هوامش ومتون :العزف على نياط قلب اليمن
تاريخ النشر: 13th, September 2023 GMT
خلال اطلاعي على برنامج الموسم الجديد لدار الأوبرا السلطانية مسقط لفتت نظري فعالية تحمل عنوان (سيمفونيات تراثية من قلب اليمن)، وهي فعاليّة، كما جاء في التعريف، تحتفي بالموسيقى التقليدية الشائعة في أرض اليمن، وهذه الموسيقى القادمة من جنوب الجزيرة العربية تأتي في قالب سيمفوني، في مزاوجة بين الموسيقى التراثية، والآلات الغربيّة، ولنا أن نتخيّل الهيئة التي سيظهر عليها الحفل، فالموسيقى اليمنية تاريخ، ولها حضور في الأغنية الخليجية والعربية يشهد له القاصي والداني، وكثيرا ما عزفت أوتار العود اليمني الأربعة (القنبس) على قيثارة الروح، لأنّها بنت بيئتها، وتضاريس الأرضيّة التي نبتت فيها، ورهافة إحساس إنسانها، الذي ينتمي لأقدم الحضارات التي ظهرت في المنطقة، وتؤكد النقوش التي تعود إلى الحضارات اليمنية: السبئية والمعينية والحميرية أن اليمن عرفت الموسيقى وآلة العود منذ الألف الأول قبل الميلاد، وفي أحد النقوش تظهر امرأة تمسك بالعود اليمني (القنبوس)، ويشير الباحث أحمد تيمور إلى أن (طويس) الذي يعد أول من غنى في الإسلام هو يمني نشأ في المدينة، وله الفضل في نقل الأصوات الغنائية الثمانية إلى الحجاز، كما ورد في كتاب (الأغاني) للأصفهاني، مثلما انتقلت مع اليمنيين الباحثين عن اللؤلؤ في أعماق الخليج، وقد اشتهرت بعض المناطق اليمنية بالموسيقى والغناء، ونسبت إليها، بعض أنماط الغناء المتعدّدة، منها: اللحجي المنسوب إلى منطقة لحج، ومن أبرز من يؤدي هذا النمط الغنائي الراحل أحمد فضل عبدالكريم، الملقب بـ (القمندان)، والفن الحضرمي النمط الغنائي الأكثر انتشارا في منطقة الخليج، وأشهر من غنّاه: حسين أبوبكر المحضار وأبوبكر سالم بلفقيه، والتعزي الذي يؤديه: عبدالباسط عبسي وعبده إبراهيم الصبري وأيوب طارش الذي يُعدّ أبرز الوجوه الفنية لمحافظة تعز، وقد اشتهرت أغانيه في المناسبات الوطنية، وهو ملحن النشيد الوطني للجمهورية اليمنية، والصنعاني الذي تمّ إدراجه ضمن قائمة التراث العالمي عام 2009م بجهود مجموعة من الباحثين على رأسهم الفرنسي جان لامبير، إلى جانب أنماط أخرى من بينها: العدني، واليافعي، والتهامي، وغيرها، ولكل لون من هذه الألوان الغنائية مقاماتها وإيقاعاتها، وخصوصيتها، وتختلف مع الألوان الأخرى باختلاف مشاربها، ويؤكد المهتمون أن الفن الحضرمي «تأثّر بالموسيقى الهندية، فيما تأثّر الفن في لحج وعدن بالموسيقى الأفريقية»، مع ذلك تتشابه هذه الألوان بما يجعلها تحمل سمات واحدة هي سمات الأغنية اليمنية.
وحين زرت منطقة (كوكبان) الواقعة شمال صنعاء، وقفت في مكان شاهق، وكان لا بدّ لي أن أستحضر أغاني فرقة (الثلاثة الكوكباني) التي أسّسها أشقاء ثلاثة شكّلوا فرقة فنية، قال لي رفيق رحلتي اليمني مازحا: اصغِ إلى الريح، إنّها حين تمرّ بـ(كوكبان) يتحوّل صفيرها إلى أنغام عذبة!، فضحكت، وأصغيت لأغنية الفرقة (خطر غصن القنا) التي ترجمت صفير الريح:
«خطر غصن القنا
أنا يابوي أنا
أمان يا نازل الوادي أمان
لمه تجفا لمه؟
أخذ قلبي وراح
وشق صدري بالأعيان الصحاح
يا طول همي ويا طول النواح
من حب من حل هجري واستباح
قتلي وظلمي»
وانتشرت أغانيها، فردّدتها الكثير من الحناجر العربية، وهذا ليس بجديد على الأغنية اليمنية، إذ يرجّح الباحثون أن الموشحات الأندلسية مأخوذة من الموشحات اليمنية، وما دمنا قد ولجنا هذا الباب، فإن الإخوة اليمنيين يتحدّثون بمرارة عن (سرقة) التراث الموسيقي والغنائي اليمني، وتثار بين وقت وآخر هذه القضية فالكثير من الأغاني والألحان المشهورة مأخوذة من أغان يمنية، فمن منّا لم يترنّم بأغنية (يا بنات المكلا) لفهد بلّان؟ واكتشفنا فيما بعد أنّها من منبع يمني، وتنسب للشاعر حسين المحضار، لكن لا يوجد تأكيد على ذلك، وفي جميع الأحوال، فالشاعر يتغنّى بجمال بنات مدينة المكلا الواقعة في حضرموت، وكذلك أغنية (يا منيتي يا سلا خاطري)، و(قلّي متى شوفك يا كامل وصوفك، قلّي متى قلّي با تسمح ظروفك)، والأمر صار معروفا للكثيرين؟ فالكاتب السعودي عبده خال ذكر في منشور له «تم سرقة واستنزاف الموروث الغنائي اليمني بصورة أقل ما يقال عنها (جريمة فنية).. وللأسف الشديد المثقفون والفنانون اليمنيون لم يفعلوا شيئا من أجل استرداد الحق الأدبي لهذا الموروث» وخصوصا الفن الحضرمي لتقارب اللهجة من اللهجة المنتشرة في منطقة الخليج ومهما قيل في الأمر فإنّ الغناء والموسيقى تراث إنساني، واليمن كما قيل «أمّ العرب والطرب».
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الذی ی
إقرأ أيضاً:
منتخب أساطير الكرة اليمنية
الأساطير هي قصص قديمة ذات طابع مغامر وخيالي، تعكس وتجسد الخيال الشعبي والثقافات والحضارات البشرية عبر التاريخ، تتميز الأساطير بالطابع الأسطوري والغيبي، وتشمل قصص عن الكائنات الخرافية وبطولات خالدة، تشكل الأساطير جزءًا مهمًا من التراث الشفوي والأدبي للشعوب، وتؤثر بشكل كبير على المعتقدات والقيم والفنون في مختلف الثقافات، البعض من هذه الأساطير أقرب إلى الواقع، ونتاج مجهود بشري جماعي أو فردي، كعالم كرة القدم التي قصت علينا أخبار الكثير من الأساطير الذين برزوا من خلال اللاعبين ممن أبدعوا وتألقوا وتجاوزوا الخيال بتحريك كرة القدم بكل مهارة وفنون وقدرات بدنية فائقة ليس لدرجة كباتنة المسلسلة الكرتوني كابتن ماجد، ولكنهم أقرب إلى ذلك، ومن هؤلاء بحسب تصنيف الفيفا، بيليه من مواليد 1940م وتوفي عام 2022م، دييغو مارادونا من مواليد 1960م توفي عام 2022م، جيرد مولر من مواليد 1945م وتوفي عام 2021م، فرانز بيكنباور، من مواليد 1945 توفي عام 2024م، يوهان كرويف من مواليد 1947م وتوفي عام 2016م، زين الدين زيدان من مواليد 1972م، ليونيل ميسي من مواليد 1987م، كريستيانو رونالدو من مواليد 1985م، رونالدو (Ronaldo Naz?rio) من مواليد 1976م، كما يوجد تصنيف لأساطير كرة القدم العرب وهم رباح ماجر من مواليد 1958م الجزائر، ماجد عبدالله من مواليد 1958م السعودية، حسام حسن من مواليد 1966م مصر، نور الدين نايبت من مواليد 1970م، سامي الجابر من مواليد 1972م السعودية، محمد ابو تريكة من مواليد 1978م مصر، علي الحبسي من مواليد 1981م سلطنة عمان، اسماعيل مطر من مواليد 1983م الإمارات، عمر عموري عبدالرحمن من مواليد 1991م السعودية، محمد صلاح من مواليد 1992م مصر، وصولاً إلى أساطير كرة القدم اليمنية وهم كثر لكننا نذكر أبرزهم أمثال علي محسن المريسي، علي الحمامي، عبدالرحمن سعيد، صالح بن ربيعة، سالم سعيد، شرف محفوظ، جمال حمدي، أبو بكر الماس، أمين السنيني، عصام دريبان، علي النونو، والكثير من أساطير كرة القدم اليمنية الذين تم اختيارهم لتمثيل اليمن في بطولة أساطير كرة القدم الخليجية المتوقعة إقامتها في الكويت شهر فبراير 2025م.
لقد تم اختيار قائمة منتخب أساطير الكرة اليمنية المشاركين في بطولة أساطير الخليج لكرة القدم، وفق معايير أهمها مشاركة اللاعبين المختارين في البطولات الخليجية، وبحكم قبول اليمن ضمن الفرق المشاركة كان اختيار الأسماء محصوراً على بعض أساطير الكرة اليمنية، وهم “إبراهيم عوض- أحمد الزريقي – أحمد أمواس – أسعد حميد – أنور السروري – حماده الوادي – رضوان عبدالجبار – سالم سعيد – سالم عوض – شادي جمال – صالح الشهري – عادل السالمي – عبدالسلام الغرباني – عصام عون – علي العمقي- علي النونو – فكري الحبيشي – محمد زهرة – محمد صالح يوسف – محمود الكحصة – مراد النوحي – معاذ عبدالخالق – ناصر غازي – نشوان عبدالعزيز – نشوان الهجام – ياسر باصهي”، كنت أتمنى أن يتم منح اليمن استثناء من هذا الشرط حتى يتم إشراك أقدم أساطير كرة القدم اليمنية ممن لم يحالفهم الحظ في المشاركة في البطولات الخليجية، خصوصا أنهم لا يزالون في قمة العطاء والإبداع والتألق الكروي أمثال عبدالله الصنعاني وعصام دريبان، وجمال حمدي.. تمنياتنا لمنتخب أساطير الكرة اليمنية التوفيق والنجاح وتحقيق المركز الأول في بطولة خليجي الأساطير بدولة الكويت خلال فبراير 2025م.