مؤسسات نابلس ترفض قرار "الحكم المحلي" إقالة المجلس البلدي
تاريخ النشر: 13th, September 2023 GMT
نابلس - صفا
رفضت مؤسسات وفعاليات نابلس القرار الصادر عن وزير الحكم المحلي مجدي الصالح بإقالة مجلس بلدية نابلس، مؤكدة أنها ستحارب القرار ولن تتعامل مع لجنة تسيير الأعمال.
وعقدت المؤسسات مؤتمرا صحفيا أمام مبنى البلدية في ختام اجتماع موسع ومطول عقدته في قاعة البلدية بمشاركة المؤسسات والفعاليات وعدد من الشخصيات وممثلي الفصائل وبحضور رئيس وأعضاء المجلس البلدي.
وتلا عضو لجنة المؤسسات والفعاليات غسان حمدان البيان الصادر عن المؤسسات والذي وقع عليه المشاركون بالاجتماع، واعتبر قرار الإقالة وتعيين لجنة تسيير أعمال دون الرجوع لمؤسسات نابلس مرفوض جملة وتفصيلاً.
وأضاف: "نعلن رفضنا المطلق لهذا القرار جملة وتفصيلا، وسنحاربه بكل ما أوتينا من قوة، ولن نتعامل مع لجنة تسيير الأعمال".
وقال: "تفاجأنا اليوم بقرار مجحف من وزير الحكم المحلي بقبول استقالة رئيس وأعضاء مجلس بلدية نابلس، والتي لم تتم ولم يوقع عليها أحد حسب الاصول القانونية".
وأوضح أن الوزير استغل حادث وفاة اثنين من عمال البلدية، وتعامل معه بعيداً عن الأصول والقوانين المتعارف عليها، ليتماشى مع قرار مسبق قبل الحادثة، بإقالة المجلس البلدي وكأن نابلس ومؤسساتها دمية بيده يتلاعب بها كما يشاء.
وطالب الرئيس محمود عباس بالتدخل الفوري لإيقاف هذا القرار، ومعاقبة كل من اتخذ القرار دون الرجوع للمسوغات القانونية".
يذكر أن وزير الحكم المحلي صادق على قبول الاستقالة الجماعية لرئيس وأعضاء مجلس بلدية نابلس، وقرر تعيين لجنة لتسيير أعمال البلدية لحين إجراء الانتخابات البلدية.
في حين، كان رئيس وأعضاء المجلس البلدي قد أعلنوا عن وضع استقالتهم تحت تصرف الوزير في الرابع من سبتمبر/ أيلول الحالي، في أعقاب وفاة اثنين من عمال البلدية بحادث انهيار ترابي خلال تمديد خط للصرف الصحي.
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: الحكم المحلي المجلس البلدی الحکم المحلی
إقرأ أيضاً:
المجلس الانتقالي ومجلس شيوخ الجنوب العربي
وضاح اليمن الحريري
أصدر نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي قرارا بتشكيل لجنة تحضيرية لتعد لتشكيل مجلس شيوخ للجنوب العربي، في محاولة اضافية متعددة الاحتمالات والسيناريوهات، قد يكون من بينها اظهار اصرار الانتقالي على مشروعه السياسي ووضع يده على الجنوب، الذي يتنازعه اكثر من قوة وأكثر من مشروع سياسي، كما قد يكون من بينها هروبا جديدا من الازمة التي يواجهها الانتقالي، في عجزه عن معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعكس نفسها على معيشة وحياة المواطنين في المناطق المحررة، من بينها على وجه التحديد المحافظات الجنوبية، هذان الاحتمالان يفرضان نفسيهما على واقع القرار، بتبعات سياسية واجتماعية واقتصادية، تتجاوز حدود التوقيع على الورقة التي طبع عليها القرار.
للتوضيح، لابد من اخذ هذا القرار على محمل الجد، بالتقييم والدراسة والتناول بعيدا عن الهتيفة والمزايدات او المماحكات السياسية، التي ستقود الى فرز شديد الحساسية والحرج، يستفيد منه المتطرفون في كل الاتجاهات، مما سيقود الى مزيد من التشظي والتمزيق للنسيج الاجتماعي، الجنوبي على أقل تقدير، بل قد يخلق نزاعات بينية خطرة تتجاوز قدرة الانتقالي على لملمتها، مثلما فلتت منه فرص اخرى سابقة كانت ستساعده على معالجة ما آلت اليه الاوضاع، على الاقل بالشراكة مع آخرين يتقاسم معهم السلطة والحكم حاليا.
على هذا الصعيد، سنورد مجموعة من النقاط، تحاكي الآراء المتصورة والمبنية، كتداعيات للقرار الذي تم اتخاذه وهي:
أولا: علاقة القرار بالميثاق الوطني الجنوبي:
يتحدث الانتقاليون وقياداتهم باستمرار وبالحاح، عن الميثاق الوطني الجنوبي الذي وقعته عدة قوى اجتماعية وسياسية جنوبية، بفحوى ومضمون لم يحدد صيغة الدولة وتسميتها وتوجهها بما يحتمل ان يجعل نظام الحكم فيها، مشيخيا قبليا على سبيل المثال، كما احتوى الميثاق الجنوبي على صيغ مدنية الطابع، معتبرا ان قيم المواطنة والتعددية السياسية وليس فقط هي، بل ومعايير اخرى، اسسا لنظام الحكم في الجنوب، وعليه فإن القرار المتخذ، فيه تضاربات صريحة وجوهرية مع الميثاق، بالذات اذا تحولت صيغة مجلس شيوخ الجنوب العربي الى أداة من أدوات الحكم السياسي، الذي من المحتمل ان يتجه الى الملكية الواحدة او اتحاد مجموعة امارات صغيرة، اضافة الى مجافاة الاتفاق مع القوى الجنوبية الاخرى الموقعة على الميثاق.
ثانيا: علاقة القرار بالتطورات الميدانية على مستوى الجنوب واليمن ككل:
قد يكون فات من متخذ القرار، أن مجلس شيوخ الجنوب العربي لن يكون مضمونا له وبيده، الا اذا كان مجلسا معينا تعيينا بقرارات اخرى مماثلة، حيث ستظهر المسألة وكأنها فشل في الحفاظ على صيغة اي تحالف جنوبي نشأ او سينشأ مستقبلا، مجلس الشيوخ هذا غالبا ما سيضم اعضاء اللجنة التحضيرية وجميعهم كما يبدو اعضاء في الانتقالي وليس من احد من هؤلاء هو مستقل ومن خارج الانتقالي، على الارجح اذن فان عضوية المجلس ستكون انتقالية محضة، ذلك الامر الذي يعني اقصاء لفئات اجتماعية ومناطق جغرافية بأكملها، اي دواء هذا الذي يزيد من الداء ولا يعالجه، ما العلاقة القادمة اذن بين الشيوخ وسلطات الحكم المحلي والمحافظين، وغير هذا السؤال أسئلة كثيرة، اما على الصعيد اليمني فالمسألة تتضح في تحديد مهمات المجلس وخيارات اعضائه، فهل سيكون مجلسا مستقلا في قراره أم مسيسا في مواقفه.
ثالثا: على من يريد أن يضغط الانتقالي بهذا القرار:
بالتأكيد وبحسب التوقع، ان القرار تم دراسته بعناية، وأصدر بمعرفة سياسية مسبقة ومتوقعة، ليتم تدارك ابعاده ان لم ينجح القرار في غرضه، بناء على هذه الفرضية، نجد ان فرضية ثانية تنشأ، هي ان الانتقالي يريد ان يضغط على جهة او قوة سياسية ما، قابلا ان يراهن بسمعته ودوره الذي يأمله منه عامة الناس من البسطاء، في مقابل ان يضغط ويكسب التحدي في مواجهة غيره، غالبا ممن ينازعونه السطوة والنفوذ على الجنوب، قديكون هؤلاء أحزابا او قبائل او وجاهات، اصبح ينظر لاختلافه معهم بنفس ضيق مصحوب بالتحدي، مما جعله يندفع باتخاذ هذا القرار في محاولة، بين خيارين لا ثالث لهما وهما اما الاحتواء في المجلس واما الصدام الاجتماعي مع المجلس والايام القادمة حبلى بالنتائج السلبية او النتائج الايجابية للقرار بالنسبة للانتقالي وخياره بالجنوب العربي.