلى خارجه. تلك المغامرات أكسبت أصحابها إدراكاً بأهمية التعليم فكرّسوا جهدا لتعليم أبنائهم. هذا حقل شهد نظام تكافل اجتماعي فريدا إذ ساهمت عائلات في تعليم ذوي القربى والصحبة . صحيح لم تهتم الدولة الاستعمارية بفتح مدارس في دارفور لكن الثابت كذلك رفض أهل دارفور(تعليم الكفار) فواصلوا انكبابهم على القرآن الكريم.
*****
مع ذلك عند بلورة فجر دولة الاستقلال حضرت دارفور على السرح السياسي المركزي .فطارح مشروع قرار الاستقلال في ١٩ديسمبر داخل البرلمان هو عبد الرحمن دبكة النائب عن دائرة بقارةنيالا غرب.النائب المعزز للاقتراح فهو مشاور جمعة سهل ممثل دائرة دارحامد غرب. حماد ابو سدر من دائرةالجبال شرق ثنى على اقتراح نائب تقلي محي الدين الحاج بقيام جمعية تأسيسية لوضع الدستور..للمفارقة المحزنة رهان سهل على استقلال (يملأ أرجاء الوطن نوراً وسلاماً ورخاءاً). الثقل القبلي الطائفي شكّل عبءً أرهق كاهل الدولة الوليدة. لكن (دولة ٨٩)لم تستثمر في تلك الحمولة. تلك خطيئة غرقت فيها الإنقاذ وتوابعها.ففي ظلها جرى شرعنة القبلية في منظومة الحكم ،فجرى تمزيق النسيج الاجتماعي فاستيلاد الحركات المسلحة فتاءكل هيبة الدولة
*****
الخروج القبلي من الشريط النيلي إلى دارفور ليس بالطارئ .فربما يجسد عيال قمر احد أبرز التفاعلات السلمية في دارفور .جدهم حسب الله ودقمر هاجر من منطقة التراجمة قرب شندي . الذاكرة السياسية تحفل بنجوم في سماء الوطن أطلوا من دارفور مشهود لهم بالكفاءة والاستقامة . فوالدة مامون بحيري أول محافظ لبنك السودان وأحد أشهر من تولى وزارة المالية من دار السلطان علي دينار .كذلك الفريق حسن بشير نصر ، الرجل القوي في نظام عبود. كما صعد من هناك اللواء محمد ادريس عبدالله رئيس الأركان قبيل انقلاب نميري، الدكتور ادم موسى مادبو شاغل منصب وزير الدفاع واحد ابرز قادة حزب الامة، محمود حسيب ثاني ضابطين أسسا تنظيم الضباط الأحرار داخل الجيش السوداني في بدايات ستينيات القرن الأخير.فيليب عباس غبوش زعيم (اتحاد جبال دارفور)الفائز بمقعد برلماني عن دائرة في الخرطوم.الدكتور علي فضل مدير جامعة الخرطوم.
*****
مع اندياح دائرة التعليم في دارفور وصعود فتية إلى المرحلة الجامعية سرى وعي بحتمية النضال من أجل تحقيق تقدم حداثي على صعيد الإقليم . بين تلك الكوكبة أحمد ابراهيم دريج ،علي الحاج والتيجاني بدر . مشكلة اؤلئك أنهم لما( هبطوا الخرطوم بلا استقبال) لمسوا الفارق الشاسع بين الحياتين في العاصمة والإقليم كما قال بدر. فكأنما بدت لهم حيوات الناس في كل السودان شبيهة بما في الخرطوم . فمقابل الحس القومي عند الرعيل الأول من القيادات جنح جيل الصفوة الجديد تحت تأثير تلك الصدمة إلى الإنكفاء الإقليمي.ذلك أحد دوافع بروز التشكيلات ذات السمة الدارفورية مثل (نهضة دارفور). لكن حينما اتسعت الرؤى والطموح هرع أولئك إلى مظلات الأحزاب التقليدية
*****
لما اعتاش نظام الانقاذ على انتاج الأزمات زادت ظلامات أهل دارفور أذ استثمر النظام في التناقضات القبلية . في سياق إفراطه في استخدام العنف استولد تشكيلات مسلحة ونهضت تشكيلات مضادة.، فغرق الاقليم في مستنقع الدم بمشاركة فعالة من نخب القبائل فاستعرت نار العنصرية. عوضا عن بث الوعي وسط الجماهير ،استحداث مراكز دراسات و تخليق منظمات سياسية تكتسب بالممارسة القدرة على تطوير مستوى الحياة بمافي ذلك انتزاع مكاسب من الحكومة المركزية غرقت النخب الجديدة في لجة الدم ولهيب المحرقة وصولا إلى المكاسب الشخصية الضيقة. فامتيازات المناصب وأنصبة الثراء تجسد كل طموحات غالبية صفوة ونخب دارفور الحالية . فالقيادات الجائلة على خشبة المسرح السياسي الخراب لم تقدم غير الوبال على دارفور وكل السودان.
*****
إعلاء النبرة العنصرية تحت شعار إنهاء دولة ٥٦ ليس سوى محاولات خرقاء لتشويه صورة قيادات اتصفت بالحس الوطني والاستقامة الأخلاقية حد نكران الذات.كما تعكس قصورا فكريا عن الالمام بالوضع السياسي والاقتصادي ضحى الاستقلال ثم إبان الانظمة العسكرية كما يعكس تغليب الوله يالاكتناز الذاتي على الإنشغال بالغايات الوطنية العليا والسامية.الموقف الرافض لعمليات التدمير والإخلاء الممنهج في الخرطوم يمثل معيار الوعي والانتماء السوداني القومي.فالحرب الراهنة تتخذ طابع الإستيطان القسري. ذلك لم بكن البتة من ممارسات الجلابة أينما نزلوا.

aloomar@gmail.com  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

الإمارات تشارك في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي برواندا

شاركت دولة الإمارات، ممثلة بمجلس الأمن السيبراني، في «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا» التي عقدت في جمهورية رواندا تحت شعار «الذكاء الاصطناعي والعائد الديموغرافي.. إعادة تصور الفرص الاقتصادية للقوى العاملة في إفريقيا».
وأكد المجلس التزام الإمارات بدعم الابتكار والتطور التقني لصناعة مستقبل رقمي مزدهر ومستدام للجميع. شهدت مشاركة الإمارات التباحث في أحدث التطورات والابتكارات والتقنيات في الذكاء الاصطناعي، وتبادل المعرفة والخبرات مع مختلف الدول، إلى جانب عرض الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات في الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون مع الشركات العالمية، حيث ناقشت فرص إشراك شركات إماراتية رائدة مثل G42 وCPX في دعم هذه الجهود.
ترأس وفد الدولة الدكتور محمد الكويتي رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، وجمعت القمة نحو 1000 مشارك من صانعي السياسات وروّاد الأعمال والباحثين والمستثمرين، من 95 دولة، إلى جانب 100 شركة في الذكاء الاصطناعي، لتسريع ابتكاراته، ومواءمة السياسات الاستراتيجية لتعزيز قدرات إفريقيا في هذا المجال، لتحقيق التنافسية والنمو الشامل. وشهدت القمة إطلاق «مجلس إفريقيا للذكاء الاصطناعي»، وتضمّنت جلسات نقاشية وحلقات عمل، وعرضاً لنحو 100 شركة واعدة في الذكاء الاصطناعي في إفريقيا، إلى جانب نقاشات في كيفية تسخيره، لإيجاد فرص اقتصادية شاملة، وتشجيع الابتكار، وتحسين مهارات القوى العاملة. وعلى هامش فعاليات القمة، التقى محمد الكويتي، ديفيد كاناموجير، الرئيس التنفيذي لهيئة الأمن السيبراني الوطنية في جمهورية رواندا، وبحثا التعاون في الأمن السيبراني والتحول الرقمي، وعدداً من المجالات الحيوية شملت حماية البنية التحتية الرقمية، وتبادل المعلومات في التهديدات السيبرانية، وتطوير آليات الاستجابة للحوادث، وبناء الكفاءات والقدرات الوطنية. وبحثا تنفيذ الشركات الإماراتية مشاريع مشتركة في الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي الآمن، وتحليل البيانات.
وقال الدكتور الكويتي إن مشاركة الدولة في هذه الفعاليات تأتي في إطار توجيهات قيادة الدولة الرشيدة ودعمها المستمر للتحول الرقمي والتنمية الاقتصادية الرقمية، وضمن التعاون المستمر بين الجهات كافة، خاصة في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي واستمراراً لريادة الدولة العالمية في الذكاء الاصطناعي. ومن الضرورة تفعيل دور التكنولوجيا المتقدمة في التنبؤ بالمخاطر خاصة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، وأهمية تعميق التعاون الدولي لضمان استجابة منسقة لمواجهة التهديدات والأزمات على مختلف المستويات. كما التقى الدكتور الكويتي، باولا إنجابير، وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار في رواندا، وبحثا سبل تعزيز التعاون في تطوير البنية التحتية الرقمية برواندا وتعزيز الابتكار.
وبحث مع دورين بوغدان-مارتن، الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات، سبل تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتحضيرات للفعالية المقبلة «الذكاء الاصطناعي من أجل الخير» والمزمع عقدها يوليو المقبل في جنيف.

مقالات مشابهة

  • هل ولايات دارفور فى طريقها لتصير دول منفصلة باعلامها، و سلامها الجمهورى، و سفراءها (192 سفيرنا لكل دولة منهم)
  • الإمارات الأولى عالمياً في نسبة الألياف الضوئية الموصولة للمنازل
  • دارفور تعتبر جزءاً أصيلاً من السودان الوطن الواحد وستبقى كذلك رغم أنف دعاة العنصرية والإنفصال !!
  • الإمارات تشارك في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي برواندا
  • والي الخرطوم يقف على أكبر ضبطية لماكينات تزوير عملة واسلحة بمحلية الخرطوم
  • القائد المهزوم عاد لقبائل دارفور لإجبارها على الدفع بمزيد من الشباب لمحرقة الحرب
  • بمشاركة 40 دولة.. وزير الخارجية يترأس الاجتماع الوزاري لعملية الخرطوم
  • أبوظبي تستضيف منتدى الابتكار في طب الحياة الصحية المديدة
  • الإدارة العامة للشرطة الأمنية دائرة القوات الخاصة ولاية الخرطوم تضبط عملات غير مبرئة للزمة
  • يبدو خيار حل الدولتين، كما حدث مع جنوب السودان، خيارًا يستحق التفكير