ايام قليلة تفصلنا عن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، حيث تشير الحسابات الفلكية، إلى أن المولد النبوي سيكون يوم الأربعاء، الموافق 27 سبتمبر، و12 ربيع الأول، وكعادة المصريين منذ العصر الفاطمي، نشهد احتفالات وطقوسا أساسية خاصة بهذه المناسبة، من أهمها شراء حلاوة المولد، الممثلة في عروسة أو حصان أو قطع الحلوى المختلفة بألوان مبهجة تغمرها المكسرات.

ولكن هذا العام شهدت بعض الاسواق عزوف من المواطنين اثر رتفاعات قياسية سجلتها أسعار حلوى المولد خلال الموسم الحالى لدى كل المصانع والمحال التجارية قد تسهم فى تراجع الطلب عليها، والتى ينتظرها المصريون من العام للعام، وذلك بالتزامن مع دخول موسم المدارس، واهتمام الأسر المصرية بتدبير مستلزماتها من ملابس وكتب، ما يضغط على المصانع والمحال فى تصريف منتجاتها مما دفع المواطنين للجؤ للشراء من الجمعيات الاستهلاكية واخرين تنتظر منافذ القوات المسلحة لطرح الحلوى وذلك لادخال الفرحة على ابناءهم ،

مما دفع جروبات   مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك،  باطلاق حملة لمقاطعة شراء حلوى المولد النبوي  تحت «هاشتاج» «بلاها حلاوة المولد خلي النمل ياكلها».

رصدت "الوفد " حالة الركود التى يعيشها محلات حلوى المولد وعزوف المواطنين .

" المولد النبوى "

 

قال نهاد السيد تاجر  

تستعد الشوارع المصرية لقدوم المولد النبوي الشريف وتغمر الشوارع سعادة عارمة بالأنوار والعرائس لان المولد النبوي يعتبر موسما مهما بالنسبة له بسبب زيادة الطلب على الحلويات وقال إن العام الحالى تكلفة الإنتاج زادت عن العام الماضي وهو ما يترتب عليه زيادة في السعر النهائي.  ،وأشار إلى أن الأسعار تتراوح من 22 إلى 200 جنيه، حسب مكونات ومواصفات المنتج.

 

" ارتفاع الاسعار "

قالت سلوى محمود موظفة 

لا نستطيع الاستغناء عن شراء حلوى المولد بالطبع فهي من الأشياء المهمة للغاية وتجعلنا وتجعل أولادنا سعداء للغاية لذلك لا نستطيع الاستغناء عنها".رغم ان الاسعار  زادت بأرقام مبالغ فيها لا تتناسب مع دخول المواطنين،وخاصا اننا نستعد للعام الدراسى الجديد وكل اهتمامتنا هو التجهيز لمصاريف المدارس وشراء الكتب التى ارتفع اسعارها بشكل جنونى واكدوا لدلك يجب مقاطعة حلويات مولد النبوي لأن بعض المحلات ذات الأسماء المشهورة وبعض التجار يستغلون هذا الموسم في زيادة الأسعار".الا اننا نلجاء الى المجمعات الاستهلاكية ومنافذ القوات المسلحة لشراء الحلوى المولد لادخال الفرحة للاطفال .

" مقاطعة الحلوى "

قالت سهام السيد ربة منزل 

هدا العام زادت علبة الحلوى باسعارباهظة اصبح اقل سعر علبة حلوى وصلت الى 200 جنيه مما دفع المواطنين للعزوف عن شراء الحلوى مؤكدة انها لم تشترى الحلوى هذا العام وستكتفي بـ"الفرجة" فقط.، واضافت  أن العديد من المواطنين ذهبوا إلى السوق ولم يشتروا قطعة حلوى واحدة بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني واكتفوا بـ"الفرجة" على الحلوي بالأسواق وعلى أرفف المحلات.وأكد ت أنه يجب على الجميع مقاطعة شراء الحلوى، وحينها سيجبر التجار على تخفيض السعر حتي يتمكن المواطنون من شرائها لأن معظم الناس حريصون على شراء حلوي المولد لكونها عادة مستحبة ينتظرها الجميع ،وكشفت أن ارتفاع سعر حلاوة المولد ليس هو المشكلة الوحيدة، ولكن المصيبة الكبرى في ارتفاع أسعار السلع الأساسية التي لا غنى عنها كالمأكل والمشرب، فالمواطن أصابه اليأس بسبب ارتفاع الأسعار والحكومة لم تستطع السيطرة على الوضع وهى السبب في الارتفاع بعد قراراتها بإقرار القيمة المضافة وتعويم الجنيه.

"اضرار حلوى المولد "

قالت الدكتورة نهلة عبد الحميد اخصائى باطنى 

تعتبر الحلوى من الأكلات اللذيذة والمفضلة التي لا يستطيع الكثير من الناس مقاومتها، والضرر المحتمل من تناول الكثير من هذه الحلويات هو زيادة الوزن، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض المزمنة، لذلك يجب تناول الحلويات باعتدال في إطار اتباع نظام غذائي متوازن وصحي، ويفضل تناول الحلويات التي تحتوي على مكونات طبيعية وتحضر في المنزل بدلاً من الحلويات الصناعية المعبأة. واضافت  أن حلوى المولد النبوي توفر طاقة سريعة وتثير بعض المزاج الإيجابي، إلا أنها غالبًا ما تفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتين والألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن.،كما تحتوي حلويات المولد النبوي عادة على الكثير من السكر والزيت والسعرات الحرارية، ويمكن أن يؤدي تناولها بانتظام إلى زيادة الوزن وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل مرض السكري وأمراض القلب.

حذرت الدكتورة نهلة تناول كميات كبيرة من السكر يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل مرض السكري والسمنة وأمراض الأسنان، قد تحتوي بعض حلوى المولد النبوي الشريف على مكونات مثل الدهون المهدرجة والسمنة، والتي تعتبر ضارة بصحة القلب والشرايين عند تناولها بكميات كبيرة، يجب على مرضى السكري اختيار حلويات المولد التي تحتوي على البقوليات لاحتوائها على كميات قليلة من السكر، مثل "الفولية والحمصية" لأنها من الحلويات الأقل سعرات حرارية، ومن الأفضل الابتعاد عن الملبن لأنه يحتوي على نسبة عالية من السكر، والامتناع عن تناولها بشكل نهائي أثناء فترة الليل.

 

" مقاطعة الحلوى "

وقال رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء

 إن أسعار حلوى المولد هذا العام مبالغ فيها، وذلك فى ضوء معرفة التكلفة الحقيقة لهذا المنتج، وهامش الربح المجزى، مما يستدعي مقاطعة فاعلة حتى تتراكم عند المغالين فى أسعارها ويأكلها النمل. طالب  المواطنين بضرورة الإقلاع عن «تعاطى» حلوى المولد، التى صارت رأس برأس مع المخدرات فى ارتفاع سعرها.

أوضح  أن هناك أولويات قد تجبر المواطنين على المقاطعة، وبخاصة بداية العام الدراسي الجديد الذي يحل خلال أسابيع، وعليه «بلاها حلاوة المولد خلي النمل ياكلها».

 

 

" التموين تطرح منافد للحلوى "

قال محمد ابراهيم وكيل وزارة التموين 

تستمر وزارة التموين والتجارة الداخلية فى طرح حلوى المولد بالمنافذ التابعة للشركة ،حيث يتم طرح حلوى المولد بتخفيضات تتراوح من 20 إلى 25% مقارنة بأسعار نفس المنتجات فى الأسواق الأخرى، كما يتم عمل ايضا خصم إضافى فى حال شراء كميات كبيرة خاصة للشركات أو المؤسسات.

وتطرح المنافذ المجمعات الاستهلاكية عبوات مختلفة من حلوى المولد هذا العام بالمنافذ التابعة للشركة وبمنافذ المجمعات الاستهلاكية بأسعار تبدأ بـ85 جنيها لعلبة الحلوة السادة زنة كيلو جرام، كما يتم طرح علبة حلوة سادة لوكس زنة 1 كيلو بـ100 جنيه، وعلبة حلوة سادة لوكس زنة 2 كيلو سعر 200 جنيه، وعلبة حلوة سادة لوكس 3 كيلو بسعر 350 جنيها "أصناف مميزة"، وعلبة حلوة سادة لوكس زنة 5 كيلو بسعر 600 جنيه "أصناف مميزة، "وعلبة حلوة فاخرة مكسرات زنة 2 كيلو بسعر 300 جنيه وعلبة حلوة فاخرة مكسرات زنة 3 كيلو بسعر 450 جنيهًا وعلبة حلوى مكسرات فاخرة زنة 5 كيلو بسعر 750 جنيها "مميزة بالأصناف" بجانب طرح المخبوزات وحلويات شرقية وغربية ذات جودة عالية وبأسعار مخفضة.

 

" الازمة الاقتصادية "

 

قال أحمد محمود محسن عضو مجلس إدارة شعبة تجار وصناع الحلويات فى الغرفة التجارية بالإسكندرية،

إن موسم المولد النبوي هذا العام شهد بعض الاختلافات عن الأعوام السابقة ،.ان أسعار حلوى المولد النبوي 2023 صعدت بما يقرب من 40% مقارنًة بأسعار العام الماضي، وبنسبة تصل إلى 70% مقارنًة بالأعوام السابقة.

وأوضح أن زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج تسببت في زيادة أسعار المنتج النهائي، مثل السكر والسمسم والفول السوداني والعسل الخام بالإضافة إلى التغليف، حيث صعدت أسعار الورق المستخدم في تصنيع العلب بنسبة 100%، مشيرًا إلى أن سعر برميل العسل الخام وزن 370 كيلو ارتفع من سعر 4200 جنيه إلى 9 آلاف جنيه خلال 6 أشهر فقط.

ولفت رئيس شعبة الحلويات إلى تخوف التجار من عدم إقبال المستهلكين نحو الشراء خلال موسم المولد النبوي الحالي بسبب ارتفاع الأسعار، مضيفًا أنه من المفترض أن تبدأ عمليات البيع من 16 سبتمبر ،وأضاف محسن أن أبرز تلك العوامل هى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمكسرات ، فضلاً عن الأزمه الاقتصادية  ، لافتاً إلى أن هذه العوامل  دفعت المصنعين  إلى تخفيض الكميات التي ينتجوها بنحو 50 في المئه ، خاصة أن القدره الشرائيه للمواطنين لم تكون مرتفعه .

وأوضح أن لجوء التجار إلى  تخفيض الأسعار يأتي نتيجه لأن موسم رأس السنه الهجريه هذا العام شهد عزوف نسبه كبيره من التجار عن توفير الحلويات لاعاده بيعها نتيجة القلق من عدم البيع  ، فضلاً عن أن بعض  المصانع أيضا لم يقوم بالانتاج وذلك تخوفا من تراكم هذه البضائع وتلفها نتيجه عدم البيع.

 وأشار إلى أن منتجات الحلويات من العلف تكون من الحمص والسمسم والسوداني وبالنسبه للسوداني فهو ينقسم إلى شقين جزء محلى ، وجزء مستورد أما السمسم فهو  كله يتم توفيره عبر الاستيراد مستورد ، أما الحمص فهو محلى ورغم ذلك فان الثلاثة يتم بيعهم بسعر موحد .ولفت  إلى أن جوز الهند هو الذي يزيد سعره بعض الشيء بالنسبه للكيلو الذي يبدأ من 85 إلى 110 جنيه ، لافتاً إلى أن  هناك تراجع في المبيعات هذا العام عن العام الماضي .

واعتبر عضو مجلس إدارة شعبة تجار وصناع الحلويات فى الغرفة التجارية بالإسكندرية، أنه خلال موسم المولد النبوي هذا العام كانت الحركة متوسطة مع تفاوت في كميات الشراء لافتاً إلى أن هناك  البعض العملاء كان يشترى عدد قطع محدود ويقوم بوزنها. ‏

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإسكندرية المولد النبوي الحلوى ارتفاع الأسعار عزوف المواطنين

إقرأ أيضاً:

مصر لن تحارب لأجل أحد!

تظاهر الملايين في مختلف مدن العالم دعما للفلسطينيين، في مظاهرات منظّمة على مستويات راقية جدّا ومعبّرة عن نبض الشعوب، كذلك شارك مئات آلاف المصريين في مختلف مناطق مصر خلال أيام زيارة الرئيس الفرنسي كجزء من الاحتفاء بالضيف تحت شعار «لا للتّهجير»، أطلقها المتظاهرون وبتنظيم من النظام، حيث أبرزت المظاهرات دور الرئيس المصري القائد «البطل»، الذي يرفض التهجير رغم الضغوط التي يتعرّض لها. بهذا أكد ما ليس بحاجة إلى تأكيد أكثر، وهو أنّ شعب مصر يرى في شعب فلسطين شعبا شقيقا ويتعاطف معه إلى أبعد الحدود، ولكن كما بدا من المظاهرات أنّ النظام نفسه، الذي سمح ونظّم المظاهرات هو نفسه، التي كان قد منعها لمساندة شعب قطاع غزة، وأنّ من حاول التظاهر قبل هذا التنظيم عرَّض نفسه للاعتقال والعقوبة.

سادت شعارات «لا للتّهجير»، و»من يحاول أن يمسَّ تراب مصر سوف ندوسه» و»لن نفرّط بحبّةٍ من رمال سيناء»، ووصل آلاف من المصريين إلى الجدار العازل في منطقة معبر رفح، وهتفوا لا للتهجير، وكلّنا وراء سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي. نجحت السلطات المصرية إلى حد ما في تنفيس مساحات واسعة من الاحتقان والغضب الشّعبي، من خلال الإعلان عن إصرارها على رفض التهجير، لكنها في الوقت ذاته نجحت في إزاحة المشهد الكارثي في قطاع غزّة من حرب الإبادة وجرائم الحرب إلى شعار «لا للتهجير» و»لا ذرة من تراب سيناء».

«لا للتّهجير» هو الشّعار الممتاز والأرقى الذي يتقدّم على جميع الشعارات عندما يكون التّهجير فكرة تطرح للنقاش، ومن غير عنف ومجازر لفرض الفكرة، عندما يكون اقتراحا يناقَش في برلمان ما، ويجري استفتاء الشعب المُقترح تهجيره من غير ضغوط، واستفتاء الشعوب، التي سوف تستقبل هؤلاء المهجّرين، «هل أنت موافق على الهجرة من وطنك إلى دولة أخرى أم البقاء في وطنك». مثل سؤال استفتاء الدول الأوروبية، هل تريد البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي أم تؤيّد الانفصال عنها؟ حينئذ إذا رُفع شعار «لا للتهجير» تكون له قيمته المعنوية والفعلية. أما شعار «لا للتهجير» تحت ضغط الحصار والتجويع والترحيل الداخلي، مرّة تلو مرّة وتحت وابل من القنابل العملاقة، وتجريف المساكن والطرق، وإحراق الناس في المخيمات وتطاير الجثث على ارتفاع عشرات الأمتار، ودفن المسعفين مع سيارات الإسعاف، ثم الزعم السادي الحقير، بأنّهم يريدون هجرة اختيارية للناس من قطاع غزّة، فهذا يصبح تجاهلا واحتيالا على الحقيقة التي تجري على أرض الواقع، بل إن شعارات «لا للتهجير» و»عدم التنازل عن ذرّة من رمال سيناء» إنما يقصد بها إزاحة الاهتمام والتفاعل عن حرب الإبادة، ويصبح شعار «لا للتهجير» في وادٍ، وما يحدث على أرض الواقع في وادٍ آخر، بل حتى مساهمة في عملية التهجير القسرية، فأي شعب وأي إنسان كان، سيفضّل الحياة مع الهجرة على الموت حرقا وأشلاء تحت الردم، فالحياة مطلب إنساني أوّلا، وضروري وشرعي ليس فيه خيارات كثيرة. هذا يعني أن تضع خيارين أمام النّاس، لا ثالث لهما، القبول بالتهجير لأيّ جهة كانت، أو الموت جوعا أو حرقا، أو الاعتقال الذي قد يكون الموت أرحم منه. بعد تسعة عشر ألف طفل شهيد، قضوا تحت ركام بيوتهم وآلاف من المفقودين، وعشرات آلاف الأيتام يصبح الشّعار الوحيد الذي يجب أن يطرح للتظاهر هو مليونيات تدعو إلى وقف فوري لحرب الإبادة. يصبح العمل على وقف الإبادة واجبا أخلاقيا ليس على جيران غزّة العرب فقط، ولا على المسلمين، ولا على أوروبا القريبة التي ينعمُ معظمها بأنظمة ديمقراطية فقط، بل هو واجب أخلاقي على البشرية كلها، لا يعارضه إلا القتلة المجرمون في هيئات الأمم المتحدة.

شهدت مدن كثيرة حول العالم مسيرات ضد الإبادة ورفعت صور الأطفال الشّهداء، وتجسيدات للضحايا، وليس فقط يوم الإثنين الأخير، بل في أيام وأسابيع وأشهر سابقة، بينما اعتقل في مصر من حاولوا الاحتجاج على حرب الإبادة منذ بداياتها، وتمكّن النظام من فرض قبضته ومنَع التظاهرات التي كان يُفترض أن تظهر في ميادين مصر ليس ببضع مئات، بل بمئات آلاف البشر الرافضين للحصار والحرب، فالمدن في أوروبا وأمريكا الجنوبية والشمالية وكندا وفي الشرق الأقصى وفي افريقيا وغيرها ليست أولى من القاهرة والإسكندرية والعريش بالتّظاهر بمئات الآلاف ضد الإبادة. كان بإمكان النظام نفسه تنظيم مظاهرات شعبية من ملايين الناس ضد الإبادة، وهو ما ظهر في ميادين دول عربية أخرى بصورة منظّمة ومُبهرة مثل المغرب واليمن، وكذلك بتفاوت بين مدينة وأخرى في دول عربية أخرى، خصوصا بعد الصّلاة في أيام الجمعة، كما في الأردن والكويت وتونس والجزائر وسوريا الجديدة ولبنان والبحرين وقطر والعراق وعُمان وموريتانيا وليبيا والسّودان والصومال وجيبوتي وجزر القمر. فحيث سُمح بالتظاهر المنظم خرج الناس بتفاوت بين هذه وتلك من حيث أعداد المشاركين، رغم القمع في بعض الأماكن، خصوصا عندما يقترب المتظاهرون من سفارات الدول الأجنبية الداعمة للاحتلال. صرّح وضرب الطاولة بقبضته بعضُ إعلاميي النظام في مصر، صرخوا بأنّ مصر لا تريد أن تحارب مكان أحد، ويلاحظ أن هنالك ردودا منظّمة مما يسمى الذباب الإلكتروني بشعارات مثل «يا أخي أنت روح حارب». «ليه عايزين مصر تحارب عن غيرها». لماذا تريدون من مصر أن تحارب حروبكم. أين كنتم عندما حاربت مصر لوحدها؟ نحن ملتزمون باتفاقات كامب ديفيد، ونحن دولة عريقة نحترم الاتفاقات. سبق لبعض هؤلاء الإعلاميين أن اتهموا الفلسطينيين ببيع أراضيهم للحركة الصهيونية، وأن هؤلاء البائعين يطلبون من مصر أن تحارب لإعادة أراضيهم. على فكرة هؤلاء مستعدون للعودة إلى هذه الأسطوانة الصهيونية في مناسبات مقبلة، حسب حاجة النظام.

لم يتِح النظام في مصر لشعب مصر أكبر دولة عربية، أكثر من مئة وخمسة ملايين، التعبير عن مشاعرهم الحقيقية لوقف حرب الإبادة، بل إنّه أسهم في إزاحة الانتباه عن الحصار والإبادة، من خلال الصمت على منع دخول المساعدات الإنسانية، وكأنّ المواد الغذائية حمولات إسمنت وبلاستيك ومواد بناء، يمكن للناس الاستغناء عنها لسنوات، وإعلان عجزه عن إدخالها وتبادل الاتهامات بينه وبين الاحتلال عن مسؤولية إغلاق المعابر. «مصر مش حتحارب» هو شعار ديماغوجي يحاول تصوير أن هنالك من يريد توريط مصر في حرب ضد إسرائيل وأمريكا، كي يدمّر جيشها واقتصادها، بل إنّ بعضهم صرّح بأنّ ما قامت به حماس في أكتوبر 2023 هو مخطّط لتهجير أهالي القطاع إلى سيناء وتوريط مصر في الحرب للقضاء على جيشها العظيم وضرب اقتصادها. يرافق هذا الادعاء التّلويح للمصريين بالجوع وتذكيرهم بعدد الولادات الجديدة كل بضعة أيام، والفوضى التي قد تحصل كما حصل في دول عربية أخرى في حال زعزعة النظام، ثم تصوير الحصول على قروض جديدة من دول مانحة كإنجازات عظيمة يجب عدم التفريط بها. تصريحات عبد الفتاح السّيسي منذ بداية حرب الإبادة خلال لقائه بالمستشار الألماني أولف شولتس في شرم الشيخ في 18 أكتوبر 2023، حملت موافقة ضمنية لما جرى ويجري، حيث أعلن أنه «بإمكان نتنياهو نقل السّكان الفلسطينيين إلى النقب ثم إعادتهم إذا شاء بعد تصفية المقاومة والجماعات المسلّحة»، إضافة لهذا تظهر بين حين وآخر تصريحات للسّيسي ولوزير خارجيته عن ضرورة وقف الحرب والعودة إلى المسار التفاوضي، لأن استمرار الحرب قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة، ثم الحديث عن دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 67 وعاصمتها القدس! قدس إيه يا عم؟ إذا كنتم تعترفون بأنفسكم بعجزكم عن إدخال الماء والدواء والخيام والطّحين لأنّ السّلطات الإسرائيلية أغلقت المعبر، وتطالبون العالم بأن يعمل جهوداً لإدخال المساعدات الإنسانية، فعن أيّ قدسٍ تتحدّثون! الحقيقة أن شعار الدّولة الفلسطينية وحدود الرابع من يونيو وعاصمتها القدس، صار واحدا من شعارات الإزاحة عن ضرورة عمل حقيقي لوقف الإبادة والتهجير، وهي شعارات تمنح المزيد من الوقت لنتنياهو وعصابته لتنفيذ ما يحلمون به ويمارسونه.
لم يطلب أحدٌ من مصر أو غيرها أن تحارب، وليس من حقِّ أحدٍ أن يطالب بهذا، وهذه ليست سوى جعجعة من أبواق النظام لتبرير التخاذل والتواطؤ على ما يجري.. لو كان النظام صادقا لأتاح لشعب مصر أن يعبّر من خلال مظاهرات مليونية عن رفض الإبادة، والتركيز أوّلا على وقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية، قبل الحديث عن أي شيء آخر.

(القدس العربي)

مقالات مشابهة

  • "عبد الغفار": 20 مشروعا في 11 محافظة بـ11.7 مليار جنيه المتوقع الانتهاء منها العام المالي الحالي
  • اسعار الذهب ترتفع بأكثر من 1%
  • مصر لن تحارب لأجل أحد!
  • 23 مليون جنيه أجور.. «الحديد والصلب» تسجل إيرادات 896 مليون جنيه في 6 أشهر
  • في ظل غلاء البطاطا في الأسواق..هذا هو سعرها عند الفلاح !
  • سحلاها على الأرض.. سقوط أصحاب فيديو سرقة هاتف سيدة الاسكندرية
  • المولد يتفقد الأنشطة الصيفية في بني الحارث بالأمانة
  • استقرار اسعار الدولار في بغداد واربيل مع الإغلاق
  • توزيع 7.34 مليون “وجبة إفطار صائم” في المسجد النبوي خلال شهر رمضان الماضي
  • كم عدد النمل على الأرض وما دوره البيئي؟