معلومات الوزراء: تحقيق 3.7 تريليون دولار مكاسب عالمية من الثورة الصناعية الرابعة
تاريخ النشر: 14th, September 2023 GMT
أطلق مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بمجلس الوزراء، فعاليات الجلسة الرابعة عشرة من المنتدى الفكري للمركز، تحت عنوان: "الانعكاسات الاقتصادية للثورة الصناعية الرابعة"، بمشاركة نخبة من رؤساء الشركات المحلية والأجنبية، وممثلي مجلس الدفاع الوطني ووزارات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والتعليم العالي والبحث العلمي، والمجلس الأعلى للجامعات، بالإضافة إلى عدد من الخبراء والأكاديميين.
وأكد أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء، رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن تلك الجلسة جاءت بهدف وضع توصيات تسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي في ضوء مستجدات التصنيع القائم على التقنيات التكنولوجية والابتكار، وبما يكفل زيادة الصادرات وتنافسية المنتج المصري.
وفي مُستهل الجلسة، ألقت الدكتورة هبة عبد المنعم، رئيس محور شؤون المكتب الفني لرئاسة "مركز المعلومات"، عرضًا تقديميًا حول الإطار العام لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والمكاسب الاقتصادية المتوقعة، بهدف إلقاء الضوء على اتجاهات سوق تقنيات الثورة الصناعية في مصر، والجهود الحكومية المبذولة لتبني تلك التوجهات، بما يشمله ذلك من فرص وتحديات لتسريع وتيرة تبني التقنيات المتطورة.
وأشارت الدكتورة هبة عبد المنعم، من خلال العرض، إلى تركيز الثورة الصناعية الرابعة على الاستفادة من الفرص اللانهائية التي يتيحها استخدام التقنيات التي تلغي الحدود الفاصلة بين كل ما هو فيزيائي ورقمي وبيولوجي في ظل بوتقة من التطورات التقنية المتسارعة التي امتد تأثيرها إلى عدد كبير من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، لافتة إلى أنه من المتوقع أن تُسهم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في تحقيق مكاسب اقتصادية للعالم تقدر بنحو 3.7 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2025. فيما يُتوقع أن يُسهم استخدام أبرز تقنياتها، الممثلةً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في تحقيق مكاسب للاقتصاد العالمي تقدر بنحو 16 تريليون دولار في عام 2030 وفق عدد من التقديرات الدولية.
بالإضافة إلى ذلك، أكّد العرض أنه من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة معدلات أتمتة الأنشطة الاقتصادية، وتحقيق مكاسب في مستويات إنتاجية العمالة بنسب تصل إلى 40%، وهو ما من شأنه أن يسهم بشكل كبير في حل مشكلات هيكلية تواجه الاقتصاد العالمي جراء عدد من التحديات التي تواجه الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
وأوضحت رئيس محور شؤون المكتب الفني لرئاسة مركز المعلومات، أنه في خضم هذه التطورات، لم تكن مصر بمعزل عن المستجدات العالمية والتوجه نحو استخدام التقنيات الناشئة؛ حيث تشير الإحصاءات الدولية المتاحة إلى ارتفاع سوق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مصر إلى نحو 600 مليون دولار في عام 2023، فيما يتوقع ارتفاعها إلى ما يناهز الملياري دولار عام 2030 بمعدل نمو مركب يقدر بنحو 19% سنويًا، ويُتوقع نمو سوق أنشطة الذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة أعلى تقدر بنحو 28% حتى عام 2030، وهو ما سيسهم، في مجمله، في توليد مكاسب للاقتصاد المصري تتراوح بين 3 و4 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا بحلول عام 2030.
كما أكدت "عبد المنعم"، في عرضها، أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في تبني تلك التوجهات العالمية، وذلك من خلال تأسيس المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، وإطلاق استراتيجية الذكاء الاصطناعي لتعزيز مستويات استفادة قطاعات الاقتصاد المصري من تقنياته الواعدة، وتنفيذ المرحلتين الأولى والثانية لتطوير البنية التحتية للاتصالات ونشر كابلات الألياف الضوئية لرفع كفاءة الإنترنت باستثمارات بلغت 2 مليار دولار لتسهيل توطين تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
في السياق ذاته، قال اللواء إبراهيم عثمان هلال، نائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني، إن هناك 14 جهة بالدولة قد عملت خلال الفترة الماضية بتنسيق كامل، لوضع رؤية فنية محددة لتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وذلك تحت إشراف مجلس الدفاع الوطني، وبالتعاون مع عدد من الكيانات بالقطاع الخاص، بجانب عدد من الخبرات المصرية العاملة في ذلك المجال بالخارج، مشيرًا إلى أهمية تلك الرؤية في إعداد "استراتيجية مصر للثورات الصناعية 2030"، والتي قام مركز معلومات مجلس الوزراء ببلورتها بالتعاون مع مجلس الدفاع الوطني، مؤكدًا أهمية العمل خلال الفترة المقبلة على تفعيل تلك الاستراتيجية وتحويلها إلى خطط وبرامج تنفيذية من قبل الجهات المختصة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة للإنتاج بالاعتماد على التقنيات التكنولوجية المتطورة، والقائمة على تعزيز اتجاهات البحث العلمي والإبداع والابتكار.
في حين استعرض الدكتور مصطفى رفعت، الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات، مراحل الانتقال بين الثورات الصناعية المختلفة، بدءًا من الثورة الصناعية الأولى التي انطلقت بالاعتماد على قوى البخار والفحم، والثورة الصناعية الثانية التي ظهرت مع اكتشافات النفط والغاز وانتشار الكهرباء، مرورًا بالثورة الصناعية الثالثة التي انطلقت بظهور الحاسب الآلي والإنترنت، وانتهاءً بالثورة الصناعية الرابعة التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها، مستعرضًا أدوار الجهات الحكومية في التحول نحو مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة، خاصة وزارة التعليم العالي، وذلك في ضوء رؤية مصر 2030.
وأكد المهندس/ محمد عبد الكريم، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، أن الهيئة تعمل على تعزيز نشر الرقمنة والتحول الرقمي كهدف لا غنى عنه في عصر الثورة الصناعية الرابعة، وذلك بما يكفل تعزيز إنتاجية المصانع وفق تكنولوجيات مبتكرة تساعد فى زيادة الإنتاج والتصدير بمستويات تتمتع بالتنافسية والجودة، لافتًا إلى عدد من التجارب الدولية التي نجحت في استخدام تقنيات الرقمنة في مضاعفة مستويات الإنتاج وعوائده الاقتصادية، ومؤكدًا أهمية ربط تحديث المنظومة التعليمية باحتياجات سوق العمل القائم على الابتكار والإبداع التكنولوجي، بما يشمل تعزيز برامج التدريب والتمويل لتطوير خطوط الإنتاج.
كما أكد الدكتور محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أن أحدث الدراسات تشير إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستسهم في زيادة مستويات الناتج العالمي بنحو 15.7 تريليون دولار في عام 2030 ما يشكل نموًّا في مستويات الناتج العالمي بنسبة تبلغ نحو 14% مقارنة بالمستويات الحالية، وأكد أيضًا أن الشركات التكنولوجية الكبرى أنفقت من 20 إلى 30 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي في عام 2016، مشيرًا إلى أن الأكاديمية أسهمت بتنفيذ 318 مشروعًا بمجال الذكاء الاصطناعي خلال الفترة من 2014 وحتى 2022 بتكلفة إجمالية قدرها 730 مليون جنيه.
كما استعرض "صقر" عددا من قصص النجاح في ذلك الإطار، مطالبًا بضرورة وضع الضوابط الأخلاقية والقانونية التي تساعد فى التعامل مع تطبيقات وتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي على النحو الإيجابي المنشود، ومؤكدًا أهمية تعزيز تبني تلك التطبيقات لدعم المشروعات القومية للدولة سواء على المستوى الزراعي أو الصناعي أو العمراني وغيره.
ولفت الدكتور حسام عثمان، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لصناعة الإلكترونيات والتدريب والإبداع التكنولوجي، إلى الأهمية المتزايدة لتبني توجهات الثورة الصناعية الرابعة، التي تشكل محور النشاط الرئيسي لأكبر 10 شركات في العالم، مثل: أبل، ومايكروسوفت، وغيرها، مضيفًا أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في دعم عمل الشركات الناشئة متسارعة النمو، والتي تعد ملمحًا رئيسًا في عصر الثورة الصناعية الرابعة، لما تملكه من سياسات في العمل قائمة على الإبداع التكنولوجي والابتكار، ومشيدًا بتخصيص وحدة داخل مجلس الوزراء معنية بدعم عمل الشركات الناشئة، ومستعرضًا لعدد من المقترحات لتعزيز وضع مصر في مجالات التصميم الإلكتروني وأشباه الموصلات والبرامج المدمجة، وغيرها.
وأوضح الدكتور أحمد طنطاوي، رئيس مركز الابتكار التطبيقي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن تعزيز منظومة عمل البحوث التطبيقية سيسهم في دعم توجهات مصر لتبني تكنولوجيات الثورة الصناعية الرابعة، بما يوفر الربط بين تحديات التصنيع ومجالات البحث، مشيرًا إلى أن الصناعات الدوائية في مصر تأتي على رأس الصناعات التي بإمكانها الاستفادة من تلك التقنيات التكنولوجية المتطورة.
بينما ذكرت / دعاء سليمة، المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة، أن مصر تخطو نحو تعزيز تنافسية الإنتاج بالاعتماد على التقنيات التكنولوجية المتطورة، وذلك في ضوء الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية، مستعرضة عددا من التجارب التي تم تنفيذها لنشر تطبيقات الأمن السيبراني وتحليل المعلومات والأتمتة والتحول الرقمي بعدد من المصانع والشركات، ومؤكدة أن الحكومة المصرية قدمت العديد من الحوافز في سبيل جذب كبرى الشركات العالمية، من خلال حوافز "الرخصة الذهبية" ومنح العديد من الإعفاءات الجمركية والضريبية، وغيرها، وذلك للمساعدة فى جذب المزيد من الشركاء الدوليين والاستفادة من خبراتهم في ذلك المجال.
وأكد شادي زهران، مدير العمليات بشركة "SEITech solution"، أن الذكاء الاصطناعي يقدم فرصًا للمصنعين لمضاعفة الإنتاجية وتحسين الأداء واكتشاف نقاط القوة والضعف، وذلك عبر حلول تكنولوجية تمكنهم من إنتاج مُنتج منافس في السوق من حيث السعر والجودة وفي أقل وقت ممكن، مشيرًا إلى أن تلك التطبيقات ستسهم في تحسين وضعية الصناعة مع تحديث برامج التدريب والتوعية بين أصحاب المصلحة لتبني تلك التوجهات جنبًا إلى جنب مع تحديث خطوط الإنتاج.
وفي السياق نفسه، استعرض الدكتور عبد المنعم بيومي، رئيس مسار الروبوتات بمبادرة مصر الرقمية، والمدرس بكلية هندسة الحاسبات بجامعة القاهرة، عددًا من التجارب الدولية الناجحة في ذلك الإطار، سواء على المستوى العالمي، مثل تجربة شركة "نوكيا"، أو على المستوى الإقليمي، من خلال تجربة شركة بترول أبو ظبي الوطنية "أدنوك"، مضيفًا أن صناعات الأسمنت والصلب والألومنيوم تُعد على رأس الصناعات التي تمتلك فرصًا للنمو من خلال استخدام تلك التطبيقات.
وقال لي زا تشيانج، مدير التسويق والاستراتيجيات بشركة "هواوي - مصر"، إن شركة "هواوي" على استعداد للمشاركة بنشاط في بناء مصر الرقمية، مشيرًا إلى أهمية مجالات التدريب بالنسبة لعمليات التحول نحو الذكاء الاصطناعي، ومضيفًا أن الثورة الصناعية الرابعة بمقدورها جلب موجة جديدة من النمو الاقتصادي العالمي لاشتمالها على العديد من فرص تحسين الإنتاج، مؤكدًا أن البلدان الناشئة تعد بمثابة القوة الدافعة للاقتصادات الرقمية.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: تقنیات الذکاء الاصطناعی مرکز المعلومات تریلیون دولار عبد المنعم مشیر ا إلى من خلال عام 2030 فی عام إلى أن عدد من فی ذلک
إقرأ أيضاً:
تريليون دولار خسائر أوكرانيا من الحرب فما تداعياتها على الاقتصاد؟
سقط اقتصاد أوكرانيا سريعا كأول ضحايا الحرب الروسية، ولا يزال يئن من التداعيات الكارثية في ختام عامها الثالث. فالأرقام المعلنة على مختلف المستويات الحكومية والمتخصصة مهولة، ولا تبشر بانتعاش قريب.
وقد تجاوزت الخسائر المباشرة، بحسب دراسة أجراها معهد كييف للاقتصاد بالتعاون مع البنك الوطني والوزارات المعنية، 88 مليار دولار، لكنه رقم لا يأخذ بعين الاعتبار حجم الضرر الذي لحق بقطاعات البنية التحتية والسكن والخدمات التعليمية والطبية والاجتماعية وغيرها.
أما الخسائر غير المباشرة، بحسب المعهد، فقد تجاوزت حاجز التريليون دولار الذي توقعه البرلمان بداية الحرب، إذا بلغت نهاية العام الماضي 1.164 تريليون دولار، منها 170 مليار دولار للبنية التحتية وحدها.
أكبر الخسائر التي سببتها هذه الحرب تتعلق بالقطاعات الإنتاجية:
أولها التجارة التي فقدت 450.5 مليار دولار. ثم الصناعة والبناء بنحو 410 مليارات. تليها الزراعة بما يقارب 83 مليارا. كما تكبد قطاع الطاقة -الذي ركزت روسيا ضرباتها عليه خلال العامين الماضيين- خسائر تجاوزت 43 مليار دولار. وجاء بعده قطاع النقل بخسائر تبلغ نحو 39 مليارا. ويأتي بعده قطاع الرعاية الصحية بنحو 11.4 مليار دولار من الخسائر. يليه قطاع التعليم بنحو 14.5 مليارا. ثم السياحة بواقع 7.3 مليارات دولار. إعلان أعباء فرضتها الحربوإلى جانب ما سبق، فرضت الحرب أعباء كبيرة على الاقتصاد الأوكراني في مجالات جديدة، على رأسها إزالة الألغام التي استحوذت خلال 3 سنوات على 42 مليار دولار، وكذلك إسكان النازحين والمدمرة بيوتهم بنحو 22.4 مليارا.
كما اضطرت الحكومة لصرف 10 مليارات على المعونات الاجتماعية، وأنفقت 13.4 مليارا على إزالة المباني المدمرة وغيرها من مخلفات القصف الروسي.
عجز الناتج المحلييعجز الناتج المحلي الأوكراني عن تحمل ما سبق، فقد هوت مؤشراته بداية الحرب بنسبة قاربت 35%، ثم تحسنت نوعا ما بعد خروج الروس من 6 مقاطعات، واستقرت مع تراجع يقارب 15%، بحسب وزارة المالية.
ويوضح أوليكسي بلينوف خبير الاقتصاد بموقع "فوربس أوكرانيا" بالقول "يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لأوكرانيا الآن حوالي 3 أرباع مستوى ما قبل بداية الحرب عام 2022، وقد أدت الحرب إلى زيادة نفقات الميزانية بنحو 70% يتحملها الناتج المحلي".
ويضيف في حديث للجزيرة نت "وفقا لتوقعات مختلفة، وصل الدين العام عام 2024 إلى نحو 90-99% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي (نحو 184.3 مليار دولار)".
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال إنه بلاده تحتاج شهريا 5 مليارات دولار للتعامل مع الحرب وتداعياتها، في إطار ميزانية تعتمد بنسبة 41% على المساعدات الخارجية.
تراجع صناعي زراعيتراجع قطاعا الزراعة والصناعة تاركين أكبر الأثر على حجم الناتج المحلي، إذ كانا يشكلان 12.2% و28.6% من قيمته على التوالي.
وتقول خبيرة الاقتصاد أولينا بيلان "إنتاج الصلب تراجع 3 مرات بحكم احتلال أراضي جنوب شرق أوكرانيا، التي تضم 70% من مناجم ومصانع البلاد، وحجم الصندوق الزراعي تقلص بواقع الربع".
وتضيف للجزيرة نت "على سبيل المثال، أوكرانيا كانت تنتج 20-21 مليون طن من الصلب كل عام، واحتلت بذلك المرتبة 12 إلى 14 في الترتيب العالمي، لكن إنتاجها تراجع قرابة 3.5 مرات، وانتقلت بذلك إلى المركز 20 عالميا".
إعلانأما في المجال الزراعي، فتقول بيلان "حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية محتلة، والقصف مستمر على أراضي باقي المقاطعات، كما أن موانئ التصدير على البحر الأسود محاصرة منذ 3 سنوات".
يلمس الأوكرانيون أثر الحرب على اقتصاد بلادهم والجيوب يوميا، فقيمة عملتهم الوطنية (هريفنيا) هوت على مدار 3 سنوات إلى نحو 42 هريفنيا مقابل الدولار الواحد، بدلا عن 26.5 بداية 2022.
ورغم رفع متوسط الدخل من 15 ألف هريفنيا قبل الحرب إلى نحو 23 ألفا نهاية 2024، بقيت الرواتب عند حدود 550 دولارا، ولكن مع زيادة حادة في نسب التضخم، وصلت 12% العام الماضي وحده، بعد أن بلغت قرابة 7% عام 2023، والعام الذي قبله بلغت 26.6% بحسب وزارة المالية.
أما الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الأوكراني، وتوفر 74% من الوظائف، فقد توقفت نسبة 9.6% منها عن العمل نهائيا، وبلغت خسائر النسبة الباقية نسبا قاربت 56% من قيمتها السوقية، في وقت استعادت نسبة 27% منها فقط مستوى أرباح ما قبل الحرب.
وعلى مدار 3 سنوات، ارتفعت نسبة البطالة في البلاد بواقع الضعف تقريبا، بعد أن كانت عند حدود 10.1% نهاية عام 2021، وفق خدمة التوظيف الحكومية.
تشاؤم وبصيص أملوبناء على ما سبق، تتشكل صورة قاتمة متشائمة للمشهد الاقتصادي في أوكرانيا التي يقول مسؤولوها إنها بحاجة إلى "خطة مارشال" لإعادة الإعمار بما لا يقل عن 500 مليار دولار بعد الحرب.
وتقول الخبيرة بيلان للجزيرة نت "دون شك، عام 2025 سيكون صعبا على الاقتصاد، لأن المساعدات الخارجية أصبحت أقل، مع شروط كثيرة تلمح إليها إدارة ترامب في الولايات المتحدة".
لكنها ترى مؤشرات إيجابية، وتضيف "حقق الناتج المحلي نموا بنسبة 3.6% عام 2024، وتراجع انكماش الاقتصاد من 50% منتصف 2022 إلى نحو 33% اليوم. كما زادت الميزانية عما كانت عليه بداية الحرب، لكن الدعم الخارجي لها تراجع من 60 إلى 40% خلال 3 سنوات".
إعلانومن وجهة نظر الخبيرة، فإنه "مقارنة ببريطانيا التي لم تخسر شيئا من أراضيها خلال الحرب العالمية الثانية، وتراجع ناتجها المحلي بنسبة 30%، فإن المؤشرات الأوكرانية ليست في غاية السوء، خاصة وأننا مازلنا نعيش الحرب، وتحتل روسيا 20% من أراضينا".
وتختم بقولها "هذه المؤشرات تدل على أننا سنكون قادرين على التعافي خلال 4-5 أعوام بعد نهاية الحرب".