مجمعات زايد التعليمية.. صروح لبناء العلم وترسيخ المعرفة
تاريخ النشر: 14th, September 2023 GMT
استطلاع: جيهان شعيب
جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي أعلنها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير ديوان الرئاسة، بافتتاح 11 مجمعاً تعليمياً جديداً ضمن مشروع «مجمعات زايد التعليمية»، لتؤكد الريادة تلو الأخرى التي تحققها الدولة لتتصدر بها عوالم العلم والمعرفة والتربية والتعليم، بقراراتها الحكيمة والموضوعية، التي تشمل جوانب التنمية والنهضة والعمران، على الصعد كافة.
لا شك في أن تصدر الدولة مشهود بإنجازاتها غير المسبوقة، ورؤاها الناهضة التي تخاطب بها المستقبل، وخططها الواعدة التي لم يتطرق لها أحد قبلها، حيث يعد مشروع المجمعات أحد أكبر المشاريع التعليمية الوطنية الرامية إلى تعزيز جهود الدولة في توفير بنية تحتية تواكب التطورات في مجال التعليم، بما يتماشى مع الخطط الطموحة للدولة تجاه الأجيال المقبلة، وتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة.
ومن المؤكد أن المجمع الذي يحمل اسم الأب المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، يعد إنجازاً وطنياً جديداً، وفقاً لقول سمو الشيخ منصور بن زايد: «تستكمل الدولة به مسيرة تقدمها في بناء عقول أبنائها على أساس راسخ من العلم المستنير والتعليم الشمولي، والمبادئ الأساسية في الحفاظ على الهوية وصون الموروثات، ومراعاة القيم والعادات والتقاليد الأصيلة».
توفر التكاليف
عن أهمية المجمع ودوره المنشود، رفع محمد راشد رشود الحمودي رئيس مجلس أولياء أمور الطلاب والطالبات في مدينة دبا الحصن، أسمي آيات الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، على اهتمامه بتطوير المنظومة التعليمية في الدولة، بتوجيهات سموه بافتتاح 11 مجمعاً جديداً ضمن مشروع مجمعات زايد التعليمية، قائلاً: «مما لا شك فيه أن مشروع المجمعات التعليمية يفتح الأبواب لتطوير التعليم وإعداد النشء إعداداً قوياً ومؤثراً، في التعامل وفق الأساليب التربوية والتعليمية السليمة.
وأوضح أن المجمعات التعليمية تخدم المناطق السكنية، وتوفر التكاليف في إنشاء مدارس لكل منطقة على حدة، وكذلك تحل محل المدارس القديمة غير المؤهلة لتطوير التعليم الحديث، علاوة على توفير مناخ تربوي تعليمي واجتماعي في الوقت ذاته، لدى أطراف العملية التعليمية، كما أنها ستهتم بتطوير الطرق والأساليب الملائمة في ميدان التربية، لحل المشاكل التربوية وتحسين فرص التعليم، من خلال توفير أفضل التقنيات التربوية في الميدان التربوي، التي تساعد أطراف المنظومة التعليمية.
مبادرة خلاقة
ثمّن أحمد عبد الله الغصيب النقبي مدير مركز الابتكار للاستشارات والدراسات الإدارية رئيس لجنة التميز والتخطيط الاستراتيجي في مجلس أولياء أمور الطلاب والطالبات بمدينة دبا الحصن، مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة، قائلاً إنها تكمل مسيرة التنمية التعليمية للموارد البشرية في الدولة التي بدأها المغفور له، بأذن الله تعالى، الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث كان يركز على أهمية تنمية قدرات الموارد البشرية في مجال التعليم، وهي أحد المرتكزات الرئيسية لخلق جودة حياة تعليمية مرتبطة بأهداف التنمية المستدامة.
وأضاف أن توجيهات سموه بافتتاح المجمعات الجديدة ضمن مشروع مجمعات زايد التعليمية، تعتبر إحدى المبادرات الإبداعية الخلاقة، التي تسهم في غرس وبناء جيل قوي متمكن ومؤثر، وفق الأساليب التربوية والتعليمية السليمة، حيث تعمل تلك المجمعات على مواجهة التحديات التعليمية بتوفير بيئة جاذبة للطلاب، وسد فجوة زيادة أعداد الطلاب مع قلة المرافق التعليمية، فضلاً عن كون التعليم أحد المؤشرات الرئيسية في التنافسية العالمية والبناء الأهم في إفراز جيل متسلح بالعلم والمعرفة.
بنية قوية
قالت التربوية نعيمة الزعابي عضوة مجلس أولياء الأمور في مدينة كلباء: «تواكب دولة الإمارات برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، كل جديد في جميع المجالات، فأصبحت في مقدمة الدول التي تعمل بأحدث التقنيات في مجال العلم، واليوم تدل التوجيهات السامية ببناء 11 مجمعاً تعليمياً جديداً، على مدى وعي قيادتنا الحكيمة التي تعمل لمصلحة وطنها ومواطنيها، وتحرص على غرس العلم في نفوس شبابها ليبتكروا ويبدعوا ويساهموا في مواصلة مسيرة بناء الوطن وتطويره، ومواكبة التطورات العلمية على مستوى العالم.
ولفتت إلى أن مشروع المجمع يسهم في ترسيخ بنية تحتية قوية للتعليم، تساعد في تدعيم النهضة العلمية للدولة، ووضعها في مصاف الدول المتقدمة، ولا يسعنا سوى أن نتقدم بخالص الدعوات وجزيل الشكر لقيادتنا الحكيمة، لاهتمامها بشبابنا وتزويدهم بمفاهيم علمية متطورة، لاسيما وأن التعليم هو غذاء العقل، حفظ الله قادتنا، ودولتنا، ومواطنيها، وجزاهم الله خيراً.
أساس الوعي
نوه الكاتب والباحث الدكتور محمد حمدان بن جرش السويدي، بأن التعليم في أي دولة من دول العالم، يشكّل أحد أهم عناصر التنمية والتطور والازدهار، كما أنه أساس الوعي، وإدراك حقيقة التطورات، والمتغيرات المستجدة في المجتمع، وفي العالم، فضلاً عما يشكله الاستثمار في العنصر البشري، لكونه أهم دعائم التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أصبح التعليم فيها من أبرز مظاهر التنمية.
وقال إن الإمارات سعت منذ تأسيسها إلى العمل على تأهيل العنصر البشري في مجال التعليم والتربية، فتبنت برامج تنموية في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، واتضح أبرز ما حققته في برامج التنمية من خلال التعليم الحديث، والذي يعتبر إنجازاً نوعياً في هذا القطاع بجميع مستوياته.
ويهدف إطلاق مشروع مجمعات زايد التعليمية إلى توفير بيئة تعليمية متطورة ومبتكرة ومتكاملة للطلبة في الدولة، ويتيح فرصة للتفاعل والتعاون، كما يحقق رؤية الدولة في بناء جيل من المواطنين المؤهلين والمبدعين، والقادرين على المساهمة في التنمية المستدامة، كما يعمل على تنشئة شخصية الطالب على قيم الولاء والانتماء والانضباط والاحترام والتسامح، ويعد حافزاً قوياً للطالب لاكتساب المهارات والعلم والمعرفة والإبداع، وابتكار حلول للتحديات التي توجه المجتمع، فضلاً عن كونه فرصة لإحداث قفزة نوعية في التعليم.
برامج متميزة
ذهب المهندس جاسم المازمي إلى أن مجمعات زايد التعليمية تعتبر من أهم المؤسسات التعليمية في دولة الإمارات، حيث تلعب دوراً بارزاً في تطوير العملية التعليمية، كما تعمل على تقديم برامج تعليمية متميزة وفعالة، وتعتبر مركزاً للتربية والتعليم المتقدم، من خلال اتباع أحدث الطرق وتوفير البرامج المتنوعة، والتي تهدف إلى تطوير الطلبة من الجوانب العقلية والاجتماعية والوجدانية والجسدية المختلفة.
وقال: من خلال اللقاءات التربوية المفتوحة التي قامت بتنظيمها مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، العام الماضي، والتي جمعت محمد القاسم مدير عام مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، بأهالي ضاحيتي الرحمانية والسيوح، جرت مناقشة عدد من المحاور، كان أبرزها التطرق إلى الخطط المستقبلية للتعليم الحكومي، واحتياجات أهالي الضواحي الجديدة، لوجود مثل تلكم المجمعات التعليمية الحديثة والمتقدمة.
تميز أكاديمي
لم يمض عام حتى اكتمل، بناء وجاهزية، مجمعان تعليميان في ضاحيتي الرحمانية والسيوح، إضافة إلى مجمع زايد التعليمي السابق في ضاحية السيوح، بهدف تحقيق التميز الأكاديمي وتطوير قدرات الطلاب، وتوفير الفرص المتنوعة للتعلم والتطور، فيما لا تخفى على أحد أهمية دور مجمعات زايد التعليمية في تنمية شخصية الطالب بشكل كامل ومتكامل، وتعمل على بناء قدراته الأكاديمية، وتعزيز قدراته الابتكارية والإبداعية.
وتركز المجمعات على توفير برامج تنموية شاملة، تهدف إلى تنمية القيم والأخلاق الحميدة، وتعزيز التفكير النقدي، والمشاركة المجتمعية من خلال اعتمادها على أحدث التقنيات والتجهيزات التعليمية، حيث توفر بيئة تعليمية متطورة ومميزة، تعزز مهارات الطلاب وتنمي معارفهم في مختلف المجالات.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الشيخ منصور بن زايد آل نهيان مجمعات زاید التعلیمیة صاحب السمو آل نهیان من خلال بن زاید فی مجال
إقرأ أيضاً:
خيارات الدولة السورية الجديدة
بيت القصيدلا تقل الثورة السورية أهمية، حينما توّجت مسيرتها المظفرة بإسقاط النظام السياسي المستبد، عن الثورات التاريخية التي انتصرت على الاستكبار العالمي، لا من حيث طول المدة في المقارعة ولا من حيث حجم التضحيات.
فالثورة السورية قدمت مليونا من الأنفس ويزيد، وهُجر نصف شعبها أو قريب، ودُمر من البنية العمرانية قسط كبير، ورغم معاناة شعبها من آثار الحرب فلا يزال صابرا أبيا، قد أكرمه الله تعالى بـحكم راشد لديه رؤية حضارية، على ما يبدو، رغم ما يلقى في طريقه من المعوقات.
إنه في صميم هذا الصراع وغيره من الصراعات الجليلة التي ابتليت بها الأمة بعد سقوط الخلافة، تجد الإسلام ـ الدين الذي ارتضاه الله للعالمين- المحرض الأول للناس على التحرر، والعامل المستفز الأكبر لكل من يقف أمام إنجازات الشعوب من ثورات مضادة ومرجفين؛ قرأنا ذلك عن الثورة الجزائرية وبعد استقلالها، وعن الثورة الإيرانية وما أعقبها، وإبان الثورة المصرية غداة الربيع العربي وما تلاها، وفي تونس وأفغانستان وسورية الجديدة، وأخيرا قطاع غزة وحكومة حماس. إنها قصة واحدة تتكرر في أكثر من مكان وزمان.
تورم الأقليات
يستوحي بعض الكتاب خلاص الأمة من تجربة الغرب مع الدين المسيحي، ويختار لشعبه الحل العلماني وقد يكون القائل بذلك قسا إصلاحيا! إنه لا المسيحية تمتلك نظرة خاصة بها للدولة، ولا التجربة الغربية الحديثة حلت المشكلة، فالديمقراطية هشة كما قال الرئيس الأمريكي "بايدن". يقفز هؤلاء على تجربة الحكم النبوية والراشدية، وهي أروع نموذج في تاريخنا السياسي، وما تلاه من خلافة لم يك سيئا كما يتصورون، لأن الاختيار في زمنها اعتمد على شروط الولاية وزاد العصبية لا الكاريزما الفردية؛ والنتيجة أن كانت الخلافة الإسلامية أقوى الدول حتى أواخر بني عثمان، وعاشت الأقليات فيها أهنأ حياة، لأنها سلمت بعدالة الميزان، الذي يميل للأغلبية الساحقة، فالقسمة بالسوية "ظلم" بين الرعية.
إذا كان الأمر كما يدندن هؤلاء، فلنوازن إذن بين مبدئي الشورى في إطار الخلافة والتعددية في إطار الديموقراطية، ولنحسبها بالنقاط، ثم نستفتي الجمهور الذي سيطبق عليه أحد المبدئين عن رأيه، بما أن القضية سترسو كلها على الاختيار الحر النزيه.
للسوريين تاريخ سياسي ثري قبل سيطرة الفكر القومي، فلا أرى للدرزية والعلوية والكردية أطروحة ثقافية خاصة في الحكم تصلح لسوريا غير أطروحتهم كمكون أصيل من مكونات الأمة عبر تاريخها المجيد.طيب، هل من العدل في الحقوق الأساسية أن يكون الرئيس مسيحيا في مجتمع أغلبيته مسلمة؟ وهل من الإنصاف أن يطبق نظام الأحوال الشخصية للمسلمين على غيرهم؟
التنوع الثقافي ليس مدعاة للخوف منه أو اتخاذه أداة للصراع. للسوريين تاريخ سياسي ثري قبل سيطرة الفكر القومي، فلا أرى للدرزية والعلوية والكردية أطروحة ثقافية خاصة في الحكم تصلح لسوريا غير أطروحتهم كمكون أصيل من مكونات الأمة عبر تاريخها المجيد. بقي أن يصاغ "الإعلان المرجعي" للدولة باستخراج علمائها ما في بطون الكتب الأصيلة من كنوز دفينة في السياسة الشرعية ويقرأ فيها بإمعان.
لا يشعر مناصرو الدولة القطرية بالتناقض حينما يتحدثون عن التاريخ الاجتماعي الواحد الذي جنت عليه مسطرة سايكس- بيكو، أو عندما ينادون بتحقيق المصلحة المشتركة التي يفرضها التشابك الجيوسياسي والتاريخ الواحد، ثم يشرعون في التنظير لترسيم التقسيم الاستعماري عفويا. هذه هي المشكلات الراكزة في وعينا لم نفككها بعد، والأولى بالبلدين، سورية ولبنان، المنقسمين سياسيا مد أواصر اللحمة بين أبناء هذا الشعب الواحد على أسس عادلة مشتركة، استثمارا لهذه الفرصة التاريخية تثار حفيظة بعض العلمانيين إذا سمعوا حديثا عن ضبط الحريات حتى ولو تعلقت بقضايا شخصية، كانت بالأمس القريب حراما أن تستباح. إنه من الخصوصية الأخلاقية عبر التاريخ لبلاد الشام هذا الإحساس الروحي الذي يضفى عليها طابع الولاية والصلاح.
إن مظاهر الاقتتال والتدافع الحاد مظاهر سيئة بين أبناء البلد الواحد وهم على مرمى حجر من الأعداء، لكنها مظاهر معهودة تاريخيا في مثل هذه المراحل الانتقالية من حياة الدول. وسيدركها الأفول تدريجيا ما استقر الحكم الجديد وساد عدله بين الناس.
سياسات آمنة
مطالب الولايات المتحدة للقيادة السورية رعناء. ولا يحسن الرد عليها إلا الأفغان. سورية أرض حرب ما دام الكيان قائما، والعقوبات ستبقى سيفا مصلتا في وجه السوريين ما ارتفع لهم جفن؛ لذلك، لا يجب على القيادة التطلع إلى دولة تحيا حياة اعتيادية، بل عليها أن تعمل على بدائل اقتصادية، وتحالفات قوية تمنعها، وعليها أن تمتلك أوراق ضغط حقيقية على الغرب، لا أن تعطيه إعطاء الذليل.
تسود في الشام مدرستان فقهيتان، الحنفية والشافعية، كانتا مؤطرتين للحضارة الإسلامية بامتياز، ومدرسة ثالثة حنبلية قليلة التنطع وسطية. ولعل في كلية الشريعة بجامعة دمشق منبت للرجال الأسوياء، يعول عليها كثيرا في بناء الدولة الجديدة.بدا لي من خلال بيان الحكومة وكلمات الوزراء الجدد أن ما قيل يصلح أن تتبناه أية حكومة، لأنها أهداف فضفاضة بعيدة المنال وصالحة لكل مرحلة، لا لمرحلة انتقالية لها أولويات خاصة وإمكانيات محدودة. ناهيكم عن وقوع السادة الوزراء تحت تأثير جاذبيتين، أولاهما تكرار أدبيات العهد البائد، من: فخامة، ولغة خشبية، والتعامل مع الناس بمنطق المواطنة... وجاذبية أخرى، تمثلت في تبني الحداثة الغربية في بناء الدولة بجميع مرافقها تقريبا، الحداثة التي وصلت إلى طريق مسدود وهي تعيش انهيارا شاملا في هذه الحقبة؛ إنه لا بد من شق طريق خاص بالسوريين، غير الذي سمعناه، في كل المجالات والميادين.
لا يستطيع أي عاقل مشفق على بلده، أن يحدد جدولا زمنيا يهدئ لهفة المطالبين بالتغيير السريع؛ إن أعمار الدول كأعمار البشر، تبدأ بالتأسيس فالقوة فالضعف، وكل مرحلة منها تستنفد حياة جيل أو تزيد، بحسب ما يرى الله الناس كيف يعملون.
ومن تحت هذا الركام نسمع أنينا واستهلالا، فيه إرادة حياة تريد أمتنا أن تحياها، فسورية بدأت المشوار، وتركيا تعاضدها، وأفغانستان تبني نفسها بعد أن تحررت، والإيمان بالمقاومة في أعلى مستوياته.. نسأل الله تعالى أن يبارك ويزيد.
الفرق بين الجاني والضحية هو المبادأة إلى إلقاء المتفجرات وعد الاكتراث للعواقب. أحقا لا تدرك القيادة السورية الجديدة الذراع التي تؤلم العدو الصهيوني؟ أم هي حكمة "بالغة"! إذن أخرجوها لنا!
الأتراك يتحركون فوق أرض لا قرار لها، رغم أن الحزب الحاكم لا يخفي تطلعاته التوسعية المقبولة لدى عموم الأمة، لأن المعارضة لا أمان لها، ولها طرح عنصري لا يؤمن بوحدة الأمة؛ وبالتالي فالمعول على الله والشعب السوري الأبي.
توحيد الشعب السوري على اللسان العربي لا يعني إلغاء غيره، الوضع أشبه باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن لم يسهم في التحرير ليس كمن سعى إلى التقسيم أو جعل سخطه تماهيا مع الاحتلال الصهيوني. لقد كان بالإمكان التأني او اتخاذ خطوات متثاقلة في ترتيب البيت، ولكن أحرار الشام رفقوا بقومهم، فليحمد الله كل سوري حر على نعمة الله عليه ويحسن جوارها.
الحياة متكاملة دينا ودنيا. تختفي الأطروحات السلفية كلما ابتعدت الموضوعات عن الشعائر التعبدية كثيرة الاختلاف، لأن المعاملات والجنايات والنظام العام لا اختلاف كثيرا فيها. تسود في الشام مدرستان فقهيتان، الحنفية والشافعية، كانتا مؤطرتين للحضارة الإسلامية بامتياز، ومدرسة ثالثة حنبلية قليلة التنطع وسطية. ولعل في كلية الشريعة بجامعة دمشق منبت للرجال الأسوياء، يعول عليها كثيرا في بناء الدولة الجديدة.