اليوم الخميس 15 سبتمبر 2023 ذكرى مرور 100 سنة على وفاة عبقرى الموسيقى السيد درويش البحر الذى توفى عن 31 سنة يوم 15 سبتمبر 1923. وقبل ثلاثة أيام حلت ذكرى رحيل الموسيقار الرائع بليغ حمدى الذى توفى 12 سبتمبر 1993 عن 61 عامًا.
هناك ارتباط كبير بين درويش البحر وبليغ حمدى، حيث بدأ كلاهما التلحين فى سن مبكرة.
يجمع بين درويش البحر وبليغ حمدى المصرية الشديدة فى الموسيقى، والتعمق إلى حد الغرق فى هوية مصر ونغمات تاريخها. سيد درويش وبليغ حمدى، كلاهما عاش حياته كلحظة فن ساحرة بغض النظر عن سنوات العمر طالت أو قصرت. درويش البحر وبليغ البليغ، أشبه باثنين من المتصوفة احتضنت شخصية كل منهما كل العقل وكل الجنون، وكل الفن وكل الفوضى، كل منهما «غابة» ساحرة بمكنوناتها ومتوحشة فى ظاهرها.. كل منهما لم يعبأ بالحياة من حوله، ولا بالسائد والنمطى من الأفكار، وعانق لحظة جنونه وهوسه بالموسيقى، وبمصر التى سكنت أحشاء موهبته، ولونت هذه الموهبة بألوانها وسقتها من نيلها، وراقصتها إلى حد النشوة..
تراث سيد درويش وبليغ حمدى ثروة قومية هائلة، وليس مهما كم لحن وأبدع هذا وذاك، ولكن الأهم كم ستعيش أعمال درويش وبليغ سنوات طويلة أكبر منهما ومنا ومن أجيال قادمة.
تخليد ذكرى سيد درويش وبليغ حمدى وغيرهما من كبار المبدعين، ليس حفلًا هنا وبرنامجًا هناك، ولكن الدولة التى تعرف قيمة الفن وخلوده لا يجب أن تتعامل مع مناسباتهما كواجب عزاء عابر.. أسماء صغيرة أطلقت على شوارع ومحاور وكبارى، بعضها لا تعرفه العامة. أعتقد أنه من المناسب جدًا تكريم أمثال سيد درويش وبليغ حمدى وآخرين بما يليق بتاريخهم وقيمتهم الفنية. ومن أشكال التكريم أيضًا، والحفاظ على الهوية المصرية أن تتناول موضوعات دراسية بمختلف المراحل مثل هذه الشخصيات، ولعلها تكون بداية لاستعادة الشخصية المصرية التى سرقت ونهبت لصالح قبائل شاردة فى فضاء زمن اللامعنى.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: عبقري الموسيقى بليغ حمدى درویش البحر
إقرأ أيضاً:
ذكرى رحيل محمد الماغوط.. رائد قصيدة النثر العربي
يوافق اليوم، 3 أبريل (نيسان)، ذكرى رحيل الشاعر والأديب السوري محمد الماغوط، أحد أبرز رواد قصيدة النثر العربية، الذي توفي عام 2006 عن عمر 73 عاماً، إثر جلطة دماغية بعد معاناة طويلة مع المرض.
بداياته ومسيرته الأدبيةوُلد محمد أحمد عيسى الماغوط في السلمية بمحافظة حماة في 12 يناير (كانون الثاني) عام 1934، ونشأ في بيئة متواضعة اضطرته لترك الدراسة مبكراً، لكنه واصل تثقيف نفسه ذاتياً.
عمل في الفلاحة مع والده قبل أن يلتحق بالخدمة العسكرية، وهناك بدأ بنشر قصائده، حيث نشرت أولى أعماله في مجلة الآداب البيروتية.
من السجن إلى بيروت.. نقطة التحولفي أبريل 1955، سُجن الماغوط بسبب انتماءاته السياسية، وهناك تعرف على الشاعر أدونيس، الذي كان في زنزانة مجاورة.
بعد خروجه، انتقل إلى بيروت وانضم إلى جماعة مجلة شعر، حيث احتضنه الشاعر يوسف الخال.
وفي بيروت، التقى الماغوط بالشاعر بدر شاكر السياب، ونشأت بينهما صداقة قوية، كما تعرف على الشاعرة سنية صالح التي أصبحت زوجته وأنجب منها ابنتيه شام وسلافة.
إبداعه في المسرح والصحافةعمل الماغوط في الصحافة وكان من المؤسسين لجريدة تشرين، واشتهر بأسلوبه الساخر الذي انعكس في أعماله المسرحية، مثل "ضيعة تشرين"، "غربة"، و"كاسك يا وطن"، التي لاقت رواجاً واسعاً، إذ خاطبت الجمهور ببساطة دون تعقيد.
وفي الثمانينيات، انتقل إلى الإمارات وعمل في صحيفة الخليج بالشارقة، حيث أسس القسم الثقافي مع يوسف عيدابي.
حزن ينعكس في إبداعهغلب الحزن والسوداوية على أعماله، خصوصاً في الثمانينيات، حيث تعرض لفقدان متتالٍ لأفراد عائلته: شقيقته ليلى (1984)، والده أحمد عيسى (1985)، زوجته سنية صالح (1985)، ووالدته ناهدة (1987).
كما أن زواج ابنتيه وسفر إحداهما إلى أمريكا والأخرى إلى بريطانيا عمّق إحساسه بالوحدة، ما انعكس بوضوح في قصيدته النثرية.
التكريم والجوائز حاز الماغوط على جوائز عديدة، منها: جائزة "احتضار" (1958). جائزة جريدة النهار اللبنانية عن ديوانه "حزن في ضوء القمر" (1961). جائزة سعيد عقل. وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة. جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية للشعر (2005).كما قدم أعمالاً تلفزيونية وسينمائية، مثل فيلمي "التقرير" و"الحدود"، وكتب سيناريوهات لمسلسلات، منها "وين الغلط".
من أقواله: "لو كانت الحرية ثلجاً لنمت في العراء". "بدأت وحيداً، وانتهيت وحيداً. كتبت كإنسان جريح وليس كصاحب تيار أو مدرسة". "حبك كالإهانة لا يُنسى".