عامل واحد مفقود في معادلة الاستقرار يدفع الكويت نحو الفوضى
تاريخ النشر: 13th, September 2023 GMT
تشتد الحاجة في الكويت للعودة إلى التسويات بين مؤسساته الفعالة، إذ باتت الخلافات السياسية المتكررة بين الجهتين التشريعية والتنفيذية تهدد البلد الخليجي بالفوضى وعدم الاستقرار وتعيق توجهه نحو تنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات.
ذلك ما خلص إليه عماد حرب، مدير الأبحاث والتحليلات في "المركز العربي واشنطن دي سي" للدراسات (ACW)، عبر تحليل ترجمه "الخليج الجديد"، مشيرا إلى أن الانتخابات البرلمانية في يونيو/ حزيران الماضي، وهي الثالثة خلال ثلاث سنوات، أسفرت عن فوز المعارضة بأغلبية المقاعد (29 من أصل 50)، ما افتتح فترة أخرى من الخلاف بين مجلس الأمة (البرلمان) ورئيس الوزراء الحالي أحمد نواف الأحمد الصباح.
وتابع أن "البرلمان الحالي هو عمليا نسخة طبق الأصل من مجلس آخر تم انتخابه في سبتمبر/ أيلول 2022، لكن المحكمة الدستورية ألغته في مارس/ آذار 2023، وأعادت مجلسا آخر تم انتخابه في 2020، والذي تم حله بدوره بمرسوم ملكي في مايو/ أيار 2023، لإفساح المجال لإجراء انتخابات يونيو".
"ومنذ عام 2006، أجرت الكويت عشر انتخابات برلمانية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تعتبر البرلمانات النشطة أمرا شاذا، وحيث تكون الفروع التشريعية عادة خاضعة لسلطة الملكيات القوية التي تعتمد على الشرعية التاريخية والثروات الهيدروكربونية (النفط والغاز الطبيعي) لتأكيد هيمنتها"، كما أردف خرب.
وزاد بأن "المشهد السياسي في الكويت لم يكن مستقرا جدا أيضا على جانب السلطة التنفيذية من معادلة الحكم، ففي أعقاب انتخابات يونيو/حزيران، أعلن رئيس الوزراء أحمد النواف عن تشكيل حكومة من 15 وزيرا، والتي ستنضم، وفقا للدستور، إلى البرلمان المنتخب لتشكيل مجلس الأمة".
واستدرك: "لكن بعد أسابيع من توليه منصب وزير المالية، استقال مناف عبد العزيز الهاجري، ليحل محله في 3 سبتمبر/أيلول الجاري، فهد عبد العزيز الجار الله. وقبل هذه الحكومة الأخيرة، شهدت البلاد سبع حكومات أخرى خلال السنوات الثلاث الماضية".
اقرأ أيضاً
الكويت.. تعديل وزاري يطال حقيبتي المالية والتعليم
البرلمان والحكومة
و"السبب الأكثر أهمية لهذا الانقلاب البرلماني والتنفيذي هو الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ ما أجبر القصر الملكي في مناسبات عديدة على إما حل البرلمان بسبب تجاوزه الواضح في التحقيق مع الحكومة أو الوزراء الأفراد أو إقالة الحكومة؛ لأنها لم تتمكن من العمل مع البرلمان أو الحصول على موافقة برلمانية على عملها"، كما أضاف حرب.
وقال إن "التأرجح بين الانتخابات التشريعية الدورية وتشكيل حكومات قصيرة الأمد في الكويت يدعو إلى التشكيك في جدوى ونجاح هذا التعايش على المدى الطويل بين النظام الملكي والبرلمان المفوض دستوريا".
وتابع: "على الرغم من كونها فريدة من نوعها في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن هذه العملية لم تكن دائما صعبة كما أثبتت في السنوات الأخيرة، إذ كان الكويت في السابق قادرا على التغلب على التحديات المتمثلة في تسهيل هذا الوضع المؤسسي الذي يبدو متناقضا".
واستدرك: "لكن الظروف المحلية والإقليمية والدولية الجديدة أثقلت كاهل المجتمع ونظام الحكم، وجعلت من الصعب تحقيق الآليات القديمة للتسويات النخبوية، وتهدد حاليا القوة المؤسسية والاجتماعية طويلة المدى لدولة كانت مستقرة ذات يوم".
اقرأ أيضاً
الكويت.. حياة سياسية مشلولة تفرز حكومات متعاقبة وأزمة اقتصادية
النخب الكويتية
بالتالي، وفقا لحرب، "يتعين على النخب الكويتية، من القصر نزولا إلى الحكومة والبرلمان، أن تعمل على إيجاد التسويات الدستورية والمؤسسية والسياسية اللازمة لتجنب الخلافات التي أعاقت الحكم الرشيد والمستدام على مدى السنوات القليلة الماضية".
وشدد على أنه "لا ينبغي لأي دولة تحاول التغلب على المشاكل الاقتصادية والانطلاق على طريق ضروري للتنويع بعيدا عن الاعتماد المفرط على النفط والغاز أن تتأخر بسبب الخلافات حول الخيارات السياسية التي يمكن حلها من خلال التسوية".
وأضاف أنه "إذا كانت مثل هذه التنازلات تستلزم ضبط النفس البرلماني في الإشراف على الإجراءات والسياسات التنفيذية، إلى درجة لا تكون غير قانونية أو غير دستورية، فمن الأفضل للبرلمان أن يمتنع عن التجاوز".
واستطرد "ومن ناحية أخرى، إذا وجد البرلمان أنه من الضروري التحقيق في الأنشطة غير القانونية أو الفاسدة التي يقوم بها مسؤولو السلطة التنفيذية، بما في ذلك أفراد العائلة المالكة، فيجب عليه القيام بوظيفته الرقابية بقوة وفعالية".
"لقد نجحت النسخة الكويتية من الديمقراطية البرلمانية لفترة طويلة، ومن الأهمية من أجل أمن واستقرار البلاد، أن تعود إلى تسويات الماضي القابلة للتنفيذ"، كما ختم حرب.
اقرأ أيضاً
وكالة: الأزمات السياسية تعيق مساعي الكويت للحاق بركب النمو أسوة بجيرانها
المصدر | عماد حرب- المركز العربي واشنطن دي سي- ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: الكويت فوضى استقرار خلافات الحكومة مجلس الأمة
إقرأ أيضاً:
الكويت تدعو مجلس الأمن لمحاسبة إسرائيل على جرائمها في سوريا
أعلنت الكويت، الخميس، إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإسرائيلية على سوريا، داعية مجلس الأمن لوضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.
وقالت وزارة الخارجية في بيان على حسابها بمنصة إكس، إنها تعرب عن "إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين للهجمات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على عدد من المناطق في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، والتي أدت إلى إصابة العديد من الأشخاص، وألحقت أضرارا جسيمة بالمرافق والبنية التحتية".
وأضافت أن "هذه الاعتداءات تمثل استمرارا للانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتصعيدا خطيرا من شأنه زيادة وتيرة العنف والتوتر في المنطقة".
وشددت "على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بمسؤولياته في وضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه".
وأكدت الوزارة في ختام البيان "تضامن دولة الكويت ووقوفها إلى جانب الجمهورية العربية السورية الشقيقة"، مشددة "على أهمية احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها".
وتشهد المنطقة توترا متصاعدا بسبب العدوان الإسرائيلي وغاراته المتكررة على سوريا وغزة ولبنان وعملياته العسكرية في الضفة الغربية، في خرق سافر للقانون الدولي، ضاربا بعرض الحائط كل التحذيرات والدعوات الإقليمية والدولية للتهدئة.
والأربعاء، قتلت إسرائيل 9 مدنيين وأصابت 23 آخرين بقصف على محافظة درعا جنوب سوريا، كما شنت غارات جوية على أرياف مدن دمشق وحماة وحمص (وسط)، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية.
وبزعم أنها تمثل "تهديدا أمنيا"، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه "أغار على قدرات عسكرية بقيت في منطقة قاعدتي حماة وT4 (بحمص)، وبنى تحتية عسكرية بقيت بمنطقة دمشق".
ورغم أن الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع لم تهدد إسرائيل بأي شكل، تشن تل أبيب بوتيرة شبه يومية منذ أشهر غارات جوية على سوريا ما أدى إلى مقتل مدنيين، وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش السوري، ما أثار احتجاجا شعبيا وإقليميا ومطالبات بوضع حد للغطرسة الإسرائيلية.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أكملت فصائل سورية سيطرتها على البلاد منهية 61 عاما من حكم حزب البعث، و53 سنة من سيطرة عائلة الأسد، بينها 24 عاما تولى خلالها بشار الأسد الرئاسة (2000-2024).
وتحتل إسرائيل منذ 1967 معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد في البلاد بعد إسقاط نظام الأسد، واحتلت المنطقة السورية العازلة، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين لعام 1974.