محمد طلبه: اخر ليلة ليا في السودان كانت واحدة من اسوء ليالي حياتي
تاريخ النشر: 14th, September 2023 GMT
اخر ليلة ليا في السودان كانت واحدة من اسوء ليالي حياتي… جهزت شنطي و ودعت بيتي .. عديت على كل ركنة فيه.. مطبخي الصغير جدا.. والعِدة (المواعين) القليلة.. الشبابيك اللي بتطل على ساحة الحِلة (الحي) فكل حي هناك عنده ساحة كبيرة عبارة عن ارض ترابية فاضية فيها جونين عشان الناس تلعب فيها كورة..
ودعت بُوري .
ودعت شارع الستين ومسجد السنهوري.. وحي المنشية… اسمه شارع الستين عشان عرضه ستين متر.. وقبل ما اتريق على قلة الابداع افتكرت شارع التسعين في التجمع الخامس
ودعت شارع المطار ومطعم امواج.. الكفتة عندهم اسمها كباب.. كنت باتلخبط في الاول… لغاية ما اتعودت اني لما ابقى عايز اكل وجبة كفتة اقوله وجبة كباب .. ولما رجعت مصر قعدت شوية عشان اظبط تاني
ودعت شارع النيل عند الفلل الرئاسية.. دي فلل اتبنت بسرعة عشان تستضيف الوفود اللي كانت جاية تحضر القمة العربية اللي اقيمت في الخرطوم.. والقصر الجمهوري… وحييت الحرس اللي واقفين على الباب.. بيردوا لك التحية بخبطتين على الارض بسلاحهم
..حاجة كدة عظمة وفخامة ما شوفتهاش مع الحرس الملكي في لندن
ودعت ست الشاي.. والشاي اللي بالقرنفل اللي عليه ٣ طن سكر..ولو طلبته من غير سكر مش هتفهمك وهتحط لك طن واحد بس…. الجَبَنة (قهوة مغلية مُرة جدا) بتتقدم في القهاوي بطقوس خاصة.. بينزل معاها بخور كثيف بيعمل شبورة في كل المكان
ودعت قاعة الصداقة.. ودي قاعة المؤتمرات هناك.. شفت فيها اغرب معرض في العالم.. معرض للمانجة.. كنت فرحان بال ٣٠ نوع مانجة اللي عندنا لقيت هناك “معرض” وساحات وكرنفالات للمانجة.. عندهم مانجة اسمها قلب الطور .. تنطق جلب الطور (انا قعدت كتير يا جماعة عشان اعدل القاف والجيم) ودي مانجة في حجم البطيخ عندنا..
ودعت كل ده واكتر.. ودعت كل ده بالحزن والقهر والبكا وانا خارج من السودان لان خلاص عقدي انتهى وماليش مكان ولازم اروح اشوف اكل عيشي في مكان تاني.. ودعت كل ده وحاولت في اي فرصة اقدر اسافر ليها اسافر.. لغاية ما صعبوا الاجراءات وعملوا لها تصاريح امنية حطوا استثناء للي فوق ال ٤٥ سنة…والله العظيم كنت مستني ابقى ٤٥ عشان اعرف اروح تاني.. شفتوا طفولة اكتر من كدة؟!!
ودعت كل ده بقلب مكسور وانا الغريب اللي مر على البلد عشان ياكل عيش ويكون نفسه ويحوش قرشين.. انت متخيل بقى ابن البلد اللي مولود هناك واهله هناك وحياته كلها هناك؟!
خرجت منها وانا عارف انا رايح فين وقادر ارجع لها تاني.. انت متخيل بقى اللي خرج منها مضطر وساب بيته وماله وحياته وذكرياته واحبابه ومش عارف رايح فين ولا عارف هيرجع امتى؟!!
بكيت في اول ايام الحرب.. وعيني ورمت وانا بشوف الشوارع اللي كنت بامشي فيها والاسواق اللي كنت باشتري منها.. بكيت ولسة بابكي وانا المسافر العابر اللي عاش شوية سنين .. اللي شكلت كل قوتي ونجاحي.. فما بالك بالمواطن اللي اتولد وكبر واترعرع فبها ؟!!
سيبوا الناس في حالهم وساندوهم في احزانهم وعاشروهم واستمتعوا بوجودهم وحكاويهم اللي كلها قصص وونسة وعراقة وبلاغة
محمد طلبه
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
مفتي الجمهورية: ليلة القدر مناسبة عظيمة تتنزل فيها البركات
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن ليلة القدر تمثل مناسبة عظيمة تتنزل فيها البركات، حيث وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها "ليلة مباركة"، كما قال في محكم التنزيل: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [الدخان: 3].
وأضاف نظير عياد خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" على قناة صدى البلد، أن هذه الليلة تميزت عن سائر الليالي بأنها "خير من ألف شهر"، وهو ما يدل على مكانتها العظيمة وفضلها الكبير الذي يستوجب الاجتهاد في العبادة والتقرب إلى الله فيها.
وأوضح مفتى الجمهورية أن البركة التي تملأ هذه الليلة لا تأتي اعتباطًا، وإنما لها حيثيات واضحة.
وقال المفتي إن هذا الكتاب المبارك كان له دور محوري في تغيير مسار البشرية، حيث أخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الباطل إلى الحق.