تنفيذاً لتوجيهات رئيس الدولة.. منصور بن زايد يعلن افتتاح 11 مجمعاً جديداً ضمن مشروع “مجمعات زايد التعليمية” على مستوى الدولة
تاريخ النشر: 14th, September 2023 GMT
تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” .. أعلن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير ديوان الرئاسة، افتتاح 11 مجمعاً تعليمياً جديداً ضمن مشروع “مجمعات زايد التعليمية ” والذي يعد أحد أكبر المشاريع التعليمية الوطنية الرامية إلى تعزيز جهود الدولة في توفير بنية تحتية تواكب التطورات في مجال التعليم وبما يتماشى مع الخطط الطموحة للدولة تجاه الأجيال المقبلة وتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة.
جاء ذلك خلال زيارة سموه “مجمع زايد التعليمي” في مدينة محمد بن زايد السكنية في إمارة الفجيرة .. يرافقه معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية ومعالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة رئيس مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي ومعالي سارة عوض عيسى مسلم وزيرة دولة للتعليم المبكر بجانب عدد من كبار المسؤولين.
وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة : “افتتحنا اليوم مشروع مجمعات زايد التعليمية التي تحمل اسم الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” الذي أسس دولتنا على العلم والمعرفة، ووضع اللبنة الأولى لنهضة تعليمية برؤية استباقية لمتطلبات المستقبل”.
وأضاف سموه : “أن مشروع مجمعات زايد التعليمية إنجاز وطني جديد .. مشيراً إلى أن المشروع يضم 11 مجمعاً تعليمياً نموذجياً أنجزت وفق معايير عالمية لتوفير أفضل بيئة تعليمية لأبنائنا..مؤكداً سموه الاستمرار في تعزيز إمكانيات مؤسساتنا التعليمية لتكون مراكز للإبداع والابتكار وصناعة أجيال المستقبل”.
وقال سموه : ” إن منجزات الوطن ومكتسباته تتطلب إعداد كوادر وطنية قادرة على صونها واستثمارها والبناء عليها لتواصل دولة الإمارات ريادتها وتطورها وتقدمها”.
وأضاف سموه: ” بمتابعة القيادة الرشيدة، نستهدف أن تكون مؤسساتنا التعليمية منارات للعلم والتجربة والحياة، ومصدر إلهام للأجيال، وساحات معرفة تعزز هويتنا وموروثنا الوطني..وحريصون على أن تواكب المنظومة التعليمية أحدث التطورات والتقنيات، فالتعليم يمثل أولوية رئيسية ورافعة أساسية لاستدامة التطور والتنمية”.
وتفقد سموه خلال جولته الفصول الدراسية ومرافق المجمع والتي تضم المختبرات التي جهزت بأحدث الأجهزة العلمية بجانب المرافق الرياضية بما تضمه من مسابح وصالات مغطاة وملاعب وقاعات متطورة لممارسة العديد من الأنشطة، وغيرها من المرافق التي تدعم مسيرة الطلبة المعرفية والإبداعية.
واستمع سموه إلى شرح من معالي سارة بنت يوسف الأميري ومعالي سهيل المزروعي عن تفاصيل المشروع الذي قام بتنفيذه كل من مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي وديوان الرئاسة ووزارة الطاقة والبنية التحتية بالتعاون مع أكثر من 30 جهة محلية وفق أرقى المواصفات والمعايير العالمية خلال فترة زمنية قياسية تراوحت بين 6 إلى 8 أشهر، حيث تضم المجمعات 920 فصلاً دراسياً تقدر طاقتها الاستيعابية بنحو 28 ألف طالب وطالبة.
وكان في استقبال سموه لدى زيارته المجمع، سعادة المهندس محمد القاسم المدير العام لمؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي وسعادة راشد العامري وكيل ديوان الرئاسة لقطاع الشؤون الحكومية وسعادة علي جاسم المزروعي وكيل ديوان الرئاسة المساعد لقطاع المشاريع الهندسية والفنية وسعادة يوسف عبد الله علي الوكيل المساعد لقطاع مشاريع البنية التحتية الاتحادية وأميرة حسن إبراهيم لهبش مديرة مجمع محمد بن زايد التعليمي في الفجيرة إلى جانب عدد من المسؤولين في مختلف القطاعات.
من جانبها قالت معالي سارة الأميري إن دولة الإمارات بفضل دعم قيادتها الرشيدة ورؤيتها تواصل تحقيق مستهدفاتها في قطاع التعليم وصولاً إلى الصدارة والريادة العالمية في هذا المجال .. مبينة أن مشروع مجمعات زايد التعليمية يجسد استثمار دولة الإمارات الراسخ في التعليم لإعداد أجيال إماراتية متمكنة معرفياً ومهارياً.
وتابعت معاليها، أن المشروع أنجز بالكامل خلال مدة زمنية قياسية حيث تم تنفيذه وفق أفضل المعايير المتبعة في هذا المجال بما يضمن توفير بيئة تعليمية حديثة تتيح للطلبة إبراز مهاراتهم ومواهبهم وإلهامهم في مختلف المواد الدراسية بجانب إتاحة المجال أمام الطلبة لدعم معارفهم النظرية والعملية عبر ما ستوفره المجمعات من مختبرات وبيئة تعليمية قائمة على الابتكار والتفاعل والاستكشاف.
وقالت معاليها إن المجمعات بما تمتلكه من مرافق وإمكانيات ستخدم المشاريع التحويلية الكبرى التي أعلنتها القيادة الرشيدة بشأن قطاع التعليم، وستقدم تجربة متميزة إلى الطلبة بما تشتمل عليه من مرافق تربوية متطورة تواكب تطلعات الدولة في مجال التعليم، الرامية إلى تحسين جودة المخرجات التربوية وتعزيز مكتسبات الطلبة المعرفية والمهارية بما ستوفره من أنشطة صفية ولا صفية تحفز الطلبة لاكتساب مهارات جديدة.
وأوضحت أن المؤسسة عملت على توفير نخبة من كوادرها التربوية لإدارة المجمعات التعليمية والعمل بها من مديرين ومعلمين ومشرفين وذلك لضمان الاستثمار الأمثل لها وتحقيق الاستفادة المرجوة منها عبر توفير بيئة تعليمية عصرية جاذبة للطلبة مواكبة لأحدث التقنيات التعليمية المطبقة عالمياً تضمن لهم التقدم في مسيرتهم التعليمية وفق أرقى المعايير.
وأشادت معاليها بتعاون جميع الجهات المعنية بتنفيذ مشروع المجمعات التعليمية، وتضافر جهودهم التي أدت إلى إنجازه خلال مدة قياسية، وذلك بفضل متابعة القيادة الرشيدة التي سخرت مختلف الإمكانيات لإنجاز المشروع بأقصى سرعة نظراً لأهميته في توفير بيئة تعليمية عصرية ترتقي بجودة المخرجات التعليمية الوطنية.
من جانبه قال معالي سهيل المزروعي :” إن طموحنا كبير لتحويل التحديات إلى فرص، فقد استطعنا خلال فترة زمنية وجيزة أن نحقق هذا الإنجاز الذي يحظى بمتابعة واهتمام دولتنا بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” ، الذي يولي ملف التعليم أولوية قصوى باعتباره أحد المرتكزات الأساسية والحيوية لتحقيق التنمية الشاملة وبناء مستقبل مزدهر للإمارات وشعبها، حيث يتم التركيز على تطوير البنية التحتية لقطاع التعليم، والتطوير المستمر للمنظومة التعليمية وممكناتها ، وذلك بهدف تحقيق أفضل المعايــــــير العــــالمية في التـــعليم”.
وأضاف معاليه :” نظرا للتطور السريع في المنظومة التعليمية التي ترتكز على خلق بيئة غنية بالوسائل التكنولوجية والمصادر التعليمية، وتماشيا مع توجهات القيادة الرشيدة بإعداد جيل يحظى بأعلى مستوى من التعليم وفق آخر ما توصلت إليه المنظومة التربوية، شاركت الوزارة في إنجاز مشروع المجمعات التعليمية على أعلى مستوى لتحقق رؤية الإمارات ومتطلبات الأجندة الوطنية بتطوير المدارس وصولاً إلى التعليم الذكي، وخلق بيئة داعمة للابتكار، ونحن في وزارة الطاقة والبنية التحتية حريصون على القيام بدورنا على أكمل وجه لخدمة هذه الغاية العظيمة”.
وأضاف معاليه:” أن المجمعات التي تم إنشاؤها تعد من المنشآت الضخمة، وعليه، فإنه لتحقيق رؤية القيادة بتوفير تلك المنشآت خلال مدة قياسية لا تتجاوز ستة أشهر والذي يمثل أقل بـ 30% من الفترة اللازمة لتنفيذ مثل هذه المشاريع، لجأت الوزارة إلى اتباع أسلوب المسار السريع في إدارة المشاريع وتطبيق تقنيات حديثة في الإنشاء متمثلة في تطبيق أعلى معدل في مؤشرات الإنشاء الذكية من خلال الاعتماد على تقنيات التجهيز المسبق للعناصر الإنشائية بما يحقق الوفر الزمني، وكذلك انتهاج أفضل الممارسات الهندسية للعناصر الإنشائية التي تتسم بالمرونة والديمومة وسرعة التنفيذ والتنسيق مع الشركاء ومزودي الخدمات، من خلال التنسيق المكثف والفعال لضمان المضي قدماً بالمشروع وفق البرامج الزمنية المحددة”.
ويأتي مشروع مجمعات زايد التعليمية الذي نفذته مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي بالتعاون مع ديوان الرئاسة ووزارة الطاقة والبنية التحتية تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة وحرصها على توفير كل ما يدعم المنظومة التعليمية الوطنية وتسخير جميع الإمكانيات لتحقيق قفزة نوعية في قطاع التعليم الحكومي على مختلف الأصعدة، ترجمة لتوجهات الدولة وخططها المستقبلية المرتبطة بملف التعليم.
ويعادل كل مجمع تعليمي أربع مدارس نسبةً إلى طاقتها الاستيعابية التي تزيد على 2500 طالب وطالبة في المجمع الواحد فيما تصل طاقتها الاستيعابية مجتمعة إلى نحو 28 ألف طالب وطالبة في المجمعات الـ 11 كما تتضمن 200 مختبر تخدم مختلف التخصصات، وتبلغ مساحتها في كل مجمع 1600 متر مربع.
كما تشتمل المجمعات على 44 مرفقاً رياضياً، حيث يضم كل مجمع مسبحاً بمساحة 540 متراً مربعاً وملاعب رياضية بمساحة 1800 متر مربع وصالة داخلية مغطاة متعددة الاستخدامات تصل مساحتها إلى 560 متراً مربعاً، إلى جانب المسرح والذي تصل مساحته إلى 1125 متراً مربعاً ويتسع لحوال 500 زائر، إضافة إلى إنشاء قاعات متكاملة مخصصة لمختلف أنواع الفنون.
ويضم كل مجمع ما بين 86 إلى 92 فصلاً دراسياً وفق عدد الحلقات التعليمية، وجرى تصميم المجمعات التعليمية وتنفيذها بما يتناسب مع معايير الاستدامة حيث تشتمل على مسطحات خضراء واسعة ومساحات مظللة وأنظمة موفرة للطاقة فضلا عن تزوديها بأحدث الشاشات التفاعلية وأنظمة التحكم والمراقبة الذكية، ما يسهم في تشغيل المجمعات بفاعلية عالية تضمن سلامة الطلبة.
يذكر أن أكثر من 16 ألف مهندس ومشرف وعامل شاركوا في الأعمال الإنشائية الخاصة بالمجمعات حيث تواصل العمل فيها على مدار الساعة لإنجازها وتسليمها في زمن قياسي قبل بداية العام الدراسي الجاري وبلغ عدد ساعات العمل فيها 94 مليون ساعة.
كما شملت زيارة سموه إلى مدينة محمد بن زايد السكنية في الفجيرة .. عدداً من المشاريع التطويرية والخدمية التي أنجزت وفق أعلى المعايير والمواصفات لتلبية احتياجات السكان وتعزيز مستوى جودة الخدمات المقدمة إليهم وتحقيق الاستقرار للأسر المواطنة بجانب مشارع الصيانة وإعادة التأهيل وغيرها من المبادرات ومنها ، إنجاز 1100 وحدة سكنية للمواطنين شاملة أعمال الطرق والبنية التحتية وتنسيق الموقع إضافة إلى مكتب متابعة مبادرة مدينة محمد بن زايد في الفجيرة ” مدينتي ” .. بجانب مسجد بسعة 1200 مصلٍ وحديقة عامة تضم صالة رياضية مفتوحة وملعب كرة قدم ومساراً للجري وطاولات تنس ومناطق للعائلات وغيرها من المرافق الخدمية.
كما شملت الجولة مركزا للدفاع المدني ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي بهدف توفير مياه ري المزروعات والمسطحات الخضراء في المدينة وغيرها من المشاريع التطويرية.وام
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
#سواليف
في ليلة 17 يوليو/تموز 2014، كانت عائلة شحيبر التي تنحدر من #غزة على موعد مع حادث أليم ومُعتاد في #فلسطين المحتلة، حيث قصف #جيش_الاحتلال منزلهم. أما الهدف الإستراتيجي، فتمثل في قتل عدة أطفال: أفنان (8 سنوات)، ووسيم (9 سنوات)، وجهاد (10 سنوات)، الذين استُشهِدوا وهم يُطعِمون الحَمام على سطح المنزل، فيما تسبب القصف في استشهاد طفلين آخرين.
بعد القصف مباشرة، بدأت منظمتان حقوقيتان هما “الميزان” الفلسطينية و”بتسيليم” الإسرائيلية في البحث عن السبب الحقيقي وراء الاستهداف، لكنها خلصت إلى عدم وجود أي هدف عسكري في منزل شحيبر حسب ما أكدته الأمم المتحدة نفسها بعد ذلك في تقرير نشرته في يونيو/حزيران 2015.
هناك سؤال ثانٍ كان يؤرق المحققين المستقلين حيال #السلاح الذي استُخدِم في القصف، وما أثار الاهتمام في أثناء تنقيب المحققين هو أسطوانة سوداء حملت نقوشا مسحها الانفجار جزئيا وعليها كُتب “أوروفارد ـ باريس ـ فرنسا”.
مقالات ذات صلةبسبب هذا الاكتشاف رفعت أسرة شحيبر دعوى في فرنسا ضد شركة “إكسيليا”، بسبب تواطؤها المحتمل في جريمة حرب اقترفتها إسرائيل في عملية “الجرف الصامد”. تقول هذه الأسطوانة الكثير عن الدعم العسكري والتقني الفرنسي لصالح جيش الاحتلال، وأحدث فصل فيه ما كشف عنه موقع “ديسكلوز” في تحقيق يورط فرنسا في #جرائم_إسرائيل في حق أهل غزة أثناء #حرب_الإبادة الدائرة حاليا.
رمادية فرنسية
قبل انطلاق الحرب على غزة يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت فرنسا رسميا وإعلاميا أيضا تصرح بالدعم الكامل لجيش الاحتلال للرد على ما حدث في السابع من أكتوبر. لكن إسرائيل حولت هذا الزخم الغربي من التعاطف إلى الإقدام على #جرائم حرب يصعب إخفاؤها.
بدأ التوجس يجد طريقه إلى أروقة الداعمين الغربيين، خصوصا مع ارتفاع الأصوات الرافضة للإبادة في الرأي العام الغربي، ومحاولاته الضغط على صناع القرار لوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل.
في فرنسا، سبق أن وجَّه 115 برلمانيا في أبريل/نيسان من عام 2024 رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطالبين إياه بإيقاف مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، لأن أي تحرك عكس ذلك يعني ضلوع باريس في الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
قبل ذلك بأيام، كان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراره بحظر تصدير الأسلحة إلى دولة الاحتلال، وصوَّتت 28 دولة لصالح هذا القرار، فيما اعترضت 6 دول على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا، أما فرنسا فوجدت لنفسها مكانا مريحا في المنطقة الرمادية التي جلست فيها 13 دولة من الممتنعين عن التصويت.
يتسق موقف فرنسا من هذا القرار الأممي مع موقفها العام حيال حرب غزة، وملف تزويد إسرائيل بالأسلحة، أو ببعض القطع التي تستعملها تل أبيب في صناعة أسلحتها التي توجهها في الغالب نحو الفلسطينيين العُزّل.
منذ بداية الحرب على غزة، سلكت فرنسا مسلكا يرقص على جميع الحبال، فهي لم تعلن قطع أي تعامل عسكري مع دولة الاحتلال، لكنها في الوقت نفسه نزلت بهذا التعاون إلى أقل درجة ممكنة، بحيث تحافظ على خيط رفيع يربطها بتل أبيب، مع بذل كل الجهد المطلوب للمحافظة على هذا الخيط من الانقطاع.
موضوعيا، لا تُمثِّل تجارة الأسلحة بين فرنسا وإسرائيل إلا 0.2% فقط من 27 مليار يورو من صادرات باريس إلى دول العالم التي يمكنها استعمالها عسكريا أو في مجالات تقنية أخرى وتكون غالبا مجرد قطع غيار، حسب تصريح سيباستيان ليكورنو، وزير القوات المسلحة الفرنسي.
لا تمانع فرنسا من تبادل المساعدة مع الإسرائيليين فيما يخص بيع الأسلحة، لكن المساعدة تخضع لحسابات أخرى أفصحت عنها مصادر لصحيفة “لوموند” أثناء التحقيق الذي نشرته الجريدة الفرنسية عام 2021 حول برنامج “بيغاسوس” للتجسُّس، حيث يقول المصدر: “نحن قريبون من الإسرائيليين بمسافة تسمح لنا أن نعرف ماذا يفعلون، لكن في الوقت ذاته، لدى فرنسا رغبة واضحة في عدم مساعدة إسرائيل في أي عمليات تقوم بها في غزة، لذلك لا نريد أخذ أي مجازفة في إرسال بعض الأسلحة التي قد تُستعمل في ذلك”.
أسلحة فرنسا.. للدفاع فقط
في تقرير لها في 28 أبريل/نيسان الماضي، أفادت صحيفة “لوموند” أن فرنسا حتى قبيل الحرب الأخيرة على غزة كانت تزود إسرائيل بقطع ضرورية لصنع القذائف المدفعية، لكن في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قررت باريس وقف العقود الخاصة بهذه القطع.
وتشير تقارير البرلمان الفرنسي الصادرة عام 2023 إلى أن فرنسا أرسلت إلى إسرائيل عددا من المعدات الخاصة بتدريع السيارات والمراقبة عبر الأقمار الصناعية.
بعيدا عن المعلومات التي جاءت في وسائل الإعلام الفرنسية، ثمَّة أخبار أخرى أكثر لفتًا للأنظار، منها التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع “ديسكلوز” الفرنسي في مارس/آذار 2024، وقال إن باريس سمحت في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2023 بإرسال شحنة تضم ما لا يقل عن 100 ألف خرطوشة (ما يغلّف الطلقة)، انطلقت من مرسيليا عبر شركة “أورولينكس” الفرنسية المتخصصة في صناعة المُعدات العسكرية.
يشير التحقيق إلى أن حجم الشحنة وصل إلى 800 كيلوغرام من الذخائر أُرسِلَت إلى شركة “آي إم آي سيستمز” الإسرائيلية، المُزوِّد الحصري للجيش الإسرائيلي لهذا النوع من الذخائر، ويتعارض هذا التمويل المباشر مع تأكيد باريس عبر قياداتها السياسية أن الأسلحة والمعدات الدفاعية فقط هي ما تصل إلى تل أبيب.
فضيحة المُسيَّرات
مع جولة خفيفة في مواقع التواصل الاجتماعي للعالقين في غزة، نجد أن صوت الخلفية المشترك بين الفيديوهات يغلب عليه ضجيج الطائرات المُسيَّرة، أو ما ُسميه أهل غزة بـ “الزنّانات”.
شكَّلت حرب غزة فرصة لإسرائيل لتفعيل الكتيبة 166 التي تحمل اسم “سرب الطيور النارية”، بحسب ما نشر موقع “إسرائيل ديفِنس”، والهدف من هذه الطائرات هو مراقبة غزة، ثم تنفيذ الضربات. وضمن هذا السرب هناك الطائرة “هيرميس 900” التي يصل طولها إلى نحو 15 مترا، وهي قادرة على الطيران لمدة 30 ساعة متواصلة، وعلى ارتفاع 9000 متر.
لا يحتاج الضباط الذين يوجِّهون هذه الطائرات إلا إلى غرفة تحكم تبعد مئات الكيلومترات عن مسرح العمليات، ثم تنفيذ الضربات مستفيدين من الدقة الكبيرة التي توفرها هذه الطائرات الحديثة، حيث بإمكانها مثلا الإجهاز على سائق سيارة على بُعد 5 أو 10 أمتار دون إصابة أي راكب آخر في السيارة نفسها، رغم أن الاستعمال الإسرائيلي لهذه الأسلحة لا يهتم كثيرا بالقتلى المدنيين.
في تحقيق جديد حول صفقات السلاح بين فرنسا وإسرائيل، نشر موقع التحقيقات الفرنسي “ديسكلوز” وثائق تُثبت تورط شركة “تاليس” الفرنسية، التي تمتلك الدولة 26% من أسهمها، في تسليم إسرائيل مجموعة معدات إلكترونية تساعد في جمع قطع طائرة “هيرميس 900″، من بينها قطعة “TSC 4000 IFF”، وهي تساعد هذه المُسيَّرات على تجنُّب الصواريخ والمُسيَّرات “الصديقة” التي قد تعترض طريقها، حتى لا تسقط الصواريخ الموجهة نحو الفلسطينيين على الإسرائيليين أنفسهم.
يشير التحقيق إلى أن 8 قطع من هذه الأجهزة أُرسِلَت فعلا إلى إسرائيل بين ديسمبر/كانون الأول 2023 ومايو/أيار 2024، أي بعد أشهر من انطلاق العمليات الإسرائيلية في غزة.
ويسلط التحقيق الضوء على إشكالية مراقبة العقود السرية التي تعقدها الجهات العليا الفرنسية مع بعض الدول ومن بينها إسرائيل، وذلك رغم خروج وزير الدفاع الفرنسي يوم 20 فبراير/شباط 2024 أمام البرلمان مؤكدا أن جميع القطع التي تُرسَل إلى إسرائيل عبارة عن معدات يُتأكَّد من نوع الآليات التي تُستَعمل فيها.
يعود هذا التعاقد السري بين فرنسا وإسرائيل إلى 2 مارس/آذار 2023، حين اشترت شركة “إيلبيت سيستيمز” الإسرائيلية المصنعة لطائرات “هيرميس 900” ثماني قطع إلكترونية بمبلغ 55 ألف يورو للقطعة الواحدة من جهات فرنسية (440 ألف يورو إجمالا). وصل الطلب بعد أسابيع من انطلاق الرد الناري على هجمات 7 أكتوبر، في الوقت الذي كانت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن النيران الإسرائيلية غالبا ما تطول النساء والأطفال الرضع.
ورغم ذلك، يقول موقع “ديسكلوز” إن وزارة الدفاع الفرنسية لم تحترم الاتفاقيات التي وقَّعت عليها بعدم بيع أسلحة لجهات تستهدف المدنيين، بل واصلت دعم تحركات حكومة نتنياهو في تدمير قطاع غزة.
كانت فرنسا قد واجهت في وقت سابق دعوة من 11 منظمة حقوقية تتزعمها منظمة العفو الدولية “أمنستي” بسبب إرسالها أسلحة إلى تل أبيب، مع العلم أن الأخيرة لا تجرب أسلحتها ولا الأسلحة التي تحصل عليها من حلفائها إلا في مواجهة الفلسطينيين.
سكوربيون
تجمع فرنسا وإسرائيل علاقة تسليح وتكنولوجيا وطيدة، ويكشف تحقيق مهم لموقع “أوريان 21” عن العلاقة بين جيش الاحتلال وجهاز الدفاع الفرنسي، وعن الغموض الكبير الذي يكتنف هذه العلاقة، التي تشهد تعاونا بين الفرنسيين والإسرائيليين على حروب المستقبل التي سيكون أبطالها الروبوتات والطائرات المُسيَّرة.
تمتاز العلاقات بين فرنسا وإسرائيل بنوع من الودية، وإن كانت قد تعكرت في الفترة الأخيرة، بيد أن الأمر ليس بذلك الوضوح أو الشفافية فيما يتعلق بالجانب العسكري، لأن العلاقة تتأرجح بين الود والمنافسة، بل تصل أحيانا إلى الاختراق. لا يحب الفرنسيون الطريقة التي يتعامل بها الإسرائيليون في مجال الصناعات العسكرية، فهم يكسرون الأثمان بهدف الاستيلاء على أسواق السلاح.
وليس هذا فحسب، بل أصبح جيش الاحتلال منذ سنوات يتوجه إلى أهم الأسواق التقليدية التي كانت فرنسا تتمتع بالأفضلية المطلقة فيها لينافسها هناك، وهي سوق أفريقيا.
منذ اتفاق أوسلو، استثمرت إسرائيل كثيرا في القارة السمراء، خصوصا في مجال حماية الأنظمة القائمة. وفي السياق نفسه، حافظ الإسرائيليون رغم ذلك على نوع من التعاون مع الفرنسيين كما حدث في الكاميرون، حيث دعموا الجيش الكاميروني للقتال ضد جماعة “بوكو حرام”، وأقدم مرتزقة إسرائيليون على تأطير كتيبة التدخل السريع، التي تعمل تحت قيادة الرئاسة مباشرة، وجهز الإسرائيليون كتيبة التدخل السريع ببنادق كانت حتى الأمس القريب لا تأتي إلا من الصناعة الفرنسية.
تجاوز تأثير السلاح الإسرائيلي رعايا فرنسا السابقين من الأفارقة إلى فرنسا نفسها. وصحيح أن جيش الاحتلال منذ بدء عدوانه الغاشم على غزة قد استعان بكل مَن له إبرة يمكنها أن تغطي حاجتها العسكرية لإبادة غزة وسكانها، إلا أن الإسرائيليين في الظروف العادية يؤثّرون بالفعل في مجال التسليح والدفاع الفرنسي، مع أن العكس ليس صحيحا بالضرورة.
ففي خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كانت فرنسا هي التي تبيع الأسلحة لجيش الاحتلال، أما اليوم، فأضحت تل أبيب تبيع لباريس، إذ استوردت فرنسا أنظمة المراقبة الإلكترونية والمُسيَّرات، وحتى الجنود الآليين. ولا يُخفي الفرنسيون انبهارهم بالتكنولوجيا الإسرائيلية، وبالقليل من البحث، يمكننا الوصول إلى بعض نتائج هذا التعاون الخفي، أما الفاكهة المسمومة الأكثر نضجا هي “برنامج سكوربيون”.
لا يعلم الفرنسيون الكثير عن برنامج خفي يسمى “تآزر الاتصال المعزز بتعدد الاستخدامات وتثمين المعلومات”، المعروف اختصارا بـ”سكوربيون”، وهو برنامج “ذكي” سيدخل في قلب إستراتيجية القوات البرية الفرنسية للعقدين المقبلين.
أهم نقطة في برنامج “سكوربيون” هي تطوير قيادة رقمية واحدة تعتمد على وصلة مشتركة، تسمح للجنود المختلفين والأدوات العسكرية المنتشرة، وبالخصوص المُسيَّرات والروبوتات، بالاتصال في وقت واحد لاستباق أي ردود فعل يقوم بها العدو المفترض.
لذا، سيتمكن الجندي الفرنسي من الحصول على جميع هذه المعلومات عبر مواقع “جي بي إس” خاصة بالبرنامج، الذي عملت عليه شركة “إلبيت” الإسرائيلية، من أجل حرب “بدون ضوضاء”، وبحيث يُتيح هذا النظام الاستباقي لفرنسا أن تتجنَّب مقتل العديد من جنودها عبر قراءة التحركات الاستباقية لعدوها.
عمل جيش الاحتلال على تطوير تقنياته عبر تجريبها في غزة وفوق جثث أهلها، ولذلك تمكن من التقدم في نقاط ثلاث: أولها محو أصوات محركات المُسيَّرات، وثانيها تصغير حجمها وتطويرها بحيث يماثل حجمها حجم الحشرات، وأخيرا القضاء على أي آثار رقمية لها مع تحديد إشارات العدو.
كل هذا وأكثر يوجد في برنامج “سكوربيون” الذي لا تقتصر أهميته في الصناعة الفرنسية على الاستخدام، بل تتجاوزه إلى التصدير، حيث أبدت بعض الدول، ومنها دول عربية، حماسها الشديد للحصول عليه، وهو برنامج وصل بالطبع، قبل كل هؤلاء المشترين، إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وبذلك يبدو الموقف “المحايد” الذي تحاول القيادة السياسية في فرنسا اتخاذه من حرب الإبادة الحالية، موقفا لا تعضده مواقف الجانب العسكري، الذي بات بصورة أو بأخرى جزءا من هذه الحرب، وجزءا من آلة القتل التي تحرق وتدمر يوميا كل ما تطاله دون رادع.