نهب الآثار.. جريمة عابرة للتاريخ
تاريخ النشر: 13th, September 2023 GMT
أثارت واقعة سرقة عدد من القطع الأثرية المصرية من المتحف البريطانى فى لندن والذى يضم نحو 110 آلاف قطعة آثار مصرية، حفيظة الرأى العام فى مصر والعالم.
ودعت وزارة السياحة والآثار المصرية، المتحف البريطانى لتوضيح حقيقة الواقعة وعدد القطع الأثرية التى تمت سرقتها فى هذا الصدد.
من جانبه عقد الدكتور مصطفى وزيرى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، اجتماعاً، لمتابعة تداعيات الواقعة، وما تمت الإشارة إلى التواصل القائم والمستمر مع الجانب البريطانى وإدارة المتحف البريطانى لمعرفة تفاصيل القطع التى تمت سرقتها، وحقيقة تبعيتها لأى إدارة أو جناح تحديداً بالمتحف، حيث أفادوا بأنهم فى انتظار نتائج التحقيقات الجارية والتى ستتم موافاة الوزارة بها فور الانتهاء منها.
وأكد دكتور مصطفى وزيرى استمرار جهود الدولة فى استرداد الآثار المصرية المهربة للخارج والحفاظ على التراث والآثار المصري، موضحاً أن الدولة نجحت فى استرداد ما يزيد على 24 ألف قطعة خلال السنوات الماضية.
أما عالم الآثار المصرية الدكتور زاهى حواس فطالب بضرورة أن تقوم اليونسكو ووزارة السياحة والآثار المصرية بعقد مؤتمر دولى لسحب الآثار المصرية من المتحف البريطانى لأن ما حدث من سرقة لها يعد جريمة كبرى يجب أن يحاسب عليها المتحف، وأيضاً طالب بأن تتصدى المنظمات العالمية وعلى رأسها هيئة اليونسكو بأن يتم استعادة حجر رشيد وأن يكون أيقونة الآثار المصرية فى المتحف الكبير.
الدكتور عبدالرحيم ريحان خبير الآثار وعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة يقول إن المتحف البريطانى يضم نحو 13 مليون قطعة أثرية جمعها من قارات العالم خلال رحلة بريطانيا الاستعمارية حول العالم منها نحو 110 ألف قطعة خرجت تحت مبدأ القوة والاستعمار والرشوة والتهريب تضم آثار الدولة القديمة وما قبل التاريخ والعصر المسيحى الذى يشكل جزءاً كبيراً من المتحف، وتمثل الآثار المصرية بالمتحف البريطانى نحو 4% من مقتنياته وتعرض فى 7 قاعات وأشهرها حجر رشيد وتمثال نصفى عملاق لرمسيس الثانى وكتاب الموتى ونحو 800 مومياء وبردية ومجموعة نادرة من التماثيل والمسلات النادرة التى لا يوجد مثيل لها فى مصر وتمثال لأبى الهول وقطع من الغلاف الخارجى للأهرامات. وأسست وقت احتلالها لمصر جمعية خيرية ظاهرها استكشاف الآثار المصرية ودراستها علميا والحفاظ عليها وباطنها سرقت نحو 11 ألف قطعة جمعتها الجمعية من تل العمارنة والأقصر.
وأضاف «ريحان» أن هذه الآثار وصلت للمتحف البريطانى عن طريق الاستعمار وفرض سيطرة مبدأ القوة واستخدام الرشاوى وتهريب الآثار من مصر.
«بردية آنى» خرجت بشكل غير شرعى وكتاب الموتى الشهير حصل عليهما «والاس بدج» البريطانى الجنسية المنقب عن الآثار فى مصر (1857-1935) بشكل غير شرعى حيث كوّن شبكة علاقات وطيدة مع لصوص الآثار من المصريين فى كل من الأقصر والقاهرة ففُتحت له المقابر ونهب 800 جمجمة للمصريين القدماء، فكوّمها فى كوخ وغلّفها، وعند نقلها إلى بريطانيا شك موظفو الجمارك فيما يحمله؛ فأخبرهم بأنه يحمل عظامًا من أجل تسميد الأرض فسُمح له بسفرها وهرّب كتاب الموتى بالكذب والتضليل والرشاوى والحيل الماكرة ووجوده بالمتحف حاليًا غير شرعى.
أما الدبلوماسى «هنرى سالت» الذى عينته المملكة المتحدة قنصلًا لها بمصر فى العقد الثانى من القرن التاسع عشر، فقام بالاستيلاء على الآثار المصرية وشحنها إلى بريطانيا ومنها تمثال عملاق لرمسيس الثانى.
وتابع «ريحان»: وفى أواخر القرن التاسع عشر ساهمت عمليات الاستكشافات المنظمة التى قامت بها جمعية «استكشاف مصر» الإنجليزية التى تأسست عام 1880، ظاهريًا كجمعية خيرية تهدف إلى الكشف عن المواقع الأثرية فى الدلتا ووادى النيل لأغراض البحث العلمى، وباطنيًا استولت على قرابة 11 ألف قطعة آثار مصرية أرسلتها إلى المتحف البريطانى، جمعتها من عدة مناطق أهمها تل العمارنة والدير البحرى. وحجر رشيد خرج بمعاهدة دولية بين بريطانيا وفرنسا والدولة العثمانية بمبدأ غنائم الحرب فمن لا يستحق وهى بريطانيا استولت على آثار من لا يملك وهى فرنسا والدولة العثمانية وافقت على استيلاء بريطانيا على الآثار المصرية ونحن كنا ولاية تابعة لهم ولم يوافق مصرى واحد على خروجه.
وأضاف: «نحن أصحاب هذه الآثار وخرجت بطريق غير أخلاقية وبالتالى فهى غير شرعية طبقًا لديباجة اتفاقية اليونسكو 1970 «أن المؤسسات الثقافية يجب أن تتأكد أن المجموعات الثقافية بها تكونت وفقًا للمبادئ الأخلاقية، وكل الآثار المصرية بالمتحف البريطانى لم تتكون طبقًا للمبادئ الأخلاقية».
ومن أهم الآثار المصرية بالمتحف البريطانى حجر رشيد وكتاب الموتى وتمثال رمسيس الثانى والعديد من أحجار الغلاف الخارجى للهرم الأكبر بالجيزة وجزء من لحية تمثال أبو الهول و140 مومياء وتابوت تعد أكبر مجموعة للمومياوات مصرية خارج مصر و99 لوحًا طينيًا من ألواح رسائل تل العمارنة الخاصة بالملك إخناتون والتى تجسّد ملامح الحياة فى مصر القديمة وعلاقاتها الدولية، ومجموعة نادرة من التماثيل والمسلات النادرة التى لا يوجد مثيل لها فى مصر حاليًا.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: نهب الآثار واقعة سرقة أثار مصرية مصر والعالم حقيقة الواقعة المتحف البريطانى الامين العام للمجلس الاعلى للاثار الآثار المصریة ألف قطعة فى مصر
إقرأ أيضاً:
تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة
بقلم: تاج السر عثمان
١
أشرنا سابقاً إلى أن الحرب تقترب من نهاية عامها الثاني، مما يتطلب تضافر الجهود لوقفها واستعادة مسار الثورة، ومنع تجددها، لقد أدت الحرب لدمار غير مسبوق، ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد ومقتل وجرح الآلاف، وإبادة جماعية وتطهير عرقي وعنف جنسي، وتدمير في البنى التحتية والمؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية والأسواق والبنوك وفي المصانع، وفي المواقع الأثرية والثقافية والتراثية، وعطلت الإنتاج الزراعي مما يهدد حياة 25 مليون سوداني بنقص الغذاء
إضافة إلى أن من أهداف الحرب اللعينة نهب ثروات السودان وكنوزه الأثرية ومحو تاريخه و هويته الثقافية، فبعد انسحاب الدعم السريع من الخرطوم،أوضحت الفيديوهات والصور لمباني المتحف القومي السوداني، الذي كان تحت سيطرة الدعم السريع، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمتحف، الذي كان يعد تحفة معمارية تطل على النيل الأزرق وتعرضت باحة المبنى وحديقته، التي كانت بمثابة متحف مفتوح يضم تماثيل ضخمة ومعابد ومدافن، للتلف والخراب، كما رصدت كاميرة بي. بي. سي.
وتم نهب اعداد كبيرة من القطع الأثرية، علما بأن تلك الآثار السودانية المنهوبة تشكل أهمية كبيرة نظرا لأنها تضم قطعا نادرة تحكي عن حقب تاريخية وإنسانية مختلفة وتشمل جماجم بشرية ذات مغزى كبير في تحديد تاريخ البشرية إضافة إلى منحوتات ومصوغات ذهبية نادرة تعكس اهتمام الإنسان السوداني الأول بالصناعة والفن منذ أمد بعيد.
مما يتطلب حصر تلك الآثار المنهوبة وحجم الدمار
وتقدير حجم الخسائر والمسروقات، وإعداد تقرير وافٍ بذلك. لمساعدة الحملة المحلية والعالمية لاستعادة آثار السودان المنهوبة.
٢
اشرنا سابقا، كان من آثار وجرائم الحرب نهب وضياع كنوز البلاد الثقافية وآثارها، مما يتطلب عدم التفريط فيها والسعي بجد لاستعادة آثارنا المنهوبة.
فقد جاء في ( قناة الحرة) نقلا عن صحيفة" التايمز البريطانية" يوم الإثنين ١٦/٩/٢٠٢٤ الي أن " قطعاً أثرية من السودان لا تقدر بثمن تعرضت للبيع على منصة “إيباي” بعد أن تم تهريبها من البلد الذي يعاني من حرب مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
يُعتقد أن القطع، التي تتضمن تماثيل وأواني مصنوعة من الذهب والفخار، ربما تم نهبها من المتحف الوطني في الخرطوم، الذي يقع في منطقة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وفقًا للصحيفة، تم نهب الآلاف من الآثار، بما في ذلك قطع من تماثيل وصور قديمة، خلال أكثر من عام من الصراع الذي أودى بحياة ما يصل إلى 150 ألف شخص، مما جعل الآثار الثمينة عرضة للسرقة".
٣
أدت الحرب إلى جريمة تدمير شامل أو جزئي للمعالم التاريخية والأثرية والثقافية والتراثية، كما حدث على سبيل المثال لا الحصر في الآتي:
- القصر الرئاسي الذي تعرض لدمار كبير.
- المحاكم وما بداخلها من سجلات إرشيف مهم.
- المتحف القومي الذي تعرض للدمار الشامل والنهب لموقعه في منطقة سيطرة الدعم السريع ووسط القصف بين الجيش والدعم السريع.
- الدمار الشامل لمركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية وفقدان مكتبته القيمة التي تحتوي على وثائق وأرشيف نادر.
- خسارة متحف السودان للتاريخ الطبيعي جراء سقوط الدانات عليه، مما أدى لموت جميع الحيوانات بالمتحف حرقا. - تأثر مبنى البريد الأثري القديم في شارع الجامعة وسط العاصمة.
- تأثر ديوان النائب العام وما بداخله من إرشيف مهم.
إضافة لتاثر بعض المعالم الأثرية والثقافية مثل: متحف التراث الشعبي في الخرطوم.،وطوابي المهدية في أم درمان، وسجن أم درمان ومتحف الخليفة، وبوابة عبد القيوم في أم درمان.
في الولايات تأثرت بعض المعالم التاريخية الأثرية مثل: تدمير مبنى “جراب الفول” الأثري في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
كما يتعرض مبنى السلطان على دينار في الفاشر لخطر التدمير جراء وقوعه تحت خط النار.
إضافة لخطر دمار آثار مروي- كبوشية بعد دخول عناصر من الدعم السريع في مواقعها، الذي وجد استنكاراً واسعاً من “اليونسكو” وكل المنظمات المهتمة بحماية الاثار.
٤
آثار المتحف القومي تعكس فترات تاريخ السودان المختلفة الذي شهد خلال تاريخه الممتد حضارات عرفت التعدد الثقافي واللغوي والديني، ومازال هذا التنوع ماثلا في واقعنا الراهن، واثاره التي يعبر عنها المتحف القومي للآثار الذي عكس آثار حضارات :
ممالك: كرمة، نبتة، مروي- كبوشية في السودان القديم (بلاد كوش).
- ممالك النوبة المسيحية (نوباطيا، المقرة، علوة).
- الممالك الإسلامية ( الفونج، الفور، تقلي، والمسبعات) في العصور الوسطى.
- اثار السودان الحديث كما في فترات : الحكم التركي - المصري، المهدية، والحكم الانجليزي - المصري، وحتى تاريخنا المعاصر.
بالتالي من المهم العض بالنواجذ على آثارنا وكنوزنا الثقافية، وقيام أوسع حملة داخليا وخارجيا لحمايتها واستعادتها ، في وجه الحملة البربرية الجارية لمحو تاريخنا وثقافتنا وتراثنا الرطني ، وتمزيق وحدة البلاد والتفريط في السيادة الوطنية ونهب ثرواتها. ومواصلة أوسع حراك جماهيري بمختلف الأشكال لوقف الحرب واسترداد الثورة، وتأمين وتوفير مقومات عودة النازحين لقراهم ومنازلهم، وإعادة تعمير ما دمرته الحرب، و عدم الافلات من العقاب بمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي. وغير ذلك من أهداف ثورة ديسمبر المجيدة. .
alsirbabo@yahoo.co.uk