هل يجوز نحر الماشية وعمل الولائم فرحًا بقدوم ذكرى مولد النبي
تاريخ النشر: 14th, September 2023 GMT
يقوم بعض الناس عند دخول شهر ربيع الأول بذبح الذبائح وعمل الولائم فرحًا بقدوم ذكرى مولد النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
قالت دار الإفتاء إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعظيمٌ واحتفاءٌ وفرح بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وتعظيمُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاحتفاءُ والفرح به أمرٌ مقطوع بمشروعيته؛ لأنَّه عنوان محبته صلى الله عليه وآله وسلم التي هي ركن الإيمان.
وأضافت الدار أن من جملة الفرح ما يقوم به بعضُ الناس من إطعام الطعام وعمل الولائم وذبح الذبائح، وهذا ما نص علماء الأمة على مشروعيته؛ نُقل عن الحافظ السخاوي في "الأجوبة المرضية" (1/ 1116، ط. دار الراية) أنه قال: [ما زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن العظام يحتفلون في شهر مولده صلى الله عليه وآله وسلم وشرَّف وكرَّم يعملون الولائم البديعة، المشتملة على الأمور البهجة الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور ويزيدون في المبرّات، بل يعتنون بقراءة مولده الكريم، وتظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم، بحيث كان ممَّا جُرب] اهـ.
وهذا من قبيل الطاعات التي يفعلها المسلمون في هذه المناسبة، فقد نص العلماء على مشروعية الصدقة فرحًا واحتفالًا بمولده صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال الإمام الحافظ أبو شامة المقدسي في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (1/ 23، ط. دار الهدى) فقال: [فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها.. ومِن أحسن ما ابتُدِع في زماننا من هذا القبيل: ما كان يُفعَل بمدينة إربل -جبرها الله تعالى- كلَّ عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور؛ فإن ذلك -مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء- مشعرٌ بمحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله، وشكرًا لله تعالى على ما منَّ به مِن إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين] اهـ.
ولا شك أنَّ هذا مما يَفرحُ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ نقل الإمام المؤرخ الصالحي في كتابه "سُبُلُ الهُدى والرشاد في سيرة خيرِ العِباد" (1/ 363، ط. دار الكتب العلمية) عن الإمام الشيخ أبي موسى الزّرهونيّ -وكان من الصالحين-: [أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه، فشكى إليه مَن يقول ببدعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن فرِح بنا فَرِحنا به»] اهـ.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: شهر ربيع الأول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف النبی صلى الله علیه وآله وسلم مولد النبی
إقرأ أيضاً:
هل يجوز إخراج الزكاة لغير المسلمين؟.. مرصد الأزهر يجيب
أكد الدكتور محمد عبد الرحمن، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن عددًا من الفقهاء أجازوا دفع الزكاة لغير المسلمين إذا كانوا من المستحقين لمصارف الزكاة، كالفقير والمسكين، وذلك استنادًا إلى العموم في آية مصارف الزكاة، التي لم تفرق بين المسلمين وغيرهم.
وأشار الدكتور محمد عبد الرحمن، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، إلى أن الإمام الرازي في تفسيره أكد هذا المفهوم بقوله إن "عموم قوله للفقراء والمساكين يتناول الكافر والمسلم"، بل إن بعض الفقهاء نصّوا على بطلان تخصيص الفقراء والمساكين بالمسلمين فقط، ومنهم العلامة الأسنوي الذي شدد على وجوب دفع الضرر عن أهل الذمة والمستأمنين بالستر والإطعام كما يجب للمسلم.
وأضاف أن هذا الرأي هو المشهور عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتبناه عدد من التابعين، مثل محمد بن سيرين، والزهري، وجابر بن زيد، وإكرمة، وابن شبرمة، وكذلك الإمام زفر من أصحاب الإمام أبي حنيفة.
وأوضح الدكتور عبد الرحمن أن هذا الاتجاه الفقهي يتماشى مع ما طبقته الدولة الإسلامية منذ نشأتها تحقيقًا للتعايش مع أصحاب الديانات الأخرى، مستشهدا بقول الإمام السرخسي في "المبسوط"، حيث روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى شيخًا من أهل الذمة يسأل، فقال: "ما أنصفنا، أخذنا منه في حال قوته ولم نرد عليه في حال ضعفه"، ثم فرض له من بيت المال.
وشدد على أن دفع الزكاة للفقراء من الأقارب أولى من غيرهم، مستشهدًا بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "أرى أن تجعلها في الأقربين"، داعيًا إلى مراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق التكافل والعدالة الاجتماعية.
هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا؟.. الإفتاء تجيب
الأزهر يوضح أحكام زكاة الفطر ومتى تقبل؟ |تفاصيل
آخر موعد لإخراج زكاة الفطر.. الإفتاء تحذر من هذا الوقت
زكاة الفطر.. موعدها وأحكامها وقيمتها لهذا العام
وفي السياق ذاته، أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن زكاة الفطر فُرضت على كل مسلم، سواء كان حرًا أو عبدًا، ذكرًا أو أنثى، مستشهدًا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى، وأمر بها أن تُخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة".
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، أن جمهور الفقهاء حددوا آخر وقت إخراج زكاة الفطر مع بداية صلاة العيد، أما بدايتها فيجوز إخراجها من أول يوم في رمضان، كما قال الإمام النووي، لأن سبب وجوبها هو الصيام، ومن الأفضل تعجيلها حتى يتمكن الفقراء من تلبية احتياجاتهم قبل العيد، استنادًا إلى قول النبي ﷺ: "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم".
وبخصوص قيمتها لهذا العام، أوضح الشيخ محمد كمال أن دار الإفتاء المصرية حددت الحد الأدنى لـ زكاة الفطر بـ 35 جنيهًا للفرد، لكن من أراد أن يُخرج أكثر فله الأجر والثواب، قائلًا: "لو حد عاوز يطلع 100 أو 1000 جنيه عن كل فرد فليفعل، فهو يتاجر مع الله وليس مع البشر".
وأضاف أن هذا المبلغ حُسب على أساس قيمة القمح، باعتباره الطعام الأساسي لغالبية الناس، مشددًا على أن زكاة الفطر واجبة على من يملك الحد الأدنى، أما من لا يستطيع دفعها بالكامل فقد سقطت عنه شرعًا.
وتابع: "بادروا بإخراج زكاة الفطر من الآن، ولا تؤخروها لليلة العيد حتى يتمكن الفقير من شراء احتياجاته في وقت مناسب، ولكم بذلك الأجر والثواب عند الله".